الفصل 7 | من 31 فصل

رواية الاوصاف الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
19
كلمة
1,935
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

مسكت عشق زجاجة الماية ورشت منها على وجه الشاب، وقالت: "ده ردى عليك حضرتك." وتركته ومشيت خطوتين. كان الشاب منزعج جداً واستغرب ما فعلته عشق، ولم يتركها وقرب منها: "انتي واضح متعرفيش أنا مين، إزاي تتجرأي وتعملي كده؟ هو انتي فاكرة نفسك إيه؟ ابتسمت عشق وقالت: "أعلى ما في خيالك عملته يا شاطر، أنا مش فاضية ليك، إيه الغم ده." وتركته ومشيت. اقترب كنان منها وقال: "آنسة... وقبل ما يكمل كلمته كانت هترش عليه ماية.

خفض كنان جسمه على الأرض: "حاسبي يا بنتي، أنا مكنتش أعرف إنك شريرة كده." ضحكت عشق وقالت: "هي جت فيك، بعتذر. خير، رجعت ليه؟ ابتسم كنان وقال: "انتي نسيتي تليفونك، ورجعت ليكي. بس إيه يا بنتي، كل الشباب بتجري ووراكي، واضح إنك مهمة هنا." ضحكت عشق وقالت: "ولا مهمة ولا حاجة، ولا كنت معروفة أصلاً. مش عارفة عربية أستاذ كنان عملت إيه؟ هقولك على سر." ابتسم كنان واقترب منها وقال: "قولي، سرك في بير." تحدثت عشق وقالت:

"أنا أصلاً معرفش نوع العربية اللي ركبتها إيه، ومحسيتش بالراحة وأنا فيها. أنا بكون مبسوطة وأنا راكبة الأتوبيس، وخصوصاً المكيف، أحس إني أميرة وقتها وأنا قاعدة على كرسي، وخصوصاً العالي. بفرح وأنا بتفرج على البيوت والإعلانات. ولو ركبت تاكسي بكون فرحانة لو طلع كوبري. مكنتش أتصور في يوم إني أركب عربية بالفخامة دي. ورغم إن لبسي عادي وأقل من العادي، وكنت بفرح إن محدش منتبه لي، لكن دلوقتي بدعي ربنا يعدي النهاردة على خير. وانت شفت بعينك دول، فاكرني جديدة. المهم بالله عليك رجع التهمة لأصحابها، وأنا هرجع بالأتوبيس."

استغرب كنان شخصيتها، وإنها بتفرح بأقل الأشياء ومعتبرة العربية تهمة. وقالها: "انتي فعلاً غريبة، يعني لو حصل في يوم اتقدم ليكي واحد غني وقال لك عايزك تكوني مراتي هتعملي إيه؟ ضحكت عشق وقالت: "هرش عليه ماية عشان أفوقه وأقوله فوق يا أخينا، أنا مجرد أشتغل في شركة عندك، أو خادمة في البيت، مش مراتك." كان كنان يتجنن من تفكيرها وقال:

"انتي فقيرة يا بنتي، ألف بنت تتمنى تتزوج واحد غني ومعه فلوس. يعني سمعت البنات في الشركة بيتمنوا كنان بيه يظهر ويطل عليهم، وانتي زعلانة إنه طلب يركبك العربية. ولو حاسة إنك محرجة، وظفيني عشان متتحرجيش." ردت عليه عشق وقالت: "عشان بنات هبل ومش عارفين إن السعادة مش بالفلوس. السعادة بحاجات تانية كتير، ولما بتضيع مفيش تمن بيعوضها." سألها كنان: "وإيه السعادة في وجهة نظرك؟ ردت عليه عشق:

"حاجات كتير كانت في حياتي زي لمة الأسرة في البيت، أنا وأمي وأبويا. ولما ماتت أمي زعلت، لأن ماتت معاها السعادة. لكن رغم كده بابا حاول إن ميخلينيش أحس بفراقها، رغم هو تعب عشان زعل على فراقها، عشان كان بيحبها جداً. أنا شفت الحب ده، شفت إزاي اهتم بمرضها وإزاي كان بيتألم من مرضها. حب بابا ده حب مش موجود في الزمن ده. رغم كنا على قدنا، بس فهمت إن فيه حاجات مش بتتعوض ولا بكنوز الدنيا. دلوقتي أكتر حاجة تسعدني إن بابا يخف

ويرجع ليا عشان خايفة أعيش إحساس الفراق تاني، صعب جداً. ونفسي إني أنجح في الكلية ولو اتعينت معيدة ده يكون أقصى سعادة. ولو مش اتحقق، اتوظف في الشركة اللي بابا شغال فيها وأكون مع الناس اللي حبيتنا واعتبرتني بنتهم. وكمان أسدد كل الديون اللي علينا. يلا عشان متعطليش نفسك، رجع العربية وشوف أكل عيشك، واتعب على نفسك هتنجح. استودعك الله."

تركته عشق ودخلت على الامتحان. ومسكت الورق ورجعت بسرعة للي قالها عليه كنان. ولما بدأ تفريق الورق، كان الشاب اللي هي هزقته كان مفروس جداً منها. فحب يعمل حركة يحرجها واتهمها إنها بتغش في الامتحان، وحط ورق غش في المكان اللي هي فيه، من قبل ما تدخل عشان يردها ليها التهزيق اللي هزقته ليه. وبعد ما بدأ الامتحان بعشرين دقيقة، وهي فرحت جداً إن فعلاً كل اللي شرحه ليها كنان لاقيته موجود. وبدأت تحل وهي تتذكر الخطوات. وبعد شوية رفع

إيده الشاب وقال للمراقب: "يا دكتور، البنت اللي هناك معاها ورق وبتغش." رد الدكتور وقال: "انت متأكد؟ رد الشاب وقال: "طبعاً يا دكتور، هو الموضوع ده فيه كذب؟ اتجه الدكتور مع المراقبين عند عشق. وهي كانت مركزة في الورق ومش بتتحرك من مكانها. وجاءت الدكتورة عشان تفتشها وقالت: "ممكن تقومي بعد إذنكِ." استغربت عشق وسألتها: "ليه حضرتك؟ أنا في حالي ومركزة في الورقة والوقت لسه مخلصش." زعقت الدكتورة وقالت:

"اخرجي نفتشك عشان في ناس شافتك وانتي بتغشي." انصدمت عشق وقالت: "غش إيه؟ أقسم بالله العظيم مش بحب الغش، ولا بعرف أغش، وكل سنة بنجح بمجهودي." طلبت الدكتورة منها بعصبية: "مش عايزين رغي كتير، اخرجي." وبالفعل قامت عشق. وفتشت الدكتورة المكان وشافت الورق وقالت: "فعلاً بتغش، اعمل ليها محضر غش." انتبهت عشق من الشاب وهو بيضحك. وبدل ما تضعف، مسحت دموعها ودفعت عن نفسها:

"حضرتكم صدقتوا إني بغش، رغم إن محدش فيكم شافني وأنا بغش. لكن عشان شوية ورق مرمي تحت رجلي مش عارفة مين حطوهم، بتتهموني. وده ظلم." انفعلوا الدكاترة وردوا عليها: "ظلم يعني بتغشي وكمان بتبجحي؟ صدمتهم ورفعت صوتها وقالت: "أنا عايزة تودوني عند مدير الجامعة، أنا جاهزة وهو يعرفني وعارف إني عمري ما بغش." لما الكل سمع بتقول إنها تعرف المدير، ردوا: "حاضر، تعالي عند المدير...

في نفس الوقت كان كنان مر على مدير الجامعة عشان ينهي إجازته من الجامعة. وبالفعل رحب بيه واستقبله بحب وابتسم: "آخرين كنان رفيع عندنا، يااااه يا ابني انت تعبتني بعد الدكتوراه إنك تدرس هنا ورفضت عشان عايز تكون شباب بس." ابتسم كنان وقال: "فعلاً، لكن أنا حسيت إني محتاج أخرج للمجتمع. المهم تقبل أكون دكتور معاكم." ابتسم المدير وقال:

"أكيد يا ابني، أنا فعلاً محتاجك، انت متميز وهتفرق كتير في الجامعة. انت كنت من الأوائل وكنت حزين إنك اخترت العمل في القطاع الخاص بدل التدريس." اتنهد كنان وقال: "لكن قررت أرجع عشان فعلاً العزلة مستفدت منها غير تعب لأعصابي. وضحك بسخرية وقال: وأنا كمان دلوقتي مبقاش في خوف من البنات." استغرب المدير وكان يسأله ليه. قطع حديثهم دق على الباب. قال: اتفضل. دخلت دكتورة ومعها مراقب وقالت:

"حضرتك، في بنت اتمسكت في حالة غش، ولما واجهناها اتهمتنا بالظلم والافتراء وإن حد بيتبلي عليها، وقالت إن حضرتك تعرفها وهتصدقها." استغرب المدير وسألها: "مين البنت دي واسمها إيه؟ ردت الدكتورة: اسمها عشق حسين محمد. انصدم كنان بالاسم واتوتر وكان مداري نفسه. هو مش عايز عشق تعرف إنه يكون دكتور في الجامعة، وكمان مش عايز يسيبها لوحدها. طلب كنان من الدكتور وقال: "ممكن لحظة أقف على جنب قبل ما تكمل حديثك." انتبه الدكتور من

توتر كنان وصعب عليه وقال: "وما بين نفسه، طيب ما انت لسه في عقدتك يا كنان، يلا ما علينا، أشوف المشكلة دي الأول." وطلب منهم ينتظروا، وقام كنان ووقف عند ساتر في المكتب. وبعد كده أذن ليهم المدير، ودخلت الدكتورة ومعها عشق. دخلت عشق ووضعت حقيبتها على المكتب وقالت: "السلام عليكم يا دكتور." سأله المدير وقال: "انتي قولتي إنك تعرفيني وإنك اتظلمتي؟ بلعت ريقها عشق وقالت:

"حضرتك أنا لي الشرف طبعاً إنك تعرفني، لأني في الجامعة عندك أنا تقديرت خلال ٣ سنين بجيب تقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف." وفتحت التلفون وورته نتائج السنين اللي فاتت وأكملت: "وعمري ما غشيت، هاجي على آخر سنة حضرتك أغش؟ وليه أضيع مستقبلي عشان أغش؟

ولا يخليني أقعد أكتب في ورق يبقى من الأول أحفظه. ثانياً مش ذنبي إن الدكاترة أخدوا بكلام شاب كان بيتحرش بيا قبل الامتحان ورشيت عليه ماية، وعمل مكيدة ليا. وعلى العموم عشان مش أظلمكم، ولا تظلموني، حطوني في لجنة خاصة، وهات ورق تاني وامتحن تاني، وأنا عندي استعداد أحله. لكن حرام من أول مادة يتعملي محضر غش." تنهد المدير وقال: "تمام يا بنتي، اخرجي وأنا أسأل على اسمك وأشوف تقديرك."

وطلب من الدكتورة: جهزوا إجراءات اللجنة الخاصة وتأكدوا إن المكان مفهوش حاجة وتتفتش قبل ما تدخل. ابتسمت عشق وبفرحة: "مش عارفة أشكرك إزاي." وخرجت عشق ونسيت حجاتها هي واللي معاها. اتجه الدكتور لـ كنان وسأله: "إيه رأيك يا دكتور كنان في اللي حصل ده." في الوقت ده كانت رجعت عشق، لما افتكرت إنها نسيت شنطتها. انصدمت عشق وهي بتسمع اسمه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...