كان آدم يجلس في غرفته يتذكر ما فعله هو وهمس سويا. ليقهقه آدم عاليا متذكرا غيظها منه وشكلها الطفولي البريء الذي يعشقه. نعم، تحدثت معه، ولكنه يعرف أنها لم تسامحه. كانت لحظة عفوية منها، لكنه يريد أن يعوضها على ما فعله ويبدأ معها صفحة جديدة. ولكن ذلك المازن هو من يقف في طريقه، يغار عليها بجنون عندما تتحدث معه أو تقترب منه. لكن عليه أن يصبر هذه الفترة، فهو يفكر في أشياء كثيرة يريد كشفها.
ليقطع شرود طرقات خفيفة على باب غرفته. "اسمح لي بالدخول." لتدلف ريهام إلى غرفته وهي تحني رأسها ندما على ما فعلته. لينظر لها آدم بضيق. "خير يا ريهام؟ في حاجة؟ "أنا عايزة أتكلم معاك يا آدم." "مش وقته." "لا يا آدم، لازم أتكلم معاك دلوقتي." "عايزة إيه؟ "أنا وأنت مافيش حاجة حصلت بينا، كل دا كان تمثيلية مننا عشان تتحوزني." لينظر لها آدم ببرود، ويضع قدما فوق الأخرى قائلا ببرود: "طب ما أنا عارف." لتجحظ عينيها بصدمة وذهول،
وتردف قائلة بتلجلج: "انت... كنت... عا... رف؟ "آه، كنت عارف. هو انتي مفكرة إن التمثيلية الحقيرة بتاعتكوا دي أنا مش عارفها؟ ليقوم آدم من مكانه ويتجه لها، يطالعها بنظرات جحيمية: "انت اول ما قولتيلي إن في حاجة حصلت بينا، أنا ساعتها مكنتش مركز في حاجة. كنت مش مصدق إني ممكن أخون همس، بس بعد ما قولتيلي هنتجوز شكيت في الموضوع. قولت إزاي إني أوعدك بالجواز من غير ما أتأكد؟
فروحت بيكي للدكتور، وانتي من غبائك رحتي ورشيتي الدكتور. ومتعرفيش إن الدكتور دا متفق معايا وقالي كل حاجة. بس أنا كنت عايز حاجة أقوى من كدا عشان أكشفك. قولت أكيد أمك اللي هي المفروض عمتي متفقة معاكي على كدا. بس الحاجة اللي لسه عارفها إنكم بتحطولي حبوب عشان أفقد السيطرة على نفسي." ليصرخ بها بجنون:
"بسببكم انتوا خسرت همس للأبد. بسبب حقدكم وكرهكم لينا أنا وهمس دمرتونا. خسرت همس للأبد بسبب اللي عملت فيها. همس اللي كنت مش بستحمل نظرة الحزن تكون باينة في عينيها. بس البركة فيكم انتوا. ضربتها وعملت فيها أسوأ حاجات ممكن تتعمل. مش هقدر أطلب منها نرجع تاني عشان اللي عملته معاها مايستاهلش السماح، وأنا مستحيل أسامح نفسي على اللي عملته فيها. ومستحيل أسيبك انتي وأمك اللي مفروض عمتي. مستحيل أسيبكم. لازم تتعاقبوا على اللي عملتوه دا. ياريهام، انتي وأمك."
نزل حديثه على مسامعها كالصاعقة، وانهمرت دموعها كالشلالات ندما على ما فعلته بهم. لينظر لها آدم بغضب: "اصبري شوية، لسه وقت العياط هيجي بعدين يا ريهام. لسه مجاش وقته." "قصدك إيه يا آدم؟ "قصدي هتعرفيه بعدين." "ادم، والله العظيم أنا ندمانة. ماما هي السبب. هي السبب في كل دا. لو عايز تدخلني السجن أنا موافقة، بس عايزك تسامحني انت وهمس. أنا طول عمري بحقد عليكم ومش بحبكم بسببها. هي اللي كانت بتقولي دول بيكرهوكي ومش بيحبوكي."
لتنهمر دموعها مرة أخرى، وتبدأ شهقاتها تتعالى:
"عمرها ما كانت أم حنينية عليا. أهم حاجة مصلحتها وبس. كانت تقولي أنا عايزة أخلي آدم يحبك عشان فلوسه كلها هتكون ليكي ولينا، ونخلص من آدم وهمس دول. أنا آسفة على كل حاجة عملتها يا آدم. عارفة إنك مش هتسامحني عشان اللي زيك مايستهلوش السماح. أنا كان بيني وبين نفسي إنك تكون أخويا وتقف في ضهري زي ما أنت واقف مع همس على طول. بس أنت ماكنتش شايف غير همس وبس. أنا فعلا كنت بغير من همس، بس كنت بغير منها عشان حبك ليها. كان نفسي حد يحبني زي ما أنت بتحب همس كدا."
"انتوا إزاي كدا؟ ليه الحقد اللي جواكوا دا؟ ليه عايزين تبعدونا عن بعض؟ كل دا عشان الفلوس؟ "ادم، والله العظيم أنا آسفة. أنا هعمل كل حاجة عشان تسامحني. هرجعلك همس تاني وهتبقوا أحسن من الأول كمان، بس سامحني. وأنا مستعدة للعقاب اللي أنت عاوزه. أنا غلطت وهتحمل نتيجة غلطي، بس سامحني."
ليحزن آدم عليها وهو يرى ريهام أخرى غير ريهام الخبيثة التي يعرفها. ليتنهد بحزن، ونيران غضبه تزداد لتلك الكوثر التي دمرت كل شيء ودمرت ابنتها بما فعلته. ليقترب آدم منها بهدوء: "أهدي يا ريهام، كل حاجة هتبقى كويسة." "اللي عايز تعمله فيا اعمله يا آدم. احبسني، أنا موافقة، بس عايزك تسامحني يا آدم. والله العظيم ندمانة على كل حاجة عملتها في حياتي. نفسي تسامحوني انت وهمس." "ومين قالك إني زعلان؟ هو في حد بيزعل من أخته؟
لتحدق به ريهام بصدمة، وتزداد دموعها بالهطول على وجينتها: "بجد يا آدم؟ أنا أختك؟ "وأحلى أخت كمان يا ريري." لتبتسم ريهام بسعادة وتشعر بفرحة وسعادة العالم تغمرها: "أنا مبسوطة أوي يا آدم. كان نفسي تعتبرني أختك. أنا كنت بقول لماما إني بحبك عشان تحاول تخليك ليا، بس والله أنا بحبك زي أخويا. وأنت وهمس كنتوا بعاد عني ومش بتعتبروني قريبة منكم، عشان كدا كنت عايزة أفرقكم عن بعض. بس أنا آسفة والله."
"خلاص بقا، هننسى كل حاجة. انتي هتحطي إيدك في إيدي عشان نكشف كوثر." لتبتلع ريهام غصة مريرة، فهي مهما فعلت تفضل والدتها: "موافقة يا آدم. لازم كوثر تتعاقب على كل حاجة عملتها." "تمام ياريهام، روحي انتي. وأنا أول ما أعرف حاجة هقولك." "بس انت عرفت إزاي كل حاجة عملتها أنا وماما؟ قصدي وكوثر؟
"مش قولتلك، أنا شكيت فيكي والدكتور كان متفق معايا. أنا جيت بقا لما وصلنا من السفر حطيت كاميرات مراقبة في الأوضة بتاعتكم من غير ما حد يحس بيها. بس موضوع همس شغلني عن إني أسمع إنتوا كنتوا بتخططوا. كنت كل همي همس." "آسفة يا آ... دم." "مش قولت هننسى؟ "معلش، أصل الذاكرة عندي ضعيفة."
لتتركه ريهام وتخرج من الغرفة، وابتسامة صافية تشرق وجهها. لقد حصلت على مسامحة آدم لها، ولم يتبق سوى همس التي تتأكد أنها من المستحيل أن تسامحها.
كانت همس خارجة من غرفتها لترى ريهام تخرج من غرفة آدم، وسعادتها واضحة على وجهها. سعادة وابتسامة لم ترهم بوجه ريهام أبدا. لتشعر بألم في قلبها وهي تتخيل أن آدم أصبح يحب ريهام وسعيد معها. لم تعد ترى تملكه أبدا، وغيرته التي كانت تعشقها بجنون. لم يعد يهتم بها كالسابق. لتشعر بأن دموعها سوف تخونها، وتدلف إلى غرفتها سريعاً.
دَلفت ريهام إلى غرفتها وذهبت باتجاه المرحاض لكي تتوضأ وتبدأ صفحة جديدة في حياتها. لتبدأ ريهام بالوضوء، وبعد وقت تنتهي من الوضوء وتلبس أسدالها وتبدأ في الصلاة بخشوع وهي ترتل الآيات القرآنية بخشوع. لتنهي صلاتها وتبدأ في الدعاء إلى الله من أجل أن يغفر ذنبها وما قدمت من ذنوب ومعاصي. "اللهمَّ! اغفرْ لي خطيئَتي وجَهلي. وإسرافي في أمري. وما أنت أعلمُ به مني. اللهمَّ!
اغفِرْ لي جَدِّي وهَزْلي. وخَطئي وعمْدي. وكلُّ ذلك عندي. اللهمَّ! اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ. وما أسرَرتُ وما أعلنتُ. وما أنت أعلمُ به مني. أنت المُقَدِّمُ وأنت المُؤخِّرُ. وأنت على كلِّ شيءٍ قديرٌ. اللهمَّ لك أسلَمتُ ، وبك آمَنتُ ، وعليك توكَّلتُ ، وإليك أنَبتُ ، وبك خاصَمتُ ، وإليك حاكَمتُ ، فاغفِرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ ، وما أسرَرتُ وما أعلَنتُ ، أنت المُقَدِّمُ ، وأنت المُؤَخِّرُ ، لا إلهَ إلا أنت ،
أو : لا إلهَ غيرُك." لتنهي ريهام صلاتها وتشعر براحة وسعادة. ما أجمل أن يتوب العبد ويرجع إلى ربه. إن الله يقبل التوبة الصالحة.
"أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ." كان سليم يقف أمامه ويطالعه بنظرات جحيمية، وبداخله نيران من الغضب يريد قتله في الحال. ليقترب
منه ويسحبه من ياقته: "شايف المكان اللي انت فيه دا؟ مش هتطلع منه غير ميت. هندمك على اللي عملته فيها. انت متعرفش شمس بالنسبالي إيه؟ انت قربت لأغلى واحدة في حياتي. هندمك يا فريد." ليرتعب فريد من نبرته ونظراته التي لا تبشر بالخير أبدا، لكنه يردف بقوة مصطنعة: "مش هسكتلك على اللي عملته فيا دا ياسليم. انت لو راجل فكني ونبقى راجل لراجل. لاكن انت رابطني عشان خايف مني." لينظر له سليم ويبتسم بتشفٍ:
"انت اللي طلبتها. هي كانت جاية بس انت قربتها."
ليقوم سليم بفك الحبال عنه ويجذبه من مكانه ويجعله يقف أمامه. ليلكمه سليم بقوة وغضب، ليرتد فريد إلى الجهة الأخرى أثر لكمته. ليلكمه سليم مرة أخرى وينهال عليه بالضربات واللكمات. ليدفعه فريد بغضب ويلكمه بقوة. ليقترب سليم منه ويسحبه من ياقته وينهال عليه بالضربات واللكمات. لينزف فمه دماء غزيرة ويشعر بدوران يسيطر عليه. ليركله سليم ركلة قوية داخل معدته، ليسقط فريد جثة هامدة إثر اللكمات والضربات التي تلقاها.
لينظر له سليم ويشعر براحة، ولكنه لن يتركه أبدا. سوف يأخذ حقها منه. لم يفعل له شيئا إلى الآن. سوف يريه العذاب على ما فعله. ليترك المخزن ويستقل سيارته ذاهبا إلى منزلها، وابتسامة عشق تزين ثغره. فهو عرف من الطبيب أنها تركت المشفى وذهبت إلى منزلها. بعد وقت وصل إلى منزلها ليقف مستندا على سيارته ويحاول تنفيذ خطته. ليجد نور غرفتها مضاء، ليبتسم سليم بخبث ويبدأ في تنفيذ خطته.
كانت شمس تجلس بغرفتها تتذكر سليم. لم يغب عن بالها لحظة واحدة، تتذكره كل لحظة ولحظاتهم السعيدة قبل أن يتزوجوا. لتقف في شرفتها وتبتسم بحب. لتصرخ برعب وهي تشعر بيد تسحبها إليها. ليبتلع سليم صراخها في قبلة جنونية مليئة بالعشق والجنون، ويده تحاوط خصرها وتقربها له، ويده الأخرى تتغلغل داخل خصلاتها البنية. لتحاول شمس دفعه عنها، ولكنها غير قادرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!