قام كنان من مكانه وهو في حالة صعبة جدا، مش عارف يفرح أن أمه طلعت بريئة وأنها مش اتخلت عنه أو عن جوزها، ولا يقدر يصدق أن أبوه ظالم ومش ضحية. عقله كان متلخبط. وقفاته سلوى وقالت: "أنا عارفة أن الوقت مش مناسب، وكنت هستنى بعد فرحك ما يتحدد. عرفت من رفيع أنك هتتجوز بكرة، لكن حلم أي أم تكون مع ابنها في يوم زي ده. أنا عارفة أنك مش مصدقني، لكن أنا معايا اعتراف من أبوك."
"بعد ما جيت هنا وقابلني عمي سلطان، وفوجئ أني عايشة مش ميتة. قوله يا عمي سلطان إيه اللي حصل." بدأ يحكي سلطان: "فعلا يا ابني، أنا اللي عرفته من رفيع بيه أن مدام سلوى ماتت بعد ما جه ليه حماته. وهى فعلا كانت ضعيفة جدا. وفهمني أنه اتجوز أختها عشان أول تربي ابن أختها، لكن حرج علينا نقولك في أي وقت."
"لحد ما من 5 سنين كده، شفت الست هانم دي جاية وبتسلم عليا. أنا عرفتها فوراً، ملامحها ما اتغيرتش كتير. وقعدت وحكت لي اللي حصل معاه. وأنا حكيت ليه أن أختها سابت البيه من زمان، وهو عايش هو وابنه. بس طلبت مني العنوان. خوفت على أكل عيشي، أخدت رقم تليفون ليها، وقولت ليه هما من سنين هاجرين المزرعة، لكن لو في يوم جه أو اتكلم، أقوله على رقمك. وفعلا من سنة تقريباً، أنت زرتني أنت وولدك بعد غيبة طويلة. أعتقد كنت بتفكر تبيع المزرعة عشان تنسى ذكرياتك، لكن اترجتك أنا والفلاحين أن أكل عيشنا منها، وممكن نموت من الجوع. وفقت، وبقيت كل فترة تيجي."
هز رأسه كنان وقال: "فعلا كنت بهرب من ضغوط العمل وزن ولدي." كملت سلوى: "في يوم لاقيت رسالة مبعوتة لي. فتحت التليفون وسمعته الرسالة اللي بعتها رفيع، وجريت لفوق أوي من أول رسالة. وقالت: 'ده كانت أول رسالة بعثها رفيع، أكيد أنت عارف صوت أبوك، وأني مش مفبركة.' فتحت التسجيل." بدأ يظهر صوت رفيع: "آخرين، عرفت أوصل رقم ليكِ. أنا بقالي سنين بدور عليكِ." كتبت سلوى: "مين حضرتك؟ سجل رفيع:
"أكيد لازم تكون نسيتي صوتي. أنا عرفت أنك جيت على المزرعة، وأنتي اديت الرقم ده لسلطان عشان يبعتلك العنوان." سجلت سلوى صوت: "رفيع يا ظالم يا مفترى! فين ابني؟ عايزة أشوف ابني، خفيته فين؟ أنا بقالي خمس سنين بدور عليكم." تنهد رفيع وسجل: "أنا عارف أني ضيعتك، وضيعت واحدة كانت كاملة الأوصاف من حياتي." سجلت سلوى صوت: "ده لعبة جديد يا رفيع؟ أنا عايزة أشوف ابني، أرجوك أتوسل إليكِ. طمنها." رد رفيع:
"حاضر، بس خليني أكمل كلامي. أنا فعلا ظالم، وكنت شاب بيجري وراء رغباته. مكنتش فاهم يعني إيه زواج، بيت، أسرة، تضحية. أنا عارف أني ظلمتك كتير يا سلوى، وحرمتك من كل حقوقك، ومكنتش فاهم أن تمسكك بي كان حب. أنا فضلت سنين بعد الإعاقة وأنا بفتكر كلماتك لما كنتِ بترجيني،
بتقولي: 'إحنا اتجوزنا، يعني لازم نكون سند مع بعض'. وأنا تعبي كان عشان أجيب ليك ولد يشيل اسمك. يعني مقدرتيش تستحملي سبع شهور إنك مش تقربي من ست، ومش فارق معاكِ حلال من حرام؟ طيب، كنتِ قولتيلي، كنت اخترتك أنتِ، مكنش فارق معايا. صحيتي؟ نزلت دموع سلوى: "إنتي ليه عايزة تقلب المواجع؟ قوليلي عزلتوا فين، وابني أخباره إيه؟
أنا صدقتك زمان كتير، وكانت النتيجة إني اترميّت في الشارع في بلد غريبة. رميتني أنتِ وأختي، اتفقتوا مع بعض، وأخدوا ورثه والحصة بتاعتي. نسيتي إني بعت كل حاجة عشان تفتحي الشركة؟
أنا كنت دعمك خمس سنين أنتِ والحيوانة اللي اتعودت تاخد ومش تدي. لكن الغلطة مش عليها، الغلطة عليا أنا إني ضحيت. وأول ما ربنا رزقني بالحمل بعد خمس سنين، كنت بعتبرها هي بنتي قبل ما تكون أختي. وبدل ما تقفي جانبي، أقنعتك إنك تقنعني أروح المزرعة اللي ورثتها من أبويا عشان تمضينا على تنازل عنها. ما كفاكش ده؟ لأ، وافقتها على كل حاجة. تخليه ترحلني في مركبي وأنا متبنج، وأترمى في مصحة. أنت متعرفش يعني إيه رجولة أو شرف؟
رميت زوجتك لكلاب السكة يقطعوا فيها عشان نزواتك. وأنا غبي لو كنت أعرف إنك مش راجل، أقسم بالله كنت وفقت على عرضك، وكنت أخد ابني. لكن غبي إني اتمسكت بيك لآخر لحظة. ابعت العنوان لو سمحت، وكفى أعذار." ريكورد تاني: تنهد رفيع:
"أنا عارف أن مش وقته الكلام، ولا اللي يعوضك على سنين الغربة والضياع اللي عيشتيها. لكن أنا فعلا النهارده عرفت أن كل اللي عيشته مكنش عقاب. فعلا سعاد كانت طمعانة في كل حاجة، مش حب. كنت أعمى، معرفش كانت عاملة لي إيه، أو سحرت لي. بعد عشر سنين فهمت ده، لما طلبت أكتب لها كل حاجة باسمها عشان خافت لكنان ياخد كل حاجة. ولو عرف الحقيقة، مش هيرحمها. ولم رفضت، دبرت لي حادثة، خرجت منها معاق ومشلول. وده العقاب الأول. وبعد كده استغلت مرضي، وسحبت كل فلوسي في البنوك، وطلبت الطلاق. ووقتها سمعها كنان."
"طردتها، طردت الكلاب، أخد حقك يا سلوى. الحمد لله أنه واخدك، مخدش حاجة مني ومنك." سجلت صوت سلوى: "حبيبي، أنا عايزة أشوفه. أبوس إيدك، أنا مش عايزة حاجة في الدنيا إلا أشوفه." بعت رفيع صورة كنان: لمست سلوى الصورة وسجلت: "مش صورة يا أبو قلب جاحد، أنا عايزة أشوف ابني. حرام عليك." وضح رفيع:
"والله العظيم هتشوفيه. وأنا بعتلك ليه عشان أفهمك كل حاجة عن ابنك قبل ما تيجي وتظهر قدامه. ومتقلقيش، ربنا أخد حقك مني ومن زياد. وبالي سنين بستغرب ليه وكنت راضي بعقابه. لكن كان لازم يوجعني على قد وجعك، يعاقبني في أغلى شيء في حياتي وهو ابني. النهارده اكتشفت أنه عنده مشكلة، وعشان كده رافض الزواج، غير عنده عقدة من البنات." ردت عليه سلوى:
"والله العظيم مش عارفة أقولك إيه. أنت ظلمتني ودمرت حياة ابنك وطفولته وشبابه. مش عارفة بجد أدعي عليك بإيه. أنا ليل نهار كنت بدعي في صلواتي. أنا نازلة لابني، لازم أكون جانبه. ابعت التقرير، أنا أعرف دكاترة كتير هنا كويسين." بعد فترة ردت سلوى: "التقرير فيه خلل يا رفيع. أنت متأكد أن التقرير ده الصح؟ لازم يترسل مع الدكتور اللي كشف عنده، وأنا أحجز وأخلص بعض الإجراءات وأجي." بعد فترة: "أنا وصلت، أنت فين؟ نظرت له سلوى:
"وقتها نزلت وجيت على الشركة، وطلبت منه أشوفك. وقتها أنت ضغطت على زر تسجيل ما بينك وبين أبوك، كنت بتسأل عن واحدة اسمها عشق. أنا أول مرة كنت أسمع صوتك، وفاكرة كل كلمة قولتها. حتى سجلت صوتك وقتها عشان أسمعه كل شوية." وشغلت التسجيل عشان يتأكد: "مين عشق ده اللي أنت وفقت تشتغل؟ أوى تكون فاكر إنك عشان تجيب بنت جديدة وتخليها تطلع بالطلبات، يبقى فاكرني هغير رأيي؟
لا، انسى يا رفيع بيه. كل بنات حواء حشرات، ومش بيحبوا غير الرغبة والمال. ممكن يبيعوا ضناهم. عشان كده، فكرت الجواز مفهوم. وأقسم بالله لو شفت البنت دي أو حاولت إنك تحطها قدامي، أنا مش هرحمها. فاهم؟ بدأ يشرح رفيع ليه وقال: "يا ابني، أهدى. أقسم بالله هتلاقي بنت تحبك وتكون كويسة وتصونك، لكن وقتها حافظ عليها." نفخ كنان وزعق: "أنا مش عايز، فاهم؟ ولا أقسم بالله العظيم أحلف، مفيش بنت تدخل الشركة." شعر بإحراج كنان وهو
ينظر على عشق ومسك إيدها: "عشق، أقسم بالله مكنتش وقتها أعرفك." نظرت له عشق بحيرة: "طيب، إيه رأيك مدام جه وقت الاعترافات والكل يعترف؟ أنا كمان أقولك على سر. أنا كنت متفقة مع أبوك وجابني عشان أوقعك في حبه، عشان أخليك تثق إن فيه حب. والحمد لله أمك طلعت بريئة، وأنت اتغيرت." انصدم كنان ونظر لها بشك وترك إيديها: "إنتي بتقولي إيه؟ يعني إيه متفقة مع أبويا؟ يعني كل اللي عيشته كدبة؟
يعني كنت بتلعبي عليا إنك متعرفنيش، وانتِ قصدك؟ ابتسمت عشق ومسكت إيده ورفعته وقالت: "شفتي يا مدام سلوى، أنتم عملتوا إيه في كنان؟ مش مهم مين اللي مظلوم أو مين ظالم، أنتم نجحتوا تدمروا حتى الثقة في ابنكم. جاي النهارده تعترف بسر بقاله 30 سنة قبل فرح ابنك؟ بجد شابو." في لحظة شك، رغم إنه عارف ومتأكد إن مش كده، لكن في لحظة شك:
"شكرا بجد إنك جيت النهارده عشان أعرف إن قراري كان أكبر غلط، إني اتجوز شخص يشك في كل حاجة. مع السلامة." وجي تمشي، مسكها كنان وهزها بقوة وقال: "ليه دايما بتهددني إنك تمشي؟ ليه دايما محسسني إنك تقيلة عليا؟ وليه قولتي كده في اللحظة إني مصدوم؟ نظرت له عشق وقالت:
"أنا عمري ما فكرت أهددك أو عايزة أسيبك، وعايزة أكون جنبك. لكن قرار الجواز غلط دلوقتي، وخصوصا بعد الاعترافات دي. أنت دلوقتي مهزوم يا كنان، وضايع. مش عارف تحب مين وتكره مين، يصدق مين ويكذب مين. أنا هفضل جنبك، عشق حبيتك، صديقتك، وممكن أكون خادمتك، لكن زوجتك صعب. ممكن في لحظة تشك في وتدمر كل حلم عايزة أعيشه. أنا عايزة يوم ما أتجوز أكون زي بابا وماما. مش مهم عايشة في إيجار أو تمليك، مش مهم بأكل إيه، لكن يكون فيه حب، ثقة، أمان. عايزة لما أتعصب في لحظة أو أكون مخنوقة أقولك طلقني، تاخدني في حضنك وتسبيني أعيط عشان أنت واثق إني بعشقك، مش بحبك. لكن إنك
تخاف على كرامتك وتقول لي: 'حاضر، أنتِ طالق'، يبقى عملت كنان تاني. لو عندي ولد، فاهمني يا كنان؟ اقعد فكر وشوف حسابات الماضي والحاضر. شوف عايز تكون مع مين أو تصدق مين، وأنا معاك. بس دلوقتي بعد إذنك، بروح مع عمي سلطان." ومشت خطوتين واتجهت إلى الباب وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!