عدى الليل على الكل، أما عند أبطالنا، فكان أطول الليالي عليهم. جاء الصبح، صحيت ريم من نومها المتقطع، قامت من على السرير، أخذت نفس طويل، ودخلت أخدت شاور، وبعد كده صلت ودعت ربنا أنها تقدر تنسى عمر. وبعد شوية راحت على أوضة آدم كالعادة، خبطت ودخلت، لكن لقتها فاضية. سمعت صوت آدم ومامتها تحت، فنزلت علشان تفطر معاهم. أول ما شافوها، اتصدموا من منظرها، فرجعت لملابسها السوداء اللي كانت بترتديها منذ وفاة حازم. ريم: صباح الخير.
سناء: صباح النور. آدم: صباح الخير يا ماما، أنا كنت عايز أصحيكي بس تيته قالتلي سيبي ماما تستريح. ريم: لا يا حبيبي، أنا راحتي معاك أنت. آدم: ماما، حضرتك رجعتي تلبسي أسود تاني ليه؟ ريم: آدم، دي حاجة تخصني، بس يا ريت متتدخلش. خلصت فطار؟ آدم: أنا آسف يا ماما، آه خلصت. ريم: أنا مش زعلانة، بس مش بحبك تتدخل في كلام الكبار. سناء: هنا، أدخلت آدم، ممكن تطلع أوضتك. آدم وهو طالع على أوضته،
لف وشه ليهم: ماما، هو بابا عمر هييجي ياخدني ونروح النادي؟ عند سمع ريم كلمة بابا من آدم، صرخت فيه: الكلمة دي متقولهاش تاني، أنت سامع! أبوك هو حازم وبس، عمر ده مش أبوك ولا عمره هيكون أبوك. واتفضل اطلع على أوضتك، ونادي، مش هتروح، اتفضل. جرى آدم على السلم ودموعه مغرقة وشه، فريم أول مرة تزعق ليه كده. سناء: ممكن أفهم إيه اللي حصل؟ ريم بصوت عالٍ، فهي ما زالت منفعلة: ماما، لو سمحتي.
سناء: إيه هتزعقيلي زي ما عملتي مع آدم، ولا هتقولي ده كلام كبار. ريم وقد هدت شوية: ماما، أنا آسفة، بس أنا فعلاً مش قادرة أتكلم، عن إذنك. سناء: ريم، أنا أمك، عايزة أعرف إيه اللي غيرك فجأة كده؟ حصل إيه بينك وبين عمر؟ ريم وهي تحاول تحافظ على هدوئها: ماما، من فضلك، البني آدم ده مش عايزة أسمع اسمه تاني. وإن كان على آدم، أنا هصالحه، وبعدين هو خلص امتحانات، أنا بفكر آخد آدم وأنتوا، ونسافر أي بلد. سناء: أنا عايزة أفهم.
ريم وهي تقرب من مامتها: أنا تعبانة أوي، ممكن أخرج مشوار مهم، وبعد ما أرجع نتكلم. سناء: طب ابنك اللي زعقتي له من غير سبب؟ ريم: لما أرجع هصالحه. خرجت ريم من الباب، وقعدت على أقرب كرسي في الجنينة، وانهارت من العياط. وسناء فضلت تبص عليها، واحترمت خصوصياتها، وأنها تفضل هي تحكيلها. وبعد شو شوية، كانت ريم هدت، وقررت تروح مشوارين أهم من بعض. أول مشوار، كانت زيارة لقبر حازم، وصلت هناك، وقفت قدام القبر.
ريم بدموع: شوفت ياحازم، أنا عملت فيك إيه؟ ظلمتك، اخترت الراجل اللي المفروض يحل محلك ويكون أب لابنك، وبتتحسر، هو اللي أموتك؟ تفتكر أنت ممكن تسامحني؟ طب إزاي تسامح واحدة خيانية زيه؟ بس أوعدك إن مفيش راجل تاني هيدخل حياتي، بس عايزك تسامحني، لأني مش هقدر. إزاي؟ عشان خاطر يوسف؟ لا، بس ده حجة، عشان أنا لسه بحبه؟ لا، خلاص بكرهه؟
لا، بيحبه أوي ياحازم، بس خلاص لازم أكره عشان حرمتك من ابنك. اااااه يارب، شيله من قلبي، سامحني ياحازم. فضلت تعيط كتير لحد ما هديت تماماً، وطلعت كل المشاعر اللي جوه، مابين لؤم لنفسها، ومابين مشاعرها لعمر، لكن قررت إنها تعاقب نفسها وتنهي الموضوع من غير ما تسمعه.
قررت تمشي وتروح المشوار التاني، وبعد شوية، كانت وصلت قدام الشركة، وأخدت نفس طويل، ودخلت. أول ما شافها عصام بمنظرها ده، اتأكد إن فيه حاجة، وخصوصاً بعد ما شاف عمر وهو داخل بمنظره المبهدل، وعيونه اللي كأنهم مشافوش النوم، وملامح الحزن اللي ظهرت عليه، كأنه كبر مئة سنة. حاول ينادي على ريم، لكنها لم تسمعه، وكأنها ماشية ناحية هدف واحد. فكر يروح وراها، لكن تراجع في آخر وقت، حتى يسمح لهم يحلوا مشاكلهم مع بعض.
وصلت ريم عند المكتب، وشافت ساندي قاعدة كأنها مستنية ريم. أول ما شافتها، قامت وهي بتبص لريم بصة معناها إنها انتصرت، لكن ريم بدلتها نظرات احتقار، ودخلت على عمر. حاولت ساندي توقفها، لكن ريم كانت أسرع منها، وقفت الباب في وشها. ساندي: اترسمت على شفايفها ابتسامة نصر، على منظر ريم وعمر، اللي واضح إن خطتها ماشية زي ما هي خططت بالظبط. أما عند ريم، دخلت شافت عمر حاطط إيديه الاتنين على راسه، وشكله حزين، وهو على وضع
ده من غير ما يرفع راسه: ساندي، أنا مش قولت مش عايزة حد يدخل، أو يشغل. حاوليه على مستر عصام. ريم وهي تحاول تتكلم: أنا ريم، مش ساندي. عمر انتفض من المكتب، فهي حبيبته، بل معشقته أمامه: ريم، الحمد لله إنك جيتي. ريم وهي تشاور بإيديها أن يقف ميتحركش: لو سمحت، ممكن نتكلم؟ عمر حاول يقرب منها: ريم، اسمعني، والله أنا ماليش ذنب في موت حازم. ريم: اسمع، حازم أطهر من واحد زيك، بيجيبوا على لسانك. حاول يعترض،
لكن ريم كملت: أنا جيت علشان أقولك إني ممكن كنت بلغت عنك، وخصوصاً وأنا معايا الملف ده. وطلعت الملف من شنطتها، بس اتراجعت في آخر وقت، عشان خاطر ابنك، اللي هو مالهوش ذنب إن أبوه يطلع راجل قاتل ومعندوش ضمير. حاول يتكلم تاني، بس ريم مش عطيله فرصة. أنا جيت علشان أقولك كلمتين، تنسى أي حاجة بيني وبينك، وأنا هكمل شغل عشان الراجل اللي وثق فيه، وبس. وأول المشروع ما يخلص، صدقني همشي من هنا، من استحالة يجمعني مكان واحد بواحد مجرم. وطول فترة وجودي هنا، يا ريت منتكلمش مع بعض نهائي، وكمان أي مكان أكون أنا فيه، مشوفش وشك فيه، مفهوم؟
وقبل ما أمشي، يا ريت تحاول تنضف نفسك قبل ما توقع، وسرعتها ابنك اللي هيدفع التمن. عن إذنك. وسابته وخرجت، هو في حالة مش طبيعية. عمر: ياه، الله ياريم، إيه القسوة دي كلها؟
حرام عليكي. أنا محبتش حد زيك، بس والله لهجيب حق حازم من اللي عمل فيه كده، حتى لو كنت أنا السبب زي ما أنت فاهمة. وبس، لازم أعرف مين اللي وصلك الملف. افتكر الملف، وقام مسكه، وابتدى يقلب فيه، ولقى ورقة بدل على أن الورق ده يخص ساندي، لأن عليها لوجو خاص بشغل ساندي. وهم بره، فعرف إنها ساندي. كان ناوي يقوم يمسك في خناقها، لكن افتكر وعده لشريف، إنه يعرف مين اللي وراها ويأخد تار حازم، حتى لو ريم مسمحتهوش، يبقى علشان خاطر آدم.
خرجت ريم، أول ما شافت ساندي، بصتلها بصة احتقار، ومشيت راحت عند مكتبها. أول ما وصلت عند مكتبها، شافت عصام ومي. عصام: حبيبتي، وحشتيني. مي: وبعدين معاك؟ عصام وهو بيقرب منها: أسبوعين، وبعدين. مي: بعدين إيه؟ عصام وهو بيقرب أكتر: هاعمل كده. حاول ياخدها في حضنه. بكسوف وبتحاول تتراجع لورا: عصام. عصام وهو بيقرب أكتر: عصام إيه بس؟ وهو أنت طول ما أنت بتقلبي على طماطمية كده، عايزني أعمل إيه؟ ريم هنا دخلت إنقاذ صديقتها سارة.
سارة أول ما سمعت اسمها، اتكسفت من ريم وعصام. لف ليها، سارة انتهزت الفرصة وجريت على ريم. سارة: ريم حبيبتي، عاملة إيه؟ ريم: كويسة، مبروك يا أحلى عروسة. سارة بكسوف: أنت سمعتي؟ ريم وهي تبتسم: آه، بس مش شايفين إن أسبوعين قليل قوي على الحب اللي في عينكم. عصام: شوفتي، خلاص بكرة سامح جاي ونتجوز بليل. سارة: إيه، هو سلق بيض؟ ريم: هو سامح راجع؟ سارة بفرحة: آه، عصام وصله، وعارفة كمان، سامحني.
ريم وهي تنظر إلى عصام وحاسة بارتباكه، فهمت إن أكيد فيه حاجة غلط. عصام: طب، استأذن أنا. ومشي عصام، وترك ريم وسارة مع بعض. ريم: إيه يا عروسة، ممكن نخلص شغلنا بسرعة علشان ننزل نجهز أحلى عروسة. سارة: ربنا يخليكي ليا. المهم طمنيني عليكي. ريم: أنا الحمد لله. سارة: شوفتي عمر؟ ريم: سارة، مش عايزة أسمع اسمه تاني، وعلشان أطمنك، أنا كويسة، وشوفته، ونهاية حكايتنا. ويا ريت منتكلمش في الموضوع ده تاني.
سارة: طب، طنط هتعملي إيه معاها؟ ريم وهي تتنهد بحزن: مش عارفة، بس اللي أنا واثق فيه، إنها مش ممكن أقول لحد سر ده. سارة: تمام. وهنا دخلت مي. مي: صباح الخير على القمرات. سارة وريم: صباح النور، تعالي. مي وهي تنط من على المكتب: مرات أخويا عاملة إيه؟ سارة وهي تضربها في كتفها: لسه مش مراته. مي وهي تتمثل الوجع: بتضربني، والله اشتكي لأخويا. ريم: ممكن تبطلي تهريج، عشان مفيش وقت، وورانا حاجات كتير. مي: عندك حق.
ريم: طب، يلا، كل واحدة على شغلها. أما عصام، وصل لمكتب عمر، وشاف قاعد حزين. عصام: مالك ياعمر؟ عمر بحزن: خسرت ريم. عصام بصدمة: إزاي؟ عمر: حكى لعصام كل حاجة، ما عدا موضوع حازم، حتى لا يسقط من نظره، فهو صديقه، لكن لا يعلم سواء أنه يقوم بغسل الأموال. فهو لم يقل له حتى يحاميه. فهو لا يعلم أن عمر يساعدهم في تهريب. عصام حزن على صديقه: خلاص ياعمر، ممكن تهدي وتتحل، مش أنت تبت؟ عمر: آه.
عصام: يبقى خلاص، ربنا هيقف جنبك. بس هي مين اللي وصلت لريم؟ عمر: مش عارفة، بس حد من طرف ساندي. عصام: ساندي. عمر: آه، شوفت ورق يخصها جوه ملف اللي وصله لريم. عصام: وهتعمل إيه؟ عمر: مش عارف. المهم، عملت إيه مع سارة؟ عصام: وصلت لأخوها، وطلع واحد واطي. وافق يجي معايا، وبعد ما أخد مبلغ، أنا مش عارف إزاي ده أخو ده. مع علينا، المهم إن حققتلها رغبتها، وهيجي بكرة ويمثل التمثيلية، وفرح كمان أسبوعين. عمر
وهو يقوم باحتضان صديقه: ألف مبروك. عصام: الله يبارك فيك يا صاحبي، عقبالك. عمر: تفتكر؟ عصام: إن شاء الله. عمر: المهم دلوقتي، خلاص شغلك علشان تفضى للوراك. خرج عصام من عند عمر، وهو حزين على صديقه، فهو يعلم جيداً أن عمر يحب ريم. وصل عصام عند مكتبه، شاف ريم: ريم، عندنا يا مرحبا. ريم: إزيك؟ ممكن أفهم إزاي سامح قبلك؟ عصام: وده فيه إيه؟ ريم: أنت وصلته إزاي؟ هو لسه هنا ولا سافر؟
عصام صدم لما عرف أن ريم عارفة بوجود سامح هنا في مصر. ريم: متستغربش، أنا عارفة إنه هنا من حوالي ست شهور، وقابلته، ورفض يشوف سارة. وأنا ساعتها مردتش أقولها علشان مجرحهاش. عصام: أنت فعلاً أنصف شخصية ممكن الواحد يقابلها. ريم: مش قوي كده. عصام: لا، وحكى ليها، اتفقوا مع سامح. ريم: ياه، دي لو سارة عرفت. عصام: لا، أنا بحبها ونفسي أسعدها. ريم: وأنا حاسة بده. قامت ريم تمشي، وقبل ما تخرج، عصام: ريم، عمر بيحبك.
ريم بحزن: للأسف، صاحبك ميعرفش الحب. وسابته ومشيت. ريم رجعت البيت، وقابلت والدتها، ورفضت تتكلم في أي شيء. طلعت على أوضة آدم علشان تصالحه، خبطت على أوضته ودخلت. ريم: حبيبي، ماما بتعمل إيه؟ آدم وهو يمسح دموعه: بذاكر. ريم وهي تقرب منه: أنا عارفة إن زعلتك، بس غصب عني، أنا تعبانة، والمفروض إن ابني يستحملني. آدم وهو يحضنها: ماما، ممكن متزعليش، أنا آسف. ريم وهي تحضنه: لا يا حبيبي، يلا، أنا هروح أغير ونتعشى سوا. آدم: حاضر.
خرجت ريم من عند آدم، وهي تحاول تداري دموعها. أما عمر، فقرر أن يأخذ ثأر حازم، فوصل قدام بيت ساندي، وقرر أن لازم يلعب عليها. خبط الباب، وأول ما فتحت الباب وشافته، جريت عليه. ساندي: حبيبي، كنت متأكدة إنك جاي. عمر: ليه؟ ساندي: عشان لما ساندي بتعوز حاجة، بتاخدها. وبعدين، مش وقت كلام، أصلك وحشني قوي. عمر دخل مع ساندي، اللي شاف أنها كأنها عارفة إنه جاي، ومجهزة كل حاجة لسهرتهم مع بعض. دخلت غيرت هدومها، ولابست قميص نوم فاضح،
وقربت من عمر بدلع: أنا عايزة الليلة ليلة العمر، زي ما بيقول، ممكن؟ ودخلت معاه إلى أوضة النوم. ياترى عمر هيعرف ياخد ثأر حازم؟ هنعرف الحلقة الجاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!