بمجرد ما مرسال اتكلمت، رد تميم: أنتي تاني... اتنهد وكمل: رماح مش موجود، أتمنى متتصليش عليه تاني أو أقولك امسحي الرقم بتاعه من عندك. قال جملته الأخيرة وقفل السكة. في الوقت ده، كان رماح دخل الأوضة وبيسأل تميم باستغراب: كنت بتكلم مين؟ "مفيش." "إزاي؟ أنا سامعك بتكلم حد في الفون وبتقوله امسح الرقم بتاعه من عندك." "يا رماح قولتك مفيش، أنت بتسأل كتير ليه؟ انتبه رماح على فونه في إيد تميم فسأله: هو الشخص اللي اتصل ده كان علي؟
"آه.. آه. كان.. كان حد من المعجبين وأنا قفلت السكة في وشه." "وإزاي جاب رقمي؟ محدش معاه الرقم ده بالذات غيرك أنت ومرسال، حتى الشغل له رقم تاني." بعدين بصله باستفهام بيقول: مرسال؟ هي اللي كانت متصلة، مش كده؟ سكت تميم ومردش. اتعصب رماح بيقول: وانت إزاي تقفل السكة في وشها من غير ما تقولي وكمان كنت عايز تخبي علي إنها اتصلت؟ "وأنت عايز منها إيه فهمني كده؟ مش خلاص كنا قفلنا الموضوع ده من زمان."
تجاهل سؤاله وقال: هات الفون يا تميم. "لا مش هدي." "تميم متخلنيش أتعصب عليك، هات الفون." "وأنا قلتلك مش هدي." اتعصب رماح وأخد الفون من إيده غصب. بصله تميم بكل غضب بيقول: خليك كدا مغفل وعامل زي الكلب، بمجرد ما بيندهولك بتجري عليها تلهث. تفوه تميم بآخر كلمة وهو مش عارف إزاي قال كده. بصله رماح بذهول تام ومن غير ما يعلق على كلامه. أخد مفاتيح عربيته، وخرج برة الأوضة.
حاول تميم يلحقه وهو بيقول: رماح استنى، أنا آسف.. مكنتش أقصد بجد.. رماح. مادلوش رماح أي انتباه وركب عربيته ومشي وهو منزعج. مشي لأنه مكنش عايز يتخانق معاه تاني، أو يمكن عاشر في كل مرة اسمها بيتذكر في البيت. كان رماح بيحاول ديما يتجنب الخناقات علشان ميخسروش، ومن ناحية تانية مش عايز يسمع له. طلع رماح تلفونه ورن على مرسال بس كنسلت. جرب مرة واتنين وعشرة بس كل مرة كانت بتكنسل.
بعتلها مسدج بيقول فيها: ردي علي بس وأنا هشرحلك كل حاجة. رن عليها من بعد المسدج، بس مرسال كانت مترددة ترد لأنها كانت مضايقة منه. لحد ما قررت إنها متردش. رحلها الجامعة بس ملاقهاش، بس عرف من أصحابها إنها في المستشفى علشان حد من قرايبها تعبان. راح رماح للمستشفى اللي صاحبتها دلته عليها، ووقف خارج المستشفى بالعربية وبعتلها مسدج: ينفع أشوفك أنا برة المستشفى.
بصت مرسال وفعلا لقت عربيته برة المستشفى وهو واقف خارج العربية. خافت مرسال حد يجي في أي لحظة فيحصل خناقة. خرجت بسرعة لرماح اللي بمجرد ما شافها ابتسم لها ابتسامة اتسعت له صدره برؤيتها. قالت مرسال بانزعاج: أنت إيه اللي جابك هنا؟ "علشان أشوفك." "نعم؟ "قصدي أشوفك عايزة إيه؟ كونك تتصلي بي ده معناه إني آخر شخص لجأتله والظروف اضطرتك لكده." "طب ما أنت أهو فاهم، أمال ليه خليته يقفل السكة في وشي كأني كنت جاي أشحت منك مثلا؟
"أنا حقيقي آسف عن اللي تميم عمله، أنا معرفتش إلا بعدين." سكتت مرسال وهي منزعجة ومدتتش أي رياكشن غير السكوت. فسألها رماح: كنتي محتاجاني في إيه؟ بصتله مرسال بخجل منها ممزوج بتردد، فابتسم بيقول: كوني جيت لحد هنا فده أكيد علشان أسمعلك.. اتكلمي بكل راحة، الموضوع لا يستحق الخجل. كانت مترددة بس كانت مضطرة أكتر. اتنهدت وقالت: بصراحة أنا عارفة إنك بتحضر لمعرض النهاردة الساعة تسعة بليل وكان فيه لوحة كنت محتاجة أعرضها للبيع.
"للبيع؟ ليه؟ قالت وهي بتبص في الأرض وبتمسح خلفية رأسها بخجل: بصراحة علشان كنت محتاجة فلوسها.. أنا عارفة إني لو عرضتها محدش هيلاقي لها أي اهتمام على خلافك أنت تمامًا. ابتسم رماح: هي فين؟ "هي إيه؟ ضحك بيقول: اللوحة.. لحقتي تنسي؟ "آه آه معلش.. هي في المرسم بتاعي قصدي أوضة جدتي." "طب اركبي." "ليه؟ "مالك النهاردة يا مرسال مش مركزة؟ اركبي علشان نجيبها."
"بس أنت مينفعش تروح البيت.. هتحصل مشكلة كبيرة لو رحت وكمان مينفعش تفضل هنا لأن حد ممكن يجي في أي لحظة." "طب اركبي وهقف بعيد على أول الشارع كده." "بس.."
"مبسش اركبي يلا." قال جملته الأخيرة وفتح لها الباب الأمامي. ركبت مرسال وهي بتدعي في قرارة نفسها إن اليوم يعدي على خير. كانت طول الطريق شاردة وباصة على الطريق. رماح كان متدرك خوفها، وعارف إنها خايفة من أي مشكلة ممكن تحصل بسبب وجوده في النص. كان بيحاول إنه يتجنب أذيتها بأي شكل كان، بس اللي مكنش قادر يتجنبه هو استراق النظر لها من وقت للتاني. كان عارف إنها مش ليه بس مكنش قادر يمنع عينه من انشراحها بوجودها معه. وصل رماح على أول الشارع ووقف وهي خرجت علشان تجيب اللوحة وبعد دقايق معدودة جات مرسال وهي معاها اللوحة. ركبت العربية وعطيتله اللوحة. كانت الرسمة المرة دي مختلفة وأول مرة يشوف فكرتها، كان نصها مرسوم بالقلم الرصاص والنص الثاني بالألوان. قال
رماح وهو بيبص على اللوحة: كل مرة بتبهريني باللي بتعمليه، أفكارك اهتمامك بالتفاصيل والمغزى اللي عايزة توصليه، كأن اللوحة بتتكلم. "هي بجد حلوة؟ "هي حلوة بس؟ دي حاجة آخر أربعة وعشرين خالص." ابتسمت مرسال بتقول: قصدك تلاتاشر؟ "لا أربعة وعشرين يعني فاقت كل توقعاتي، هي واو فوق الواو اللي في العالم كله." ضحكت مرسال وبعدين ابتسمت بتقول: طيب أنا هنزل بقى علشان قبل ما حد يشوفنا. "هترجعي المستشفى تاني؟ "آه إن شاء الله."
"طب خليك هوصلك." "بلاش يا رماح أرجوك مش عايزة مشاكل." "أنا كمان مش عايز لك مشاكل، فمتقلقيش مش هقف قدام المستشفى قبلها كده بشوية." بصت له بتردد، فكمل: متقلقيش. اتنهدت: ماشي. ابتسم وطلع بالعربية، ومحاولش يكلمها احترامًا لرغبتها لحد ما وصلها بعيد شوية عن المستشفى. خرجت من العربية ودخلت المستشفى وكان لسه حد مجاش. حمدت ربنا إنه مشافهاش رماح. عدى الوقت وبقت الساعة 11 بليل وحد لسه مرجعش ومرسال اضطرت تسيب دينا علشان محمد جه.
وقبل ما تمشي قالت لدينا: ابقي طمنيني لما حد يرجع. هزت دينا رأسها بالموافقة ومشيت مرسال وهي قلقانة جداً على حد اللي مش بيرد على تليفونه لحد دلوقتي. فكرت تكلم عمار بس خافت إن ده ممكن يضايق حد، فطلبت من باباها لما وصلت البيت إنه يكلم عمار يسأله. محمد كان حاسس ببعض الإحراج علشان الوقت متأخر بس هو كمان كان قلقان على حد. فاتصل بعمار، اللي قاله: إن حد كان معاه ولسه ماشي حالاً.
محمد كان مستغرب إذا كان حد معاه من الصبح ليه قافل تليفونه. قفل محمد مع عمار وطمن مرسال إنه بخير. مرسال كانت لسه قلقانة لو هو بخير فعلاً ليه مكلمهاش. محمد وضح لها إنه لسه ماشي من عنده. دخلت مرسال أوضتها وهي برده مش مطمنة. لحد ما فجأة سمعت صوت تليفونه. مسكت الفون بسرعة مفكراه حد بس اتفاجئت إنه رماح. حماسها قل وردت: ألو. ابتسم رماح بيرد: آسف لو أزعجتك. "لا لا عادي أنا كنت صاحية أصلاً."
"في الحقيقة كنت بتصل بس علشان أقولك بس إن اللوحة اتباعت ولو فتحت صندوق البريد بتاعكم دلوقتي هتلاقي ظرف باسمك وفيه دبت كارد بالمبلغ والباسورد في رسالة على الواتساب لأني عارفة إن مالكيش حساب في البنك." ابتسمت مرسال بتقول: شكرًا جدا بجد وآسفة إني تعبتك معايا.
ابتسم رماح واستأذنها فإنه يقفل الخط. قفل الخط، واتجه ناحية السرير بياخد اللوحة وبيعلّقها في الجدار المقابل للسرير. تميم كان بيراقبه برة الأوضة وهو شايف ابتسامة واسعة مرسومة على وشه. مكنش عارف لمين اللوحة دي لأنه مرحش معاه المعرض. بعد عن الأوضة ونزل يسأل وليد الحارس الشخصي اللي كان مرافق رماح جو المعرض وسأله: المعرض كان عامل إيه النهاردة؟
ابتسم وليد بيرد: بصراحة كان فيه إقبال متزايد كالعادة وانبهار الناس برسومات رماح بيه كان كبير بشكل لا يوصف. بس الغريبة كانت لوحة، مختلفة تمامًا عن رسوماته لأن الفرق واضح بصراحة في المهارة والاتقان. بس رغم إنها مكنتش زي باقي اللوح بس شوفت ناس مقبلة عليها وعايزة تشتريها. ورغم إن سعادة البيه وافق في الأول بس بعدين رفض وأخد اللوحة ومشي وساب المعرض. "معرفتش اللوحة دي لمين؟
"لا بصراحة لأني كنت على مسافة من اللوحة فمعرفتش أقرأ الاسم." "خلاص ماشي يا وليد روح أنت كمل شغلك." اتنهد تميم وهو بيبص على أوضة رماح من الحديقة وهو حاسس إنها أكيد لمرسال. طلع تاني على أوضة صاحبه اللي لاقيه لسه عمال يغير في مكان اللوحة بحيث تكون قدامه ديما بس لسه مش لاقي الوجهة المناسبة. دخل تميم الأوضة وقعد على السرير بيقول: إيه يا بطل هتفضل كده طول الليل؟ بصله رماح بانزعاج ومردش. كمل تميم: أنت لسه مضايق مني؟
علق رماح اللوحة، ونزل ينام على السرير وبيسحب الغطاء عليه وهو بيقول: ينفع تخرج برة؟ عايز أنام. "هو أنا كل أما أجي أكلمك تقولي عايز أنام." غطى رماح راسه بالكامل متجاهلاً إياه تمامًا. رقد تميم فوقه بيشل الغطاء عن رأسه بيقول: ماهو أنا مش كل أما أجي أتكلم معاك تفضل قافش كده. حاول رماح يزيحه عنه وهو بيقول: ينفع تقوم كده علشان حقيقي مش طايقك. ضمه تميم من فوق الغطاء وهو بيكعبل فيه أكتر بيقول: مش هقوم إلا لما تقولي خلاص سماح.
"تميم متخليك غتت، اوعى كده بجد." راسه على راس صاحبه بيقول: بصراحة المكان مريح هنا وعاجبني جدا. "يخربيت غتاتك يا أخي." "لا ماهو أنت لسه مشوفتش حاجة علشان أنا قررت أنام معاك النهاردة." زاحه رماح من عليه وقعه في الأرض وهو بيقول: تميم ابعد عن وشي الساعة دي. قام تميم ونط فوقه على السرير بيقول: يابا أحلى نومة على النهاردة في أوضتك. "أوف عالتلزيق." "ما خلاص بقى يا عم بخ المسامح كريم." "لا مش كريم علشان أنت بجد وجعتني."
"أنا آسف." بصله بتردد وبعدين كمل: متخيلتش إنك اللي تهيني بالشكل ده. "ماهو أنا بتعصب ومعرفش بقول إيه كل أما اسمها بيجي قدامي وبشوفك كده متناسياً تماماً هي عملت إيه؟ "هي معملتش حاجة تستاهل منك كل ده، كونها ترفض إنسان مش عايزاه ده مش سبب يخليك تتكلم عليها كده." "بس أنا بكرهها بدرجة بشعة لأنها آذيتك."
"مانت كمان بتأذيني وأنت كل مرة بتتكلم عليها وبتخلينا نتخانق، كفاية بقى يا تميم علشان حقيقي تعبت، كفاية خناقات أرجوك وياريت تسيبني على راحتي أعمل اللي عايزه، ومتقلقش أنا عارف إنها كده كده مش ليا فبطل تعمل اللي بتعمله وليكن في علمك كل مرة هتطلبني فيها أنا هكون موجود حتى لو أنت منعتني من ده، لأني عارف أنا بعمل إيه كويس زي ما هي عارفة حدودها كويسة ومش بتحاول تتخطاها أو تخلي حد يتخطاها. هي مش من النوعية اللي بتفكر فيها هي أكتر براءة مما تتخيل فبطل تظلمها بظنك فيها، وكونها اتصلت بي فده مش معناه حاجة غير إن كل السبل كانت مقفلة في وشها ما عدا سبيلي مش حاجة تانية."
"ويا ترى بقى سبيلك ده كان إيه اللي خلاك تسحب من رصيدك تلات مليون.. متستغربتش أنت عارف إن فلوسك كلها في حسابي." "مفيش يا تميم لوحة عجبتني واشتريتها." "ويا ترى بقى اللوحة دي لمين من المشاهير ولا إيه هي قيمتها التاريخية اللي تخليك تدفع المبلغ ده فيها." "لما أبقى أسحبه من رصيدك يبقى اسأل عن إيه السبب اللي خلاني أشتريها.." ينفع بقي تغور علشان عايز أنام. اللوحة ليها مش كدا. وأنت مالك يا أخي ليها أو مش ليها دي حاجة تخصني.
يعني ايه حاجة تخصك. من امتي فيه بينا يخصك ويخصني. شوفت وصلتنا لايه وبتسألني بكرهها ليه. دنت ناقص تطردني من البيت علشانها ومتطردنيش ليه هي جات علي دي مانت عملت كل حاجة للدرجة إنك ضربتني علشانها. دثره بالمخدة بيقول: أنا فعلا هطردكوا بس مش علشانها علشان ام الازعاج بتاعك ده يا اخي. زاح تميم المخدة وهو بيقول: أنا مبهزريش بجد يا رماح. يعني انت عايز ايه دلوقتي وتسبني اتخمد. تطلقها. نعم.
سوري أنتوا مش مرتبطين أصلا قصدي إنه أطلقها من تفكيرك بقي وانساها وشوف حياتك واعمل ليها بلوك وبكدا نقفل صفحتها من حياتك وخلاص. تميم اطلع بر وسبني اتخمد علشان مطلعهميش عليك. سحب اللحاف عليه وهو بيقول: لا أنا عايز أنام هنا. أوف يخربيت تلزيقك يا أخي. قال الجملة الاخيرة وعطاله ضهره ونام علي جنبه, سند تميم عليه براسه علي كتفه بيقول: رماح. عايز ايه من الزفت. انت لسه مضايق مني. مش متنيل يا عم روح اتخمد بقي.
ماشي.. لا استنى احكلي المعرض كان عامل ايه. مش انت الي كنت قموصة ومرضتيش تحضر.. احكليك ليه. بطل غتاتة وقولي عملت ايه وليه سبت المعرض وجيت. ماهو البعيد لو كان عنده دم كان فهم إني عايز اتخمد من الصبح علشان كدا روحت بدري. لا ياعم فيه سبب تاني, أنت قابلتها النهاردة علشان كدا جيت بسرعة. قصدك مين. فرح هو فيه غيرها. موضوع فرح مقفول من زمان, ياريت يعني لو عندك دم تنام وتسبني انام.
ليه متتدهاش فرصة, مش يمكن اتعرضت للرفض من السينورة علشان تقدر قيمة فرح الي جاتلك لحد عندك. انت عارف يا تميم لو اتكلمت تاني أنا هقوم واسيبلك الاوضة بجد. خلاص ياعم روق كدا أنا هسكت خالص.. بس بردو لسه مقتنع إن فرح هي انسب وحدة لك. قال جملته الاخيرة ونام.
عدي اليوم وفي صباح اليوم التالي راحت مرسال للمشفي بعد ما دفعت من الدبت كارد باقي المبلغ كامل وهي متعرفيش هي فيها كام أصلا, استنت حد يجي بس حد للاسف لسه مجاش ,استنت مع دينا قدام أوضة هادي وبعد ساعة, حضر حد, وبدون ما ينتبه علي مرسال طلب من دينا إنهم يتكلموا علي جنب, بعدوا شوية عن مرسال وسأل حد دينا في نبرة حملت الانزعاج: دينا هو أنت دفعت حاجة. لا ليه.
لما روحت أدفع باقي المبلغ قاولي إن الحساب ادفع كله ال700 ألف الباقين, بس الي دفهم طلب إن محدش من أهل المريض يعرف ده الكلام الي قاله العامل. تفتكر مين الي يكون دفع. مش عارف أنا هتجنن, ماهو أنا لازم اعرفه. يمكن باباك. باباي ازاي يعني أنا مقولتوهش علي حاجة. لا ماهو انا كلمته. نعم. نعم ايه. باباه ومن حقه يعرف. دينا انت ليه بتتصرفي من دماغك. أنا الي مش فاهمة أنت ايه الي مزعلك إني قولتله.
لأني مش عايزه يعرف حاجة, ولا حابب إنه يجي هنا كواجب منه. وايه المشكلة يعني لما يجي, ده فعلا واجب عليه.. أنا مش فاهماك حقيقي لا عايز حد يساعدك ولا باباك يجي ولا حتي فكرة إنه يدفع علشان باباه أنت ليه محتكر هادي كأنه لك وبس, كلنا زيك بنحبه وعايزين نساعده. أنا مش محتكر هادي لي وبس, بس الفكرة إننا لا عايزنا مساعدة أو شفقة من حد حتي ولو كان الشخص ده هو بابا نفسه.
انت ليه بتشوفها شفقة. احنا عايزينه يعيش زي مانت عايزه يعيش ثم تعالي هنا يا تري بقي قدرت توفر الفلوس دي منين. دينا ينفع تبطلي تسألي حاجات متخصكيش. حد أنت بتعاملني كدا ليه. أوف بقي أنا ماشي. قال جملته الاخيرة ومشي لحقت به دينا ولقيته قاعد جو التاكسي مميل راسه علي عجلة السواقة, ركبت دينا التاكسي جمبه بهدوء وهي بتسأله: حد أنت كويس. صمت تام ومبيرديش. حد. قدمت ايدها بتمسح علي شعره: حد أنت بتعيط.
دار وشه للناحية التانية وهو لسه مميل علي عجلة السواقة, كملت دينا كلام: صدقني متقلقيش هادي هيكون كويس. بصلها بتردد وبعدين كمل: بس انا خايف, خايف إن حياتي ميبقاش فيها هادي تاني... انا مستعد اديله عمري علشان يعيش بس يعيش. ابتسمت دينا بتقول: متقلقش صدقني هيتحسن وهيرجع تاني يحكلنا حوادته ثق في ربنا إنه مش هيكسر خاطرك.. ثم ايه بقي يا عم انت عيوطة كدا ليه. عيوطة تارتارتا.
دينا يا حبيبتي خفة الدم دي نعمة فمتحاوليش تخالفي شرع ربنا لو مش عندك. صدقني أنا دمي خفيف بس أنت الي قارش ملحتي. ابتسم حد بيقول: بزمتك انت فاهمة معني الي بتقوليه ده ايه. لا الصراحة بس بسمعهم بيقولها كدا.
من بعيد مرسال كانت شايفهم في التاكسي سوا بيضحكوا , حاولت تطرد كل الافكار السيئة من دماغها وإنه عادي مفيش حاجة بس هي كانت بتحاول تكدب علي نفسها مش أكتر, عدي اليوم وحد كان مكانه كالعادة قدام اوضة جده, بس فجأة انتبه علي تلفيزيون موجود في الريسبشن, كان لقاء تيلفزيوني في بيت رماح بعد نجاح معرضه الي كان امبارح, وازاي الجمهور كان متفاجيء من وجود لوحة لرسام مجهول لا تتناسب مطلقا مع رسوماته, ولما بص حد للوحة, ادرك إنها لوحة مرسال, بص عليها في المكان فلاقيه بتتكلم في الفون في زواية كدا, اتقدم ناحيتها واستني
لما خلصت مكالمة وسألها: مرسال. ابتسمت ابتسامة واسعة بتقول: أخيرا حنيت علينا وقررت تكلمنا. مرسال أنت قابلت رماح امبارح. ها. شاورلها علي التليفزيون وهو بيقول: هي مش دي نفس اللوحة الي الي أنت وريتهني من قريب. بتعمل ايه عند رماح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!