تنهدت سعاد وقالت: للأسف الشديد كنت فاكرة إني استفدت، لكن النهارده اكتشفت إني بخسر، ومش بس كده، أنا مستمرة في الغلط والخسارة. طلب منها تهدى وأعطاها مهدئ وقال: طيب ارتاحي حضرتك، وباب التوبة مفتوح للجميع. وخرج وتركها ونزل الشارع وتحدث بجدية: كل اللي طلبته اتنفذ بالحرف الواحد، لكن للأسف ملحقتش أتقرب منها زي ما كان المطلوب، عشان كنت الفترة دي براقبها. وكل اللي توقعته حصل، وحاول إبراهيم يغتصبها. شهقت سلوى:
حضرتك بتقول أختي بخير؟ انصدم رفيع الموجود في الشاشة الناحية التانية وقال: إنتي مفزوعة عشان خايفة يكون اغتصبوها، ونسيتي اللي عملتيه فيكي. تنهدت سلوى واتهمته: حضرتك الملام الوحيد في الموضوع، إنت اللي معرفتش تكون ليها أب. بنت يتيمة شافت أختها بتحب شخص وسيم وجنتل زيك، فانجذبت إليه، لكن المشكلة إنها وقعت في حب طفلة. ومشيت وراها وطوعتها في كل حاجة. قسم رفيع:
قسم بالله العظيم، أنا معرفش إنها أخدت وغربت في الخارج. كل اللي عرفته إنك رفضتي وسافرتي مكان بعيد وسبتي البلاد. ضحكت سلوى وقالت: إنت بتكذب على نفسك ولا عليا؟ حضرتك إنت متفق معاها في كل حاجة. ولو مش متفق، إنت صدقت إنها تخلصت منه وكذبت على الكل وقلت لهم إني مت. لكن لما فضحتك هربت وخليتها هي أخدت اسمي وكل حاجة. صح. وأنا مش راجعة إلا عشان أثبت حقي. قطع حديثهم هيثم وقال:
التسجيلات كلها جاهزة باعترافها إنها حرضت إبراهيم بقتلك يا أستاذ رفيع، عشان تاخد مكانك، وكمان إنها استولت على اسم أختها. لكن هي فعلاً ممكن تتسجن. استغربت سلوى سؤال الشاب وبعد كده ردت: أنا مليش علاقة بموضوع قتل أو تحريض. أنا كل اللي همي إنها تعترف إنها أخدت اسمي. أغلقت الهاتف معهم سلوى وهي جواها خوف، لا يكون الشاب حب أختها ويتعاطف معاها وتطلع في الآخر خسرنا. وخرجت تطمئن على ابنها. كان كنان يسأل عشق: مين شهاب ده بقي؟
أكيد من الحارة عندك. أنا فاكر لما هزقتيني وقلت لي حضرتك مش ابن الحارة بتاعتي عشان تدخل وتخرج، صح؟ ضحكت عشق على غيرته. صح. قام وقف كنان وقال: إنتي بتتكلمي بجد؟ إنتي ملكي أنا يا عشق، فاهمة ولا لأ؟ واعملي حسابك مش هاخد العلاج وإلا أفطر من إيدك. روحي فطري شهاب بتاعك. كانت هتموت من الضحك على قطعت حديثهم سلوى وهي داخلة سعيدة من اتصال جه ليها. لكن لما سمعت حوارهم جلست بجواره وقالت: الغلط مش فيها يا حبيبي، الغلط عندي أنا.
استغرب كنان وسألها: هو إنت تعرفي شهاب مين اللي بتتكلمي عنه؟ كانت عشق هتموت من الضحك على غيرته. ضحكت سلوى وقالت: فرحانة إنتي وشايفة حب ابني وغيرته عليكي من بطل حدوته، صح؟ وقعت الكلمة على كنان كأني ماء ساقعة فوق رأسه. وقعد وسألها: بطل حدوته إزاي بقي؟ اعتذرت سلوى وهي مقهورة: حسبي الله ونعم الوكيل فيها، وأنا في لحظة صعبة عليا، لكن هي مش حكت ليك حواديت وإنت صغير؟
شهاب الكذاب ده حدوته بنحكيها لأطفالنا عشان نعلمهم إن الكذب حرام، وبانكيو وليلى والذئب. كملت عشق وقالت: سندريلا والجميلة والوحش والسندباد. حواديت وبقيت كرتونات. ابتسم كنان وهو محرج وقال: طيب والاستاذ شهاب عمل إيه أو حكايته إيه؟ حكت سلوى: شهاب لاحظ إن كل الناس مش بتحبه، وحب يلفت نظرهم ليه، فعمل إيه؟ كذب وصرخ وهو فوق على الجبل بيرعى الغنم وقال: الحقوني الثعلب جاي وياكل غنمي. فالناس جريت عليه، ولما وصلت
طلع كذب عليهم وقال لهم: كنت أشوف غلاوتي عندكم. فعدوه الناس، لكن استهون إن عشان تلفتي نظر حد مش بالكذب والخداع. كملت عشق وقالت: فعلاً ماما كانت دايماً بتقولي الاحترام والمعاملة الحسنة تخلي الناس تنجذب ليك، لكن الكذب ممكن يحبب الناس فيك مرة اتنين، لكن مع الوقت هتنكشفي، عشان صديقك عنده صديق وصديقه عنده صديق وأسرة. فلو كذبت كذبة تنكشف مهما فات عليها سنين. بدأ يفهم كنان هما بيلمحوا على الماضي، لكن بطريقة مضحكة وقال:
طيب اتعاقب ولا فضل بكذبته؟ ابتسمت سلوى: أكيد مهم مر السنين لازم يكتشف. وعمنا شهاب لما شاف الناس صدقته، بقي يقررها كل يوم مرة. كان موجود ومشي، ومرة شفوت خيال. لكن مع الوقت مبقوش يصدقوه، ولما جه الثعلب بجد محدش قرب منه وأكل كل الأغنام والماعز. وكان يأكله، وأنقذ نفسه بالعافية. وعندما نجى شهاب من هذه الحادثة ذهب إلى أهل القرية ليسألهم، وقد تملكته الحيرة لماذا لم يساعدوه؟
فأجابه رجال القرية بأن كثرة كذبه عليهم أسقطت عدالته ومروءته، ولذلك لم يأخذوا بصراخه، وبالتالي لم يقدموا له المساعدة. فقدَّم أحد الرجال له نصيحة فقال له: إن من شروط صحة الحديث عند المحدثين عدالة الراوي ليؤخذ بحديثه، وكذلك يا شهاب كان يجدر بك أن تكون عادل وصادق، فلما خسرت عدالتك لم يصدقك أهل القرية، فأدرك شهاب أنه خسر مروءته وعدالته بين الناس.
ندم شهاب على ما كان منه من كذب ووعد أهل القرية بأنه لا كذب بعد اليوم وجعل يبكي ندمًا وحسرةً على ما فعل بنفسه، فسامحه أهل القرية وأخبروه بأن هناك فرصة ومجال للتوبة، فإن الله لا يقفل بابه أمام رجلٍ تائب، فرح شهاب واستغفر ربه وتاب وأناب وقرر ألا يعود لمثل فعلته أبدًا. ابتسمت عشق: وتوته توته خلصت الحدوته. متقلقيش يا طنط إنتي رجعتي وممكن كل يوم تحكيله حدوته. رمق لها كنان من فوق لتحت ثم عصبها وقال:
شايفة يا أمي اللي كانت بتقولي امبارح معطلكش وحل مشاكلك لوحدك ومفيش جواز، وبعد كده تقولي بحبك ومعاك، ودلوقتي بتهربي وتقولي لك تحكي لي حدوتة على حسب إني يجبره. انصدمت عشق ووقفت بعصبية: أولاً أنا مش قلت كده، أنا قلت نعطي أنفسنا فرصة عشان مش نندم. قطع حديثها وابتسم: عشان إنتي كنتي شهاب الكذاب، وضحكتي عليا وقولتي إنك بتلعبي عليا، تخدعيني؟ مين فين شهاب؟ ردت عليه عشق بتحدي: ومين اللي مثل إن قلبه وجعه وفزعني عليا؟
مش بردو شهاب الكذاب؟ أكمل كنان بنقار مع عشق وقال: على فكرة أنا مش كذاب، عشان أنا فعلاً قلبي وجعني بسبب حبك وعشقي ليكي. متصورتش إني أحب حد كدة، لكن واضح إنك مش بتحبيني ولا بتحسي بمشاعري، وكل دقيقة برأي. يا شيخة أنا أول ما بشوفك بحس بدقات قلب فظيعة، كنت مش عارف أقومها إزاي، وتقولي عليا شهاب الكذاب. ابتسمت عشق وقالت: كلام ابن عم حديث كل الشباب بيقولها عشان يوقع البنات في حبهم، يبقى كذب ولا لأ؟
وبعد الجواز أظهروا على حقيقتكم. معصبي وعايزين البنت خادمة في البيت، والحب بيخطف. صفق كف على كف كنان بحيرة وقال: والله وأنتم مش بتظهروا على حقيقتكم إلا بعد شهر العسل. أما وقت شهر العسل بنشوف الأحمر والأخضر والأزرق، وبعد كده الكسل والشعر الملفوف كحك، وبعد فترة الجلابية اللي مش بتتغير والشعر اللي مش بيتسرح. نظرت له عشق بصدمة وقالت: إنت بتشتم في الستات على فكرة. بس أقول إيه، عدو المرأة يتكلم عنها إزاي كلام حلو؟
طبعاً أخدت كلمتين من اليوتيوب ورميتهم دلوقتي. طيب يا سيدي، مش تزعل نفسك. انسى الحدوته. وجي تمشي مسك ايديها كنان وقال: رايحة على فين؟ أنا جعان دلوقتي ولسه مش أخدت العلاج. عايزة عريسك يكون تعبان. وجهة حديثها ل سلوى: وإنبي يا ماما شوفي ابنك عايز إيه عشان أنا ناويه والنية لله وحده أطلع عمري وأستخير ربنا قبل الشبكة دي. ضحكت سلوى وقالت:
أقسم بالله عين العقل. شهر عسلكم يكون في السعودية وتخلصوا، وبعد كده تطلعوا على المدينة المنورة تعملوا عمرة، وأنا أحصلكم هناك. ابتسم كنان وقاله: وإنتي إزاي فهمتي قاصده يعني؟ هي كل الحكاية دي عشان تقولي عايز تعمل شهر عسل في المدينة المنورة؟ يا جماعة هو حد يعمل كدة، بس يعني الناس تسافر تروح بحر ماء سمان. نظرت لهم عشق بحيرة وقالت ما بين نفسها: هو أنا إيه اللي وقعني؟
الواقع ده. الواد طلع واخد هبل أمه. واضح إني اتدبست أنا قلقانة وعايزة أجل موضوع الجواز ده، وهما مصممين. طيب أعمل إيه؟ هو الحل إني أهرب. وقف جانبها كنان ووضع يده على كتفها وقال: مراتى الحلوة سرحانة في إيه؟ المكان اللي تحبيه أنا موافق عليه. ابتسمت عشق وقالت: بفكر لو الأكلة طلعت حامضة ومساخة، أدبس فيها وأكلها، ولا أصبر وأعمل الأكل بهدوء وروقان. انصدم كنان وقال: الأكلة إيه اللي مساخة؟ هو في حد شاطر زيك في الأكل؟
نفخت عشق بضيق: مين قالك إني شاطرة؟ ميقعش غير الشاطر. بعد إذنكم. وتركتهم ومشيت، وهي فعلاً محتارة. هي مش متأكدة من خطوات الزواج بالسرعة دي، لكن برضو بتحب كنان. استغرب كنان وسأل أمه: هي مالها اتغيرت ليه فجأة؟ أنا كنت بهزر، معرضتش على حاجة. تنهدت سلوى وقالت: هي خايفة تتسرع يا كنان، خايفة وهى عندها حق. مهما كنتم تعرفوا بعض من سنين، ومهما قربت منك وعرفت شخصيتك، لكن في الآخر الزواج والحياة والبيت مش ينفع استعجل فيها.
فكر شوية كنان: طيب أنا عندي الحل. سألته سلوى: هو إيه؟ الحلقة قبل الأخيرة. كامل الأوصاف عشق وكنان. حصرياً على مدونة زمرد. ممنوع النقل دون إذن الكاتبة صفاء حسنى، وحقوق النشر محفوظة لمدونة زمرد. فكر كنان مع نفسه وقال: أنا عندي الحل. سألته سلوى: هو إيه الحل؟ ابتسم كنان وقاله:
هعمل خطوبة النهاردة في فرح بنت عمي سلطان، وأجيب لها الشبكة. عشان فعلاً أنا حسبتها، لاقيتها. إحنا لسه بنتعرف على بعض، هي لسه مكتشف إني كنان، واكيد مش بتستوعب كل ده من يومين بس. كانت تعرفني إني أيمن، واكتشفت إن أبوها كتب كتابها عليا. كل ده أكيد يلخبطها. غير أنا كمان لسه متعرف عليك. وبعد ما عشت سنين طويلة فاكر إن أمي إنسانة. إنني تركت أبي في لحظات ضعفه وتعبة، فجأة يطلع أبي هو اللي اتخلى عنها ورماها وطلقها عشان حب أختها.
من وأنا طفل وأنا بحس إنها مش أمي. كنت مستغرب من إحساسي. عمرها ما ضمتني. كان طول الوقت الخادمة الفلبينية هي اللي بتهتم بي. ولم كنت بجري عليها عشان أحضنها، كانت تبعدني عن حضنها بأي حاجة. عشان كده محستش إنها تستحق تكون أم لحد. ما أبويا عمل حادثة، وقتها ظهرت على حقيقتها. والمشكلة إني استغربت إنه بيدفع عن جنس النساء ويؤكد لي أن في بنات كويسة.
ضمته سلوى بحزن وقالت: أكيد عمرها ما هتكون أمك. هي مش تعبت فيك؟ مش شالتك جوه تسعة شهور؟ أنا كنت بتكلم معاك وطلب منك تحبيني وتكون سندي وأنت في بطني. إنت قبل ما تيجي وأنت سمعت صوتي، أكيد عشان كده محستش إنها أمك. غير فضلت معايا سنة وأنا بحاربهم ورفضت الطلاق عشان متتحرميش من أمك وأبوك، وده كان مجننهم. يلا كل واحد أخد جزاءه. المهم إن في الآخر شوفتك. رفع رأسه من حضنها وسألها: إنتي كانت حياتك إزاي واتجوزتي مين؟
وربنا عوضك عن أبويا ولا لأ؟ ابتسمت سلوى: أكيد ربنا عوضني. شخص كويس جداً، وعنده ولد وبنت. كان إنسان محترم وأرقى. هو جاي بكرة هو وأولاده وأختك. انصدم كنان ونظر لها: أنا لي أخت كمان؟ ابتسمت سلوى: طبعاً. وفتحت الهاتف وفرجته على الصور. نظر كنان بفرحة وسألها: اسمها إيه؟ عندها كام سنة؟ نفسي أشوفها. ابتسمت سلوى وقالت: سميتها كايلي، نفس الحرف من اسمك عشان أعوض اشتياقي ليك. وعندها 15 سنة. ابتسم كنان وهو فرحان:
واكيد ليه معاني الاسم ده. ابتسمت الأم: طبعاً زي اسمك ما ليه معنى. كنان: الوقار أو الشخص الوقور، وكذلك الستر والغطاء. وكمان ستره وحفظه. كايلي: الفتاة الرشيقة والجميلة. ابتسم كنان: اختيارك مناسب فعلاً. لازم تحضر النهاردة. هي معاكي هنا في مصر؟ هزت رأسها سلوى بالنفي: حجزت طائرة الصبح، يعني أقدمها ساعة وتيجي. استغرب كنان وتعدل في مكانه: تيجي لوحدها إزاي؟ تسافر لوحدها؟ هزت رأسها سلوى بالنفي:
لأ طبعاً مش لوحدها. معاها أخوه أشلي جاية وكمان أختها إيزابيلا. وقت ما اتجوزت أبوهم كانوا صغيرين. كنت المربية بتاعتهم وقتها مع شغل المطعم. طلب منها تحكي الذي قبلته. تنهدت سلوى وقالت: لما خلصت أختي سعاد إجراءات نقل اسمي ل اسمها، ومكنتش عارفة ليه عملت كده في الأول. لكن مع الوقت عرفت. سألها كنان: عشان الأسهم اللي كانت ليكي في الشركة، صح؟ هزت رأسها سلوى:
صح. ولما اطمنت خلاص أخدت الاسم وكل حاجة واتجوزت من أبوك. وبعد كده غيرت اسمها عشان يكون جوزها حلال، كأنها تعرف في الحلال. كنت بالي في المصحة اللي رموني فيها وأنا بنزف. انصدم كنان بخوف: نزيف ليه؟ كنت مريضة؟ خجلت سلوى وبحزن: إبراهيم والرجال اللي معاه قاموا باغتصابي خلال فترة نقلي من مصر للنيجر. الدم يجري في عروقها وبغضب قام: يا أولاد *** إزاي؟
عشان كده رفيع بيه المحترم كان متمسك بيه. اللي هتعرض زوجته وأم ابنه. أنا هموته وانتقم من رفيع وسعاد. مسكت إيده سلوى وطلبت منه يسمعها:
اسمعني يا ابني الأول. اللي عرفته وقتها إبراهيم كان بحار على مركب هو والرجال، وسعاد اتفقت معاهم وأدتهم فلوس إنهم يهجروا بي هجرة غير شرعية من غير ما حد يحس بي. وأدتهم عنوان المستشفى والوقت ده كنت غايبة عن الوعي، واستلمني ناس هناك. كانت مستشفى في ولاية تعبانة جداً، تحس إنه سجن. فضلت سنة تقريباً لحد ما في دكتور مصري اشتغل وحكيت ليه حكايتي وساعدني أخرج من المستشفى. هربنا بالمعنى الأصح. لكن اكتشفت إني بقيت في الشارع مش
معايا أي حاجة تدل عني، وكنت جعانة جداً وتعبانة. وأنا ماشي لقيت مطعم بيعمل أكل وطلبني عمال. طلبت منهم أشتغل وأنا غريبة وكل حاجة ضاعت مني. أخد وقت على ما فهموا عليا ووافقوا، وبقيت أغسل الأطباق. شوية شوية بقيت أعمل أكل، والأكل المصري مع تحبيش الغرب عمل شغل حلو، وبدأ يطلب الطبق اللي بعمله. وفي يوم صاحب المطعم كان مسافر، وكان عايز حد يهتم بأطفاله. كان وقتها عمر أشلي 10 سنين وعمر إيزابيلا 8. وعرض عليه أهتم أنا بيهم. وفعلاً
قعدت معاهم لمدة أسبوع، وكنت وقت اللي هما في المدرسة أهتم بالمطعم، عشان كان بيته فوق والمطعم تحت. ولما بيرجعوا أكون معاهم. وطبعاً كان سعيد صاحب المطعم وطلب مني أستمر برعاية أولاده ويجيب لي اسم وشهادة ميلاد. وفعلاً اشتريت اسم وبطاقة لي باسم سونالي. اسمي هندي وقريب من اسم سلوى.
ضحكت سلوى بسخرية: ومن وقتها بقي اسمي في البطاقة والباسبور اسمي سونالي وجنسية هندية مسلمة. شفت سخرية القدر، أعيش 30 سنة باسم وجنسية مختلفة. ورغم إني بقيت صاحبة سلسلة مطاعم، يعني سيدة أعمال، لكن إحساس إني افتقدتك وافتقدت هوايتي كانت بتقتلني. كان يشعر بالحزن كنان على أمه، ويشعر بالكره من جهة أبيه الذي حرمه 29 سنة من أمه عشان نزوة عابرة. قام عاجز، مش عارف يعمل إيه.
في الوقت ده كانت انتهت عشق من عمل الإفطار وجابت العلاج، وسمعت المرة دي قصة سلوى بكل كفاحها وتعبها. قطعت حديثهم وقالت: رايح فين؟ الفطار جاهز عشان تاخد العلاج. نظر لها كنان وهو يشعر بحزن مع ضيق نفسه. يصرخ من كل المفاجآت دي ورفض: مليش نفس، عايز أرتاح. ودخل غرفته وتركهم. اقتربت عشق من سلوى وقالت:
أنا عارفة إن حقك تحكي حكايتك لابنك، وإنك مظلومة وموجوعة من كل اللي حصل معاكي. لكن ينقصك حاجة مهمة، إنك بتهدي علاقته مع أبوه. بتهدم سنين كان ملوش ملجأ غير هو. والعكس كمان، فجأة أصبح قدامه ظالم ومفترية. انصدمت سلوى من كلامها وقالت: وإنتي شايفة إنه مش ظالم ومفترية وإنه دمر حياتي؟ رفضت عشق اتهامها: أنا مقلتش كده. أنا أقصد إن عمي رفيع بيحاول يساعدك ترجعي لابنك، وكمان يرجع حقك. لكن بلاش تخلي كنان يكره أبوه.
قامت سلوى بغضب وقالت: عادي، لم يكره أبوه. أنا عشت سنين في عقل ابني: أمي مفترية ونمرودة، ولا يهمها إلا نفسها. وفي الوقت اللي كان بيقولها يا ماما، كنت بربي أولاد جوزي بدل ما أكون مع ابني. عارفة أنا قعدت 15 سنة على ما عملت لي هوية واسم عشان أعرف أرجع مصر، ودخلت مصر زيارة سائحة مش بنتها. فاهمة الإحساس ده؟
صدقيني مش هتحسي بيه إلا لما تعيشيه. وبعد كده 15 سنة بدور على ابني، مكنش ليهم آثار. أنزل لمدة شهر أدور وأرجع تاني كل سنة على كده، ودلوقتي زعلانة على شخص عمل لي كل ده، وخايفة إنه يكره. شوية بس أنا عادي. صح؟ اعتذرت عشق وقالت: آسفة جداً، مقصدتش حضرتك. بعد إذنك أودي الفطار ل كنان. وأخدت الصينية الخاصة ب كنان وتركت طعام سلوى ودخلت على الأوضة بتاعت كنان. كان كنان قاعد حزين، حتى لم يشعر بدخول عشق.
وضعت عشق الصينية على المنضدة، وجلست أمام كنان: ممكن تفطر عشان العلاج. نظر لها كنان بحيرة وسألها: هو أنا المفروض أعمل إيه؟ واقف مع مين؟ ضد مين؟ مسكت أيده عشق وقالت:
متقفش مع حد ضد حد. اسمع من الطرفين وشوف ظروف كل واحد. منكرش خطأ مستر رفيع، لكن هو برضو اتعاقب سنين وخسر كل حاجة. عشان بيقول الستات عتبة واحدة تدخل عليها تكون سند ودعم، وواحدة تخريبها. ومفيش حد ساب زوجتي إلا ووقفت معاه ودعمته، إلا وانكسر زي ما كسرها. إنت شايف مستر رفيع مش اتعاقب بدل المرة كذا مرة؟
هو عمله الأسود في حياته سعاد اللي اختارها على أمك، مسبتش حاجة إلا عملتها معاه زي ما عملت مع أمك. يبقى الإنسانة اللي فعلاً تتعاقب وتاخد جزاءه هي الشخصية دي. أم ظلم ولدك ل ولدتك، هما حسابهم مع بعض إيه؟ متظلمش ولدتك، لكن فكر قبل ما تظلم ولدك. ابتسم كنان وحس براحة وهدوء وقال: إنتي عارفة أنا بسامح أبويا ليه؟ عشان حاجة واحدة. شعرت بالسعادة عشق إنها شافت بسمته وسألته: عشان هو أبوك، صح؟
هز رأسه كنان بالنفي واقترب منها، وهي شعرت بالحرج وقامت تجيب الفطار. سحبها نحوه وقال: عشان اختارك تكون زوجتي وسندي. أنا فعلاً عايز نتجوز النهاردة، لكن عارف إنك شايفة إن الموضوع استعجال. وفعلاً لازم أجيب حق أمي وأقرب من أختي وأخواتها. فا أنا فكرت نعمل شبكة النهاردة وأعرف الناس بيه وكل الموظفين. وبعد كده نتجوز، إيه رأيك؟ ابتسمت عشق بفرحة وقالت:
أنا موافقة طبعاً. آه، إحنا نعرف بعض تقريباً من سنة ونص، لكن وقتها كنت بتعامل معاك زميل عمل. لكن فترة الخطوبة هتكون. قطع حديثها وقال: هتكون بين حبيبين بيحبوا بعض، اختاروا بعض وعايزين يقربوا من بعض بطريقة صح وبكل العادات والتقاليد. هزت رأسها عشق بالتأكيد:
أنا عايزة فرحي في الحارة وسط أهلي وناسي اللي عشت معاهم سنين. حتى غيابي اليومين دول وحش لي وعلى سمعتي. فلو كنت رجعت متجوزة بجد أكون صغرت أبويا، وكانوا يقولولي صدقت أبوها مات ومشيت على حل شعرها. كل ده بفكر فيه. فتفهم كنان وقال: متقلقيش، فيه اتوبيس أصلاً وصل عند الحارة وهتجيب كل اللي عايز يحضر. مكنتش مصدقة نفسها عشق وفجأة. تابع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!