الفصل 2 | من 51 فصل

رواية انتي هوسي الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
48
كلمة
2,227
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في قصر الجارحي، في الحديقة، كان آدم يحتضن همس ويضمها إلى صدره بقوة، ويدفن وجهه في عنقها يستنشق رائحتها التي أصبحت إدمانًا بالنسبة له. "لسه زعلانه مني يا همستي؟ " قال وهو مغمض العينين. همس بابتسامة: "لا يا دومي، خلاص مش زعلانه. أنا أصلًا مقدرش أزعل منك أبدًا." أبعدها عن حضنه بابتسامة، وكور وجهها بين يديه

وقبلها من جبينها بعشق: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي. وأنا عشان همستي متزعلش مني، هاخدها ونروح نتعشى بره في أحلى مكان، عشان خاطر عيون همس. موافقة ولا إيه؟ همس بلهفة: "طبعا موافقة، موافقة جدًا كمان." آدم بضحك: "طب براحة طيب." همس وهي تجذبه من يده: "يالا يا دومي بقا عشان منتأخرش." آدم: "يالااا يا همستي." ***

في حي من الأحياء الشعبية، في منزل بسيط جدًا، كانت لينا تقف أمامه ودموعها تغرق وجنتيها خوفًا منه ومن قسوته عليها. شعرت بنزول صفعة قوية على وجنتيها، فصرخت بألم وهي تضع يدها على وجنتها. جذبها من خصلاتها بقوة وأردف بقسوة: "فين الفلوس يابنت الـ... هي دي الفلوس اللي معاكي؟ مش قولتلك عاوزك تجبلي فلوس كتير؟ مش شوية الملاليم اللي انتي جايباهم دول؟

لينا ببكاء حاد: "والله العظيم هما دول اللي معايا. لو معايا تاني مش هخبيه عليك يا بابا." مصطفى بقسوة: "أنا هطلعك من الجامعة اللي انتي فرحانة بيها دي، وهخليكي تنزلي تشتغلي وتجيبي فلوس. تشتغلي أي شغلة." لينا بخوف: "لا يابابا، والنبي خليني في الجامعة. هي دي مستقبلي. بص أنا هدور على شغل والله وهشتغل وهروح الجامعة وهجيبلك فلوس، بس انت خليني في الجامعة عشان خاطري، بلاش تطلعني منها."

مصطفى بطمع: "لو جبتي ليا فلوس كتير زي ما أنا عاوز، هسيبك في الجامعة. مجبتيش، هخرجك منها وهتشتغلي شغلانة على مزاجي أنا وبس. انتي فاهمة؟ لينا وهي تهز رأسها بنعم: "فاهمة. والله هعملك اللي انت عاوزه." فدفعها بعيدًا عنه، فسقطت على الأرض وارتطم جسدها بالأرض بقوة. نظرت إليه بدموع وهي تراه يخرج من المنزل صافعًا الباب خلفه. ضمت نفسها بقوة وبكت بقوة على حالها.

قامت من مكانها وخرجت من المنزل عازمة على أن تجد عملًا مناسبًا من أجل أن تجلب المال لوالدها. مشت في الشارع وهي شاردة، وذهبت إلى أكثر من مكان للبحث عن عمل، ولكنها لم تجد أي عمل خالٍ. كل مكان كان يوجد به من يعمل. سارت لينا في الطريق وهي لا تعرف أين هي ذاهبة، وقد ابتعدت عن منزلها كثيرًا. لكنها رأت ضوء سيارة موجهًا إليها، وكادت أن تصدمها السيارة، لكنها رأت ذلك الشاب الوسيم وهو يتوجه إليها، وظهر على ملامحه الغضب الشديد.

*** كان مراد يسير بسيارته وهو شارد في ماضيه الذي جعله شخصًا آخر. نعم، يمزح ويضحك، ولكن بداخله حزن لا مثيل له. بداخله كره لجميع نساء حواء، يكرههم جميعًا، ويكره الحب الذي يجعل الإنسان ضعيفًا. كان يسير بسيارته، لكنه رأى تلك الفتاة وهي تسير شاردة، وكاد أن يصطدم بها. ولكنه أوقف السيارة بسرعة، لينزل من سيارته بغضب ويردف قائلًا: "إنتي غبية يا إنسانة؟ انتي ماشية كده ولا شايفه اللي قدامك؟ لينا بشرود: "آسف."

نظر إليها مراد، ونظر إلى وجهها الطفولي، وجنتيها الحمراء، أنفها الذي أصبح لونه أحمر بسبب البكاء، وشفتيها كم هما لذيذين ويريد أكلهم، وصوتها الرقيق الذي سمعه الآن. لا يعرف لماذا وجعه قلبه بسبب دموعها التي تغرق وجنتيها. ليقترب منها قائلًا: "انتي كويسة؟ لينا وهي تمسح دموعها: "أيوا كويسة. عن إذنك." ليمسكها مراد من يدها، لتنظر له لينا بغضب. ليبعد يده عنها: "آسف، بس أنا قصدي يعني، هتروحي إزاي كده؟

انتي مش عارفة الساعة كام دلوقتي؟ لينا: "أنا هعرف أروح، متشغلش بالك أنت." مراد: "قوليلي عنوانك، وأنا هوصلك ليه." ليتعجب مراد من نفسه، من متى وأصبح يهمه فتاة؟ هو يكرههم جميعًا، ولكن تلك الفتاة التي تقف أمامه، لا يعرف لماذا يحدثها هكذا ويخاف عليها. لماذا؟ لينا بهدوء: "شكرًا على ذوقك، بس أنا هعرف أروح لوحدي. وبعدين مش هينفع أركب معاك العربية لوحدي." مراد: "هو أنا هاكلك؟

أنا هوصلك، وبعدين متخافيش. أنا عمري ما أفكر أذي حد. هأذيكي انتي ليه؟ أنا بس هوصلك عشان مينفعش تمشي لوحدك في وقت متأخر كده. أي حد مكاني هيعمل كده، مينفعش يسيب بنت في الشارع في وقت زي ده. تعالي، هوصلك، متخافيش مني."

نظرت له لينا، لقد شعرت بالأمان بسبب حديثه. ودق قلبها بعنف وهي تطالع هيئته، خصلات شعره البنية التي تنسدل على جبينه، عينيه، عضلات صدره البارزة. لتبتلع ريقها وهي تنظر إلى عضلات صدره، لكنها تعنف نفسها، منذ متى وهي تفكر بهذه الطريقة؟ ليقاطع مراد شرودها قائلًا بمرح: "هو أنا حلو أوي كده عشان تسرحي فيا ولا إيه؟ لتنتبه له لينا وتحمر وجنتيها من الخجل وتردف قائلة: "لا.. أنا بس.. سرحت في حاجة تانية."

مراد: "طب أي مش هوصلك ولا لسه خايفة مني؟ لينا: "لا مش خايفة، هخاف منك ليه يعني؟ مراد بتهكم: "قولي لنفسك، أنا حسيت إني بعبع، بس إيه رأيك؟ انتي مش أنا واد حليوة ومز، وإلا إيه؟ لتتبسم لينا على حديثه. لينظر لها مراد قائلًا: "أيوا كده اضحكي. وبعدين يا ستي، أنا اسمي مراد، عشان بس تعرفيني، يمكن نتقابل تاني في يوم من الأيام." لينا بابتسامة: "وأنا اسمي لينا." مراد: "اسمك حلو أوي يا لينا." لينا بخجل: "شكرًا ليك." لينتبه مراد

على حديثه ويحمحم بإحراج: "طب يالا عشان أوصلك." لتركب معه لينا السيارة وتجلس في المقعد الأمامي بجانبه. ويقود مراد السيارة، وفي كل حين ينظر لها ولا يعرف ما هذا الشعور الذي يجذبه لها. ليردف قائلًا: "انتي بقا اللي ماشية في وقت زي ده؟ متزعليش من سؤالي، عاوزة تجاوبي قولي، ومش عاوزة مش هغصب عليكي." لينا بنبرة حزن: "كنت بدور على شغل، بس للأسف مالقيتش." ليلاحظ مراد نبرة الحزن في صوتها ويحزن عليها، ليردف قائلًا

بتساؤل: "هو انتي خريجة إيه يا لينا؟ أنا ممكن ألاقي ليكي شغل." لينا: "أنا لسه بدري في كلية هندسة، لسه بدري عشان أتخرج." مراد بتفكير: "بصي، دا عنوان شركة الجارحي. تعالي فيه بكرة واسألي على مكتب مراد الألفي، وهتلاقيني مستنيكي، وهعينك في شغل عندي. أنا أصلًا كنت بدور على سكرتيرة." لينا: "بس أنا مش هعرف في الشغل ده، أنا لسه بدر." مراد: "متقلقيش انتي، أنا هعلمك الشغل. وأيام المحاضرات بتاعتكم مش هتروحي الشركة. إيه رأيك؟

لينا بفرحة وامتنان: "بجد شكرا ليك أوي، أنا عمري ما هنسى الجميل دا طول حياتي." مراد بابتسامة: "العفو يا لينا، وبلاش شكر بينا، إحنا من دلوقتي هنكون أصدقاء. إيه رأيك؟ لينا: "موافقة، وإن شاء الله مش هخذلك في الشغل." مراد: "وأنا واثق فيكي."

بعد وقت، أوصلها مراد إلى منزلها، لتنزل لينا من السيارة وتذهب إلى منزلها. ومراد ينظر في أثرها بشرود، ودقات قلبه تتعالى وتدق بعنف، وبداخله شعور يشعر به أول مرة في حياته، لكنه ينفي ذلك الشعور ويخمده. ولكن لا يعرف أنه أصبح على أولى خطوات العشق. ***

في مطعم من أشهر المطاعم، كان يوجد به هذان العاشقان، كل منهم يحدق بالآخر بصمت، وبداخله عشق يريد أن يصرح به للآخر. كان آدم يطالعها بعشق وهو ينظر إليها وإلى وجهها الجميل البريء الذي يعشقه، وخصلاتها السوداء الذي يدمنها بجنون، وجنتيها الوردية، وأنفه، وشفتيها اللذان يتمنى أن يتذوق شهدهما. ولكنه يخاف من ردة فعلها، يخاف أن تبعد عنه وتكرهه، وهو لا يستطيع العيش بدونها. هي بالنسبة له إدمان، أصبح يدمنها ويدمن كل شيء بها.

لينظر إلى عينيها بحب وهو يرى نظراتها له. تمنى أن تكون تعشقه مثلما يعشقها. ليردف قائلًا: "عايزة تطلبي إيه يا همس؟ همس بحب: "أنا هطلب زيك." آدم بابتسامة: "كده بس، من عيوني. لو سمحت اطلب." لينظر لها قائلًا: "مش زعلانه مني يا همس؟ مش عايزك تزعلي مني أبدًا. أهم حاجة عندي تكوني مبسوطة." همس بابتسامة وهي تمسك يده بين كفيها الصغيرين بالنسبة ليده: "مش زعلانه يا دوما. أنا عمري ما أزعل منك. انتي كل حاجة في حياتي، إزاي أزعل منك؟

انت اللي مربيني يا آدم، انت اللي اهتميت بيا من بعد بابا وماما. ماتوا، انت اللي علمتني الصح من الغلط، انت اللي وقفت جنبي طول حياتي، انت سندي يا آدم. كل حاجة في حياتي، أنا محور حياتي، من غيرك يومي هيكون ملوش لازمة. أنا عمري ما هعرف أوصف لك انت بالنسبالي إيه. ربنا يخليك ليا يا آدم."

لتعلوا شفتيه ابتسامة وهو يطالعها بعشق، وصوت دقات قلبه تتعالى وتدق بعنف بسبب حديثها الذي جعله أسعد إنسان في العالم. هي لا تعرف أن بكلمة منها تجعله أسعد إنسان، وبكلمة تجعله أتعس إنسان. يا الله، كم يعشقها بجنون، ويتمنى أن تصبح ملكه. أمام الله، يتمنى أن تكون على اسمه وأن تكون له هو فقط.

على طاولة أخرى، كان يجلس شاب ويطالع همس بنظرات إعجاب. ليلاحظ آدم نظراته إليها، ليغضب آدم بشدة ويكور يده بغضب وهو يرى نظرات ذلك الشاب موجهة لها. لتلاحظ همس تغيره وتردف قائلة بقلق: "في إيه يا آدم؟ مالك؟ آدم بغضب مكتوم: "امشي من هنا يا همس، استنيني في العربية." همس باستغراب: "امشي ليه؟ هو في إيه؟ احنا مش هنتعشى هنا؟ آدم بهدوء مخيف: "بقولك استنيني في العربية يا همس." همس بعدم فهم: "ليه يا آدم؟ مش فاهمة حاجة."

آدم بصراخ وغضب: "مش فاااااااااهمه إيه؟ بقولك امشي من هنا، استنيني في العربية. إيه اللي مش فااااااااهماه؟ لتنتفض همس أثر صراخه، وتترقرق الدموع في عينيها بسبب صراخه عليها أمام الناس، ونظرات الناس إليها. لتذهب من أمامه ودموعها تغرق وجنتيها.

ليتقدم آدم من ذلك الشاب وبداخله غضب، وصدره يعلو ويهبط من شدة الغضب. لينظر له الشاب ويبتلع ريقه بخوف وهو يطالع هيئة آدم. ليجذبه آدم من ملابسه قائلًا: "انت عارف اللي انت عينك بصت عليها دي تبقى مين؟ دي تبقى ملكي أنا وبس، بتاعتي أنا. عينك اللي بصت عليها دي هخلعها ليك." لينهال عليه بالضربات والركلات، ولا يعطيه فرصة أن يتحدث، وهو يتذكر نظراته إلى همسته، ويضربه مجددًا. ليبتعد عنه وهو يراه جثة هامدة أمامه.

ليخرج من المطعم ويذهب إلى سيارته، ولكنه يسمع صوت بكائها. ليتنهد بحزن بسبب بكائها. ليجلس آدم بجانبها وهو يرى احمرار وجنتيها وأنفها، وانتفاخ شفتيها بسبب بكائها. لقد كان منظرها مثيرًا وآثار مشاعره إليه. ليقود سيارته بحزن وهو يسمع صوت بكائها، ليصل إلى فيلا، لتنزل همس من السيارة وتذهب إلى غرفتها بسرعة وتغلق عليها باب غرفتها. لينظر آدم في أثرها بألم وحزن. لتقترب منه كوثر قائلة بخبث: "هي همس مالها يا آدم؟ بتعيط ليه؟

آدم ببرود: "مفيش." ليتركها آدم ويذهب إلى غرفة حبيبته. وكوثر تنظر في أثره بكره وحقد، وتريد تدمير علاقتهم بأي طريقة، تريد التفريق بينهما. ليدق آدم باب غرفتها قائلًا بندم: "همستي افتحي ياحبيبتي، أنا آسف. افتحي ياه همس، أنا آسف." لتفتح له همس الباب وهي تطالعه بجمود.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...