لفت ريم لعمر الذي أول ما رآها لم يستطع أن يمسك نفسه من كثرة الضحك. ريم: في حاجة حضرتك؟ عمر وهو ما زال يضحك: روحي نادّي على اللي شغّالينك هي كمان، البنات بقت بتشغّل جناينية. ريم بغيظ من كلامه، أمسكت الخرطوم على أنها تُلِفّه، وغرقت به عمر. عمر بغيظ: إيه اللي أنتِ عملتيه ده، إنتِ إنسانة غبية. ريم وهي تتمشى من أمامه: عشان تعرف تتريق عليا. وسابته وهو عامل يبرطم ودخلت جوه.
دخل عمر وراها وهو يسب ويلعن فيها، وحلف أنه لازم يقول لأصحاب البيت ويمشيها. وراح رن الجرس، ففتح له آدم. آدم: مين حضرتك؟ عمر: أنا والد يوسف، هما موجودين هنا. آدم بترحاب: اتفضل ياعمو، ثواني أنادي يوسف وتيته روحية. وبعد شوية نزل يوسف يجري على حضن والده اللي وحشه أوي، وفضل قاعد في حضنه. ونزلت كمان سناء وروحية ورحبوا بعمر، وحس بدفء العائلة وكأنه وسط أهله. روحية: بس إيه يابني اللي بلّك كده؟
قبل عمر ما يرد، كانت داخلة ريم وكانت لابسة فستان أسود، فكانت مثل الأميرات. جرى عليها يوسف: تعالي يا طنط لما أعرفك على بابا. يوسف وهو بيحضن ريم: ده بقى أطيب قلب في الدنيا، ده طنط ريم مامت آدم، وده بابا عمر يا طنط. ريم وهي تحاول تكتم ضحكاتها: ازيك يا أستاذ عمر، حمد لله على السلامة. عمر وهو يكتم غيظه: الله يسلمك. سناء: ما رديتش على سؤالنا، إيه اللي عمل فيك كده؟ ريم بضحكة: صحيح، هي الدنيا بتمطر بره؟
عمر: واحد غبي هو اللي عمل كده، بس والله ما هسيبه. ريم: تعيش وتاخد غيرها. عمر: طب يلا يا ماما ويوسف. سناء: على فين يابني؟ عمر: نمشي بقى، كفاية أوي تقِلّنا عليكم. سناء: وده كلام، انتوا هتتغدوا معانا. عمر وهو بيبص على نفسه: معلش مرة تانية. سناء: إذا كان على الهدوم فمحلولة. وتبص على ريم. ريم فهمت كلام مامتها وطلعت على طول تجيب حاجة من حاجات حازم اللي كان ناوي يتصدق بيها. ونزلت ومدت أيدها لعمر: اتفضل.
عمر: شاف الهدوم استغرب، أولاً إنهم رجالي. ثانياً شكلهم غالي ونضيف. ريم بصوت واطي: كان نفسي أجيب لك حاجة من عندي، بس ما فيش حاجة تناسبك. عمر كان كاتم غيظه بالعافية. روحية: اطلع مع بابا يا يوسف عشان يغير هدومه. طلع يوسف مع عمر ودخلوا أوضته هو وجدته. وطبعاً طول الوقت يوسف بيتكلم عن ريم وحبها ليه ورعايتها ليه. وكل عمر بيسمعوا ومش مصدق كمية الحب اللي ابنه بيحبها لـ ريم.
ونزلوا قعدوا يتكلموا مع بعض لحد ما ريم حضرت الغداء وقعدوا أكله، وعمر مستمتع بالأكل. روحية: واحشك الأكل المصري يا عمر؟ عمر: جداً، وخصوصاً لو بالطعامة دي. روحية بصت لـ ريم: شهادة يا ريم من عمر بمليون جنيه، وعمره ما شكر في أكل حد غيري طبعاً. عمر وهو بيكح جامد وبيص على ريم. يوسف بخوف: مالك يا بابا؟ روحية: أدي لبابا كوباية المياه دي. ناول يوسف لعمر كوباية المياه وكملوا أكل، لكن كان فيه نظرات بين عمر وريم كلها تحدي.
وبعد الغداء خرجوا يشربوا الشاي في الجنينة. وريم أخدت الولاد تلعب معاهم. وبعد شوية استأذن عمر وأخد روحية ويوسف، اللي كان ماشي كأنه مفارق روحه. طبعاً عمر استغرب جداً. وصلوا البيت ودخل كل واحد على أوضته. وبعد شوية عمر راح ناحية أوضة روحية وخبط ودخل. عمر وهو بيدخل برأسه: ممكن أدخل أقعد مع الجميل شوية. روحية كانت بتقرأ في المصحف، صدقت: اتفضل.
دخل عمر وباس إيده: ممكن أفهم إزاي تتعبّي وتروحي تقعدي عند ناس غرب من غير ما أعرف؟ روحية: أولاً، أنت اللي بقالك فترة مش بتسأل علينا. ثانياً، الناس دول مش غرب، أنا سبق وقلت لك عليهم. عمر: إنتي عارفة كويس إنا كنت بصفي شغلي عشان أنزل نهائي مصر. وبعدين حتى لو مش غرب، مينفعش تقعدي عند ناس كانوا جيرانا زمان. روحية: والله يا ابني، أنت لو عاصرتهم هتعرف لوحدك إنهم ناس محترمين جداً وحنينين، خصوصاً ريم، ده كفاية معاملتها ليوسف.
عمر: خلاص، المهم إني رجعت ومش ناوي أسافر تاني. روحية: ربنا يهديك يا ابني. استأذن عمر وخرج، وروحية كملت قراءة في المصحف. وراح عند يوسف، دخل لقاه بيعيط. عمر: أنت بتعيط ليه يا حبيبي؟ يوسف بصوت مليان بالدموع: أصل آدم واحشني وطنط ريم كمان. عمر: معلش، بكرة هخليك تزورهم. يوسف بفرحة: بجد يا بابا؟ عمر: بجد. إلا صحيح، هو باباه فين؟ يوسف: بابا مين؟ عمر: آدم، يعني مش شفت باباه؟ يوسف بحزن: بابا الله يرحمه زي ماما كده.
عمر عند ذكر يوسف كلمة ماما ظهرت علامات الضيق: بجد؟ يوسف: آه، من تلات سنين. عمر باستغراب لنفسه: من تلات سنين، يبقى هو ده سر الحزن اللي في عينيها، بالرغم إنها بتحاول تداريهم. معقول فيه وفاء كده؟ يوسف: بابا، بابا، أنت بتقول حاجة؟ عمر: ها، لا، ما بقولش. يلا بلاش عياط وذاكر. خرج عمر من عند يوسف، هو محتار من شخصية ريم. فهو لم يراها إلا من ساعات، لكن شاغلة تفكيره. فاق من سرحانه فيها على صوت موبايله، لقى ساندي بتتصل بيه.
عمر: الو. ساندي: حبيبي، بكلمك من بدري مش بترد. عمر بضيق: معلش، كنت قاعد مع يوسف. ساندي: واحشني. عمر بضيق: وانتِ كمان. على العموم، أنا حجّزت لك كمان أسبوعين على مطار شرم عشان تحضري الحفلة معايا. ساندي بفرحة: متشكرة. عمر: حاولي تخلصي كل الشغل أنتِ وعصام وترجعوا مع بعض. سلام. قفل عمر معاها، كأنه حمل كان شايلاه على كتفه.
أما عند ريم، فطلبت سارة وحكت لها على كل حاجة. وطبعاً كانت سارة موتت نفسها من الضحك، واتفقوا إنهم يتقابلوا بكرة عشان يكملوا باقي شغلهم. وعدى كذا يوم من غير أحداث، غير إن عمر فتح شركته الجديدة. وكل شوية تيجي ريم في باله، مش عارف ليه. أما ريم، فحالها مثل حال عمر، مشغول بالها، بس مش عارفة السبب إيه. وطبعاً بتلوم نفسها، وخصوصاً مع كل محاولات شريف لتقريب منها.
وفي يوم، وسارة مروّحة، شافت بنت بتحاول ترمي نفسها في النيل. فوقفت وحاولت تمنعها. سارة: إنتِ مجنونة، عايزة تموتي نفسك. الفتاة بدموع: وانتِ مالك؟ سارة: إنتِ مش خايفة من ربنا؟ الفتاة: عايزة أروح لربنا. سارة أهدتها في حضنها: أهدي، واستعيذي بالله. مفيش حاجة تستاهل إنك تعملي كده. الفتاة بدموع أكتر: أنا خسرت كل حاجة. أمي وأبويا ماتوا، وأخويا سافر وسابني، وشخص الوحيد اللي حبّيته كان عايز... وفضلت تعيط.
سارة: أهدي، المهم إنتِ كويسة؟ الفتاة: آه. سارة: قصدك؟ الفتاة فهمت ما تريده سارة: فردت، ملحقش يعمل حاجة، ربنا نجاني منه. سارة: شفتي ربنا كريم إزاي؟ تعالي معايا أوصلك. ركبت الفتاة مع سارة وقامت بتوصيلها إلى البيت. وأثناء سيرهم بالسيارة، عرفت نفسها سارة للفتاة. وقبل أن تقوم... الفتاة بتعريف نفسها، ردت سارة: مش عايزة أعرف حاجة. أنا هحكيلك، يمكن تعرفي قد إيه ناس عندهم مشاكل أكتر، ورغم كده عايشين وعمرهم ما فكروا زيك.
وحكت سارة الحكاية. وبعد ما خلصت، هي ده حكاية. الفتاة: ياه، أنتِ اتألمتي كتير. سارة: شفتي بقى؟ وبالرغم من كده عايشة. أهم حاجة إنك تعرفي إن أكيد كل حاجة وليها سبب وحكمة. الفتاة: أنا متشكرة أوي، بس ممكن رقم تليفونك؟ سارة: إيه، نستنى تاني؟ يمكن ربنا يجمعنا من غير معاد. الفتاة: تمام. وشكرتها ونزلت من العربية. وطلعت سارة وهي بتدعي ربنا يقف جنبها.
أما عمر، فاتصل بعصام صاحبه، قاله إنه غير ميعاد رحلته، خلاه بكرة وعلى مطار القاهرة وليس شرم. فعلاً وصل عصام المطار. عمر وهو يستقبله: حمد لله على السلامة. عصام: الله يسلمك، بس ليه غيرت الميعاد؟ عمر وهو بيطبطب عليه: ولا تغير ولا حاجة. كل الحكاية إن عاصم بيه قرر إننا نمضي العقود بكرة، وبعدين نسافر شرم عشان نعمل الحفلة ونحط حجر الأساس، فكان لازم تبقى موجود.
وصل عمر عصام إلى البيت، وقرر يروح ليوسف النادي. وفعلاً وصل النادي ودور لحد ما شاف روحية وسناء، راح عليهم. عمر: سلامو عليكم. سناء وروحية في نفس واحد: وعليكم السلام. عمر وهو يجلس على الكرسي: اومال فين الولاد؟ روحية: في صالة التدريب ومعاهم ريم وسارة. عمر أول ما سمع اسم ريم حس بدق في قلبه، لكن طبعاً بيكدب نفسه. عمر: طب عن إذنكم أروح أشوف يوسف.
وصل عمر صالة التدريب، بس أول ما دخل شاف شريف قاعد مع ريم وبيضحكوا. لنفسها طبعاً، ما هي جوزها ميت ومقضيها. ومشي من غير ما حد ما يشوفه، وهو مقتنع إن كل الستات حاجة واحدة. ومخدش باله من سارة اللي رجعت وقعدت معاهم. عمر: عن إذنكم عشان جالي تليفون شغل مهم. ومشي من غير ما يدي فرصة لحد يتكلم معاه.
وبعد شوية، جات سارة وريم ومعاهم شريف والولاد، وطلبوا الغداء. واستغربت ريم لما عرفت إن عمر كان هنا، مشي من غير ما تشوفه. هي عندها إحساس إنها عايزة تشوفه، وفي نفس الوقت حاسة بالخيانة لحازم، لكن شعور جواها بيحركها. وجاء تاني يوم، وهذا اليوم مليء بالمفاجآت. وصلت ريم الشركة، ووجدت حالة غريبة بين الموظفين. راحت على مكتبها. ريم: صباح الخير يا سارة. سارة: صباح النور، أنتِ لسه هتقعدي؟ ريم: في إيه على الصبح؟
سارة وهي تخرج من مكتبها: في إن مستر عاصم قرر يمضي العقود دلوقتي مع المستثمرين. ريم باستغراب: دلوقتي؟ سارة: أيوه، هاتي ملف لمشروع والحفلة وتعالي ورايا. خرجت سارة وقامت ريم وطلعت الملفات، ووصلت أوضة الاجتماعات، وأول ما دخلت صدمت من الموجودين. ريم وهي واقفة متنحة. عاصم: واقفة كده ليه يا ريم؟ ادخلي يلا. دخلت ريم تحت أنظار هذا الشخص، فهو آخر شخص متوقع أن تراه هنا. عاصم:
أقدم لك: مدام ريم، هي اللي هتكون مسئولة عن المشروع والحفلة مع الآنسة سارة. عمر: وهو بيمد إيده: أهلاً يا مدام. عاصم: ده مستر عمر الهواري، المستثمر الجديد، وده مستر عصام شريكه. ريم ما زالت تحت تأثير الصدمة: أهلاً. سارة بصوت واطي: مالك يا بنتي؟ ريم: بعدين. وبدأ الاجتماع والمناقشات، وريم لا ترى ولا تسمع شيئاً. وفي النهاية، طلب مستر عاصم من ريم إنها تديله العقود. عاصم: ريم، العقود جاهزة. ريم ما زالت سرحانة.
سارة لاحظت كده، خبطتها في كتفها: ريم، مستر عاصم بينادي عليكي. ريم: أيوه يا مستر. عاصم: العقود. هنا تدخل عمر باستخفاف واضح إن المدام مشغولة بحاجة تانية. ريم اتكسفت وطلعت العقود ومضوه. خرجت ريم بسرعة من المكتب. عمر: ممكن طلب يا عاصم بيه؟ ياترى عمر هيطلب إيه؟ هنعرف الحلقة الجاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!