الفصل 25 | من 51 فصل

رواية انتي هوسي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
23
كلمة
3,009
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

كان ادم يجلس في غرفته يتذكر ما فعله هو وهمس سويا ليقهقه ادم عاليا متذكرا غيظها منه وشكلها الطفولي البريء الذي يعشقه. نعم، تحدثت معه ولكنه يعرف أنها لم تسامحه. كانت لحظة عفوية منها، لكنه يريد أن يعوضها على ما فعله ويبدأ معها صفحة جديدة. ولكن ذلك المازن هو من يقف في طريقه، يغار عليها بجنون عندما تتحدث معه أو تقترب منه. لكن عليه أن يصبر هذه الفترة، فهو يفكر في أشياء كثيرة يريد كشفها.

ليقطع طرقات خفيفة على باب غرفته، ليسمح له بالدخول. لتدلف ريهام إلى غرفته وهي تحني رأسها ندماً على ما فعلته. لينظر لها ادم بضيق: خير يا ريهام، في حاجة؟ ريهام بندم: أنا عايزة أتكلم معاك يا ادم. ادم بضيق: مش وقته. ريهام: لأ يا ادم، لازم أتكلم معاك دلوقتي. ادم بغضب: عايزة إيه؟ ريهام بندم ودموعها بدأت في الهطول: أنا وانت مافيش حاجة حصلت بينا، كل ده كان تمثيلية مننا عشان تتحوزيني.

لينظر لها ادم ببرود ويضع قدم فوق الأخرى قائلاً ببرود: طب ما أنا عارف. لتجحظ عيناها بصدمة وذهول وتردف قائلة بتلجلج: انت... كنت... عارف. ادم ببرود: آه، كنت عارف. هو انتي مفكرة إن التمثيلية الحقيرة بتاعتكوا دي أنا مش عارفاها؟ ليقوم ادم من مكانه ويتجه لها، يطالعها بنظرات جحيمية:

انت أول ما قولتيلي إن في حاجة حصلت بينا، أنا ساعتها مكنتش مركز في حاجة. كنت مش مصدق إني ممكن أخون همس، بس بعد ما قولتيلي هنتجوز، شكيت في الموضوع. قولت إزاي إني أوعدك بالجواز من غير أتأكد؟

فروحت بيكي للدكتور، وانتي من غبائك روحتي ورشيتي الدكتور. ومتعرفيش إن الدكتور ده متفق معايا وقالي كل حاجة، بس أنا كنت عايز حاجة أقوى من كدا عشان أكشفك. قولت أكيد أمك اللي هي المفروض عمتي متفقة معاكي على كدا، بس الحاجة اللي لسه عارفها إنكم بتحطولي حبوب عشان أفقد السيطرة على نفسي. ليصرخ بها بجنون:

بسببكم انتم خسرت همس للابد، بسبب حقدكم وكرهكم لينا أنا وهمس دمرتونا، خسرت همس للابد بسبب اللي عملت فيها. همس اللي كنت مش بستحمل نظرة الحزن تكون باينة في عينيها، بس البركة فيكم انتم ضربتها وعملت فيها أسوأ حاجات ممكن تتعمل. مش هقدر أطلب منها نرجع تاني عشان اللي عملته معاها ما يستاهلش السماح، وأنا مستحيل أسامح نفسي على اللي عملته فيها، ومستحيل أسيبك انتي وأمك اللي مفروض عمتي. مستحيل أسيبكم، لازم تتعاقبوا على اللي عملتوه ده يا ريهام انتي وأمك.

نزل حديثه على مسامعها كالصاعقة وانهمرت دموعها كالشلالات ندماً على ما فعلته بهم. لينظر لها ادم بغضب: اصبري شوية، لسه وقت العياط هييجي بعدين يا ريهام، لسه مجاش وقته. ريهام ببكاء ونبرة مرتجفة: قصدك إيه يا ادم؟ ادم بغضب: قصدي هتعرفيه بعدين. ريهام برجاء:

ادم والله العظيم أنا ندمانة، ماما هي السبب، هي السبب في كل دا. لو عايز تدخلني السجن أنا موافقة، بس عايزك تسامحني انت وهمس. أنا طول عمري بحقد عليكم ومش بحبكم بسببها، هي اللي كانت بتقولي دول بيكرهوكي ومش بيحبوكي. لتنهمر دموعها مرة أخرى وتبدأ شهقاتها تتعالى:

عمرها ما كانت أم حنينية عليا، أهم حاجة مصلحتها وبس. كانت تقولي أنا عايزة أخلي ادم يحبك عشان فلوسه كلها هتكون ليكي وليا ونخلص من ادم وهمس دول. أنا آسفة على كل حاجة عملتها يا ادم، عارفة إنك مش هتسامحني عشان اللي زيك ما يستاهلوش السماح. أنا كان بيني وبين نفسي إنك تكون أخويا وتقف في ضهري زي ما انت واقف مع همس على طول، بس انت مكنتش شايف غير همس وبس. أنا فعلاً كنت بغير من همس، بس كنت بغير منها عشان حبك ليها. كان نفسي حد يحبني زي ما انت بتحب همس كدا.

ادم بغضب: انتوا إزاي كدا؟ ليه الحقد اللي جواكوا ده؟ ليه عايزين تبعدونا عن بعض؟ كل ده عشان الفلوس؟ ريهام ببكاء: ادم والله العظيم أنا آسفة، أنا هعمل كل حاجة عشان تسامحني. هرجعلك همس تاني وهتبقوا أحسن من الأول كمان، بس سامحني. وأنا مستعدة للعقاب اللي انت عاوزه، أنا غلطت وهتحمل نتيجة غلطي، بس سامحني.

ليحزن ادم عليها وهو يرى ريهام أخرى غير ريهام الخبيثة التي يعرفها. ليتنهد بحزن ونيران غضبه تزداد لتلك الكوثر التي دمرت كل شيء ودمرت ابنتها بما فعلته. ليقترب ادم منها بهدوء: أهدي يا ريهام، كل حاجة هتبقى كويسة. ريهام ببكاء: اللي عاوز تعمله فيا اعمله يا ادم، احبسني أنا موافقة، بس عايزك تسامحني يا ادم، والله العظيم ندمانة على كل حاجة عملتها في حياتي. نفسي تسامحوني انت وهمس. ادم بابتسامة لكي ينسيها حزنها:

ومين قالك إني زعلان؟ هو في حد بيزعل من أخته؟ لتحدق به ريهام بصدمة وتزداد دموعها بالهطول على وجينتها: بجد يا ادم؟ أنا أختك؟ ادم بابتسامة: وأحلى أخت كمان يا ريري. لتبتسم ريهام بسعادة وتشعر بفرحة وسعادة العالم تغمرها:

أنا مبسوطة أوي يا ادم، كان نفسي تعتبرني أختك. يا ادم، أنا كنت بقول لماما إني بحبك عشان تحاول تخليك ليا، بس والله أنا بحبك زي أخويا. وانت وهمس كنتوا بعاد عني ومش بتعتبروني قريبة منكم، عشان كدا كنت عايزة أفرقكم عن بعض، بس أنا آسفة والله أنا. ليقاطعها ادم: خلاص بقى، هننسى كل حاجة. انتي هتحطي إيدك في إيدي عشان نكشف كوثر. لتبتلع ريهام غصة مريرة، فهي مهما فعلت تفضل والدتها:

موافقة يا ادم، لازم كوثر تتعاقب على كل حاجة عملتها. ادم بتنهيدة: تمام يا ريهام، روحي انتي، وأنا أول ما أعرف حاجة هقولك. ريهام بتساؤل: بس انت عرفت إزاي كل حاجة عملتها أنا وماما، قصدي وكوثر؟ ادم بابتسامة: مش قولتلك أنا شكيت فيكي والدكتور كان متفق معايا. أنا جيت بقا لما وصلنا من السفر، حطيت كاميرات مراقبة في الأوضة بتاعتكم من غير ما حد يحس بيها، بس موضوع همس شغلني عن إني أسمع انتوا كنتوا بتخططوا. لأى كنت كل همي همس وبس.

ريهام بخجل: آسفة يا أدم... ادم بغضب مصتنع: مش قولت هننسى بقى؟ ريهام بابتسامة: معلش، أصل الذاكرة عندي ضعيفة.

لتتركه ريهام وتخرج من الغرفة، وابتسامة صافية تشرق وجهها. لقد حصلت على مسامحة ادم لها، ولم يتبقى سوى همس التي تتأكد أنها من المستحيل أن تسامحها. كانت همس خارجة من غرفتها لترى ريهام تخرج من غرفة ادم، وسعادتها واضحة على وجهها. سعادة وابتسامة لم تراهم بوجه ريهام أبداً، لتشعر بألم بقلبها وهي تتخيل أن ادم أصبح يحب ريهام وسعيد معها. لم تعد ترى تملكه أبداً وغيرته الذي كانت تعشقها بجنون، لم يعد يهتم بها كالسابق. لتشعر بأن دموعها سوف تخونها، لتدلف إلى غرفتها سريعاً.

دلفت ريهام إلى غرفتها وذهبت باتجاه المرحاض لكي تتوضأ وتبدأ صفحة جديدة في حياتها. لتبدأ ريهام بالوضوء وبعد وقت تنتهي من الوضوء وتلبس أسدالها وتبدأ في الصلاة بخشوع وهي ترتل الآيات القرآنية بخشوع. لتنهي صلاتها وتبدأ في الدعاء إلى الله من أجل أن يغفر ذنبها وما قدمت من ذنوب ومعاصي.

لتردف ريهام بدعاء: اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي. اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر. وأنت على كل شيء قدير (اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدّم وأنت

المؤخر لا إله إلا أنت أو : لا إله غيرك) لتنهى ريهام صلاتها وتشعر براحة وسعادة. ما أجمل أن يتوب العبد ويرجع إلى ربه. إن الله يقبل التوبة الصالحة. لقد قال الله في كتابه العزيز: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} صدق الله العظيم.

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون. كان سليم يقف أمامه ويطالعه بنظرات جحيميه، وبداخله نيران من الغضب يريد قتله في الحال. ليقترب منه ويسحبه من ياقته: "شايف المكان اللي انت فيه ده؟ مش هتطلع منه غير ميت. هندمك على اللي عملته فيها. انت متعرفش شمس بالنسبالي إيه. انت قربت لأغلى واحدة في حياتي. هندمك يا فريد!

ليرتعب فريد من نبرته ونظراته التي لا تبشر بالخير أبدًا، لكنه يردف بقوة مصطنعة: "مش هسكتلك على اللي عملته فيا ده يا سليم. انت لو راجل فكني ونبقى راجل لراجل. لاكن انت رابطني عشان خايف مني." لينظر له سليم ويبتسم بتشفٍّ: "انت اللي طلبتها. هي كانت جايه بس انت قربتها."

ليقوم سليم بفك الحبال عنه ويجزبه من مكانه ويجعله يقف أمامه. ليلكمه سليم بقوة وغضب. ليرتد فريد إلى الجهة الأخرى أثر لكمته. ليلكمه سليم مرة أخرى وينهال عليه بالضربات واللكمات. ليدفعه فريد بغضب ويلكمه بقوة. ليقترب سليم منه ويسحبه من ياقته وينهال عليه بالضربات واللكمات. لينزف فمه دماء غزيرة ويشعر بدوار يسيطر عليه. ليركله سليم ركلة قوية داخل معدته. ليسقط فريد جثة هامدة إثر اللكمات والضربات التي تلقاها. لينظر له سليم ويشعر براحة. ولكنه لن يتركه أبدًا، سوف يأخذ حقها منه. لم يفعل له شيئًا إلى الآن. سوف يريه العذاب على ما فعله.

ليترك المخزن ويستقل سيارته ذاهبًا إلى منزلها. وابتسامة عشق تزين ثغره. فهو عرف من الطبيب أنها تركت المشفى وذهبت إلى منزلها.

بعد وقت وصل إلى منزلها ليقف مستندًا على سيارته ويحاول تنفيذ خطته. ليجد نور غرفتها مضاء. ليبتسم سليم بخبث ويبدأ في تنفيذ خطته. كانت شمس تجلس بغرفتها تتذكر سليم. لم يغب عن بالها لحظة واحدة. تتذكره كل لحظة ولحظاتهم السعيدة قبل أن يتزوجوا. لتقف في شرفتها وتبتسم بحب. لتصرخ برعب وهي تشعر بيد تسحبها إليها. ليبتلع سليم صراخها في قبلة جنونية مليئة بالعشق والجنون. ويده تحاوط خصرها وتقربها له. ويده الأخرى تتغلغل داخل خصلاتها البنية. لتحاول شمس دفعه عنها ولكنها غير قادرة. لتستسلم شمس لقبلته وتبادله قبلته بحب. وتلف يدها حول عنقه ويدها تمسد على خصلاته بحنان وحب. ليبتعد عنها عندما شعر باختناقها. ليستند جبينه على جبينها وهو يلهث بقوة.

لتدفعه شمس بغضب وخجل: "ابعد يا حيوان انت! أي اللي جابك هنا؟ ليقترب سليم منها بغضب: "متغلطيش يا شمس." شمس بغضب: "انت أي اللي جابك هنا؟ مش قولتلك طلقني. انت مش بتفهم! ليقترب منها أكثر ويسحبها من خصرها بقوة لترتطم بصدره العريض الصلب. لتنظر له بغضب وشراسة. ليبتسم سليم بخبث: "بس دلوقتي كنتي مبسوطة معايا يا شمسي. كنتي مبسوطة أوي ودا كان واضح." لتنظر له بغضب: "انت اللي أجبرتني يا سليم. وقولتلك طلقني."

ليضغط على خصرها بقوة آلمتها ويجز على أسنانه بغضب: "آخر مرة أسمعك بتقولي طلقني دي. تااااااني. انتي فااااااهما؟ لتلين نبرته عندما رأى تألمها: "أنا بحبك يا شمس. وانتي عارفة أنا بعشقك إزاي. اللي حصل الفترة دي كان بسببك انتي." لتحدق به بصدمة. لينظر لها قائلاً بتأكيد: "ما تبصيليش كدا. انتي السبب. هو أنا كنت هعرف منين إنك بتحميني؟ شمس! هو أنا مش قولتلك هبدأ أنا وانتي من جديد؟

حكاية إنك مش بنت اللي أنا اكتشفتها دي هي اللي بوظت الدنيا." لتنهمر دموعها بغزارة. لقد ذكرها بأبشع ما مرت به في حياتها: "اسكت بقا! مش عايزة أسمع صوتك دا. مش عايزة أسمعه. انت فاكر انت عملت فيا إيه يا سليم؟ انت دمرتني. فاكر كنت بقولك أنا بحبك يا سليم؟ بلاش تعمل فيا كدا.

كنت تقول لي: انتي واحدة رخيصة وزبالة. اللي زيك ميستاهلوش غير إنهم يكونوا متجوزين في السر. انتي واحدة عاهرة يا شمس. واحدة بتبيع نفسها للي يدفع أكتر. فاكر قتلتني كام مرة بكلامك؟ يا سليم مستحيل أنسى كلمة من الكلام اللي قولته. مستحيل. كنت أقولك هتيجي وتطلب مني السماح ومش هسامحك. قولت أنا هطلب منك انتي السماح. ولما اتجوزت عليا وذلتني وقهرتني يا سليم!

ليغمض عينيه بألم ووجع. ويقترب منها. لتدفعه بغضب لكنه جذبها إليه محتضنها بقوة. دافنًا وجهه بثنايا عنقها. مستنشقًا رائحتها. لتضربه شمس بقوة على ظهره وشهقاتها تعالت. ليزيد من ضمها له بعشق وندم. لتستسلم شمس لعناقه وتمسكه بقوة متشبثة به. ليزيد سليم من ضمها إليه هامسًا بجوار أذنها:

"أنا عارف إني لو اتأسفت ليكي لآخر عمري مستاهلش إنك تسامحيني يا شمس. أنا عايز أقولك إني بعشقك يا شمس. بحبك أوي. نفسي نرجع أنا وانتي ونعيش مع بعض لآخر عمرنا. وأخلف منك يا شمسي. أنا عايز أقولك إني كاريمان مش مراتي. كاريمان كانت صحبتي في الجامعة. طلبت مساعدتها إنها تمثل قدامك إنها مراتي عشان أغظك بيها. أنا آسف يا روحي. وفريد الحيوان أنا هجبلك حقك منه وهعاقبه بإيدي. أنا وبعد كدا بالقانون. وانتي لازم آخدك معايا عشان تاخدي حقك بإيدك يا شمس."

ليبعدها عن حضنه ويكور وجهها بين يديه: "بحبك يا شمس. انتي وبس." ليقبل جبينها بعشق ويمسح دموعها بحنان ورقة. ليبتعد عنها ويخرج إلى الشرفة ذاهبًا من حيث أتى. تاركًا إياها تحدق بطيفه بداخلها. تريد مسامحته لكن كرامتها فوق كل شيء. لقد خسرت كرامتها عندما كانت تترجاه أن يسمعها مرة واحدة. ولن تخسرها مرة أخرى. لن تسامحه أبداً.

كانت نور تجلس في غرفتها تضم جسدها إليها بقوة وتبكي بقوة بسبب بعد سيف عنها. هي لا تستطيع التنفس من غيره. هو بالنسبة لها كل شيء في الحياة. ليدخل والدها إلى غرفتها متنهدًا بحزن وهو يراها تبكي بقوة. ليتقدم منها ويجلس بجوارها يمسد على خصلاتها بحنان: "نور كفاية عياط يا حبيبتي. هتفضلي تعيطي لحد إمتى كدا يا روحي؟ لترفع رأسها له:

"لحد ما أموت يا بابا. انت متعرفش سيف بالنسبالي إيه. سيف حياتي كلها. والله هموت من بعده عني. دا هموت يا بابا. مش قادرة أستحمل كل البعد دا." لتردف بنبرة مرتعشة: "هو سيف كدا خلاص؟ نسيني؟ مش هشوفه تاني يا بابا؟ أنا عايزة أروحله. هقوله أنا آسفة والله العظيم مش هزعله تاني. بس هو يرجعلي. يا بابا أنا قلبي واجعني أوي." ليضمها والدها إلى صدره بحنان ويربط على خصلاتها بحنو:

"بس يا حبيبتي. أهدي. متعمليش في نفسك كدا يا نور. أنا بنتي مش ضعيفة كدا. بنتي قوية وتقدر تواجه كل حاجة. صح يا نور؟ نور ببكاء:

"مش صح يا بابا. أنا من غير سيف ضعيفة أوي. من غيره أموت. انت متعرفش سيف بالنسبالي إيه. سيف طول عمره حنين عليا. عمره ما زعلنيش أبداً. على طول كان يصالحني حتى لو أنا اللي غلطانة في حقه. ما كانش بيخليني نايمة زعلانة منه. مستحيل أنسى كل دا يا بابا. أنا اللي غلطت معاه. هو قال لي متفتحيش موضوع الخلفه يانور وحذرني. بس أنا اللي غلطانة. أنا اللي طلبت منه يطلقني. لما قولتله طلقني. شوفت في عيونه نظرة خذلان. مكنش متوقع مني كدا أبداً. أنا عايزة أروح لسيف يا بابا. عشان خاطري يا بابا."

لينظر لها بحزن وهو يراها بتلك الحالة. لاول مرة: "نور مينفعش اللي انتي بتقوليه دا. إزاي عايزة تروحي له وهو دلوقتي مطلقك وانتي مش حلاله؟ إزاي عايزة تروحي ليه يا نور؟ نور ببكاء: "عشان أنا اللي جرحته يا بابا. سيف بيحبني والله بيحبني. وأنا كمان بحبه أوي. إحنا منقدرش نعيش من غير بعض." ليتنهد محمد بضيق من ابنته العنيدة: "نور. الكلام خلص. ماسمعكيش بتقولي الكلام دا تاني." لينظر لها بغضب ويتركها. تبكي بقوة على ما فعلته بحالها.

في مكان مهجور كانت تقف أمامه وتقول: "بكرة الخطة هتتنفذ. انت فاهم؟ هتعمل كل اللي اتفقنا عليه بالحرف الواحد. فاهم؟ نادين بابتسامة: واخيراً يا مراد هشوفك مكسور قدامي وأنت شايف مراتك مع واحد تاني. أنت هتبعت للينا رسالة تقولها إن مراد عمل حادثة، وهي أول ما تطلع من البيت تخطفها وتجيبها على المكان اللي اتفقنا عليه. بس أول ما تخطفها تخدرها، وأنت عارف الباقي بقى. حسن بضحك: عارف طبعاً يا قلبي.

نادين وهي تقترب منه: أحبك وأنت شاطر. *** كانت تبكي بهيستيريا وتكتم شهقاتها بالوسادة. لتقوم من مكانها متجهة إلى خزانتها وأخرجت منها كل الهدايا التي كان يهديها لها، لتمسكها بين يديها: كل دا كان تمثيل منك يا آدم، طلعت كذاب وخاين. كنت بتضحك عليا طول السنين دي، بس أنا هانتقم منك وهحرق قلبك يا آدم على كل اللي عملته فيا، والله لهحرق قلبك زي ما حرقت قلبي. *** صباح يوم جديد.

كان آدم ذاهبًا إلى شركته، لكنه يرى همسه تجلس في الحديقة وخصلاتها تتطاير بفعل الهواء، ليدق قلبه بعنف، فهو اشتاق لها بجنون. ليقترب منها ويجلس أمامها: صباح الخير يا همس. لتنظر له همس بتفاجؤ ولكنها لا تجيب عليه. لينظر لها آدم بألم ويبتلع غصة مريرة: مستخسرة تقوليلي صباح الخير يا همس. لتنظر له همس ببرود: متنساش اللي اتفقنا عليه عشان أرجع هنا. أنت انتهيت من حياتي يا آدم ومستحيل أرجعلك تاني. ليحدق بها بصدمة وعدم تصديق

وبداخله آلام لا توصف: انتهيت من حياتي يا همس، ماشي يا همس. اللي أنتِ عايزاه. أنا مابقتش آدم اللي بيجبرك على كل حاجة زي ما أنتِ فاهمة. آدم القديم كان بيعشقك يا همس، بس وعدتك قبل كده إني هطلع من حياتك وهخليكي براحتك. أنا عارف إن أنا وأنتِ مستحيل نرجع زي الأول يا همس. أنتِ أصلاً ما حبيتينيش، لو كنتِ حبيتينى كنتِ سامحتيني على حاجة حصلت غصب عني، بس أنتِ عمرك ما هتوصلي لمرحلة حبي ليكي. عن إذنك يا همس. ولو مازن عايز يتقدملك، أنا ابن عمك وزي أخوكي، أنا اللي هسلمك ليه يا همس.

ليتركها آدم ويذهب إلى سيارته، ليجلس بسيارته ويشعر بدمعة ساخنة على وجنته، ليمسحها آدم ويقود سيارته متجهًا إلى شركته. *** كانت تجلس على قدمه ويطعمها بحنان وحب، لتقترب منه وتقبله من شفتيه قبلة سريعة. لينظر لها وينفجر بالضحك. لتغتاظ منه: بتضحك على إيه يا مراد؟ مراد بضحك: عليكي يا قلب مراد. لينا بغيظ: وأنا عملت إيه يضحك إن شاء الله؟ مراد بخبث: بتبوسيني بسرعة عشان مابوسكيش. دا أنتِ غلبانة أوي يا لينا. لتمط

شفتيها إلى الأمام بزعل: خلاص مش هبوسك تاني يا مرادي. ليقربها له أكثر: وأنا مقدرش على كدا يا قلب مرادك. أنتِ اعملي اللي أنتِ عايزاه. لتضمه لينا بعشق وتقبله من وجنته بحنان: طب يلااا بقى عشان اتأخرت على الشغل. مراد وهو يقربها له: بس أنا مش عايز أروح الشركة النهارده. لينا بنفي: لا هتروح يا مراد وبطل كسل. مراد بحزن متصنع: طب ابعدي كدا عشان أمشي. قومي بقى. لينا بحب وتضم وجهها بين يديها: مش هتمشي وأنت زعلان مني كدا.

مراد بزعل مصطنع: لا ابعدي. مش أنتِ عايزاني أمشي؟ همشي يا لينا وأريحك مني. لتقترب منه وتهمس أمام شفتيه: بحبك. ليسحب مراد شفتيها بقبلة شغوفة مليئة بالعشق ويده تضمها له بتملك. ليبتعد عنها: كدا بقى أنا مش زعلان يا لينا. لتنظر له بعشق ولكنها تذكرت شيئاً جعلها تشهق بصدمة تحت نظراته المتعجبة: إيه يا لينا؟ لينا بخوف: يالهوي يا مراد!

إحنا من ساعة ما اتجوزنا أنا مذاكرتش ولا رحت الجامعة. دا أنا هسقط بسببك وبسبب قلة أدبك دي، يا قليل الأدب يا سافل! لتجحظ عيناه بصدمة وينظر لها بغضب: دا وقته يعني؟ فصلتيني من اللحظة يا لينا. منك لله. وبعدين هو في حد بقى بيذاكر الأيام دي؟ كله بيذاكر أيام الامتحانات وبس. فكك أنتِ من الجامعة والكلام دا وركزي معايا أنا وبس. لتضربه في كتفه بغيظ: والله أنت معندكش دم يا مراد. أنا بقول إيه وأنت بتقول إيه. ينفع كدا؟

ليقرب وجهها من وجهه مقبلاً أنفه بمرح: أهدي بس يا لينو. خليكي فريش كدا. بلا مذاكرة بلا مذاكرة. وركزي معايا وأنتِ هتكسبى. لتصرخ لينا بقوة: أعااااااا! ياربي عليك يا مراد. على فكرة أنت من الناس الخبيثة يا مراد. والله بتقول لي ماتذاكريش وأنت كنت دحيح واحد خريج كلية هندسة بامتياز. أكيد بتذاكر في الخباثة يا خبيث أنت. ليقهقه مراد عليها ويقترب

منها يقبل جبينها بعشق: خلاص أهدى بس. أنا هبقى أروح أسأل على امتحاناتك وأول ما أجي هذاكر لك كل حاجة. أنا همشي يا روحي. لو احتاجتي أي حاجة ابقي كلميني. لينا بحب: حاضر يا حبيبي. ليتركها مراد ويذهب إلى الشركة ولينا تنظر بأثره بعشق يزداد يوم عن الآخر. بعد ساعات كانت تجلس في غرفتها ليعلن هاتفها عن مكالمة لتمسك الهاتف وترى الرقم غير مسجل لديها لتجيب عليه: الو. ... : حضرتك مرات مراد بيه؟ لينا بخوف: آه مراته. ...

: مراد بيه عمل حادثة وهو... ليسقط الهاتف من يدها وتركض إلى الخارج غير ناظرة لملابسها لتركض خارج الفيلا، لكنها شعرت بيد قوية تسحبها وتضع منديل على فمها. لتحاول لينا أن تبعده عنها ولكنها غير قادرة. لتسقط لينا بين يديه، ليحملها ويضعها بالسيارة ويذهب بها إلى المكان المتفق عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...