الفصل 1 | من 12 فصل

رواية عشقت خادمتي الفاتنه الفصل الأول 1 - بقلم عمر يحيي

المشاهدات
26
كلمة
819
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

أشرق الصباح وتعالت الهمهمات والهمسات بين العاملين بالمزرعة. بدأ الكل يفيق ويتجهز ليعلن عن بزوغ شمس جديدة ليوم آخر كله شقاء وعمل. وككل صباح في مسكن الخدم البعيد عن القصر، ترتدي ثوبها الطويل الأسود، أو بالأحرى وشاحها الأسود. تغسل وجهها وتخفي ذاك الشعر الذهبي الناعم بخرقة بالية لكي لا يتسخ شعرها.

فكل يوم تعتني بالإسطبل لتنضف للاحصنة وغيرها من الحيوانات الأليفة داخل مزرعة السيد وتراقب الأكل. عملها فقط مع الرجال ولا تختلط بهم. تجلس الفاتنة المجهولة لتعقد رباط حذائها الكبير البشع. ترمق أظافرها بنظرة ساخرة. تتذكر شكل أظافرها وشكل لباسها من قبل. تذرف دمعة صغيرة لتمسحها وتقف متأهبة للأعمال الشاقة التي تنتظرها. تزفر بحنق وهي تعرف روتين يومها البائس.

ولكن بنفس الوقت تظهر شبح ابتسامة صغيرة تزين وجهها الملائكي وهي تتذكر سيدها الضخم الوسيم وهو يمتطي جواده قبل أربعة أيام. تحتفظ بتلك الذكرى لتحل محلها ذكرى أخرى. ويالسخرية القدر، تلك الذكريات تقريبا تشبه بعضها. فهي تختلس النظر من بعيد لسيدها يقبل جواده ويمتطيه ليختفي بعدها ويترك قلبها في زوبعة مشاعر تقهرها.

تعرف بعشقه للخيول. فقد بنى قصراً كبيراً وبجانبه إسطبل ليعتني بالخيول ويمتطيها متى شاء. توشك على النهوض لتلمح جزء صغير من صورة تحت وسادتها. تحملها لتتبين الصورة. إنها الذكرى الوحيدة لعائلتها.

فمن يصدق تلك الفتاة الجميلة الخارقة الجمال، تبتسم ابتسامة توقع قلوب الرجال تحت قدميها، ستصبح خادمة. صورتها بجانب والدتها ووالدها وأخاها الأكبر. تتذكر جيداً ذاك اليوم. يوم تغيرت حياتها وأصبحت جحيماً بدون أحبائها. تتذكر حوارها مع والدتها بكل تفاصيله. تجمع شعرها وهي تنظر للمرآة. تنزل السلم لتجد والدتها تجهز الإفطار. تبتسم لتعانقها وتضحك الأخيرة. "متی تكفين عن تصرفاتك الطفولية يا سما؟ تبتسم الأم لتحضنها. "سما" "ماما"

تقبل سما يد والدتها. "لن أكف أبداً يا ست الكل. فأنا لن أحرم نفسي من تلك الصدمة الصغيرة وأنتِ تلتفتين إلي، هههه." "الام" "هيا تناولي إفطارك فوالدك سيخرج من الحمام بعد قليل. وأخاكي العاطل كالعادة لا يستيقظ صباحاً." "ماما" "سأذهب الآن فأنا مسرعة. هناك مقهى راقٍ يطلب فتيات كجرسونات لتقديم الطلبات للزبائن." تجهم وجه والدتها. "جرسونة يا سما!

"يا ابنتي سوف تطردين كسابقاتها. أنتِ لا تطيلين في أي عمل تعملينه. لما تريدين تلك الدخول إلى تلك الجامعة ذات التكاليف الباهظة؟ فلتدرسي في الجامعة كبقية زملائك أهل حارتك. وأنا سأتولى دراستك. فإن معاش والدك يكفينا." تعانق والدتها لتردف. "قائلة" "ماما تقديري جيدة جداً ومجموعي كبير. وأنا أريد تلك الجامعة بالخصوص. وبالنسبة لطردي، فأصحاب العمل يتحرشون بي. هل تريدين أن ينالوا مبتغاهم مني يا ماما؟

عندما أرفض يطردوني. ما باليد حيلة." وقبل أن تنهض رأت والدها يخرج من الحمام وقد غسل يديه ويحمل منشفته. "سما" "أقبلت عليه تحتضنه. صباح الخير يا بابا." "الاب" "صباح الخير يا بنتي. مصرة برضه على العمل وعلى اللي بعقلك؟ "سما" "حبيبي أنت تعرف عناد بنتك. وأنا مصرة على هدفي بأي وسيلة وتحت أي ظرف. والعمل هالمرة حلو." "الاب" "ابنتي الجميلة، لكنك تعرفين هذا المجتمع الذكوري ومضايقاتهم. لن يتركوكي بحالك." "سما"

"ما تقلقش يا بابا. لن أسمح لأحد أن يقترب مني." "بنتك راجل يا حاج؟ فحاوطها وقبل جبينها. "الاب" "بنتي ست البنات وعارف أنها بألف راجل." وذرف دمعة من عينيه. وأردف قائلاً: "سامحيني يا بنتي أنتي تعرفين حالتي ومعاشي قليل." "وأخوكي تعبت معه ولا أعرف ماذا أفعل له؟ "سما" "تقبل يده يا بابا. وجودك جنبي بالدنيا وحضنك بالعالم واللي فيه. أما أخي فدعه يقرر حياته كما يشاء، يكفي أن لا يضايقني. وكده هنتاخر، ما ينفعش؟ "أنا ماشية بقا."

قبلت يد أبيها وأمها. وهمت لتخرج من البيت. فاسرعت تركض على السلالم لتصل للبوابة الرئيسية للمبنى. تذهب وكلها أمل أن تقبل في تلك الوظيفة الجديدة. فهي لا تريد إتعاب والدتها وهي تعيش بمعاش بسيط. شقيقها الأكبر عاطل عن العمل ولا يحاول البحث أصلاً. والدها بعد التقاعد يجلس في البيت ليلاً نهار نظراً لضعف بصره. تجد نفسها تتكفل بنفسها لتكمل دراستها فهي مجتهدة.

أجلت دراستها لسنة بعد الشهادة لكي تجمع مبلغاً محدداً مطلوباً من جامعة معروفة تخولها الحصول على شهادة مطلوبة جداً في سوق العمل. بعد عدة وظائف فاشلة تنتهي بطردها نظراً للتحرش والمضايقات التي لاقتها بها.

تعقد آمالاً كبيرة على تلك الوظيفة لتجمع المبلغ المطلوب وتدرس وتعوض عائلتها الفقيرة. لكن صدمت عندما وجدت الوظيفة شاغرة فقد سبقتها فتاة ما إليها. تطرق رأسها لتعود أدراجها لبيتهم. تترجل من الحافلة بعدة غمزات وكلام معسول من طرف الراكبين. تسرع في خطواتها لتدخل البيت وتلقي برأسها على وسادتها وتبكي.

لكن مع اقترابها تلاحظ دخاناً كثيفاً في المبنى القاطنة فيه. أناس متجمعون وسيارات إطفاء. صراخ نساء وبكاء أخريات. تركض جرياً لتصل للبوابة الرئيسية وتصطدم بناقلة الأموات التي تنقل عدداً من الناس. فعلى ما يبدو طابقهم قد تدمر تماماً. تسمع همس الناس وهم يتأسفون على حالها. تصرخ لكي يدخلوها ولكن لا مجيب. فقد استنتجت وكانت النتيجة أكبر صدمة بحياتها. تبكي ولا تعي ما يدور حولها. لقد فقدت عائلتها بأكملها. وليس لها عائلة غيرهم. لا أعمام ولا أخوال. لقد أصبحت يتيمة وبحق.

بعد مرور أيام وهي تقيم مع جيرانها بالمبنى الآخر المواجه لهم. لا تأكل لا تشرب. تفتح حقيبة يدها الوحيدة التي خلت من كل أشياءها لتجد صورة لعائلتها الحبيبة. تبكي وتلعن حظها لفقدانها أعز الناس على قلبها مرة واحدة. تركوها وحيدة شريدة فقيرة لا مأوى لها. بعد شهر تستيقظ على صراخ بين السيدة التي تسكن بمنزلها وزوجها. سمعتهم وكان محور حوارهم وهو عليها لأنها أصبحت ضيفة ثقيلة ومصدر غيرة وخوف من جمالها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...