الفصل 8 | من 31 فصل

رواية الاوصاف الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
2,289
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

رجعت عشق وسمعت المدير وهو بيسأل بيقول: "إيه رأيك في كل اللي حصل ده يا دكتور كنان رفيع؟ انصدمت عشق لما سمعت اسمه، وما بين نفسها: "هو المدير كنان دكتور هنا في الجامعة؟ إيه الحظ ده؟ طيب مش ممكن يفتكر إني مش كويسة، أو يعتقد إني بغش؟ طيب أعمل إيه دلوقتي؟ أستنى ولا أدق الباب؟ وقبل ما تدق الباب سمعت كنان وهو بيقول رأيه:

"انت صح يا دكتور، البنت واضح عليها متفوقة، ومش شكل بنت مستهترة، ومادام جات ودافعت عن حقها يبقى تحتاج فرصة تانية. لكن لو سمحت حط بعد كده كاميرات في كل قاعة خصوصًا أيام الامتحانات، عشان محدش يتبلى على حد ولا يغش، ولو حصل غش يتعاقب اللي خالف التعليمات." ابتسم المدير وقال: "أول مرة أشوفك بتدافع عن بنت يا دكتور كنان، أنا قلت إنك هتتهاجمني إن أديتها فرصة، مش توافق الرأي." ابتسم كنان ورجع راسه للخلف وقال:

"اتعلمت درس عمري إن كنت غلطان، وإني كنت بنقم على نعمة ربنا لحد ما زالت مني." استغرب المدير وسأله: "خير يا ابني، إيه اللي حصل؟ شكلك حزين." اتنهد كنان وقال: "انت عارف إني طول عمري برفض البنات في حياتي، بسبب اللي عملته أمي مع أبويا وإنها تخلت عنه في مرضه، وتصورت إن كلهم جنس واحد، وعشان قلبي ما يتعلقش ببنت حبست نفسي في غرفة المكتب. كنت أتابع الكل من خلال كاميرات لحد ما في يوم...

غمض عيونه وهو يتذكر أول مرة يركز مع بنت في المكتب. أول يوم دخلت عشق من باب الشركة ببراءته، وهي بتسأل عن أبوها. لفت نظره إنها بنت جديدة ووجه جديد. فلاش باك. كان كنان بيفتح اللاب توب ويضبط الكاميرات. بدأت بالممر وباب الشركة اللي بيدخل منها الموظفين وبيمضوا حضور وانصراف. دخلت عشق من الباب وكانت بتتكلم مع أمن الشركة: "لو سمحت بعد إذنك، ممكن أقابل مدير الشركة الأستاذ رفيع." سألها الأمن: "مين حضرتك؟ نقوله مين؟

ابتسمت عشق ابتسامة هادية وملامحها البريئة وقالت: "أنا بنت حسين اللي شغال في الكافتيريا." ابتسم الأمن ورحب بيها وسائلها على حسين: "هو فين عمي حسين؟ بقاله يومين مش بيجي، وكان المدير يعين شخص جديد." ظهر على ملامح عشق الحزن وردت: "هو مريض وأنا جايه بخصوص الموضوع ده، بالله عليك تخليني أقابله." هز راسه الأمن وقال: "طيب استنى هنا وأنا أتصل بالسكرتيرة تبلغ المدير." فعلاً جلست عشق وكانت طول الوقت تدعي ما بين نفسها.

مكنش عارف ليه كنان ركز معاها. فضل مركز على الفيديو وحركاتها وتوترها. دعائها اللي كان سمعه كنان وسمع كل الحديث: "لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار. لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها ويسرتها برحمتك يا أرحم الراحمين."

"يارب يقبل آخد مكان بابا عشان بجد مش أعرف أتصرف إزاي لو رفضوا. أدفع إيجار البيت إزاي، وكمان مصاريف الجامعة ومرض بابا المفاجأة وعلى ما أدور على مكان تاني وإجراءات المعاش، الدنيا هتكون صعبة معانا." "يارب يا جميل يا رحمن يا رحيم يا خالق السماء والأرض."

"يا الله أنت أكبر من الحظ وأكبر من هذا التعجيز وأكبر من هذا التعقيد وأكبر من هذه البعثرة. اختر لي ولا تخيرني، واكفني شتات العقل وحزن القلب وحيرة النفس. وارزقني طاقة بها أعيش وأتحمل، وأرضى، وأتأقلم، وأتقبل، وأتجاهل، وأسعى، وأصبر. فعليك توكلت وأنت خير وكيل." استغرب كنان جداً. أول مرة يشوف بنت كده، أو أصلاً كان حاجب نفسه عن كل البنات. بعد قليل رد الأمن وقال: "مستنياك، اتفضلي."

قامت عشق من على الكرسي وتوكلت على الله ودخلت. وقت ما قامت استمر كنان ينظر إلى المكان اللي هي كانت قاعدة فيه لبعض دقائق، ثم فاق على نفسه واستعد لشغله. وبعد ما انتهى حديث عشق مع رفيع وخرجت، انتبه في وجهها السعادة، وسجدت على الأرض. اتصل كنان بـ رفيع وسأله: "هو انت وافقت إن بنت حسين تشتغل مكانه؟ استغرب الأب: "آه، انت عرفت إزاي؟ بلع ريقه كنان:

"واتكلم بتحذير، إياك تكون عامل الخطة دي عشان تلفت نظري لأي بنت أو أتعامل مع أي بنت." ابتسم الأب بخبث وقال: "لا سمح الله، أنا أقدر." وفضل كنان يتابع، ووضع كاميرا في غرفته. وتاني يوم فتح كنان اللاب توب وقت دخول الموظفين وتابع. لكن مركزش على حد غير لما دخلت عشق هي وأبوها، وفضل مركز معاهم لحد ما دخلت الكافتيريا. ابتسم الأب وقتها وفهم إن ابنه بدأ يلفت نظره بنت.

وفي نفس اليوم بعد أن انسحب كنان من الشركة، طلعت عشق بلبس ولد على المكتب بدل أبوها لأنه كان تعبان لمجرد ما طلع الأكل لفوق. وفضلت ترتب الغرفة وتضبط فيها، وبدأت في توضيب ومسح الدور. في نفس الوقت رجع كنان وكان حزين جداً، ودخل الغرفة وكان أعصابه تعبانة وجلس على الأرض وهو ضامم كل جسده بين بعض. فتحت باب الغرفة عشق. كانت الستارة مقفولة والغرفة مظلمة. وسمعت شهيق. اتجهت نحوه وتحدثت وقالت: "حضرتك مين؟ إزاي قاعد في الأرض كده؟

انتفض كنان من لمستها وزعق: "وانت مالك؟ وإيه حشرك؟ اعتذرت عشق وقالت: "آسفة حضرتك، أنا عارفة إن الغرفة دي خاصة بالمدير كنان، عشان كده سألت لأنه خرج من شوية. لو حضرتك المدير، هون على نفسك. الحياة قصيرة لا تستحق الدموع والندم. قوم اتوضأ وصلي وادعي ربنا يفك كربك." وبدأت تقرأ نفس الدعاء اللي قرأته وتركت الغرفة ونزلت.

ومن اليوم ده كانت كل يوم تكتب عشق دعاء صغير في الورقة وترسله مع الأكل لحد اليوم اللي سحبته ونزلت معاه وتعامل معاها. فاق من شروده كنان على صوت الدكتور وهو بيسأل: "مش عايز تقول إيه اللي غيرك كده، وليه بتقول ربنا أخد منك النعمة؟ انت مش تعتبرني زي ولدك؟ ابتسم كنان بسخرية وقال:

"روحت لدكتور عشان أزور ورق على أساس إني عندي مشكلة عشان والدي العزيز ما يجبرنيش على الزواج. لكن طلعت فعلاً ماينفعش الجواز. عرفت ليه بقولك النعمة اللي ما كنتش مقدرها أصبحت نقمة، ودلوقتي مبقاش في خوف من أي بنت. أستأذن، وارجع ليك بكرة أظبط الورق. ومتنسيش متظلمش البنت." انصدمت عشق لما سمعت الكلام. رجعت للخلف بصدمة. أخذت جانب عشان محدش يشوفها لحد ما خرج كنان وكان ظهره لها. نزلت دموع عشق على حال كنان:

"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طلع مريض والبنات فاكرين متكبر. ربنا يشفيك يارب العالمين. أنا بدعيلك في صلاتي فعلاً. الدنيا مش مال وبس، أهو دكتور في الجامعة وعنده شركة ضخمة لكن محروم يعيش حياة طبيعية ويكون عنده أسرة وبيت. ربنا يتولاه هو وأبوه." دقت عشق الباب. رد المدير: "اتفضل." أخذت حقيبتها وشكرت المدير إنه استجاب لشكواها وقالت: "شكراً جداً يا دكتور إنك سمعت شكوى."

كان المدير مهموم وحزين على كنان، وخطر في باله سؤال. سأله لعشق عشان بنت: "بقولك يا بنتي، مثلاً لو حصل وإن فيه شاب اتقدم ليكي لكن عنده مشكلة صحية تجعله عاجز إنه يكون زوج أو أب، تعملي إيه؟ فهمت عشق إنه متأثر على حالة كنان وردت:

"حضرتك الطب دلوقتي أصبح متطور عن زمان، واللي مالهاش حل في مصر، يكون موجود في كل مكان. فاكيد لو أنا بحب الشخص ده أسعى معاه لحد ما ربنا يشفيه، عشان عندي يقين في الله إن يوم ما خلق الداء، خلق معاه الدواء." ابتسم المدير وقال: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي. أنا أشرف على امتحانك شخصياً عشان فعلاً البنت اللي عندها القناعة بربنا عمرها تفكر تغش."

خرج كنان من الجامعة وهو سعيد جداً. كل ما يفتكر اللي عملته عشق مع الشاب وبعد كده لما اتظلمت مسكتش على ظلمها. تنهد وقال: "فاضل خطوة واحدة عشان أتأكد إنك كاملة الأوصاف وإنك الاختيار الصح، وإنك هتكوني معايا في مرضي قبل صحتي. وممكن قربي منك أخلّيكي تحبيني وتقبلي تكوني معايا، عشان أنا فعلاً كل ما أتمناه من الله إنها توافق تكون مع واحد زي." اتصل بالسوق جيه، أخد العربية ومشي. ووقف ينتظر عشق لما تخلص عشان يطمن عليها.

وبالفعل عشق دخلت اللجنة الخاصة وحلت امتحان مختلف عن الامتحان الأول، وعرفت تحله كله. وسلمت الورقة وخرجت مبسوطة إن ربنا عدى المحنة دي. ودعت ربنا إن يعدي محنة الدكتور كنان. خرجت من باب الجامعة فوجئت إن كنان منتظرها. اقتربت منه وسألته: "انت لسه واقف يا أيمن؟ مرجعتش للدكتور كنان ليه؟ انصدم كنان إنها عرفت إنه دكتور وسألها: "انت عرفت إزاي يا بنتي إنه دكتور؟

أنا فوجئت إنه اتقدمني وأنا خارج بالعربية وطلب مني استنى عشان أتأخر شوية، وهو رجع بالعربية." ظهرت ابتسامة هادية ممزوجة مع حزن وقالت: "أنا زيك. وحكيت ليه اللي حصل معايا في الجامعة ولما راحت للمدير. ولم نسيت شنطتها ورجعت تاخدها وسمعت اسمه. لكن مش كملت سمعت إيه واكتفت بهذا القدر." راسه كنان بحيرة مع نفسه: "يعني سمعت بس اسمي؟ ولا سمعت كل حاجة؟ نادت عليه عشق وفاق من شرودها وقالت:

"طيب يلا بقى نلحق الأتوبيس عشان أوصل عند بابا. لازم ألحق أزور قبل ما أروح." وفعلاً طلعت الأتوبيس وطلع معاها كنان. وجلست في المكان اللي بتحبه بفرحة وقالت: "أنا حظي حلو النهاردة عشان الكرسي ده فاضي. شوف لك انت كرسي تاني وجهز فلوسك وشوف هتنزل فين." ابتسم كنان وقال: "أنا معاك أصلاً مكان ما تروحي." ابتسمت عشق وقالت:

"لا طبعاً، كفاية عليك كده النهارده عشان بعد كده امتحاني هيكون الصبح، ولازم تكون مكاني في الشركة. يعني انت انزل طريقك، وأني أشوف طريقي." رد كنان وقال: "لكن طريقي هو طريقك، ومش هسيبك عشان أنا بحبك." انصدمت عشق لما سمعت الكلمة وسألته: "انت بتقول إيه؟ تراجع كنان وقال: "أقصد زي أختي. أخ يسيب أخته؟ تنهدت عشق بارتياح وقالت: "وقعت قلبي يا شيخ." سألها كنان وقال: "ليه بقى؟ هو مش من حقي أحبك وأعجب بيكي؟ نظرت له عشق وقالت:

"وأنا مليش الحق أحب دلوقتي." استغرب كنان وسألها: "ليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...