توقفنا البارت اللي فات عند حمل آسر لسما بين يديه وصعوده بها ودخوله إحدى الغرف. ومحاولته معالجة التواء قدميها. وصدمتها من ردة فعله. وعدم تصديقها أن عشقها ذو الكبرياء والأنفة ينحني تحت قدميها ويضع قدمها على فخذه ويدلكها في رقة لتخفيف ألمها. وراودها أيضاً شعورها بالخوف من أفعاله. وظنها أنه سيحاول النيل منها كما نال من عشيقاته من قبل. فهو زير نساء كما تظنه. عندما اقترب منها أكثر وهام في جمالها مردداً اسمها.
وتوقفنا أيضاً عند هبوطها للأسفل بعد مكوثها ليلة بغرفته ودخولها المطبخ وتغير نبرة الكل معها وتغيرهم في مخاطبتها وعلى رأسهم صديقتها هدى ورئيستها مدام رجاء. وفي لحظة ما وهي تراقبه رأت من يقترب منه وإذا بفتاة أرستقراطية جميلة تحاوطه بذراعيها وتطلب وده وتتوسله لقضاء ليلة معه كما قضتها معه من قبل. فصدمت سما من أفعاله ومن جراتها ومن إصرارها على هذا الفعل المشين.
لكن لم ترى حينما صدها آسر وصفعها على وجهها ورفض ودها وطردها خارج القصر. وتوقفنا أيضاً هناك عندما هام بها عشقا وغزلاً وتغزل بها. حتى أتى في لحظة وضمها لصدره وحاوطها بذراعيه وأطبق على شفتيها بقوة وقبلها في لحظة خاطفة منه وهي لا تقوى على الحراك فقد ظلت جامدة وهو يلتهم شفتيها بدون إدراك لأي عاقبة فهو يريدها وفقط. لكن صرخت فيه بقوة ووصفته بالحقير والقذر حينما راودتها فكرة أنه يتقرب منها لتصير كمعشوقاته. ***
تجري سما بسرعة من أوضة آسر لتصل لحجرتها سريعاً وأمسكت بتليفونها لكي تطلب السواق أو مدام رجاء لتعيدها أو ستستقيل من عملها. لكن فجأة أحست به ورائها يعيد الهاتف لمكانه ويكلمها ببروده المعتاد. "لا داعي يا آنسة. لقد تخيلتك امرأة أخرى سامحيني." طأطأت رأسها أرضاً لتهدأ نفسها وتكلمت بهدوء عكس ما بداخلها من غضب. "آسر باشا أنا خدامتك هنا مش أكتر. فارجوك لا تفعلها مرة أخرى أتوسل إليك فإنا لست من هذا النوع من النساء."
ابتعد آسر وهو يردد بخفة. "ما تخافيش مش هاكلك يا سما. أنسيتي من أنا." *** مر اليوم بسلام لتعود للقصر وتبدأ حياتها وعملها فهي لا تريد أن يتم طردها. ونسيت كل ما حدث ولكنها لم تنسى ما حصل لها. فكانت المرة الأولى التي تُقبّل فيها ومن من. من الباشا الوسيم الذي طالما حلمت بقربه وحبه لسنة كاملة. كان يحاول نسيان طعامة شفايفها. فقد دخلت هذه النسمة الجميلة إلى حياته لتلونها. لقد أصبح يجرؤ على نطق الكلمة لثقلها في لسانه.
فلا يقدر على الابتعاد عنها. فليجبرها على الجلوس بجانبه. فلينسَ جميع قواعده وقوانينه مع النساء ويستمتع بإحساس جميل يحتل قلبه وكيانه الآن. يجلس في مكتبه يضع رجلا فوق أخرى ليتذكر شيئاً مهماً وينتفض من مكانه ليقف كالمجنون ينظر للفراغ. "لا. لا. هذا غير ممكن. لا لا ليست متزوجة. لا أصدق." ضرب المكتب بقبضة يده بقوة ليصرخ كالمجنون. "لااااا. لا يعقل. هل هي. لا. لا مش مصدق ده." امسك تليفونه بسرعة وهو يمرر يده على شعره بعصبية.
ووضعه على رأسه ليصرخ بغضب. "أريدك حالا أمامي في المكتب." بعد عدة ثوانٍ طرقت رجاء الباب لتدخل وعلي وجهها علامات الخوف نظراً لصراخه في الفون فهي تتوقع حالته. تقدمت باتجاه المكتب لتقف مطاطأة الرأس. "هل طلبتني سيدي." رفع وجهه ليرمقها بنظرات قاتلة وتكلم من بين أسنانه. "الخدامة التي قلتي ستاخذ مكان التي طردت هل." نظرت مدام رجاء لآسر باشا بتمعن لا تعرف مالذي جعل الوحش يتلعثم ولا يكمل جملته.
ولا تعرف لماذا يسأل عن الخادمة التي لم تأتي من الأساس للعمل واستبدلتها بسما. لكن سؤاله فاجأها. "هل هي متزوجة. حقاً." نظرت له مدام رجاء لتنصدم من السؤال المفاجئ ففتحت فمها قليلاً مستغربة ومندهشة من السؤال لتتذكر ببالها بأن تلك المرأة كانت متزوجة فعلاً لتجيب بخوف. "نعم يا سيدي هي حقاً متزوجة. هل تعرفها." لم تكمل كلماتها حتى وجدت آسر قد رفع المكتب بكامله لينقلب رأساً على عقب ويصرخ عليها للخروج فوراً من مكتبه.
فأصيبت بالرجفة لتخرج مسرعة. وظل يتحرك المكتب جيئة وذهاباً ويلعن نفسه. "ما هذا بحق السماء لماذا يحصل ذلك معي. لما. لماذاااا." أخذ يكسر جميع محتويات ذاك المكتب. ضرب يده على الباب ليكلم نفسه ببرود. "هل حقاً وقعت في حب امرأة متزوجة. لا. لا أحتمل أن تكون لغيري. يا إلهي. أتحبه ويحبها تحضنه ويحضنها يلمسها يمارس واجباته معها." لم يتحمل الفكرة فصرخ مدوياً لااااا.
توقف فجأة لينقطع الدم من وجهه وهو متجمد لفكرة ملامسة رجل غيره لها. وانكشاف جسدها له. صرخ بجنون. "لا لا لا يا سماااا. أنتي لست متزوجة. حباً بالله انتي لست متزوجة. لا يمكن ذلك. غير معقول." *** خرج عاشقنا الوالهان من المكتب بحالته تلك يتقدم بخطوات سريعة وعلى وجهه غضباً أسود سيحرق القصر ومن فيه. دخل بسرعة للمطبخ ليجدها تقف بجانب الثلاجة الضخمة تنظر لمحتوياتها في تركيز. حسدها لطمأنينتها تلك وهو يعيش جحيماً أحمر كالدماء.
جحيماً قد يجعله يقوم بتحطيم عظام زوجها ذالك وحرقه حياً. وبينما هو كذلك وقف يراقبها ليتكلم ببرود عكس ما يجول بخاطره. "تعالي معي يا سما حالا." ألقت سما علبة الشوكولا من يدها فقد أخافها جدا. فوقعت العلبة الزجاجية على قدمها لتبتعد بسرعة تنظر للعلبة المنسكبة على الأرض وتنظر لوجهه المتجهم. ووضعت يدها على عينيها تغمضهم لتتكلم بخوف متوسلة. "آسفة. آسفة. لا أعرف لما يحصل لي ذلك. سيدي لم أقصد حقاً."
فاقترب أكثر يريد إمساكها من يدها وجرها وراءه وإبعادها عن الزجاج المتحطم خوفاً عليها. لكن تذكر الحقيقة المرة التي لم يتقبل عقله تصديقها ثم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!