الفصل 36 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
16
كلمة
1,906
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

الكل بص باستغراب وابتسموا كتفسير للي حصل. ابتسم حد بيقول لجواهر: ليه قولتها بالسرعة دي؟ كنت عايزها تتعصب أكتر. بصت مرسال يمين وشمال علشان ترميه بحاجة بس مقلتيش. بصتله بنرفزة بتقول: انت مزعج أصلا. ابتسم بيناغشها: أصلا أصلا يعني أنا عارف. كشرت في وشه ومتكلمتيش وقعدت جمب باباها. ابتسم وبص لجواهر بيقول: أنا حقيقي مش مصدق إني شوفتك بعد السنين دي كلها.

ولا أنا كمان حقيقي. دورت عليك كتير بعد ما سبت البيت بس معرفتش روحت فين. ولما حاولت أسأل جدي قالي إنه معرفيش. أربعة عشر سنة من غير ما أشوفك. حقيقي مش مصدقة. ابتسم حد: مش مهم كام سنة، المهم إننا في الآخر اتقابلنا.

ابتسمت جواهر ومعقبتيش. حس محمد إنهم محتاجين يقعدوا مع بعض أكتر علشان يتكلموا بكل أريحة، فاستأذن إنه يقوم هو وباقي العيلة. كلهم قاموا إلا مرسال أصرت على الجلوس ومرضيتش تقوم. وطبعًا استسلامًا لعنادها محمد مكنش قدامه غير إنه يسبها. ابتسمتلها حد بيقول: إيه العبرة من جلوسك؟ محرم أنت كده مثلا؟ انت عايزني أقوم بقى؟ الحقيقة كلك نظر. بصتله متجهمة ومردتيش. فتابع بيضحك: مرسال، أنت شاكة إن جواهر أختي أصلا عشان كده قاعدة معانا.

اه... لا... لا اه... أنت مضايق ليه من وجودي أصلا؟ لا أنا مش مضايق من وجودك، أنا بضحك على تصرفاتك مش أكتر. قصدك أني مهزأة يعني؟ ابتسمت جواهر بتقول: هرمونات قمر. ضحك حد بيقولها: بالملي. بس اللي عند مرسال متطورة شوية. ردت مرسال على انزعاج: انت كمان بتتنمر علي؟ ضحك حد وحاول يغير الموضوع وقال: تعرفي إني وجواهر نعتبر توأم، لأن ماما جواهر وأمي ولدوا في نفس اليوم. كملت جواهر كلامه:

بس للأسف ماما ماتت في نفس اليوم اللي اتولدت فيه، عشان كده ماما حد أخدتني وتولت مسؤولتي ومن يومها وأنا واحد بنكبر سوا مع بعض. يمكن هو كان مرتبط أكتر بجده وجدته وأنا كنت مرتبطة أكتر بـ مامته، عشان كده في اليوم اللي انفصلت فيه عن باباه وبعدت عنا دخلت في حالة اكتئاب شديد. بس هي كانت على تواصل معي، يمكن كان كل فترة وفترة بسبب مشاغلها، بس كان كفيل بالنسبالي إنها بتكلمني. وبصراحة حد كان دايما بيقضي معي معظم الوقت هو وقمر وجدو هادي. ويمكن ده اللي قلل من اللي عيشته الفترة اللي غابت فيها عني جميلة. بس فجأة جه جدي ودمر كل حاجة. أنا حقيقي مش مسامحاه عن اللي عمله فيا ولا في جده هادي. بس أنا قررت أصلح اللي عمله.

بصتلها مرسال باستغراب: جدك؟ ليه هو انت حفيدة مين؟ اتنهدت: للأسف توفيق. قالت مرسال في صدمة وهي بتبص لحد: توفيق؟ توفيق نفسه؟ هز حد راسه إنه أيوه. وبعدين بص لجواهر بيقول: مش لازم إننا نتكلم في اللي فات يا جواهر. ثم المهم إنك هنا والمهم إني قابلتك. لأ يا حد، مهم إننا نتكلم. جدي مش بس بعدني عنكم ١٤ سنة، هو كمان سلبكم الحياة لمدة ١٤ سنة. وليه نتكلم في حاجة انت مالكش ذنب فيها؟

ذنب إني سكت ومعملتش حاجة، عشان كده جه الوقت اللي كان لازم أرجعلك فيه كل حاجة. بصلها باستغراب: مش فاهم. ابتسمت وطلعت ورق من شنطتها وهي بتقدمه لحد بتقول: الشركة والقصر بقوا ملكك أنت وهادي تاني. بصلها باستغراب: إزاي يعني؟ ردت جواهر بتقول:

بنفس الطريقة اللي اتأخد منكم القصر رجعلكم تاني. جدي بقاله مدة حاسس إنه خلاص هيودع، فقرر إنه يكتبلي وصيته ويكتب كل حاجة باسمي. بس أنا لعبت في الأوراق وخليت كل حاجة باسمك أنت وهادي، وهو أمضى وهو مش فاهم إنه بيمضي بتنازل عن كل حاجة ليكم انتوا الاتنين مش ليا. الأوراق دي معايا من ست شهور. ست شهور وأنا فعلاً بدأت أدور عليك بجد عشان أعرف أرجعلك حقك. لحد ما ابني كان بيتفرج امبارح على حلقة رماح لأنه مهوس بيه، رغم إنه ست سنين لسه، بس ديما بيتابعه. وأنا مش عارفة ليه قعدت معاه كأني كنت حاسة. لحد ما فجأة لقيت مرسال بتقول اسمك، واللي كنت واثقة إنه في العالم كله مفيش حد اسمه حد غريب. واللي أكدلي أكتر خاتم قمر.

مرسال لاحظت على حد الانزعاج. أخد حد الورق من جواهر وهو بيقول: ليه كده يا جواهر؟ ليه إيه يا حد؟ ده حقك. ده مش حقي يا جواهر، ده اسمه نصب. ولو قبلت بيه أبقى أنا كمان قررت أشاركك في الجريمة دي. قال الكلمات الأخيرة ومسك الورق وقطعه وهو بيقول: أنا يمكن بحقد على توفيق بسبب اللي عمله، بس عمري ما هفكر أرجع حقي بالطريقة اللي سلب فيها حقوقنا، وإلا إيه الفرق بيني وبينه؟

بصي يا جوهر، أنا مقدر نيتك وحبك ليا ولجدي، بس أنا وجدي خلاص نسينا أمر القصر والشركة. أنا حقيقي مش عايز أي حاجة. وأظن جدي عنده نفس الرغبة برضه. إحنا سامحنا توفيق من زمان يا جواهر واتنازلنا عن كل أملاكنا من زمان، عشان كده عمري ما فكرت أرجعها. بصتله جواهر بانفعال: حد، أنت مجنون؟ أنت عارف أنت بتتخلى عن إيه؟ أنت بتتخلى عن حقك وعن حق جدك واللي هيعيشكم الباقي من حياتكم في نعيم تعويضًا عن كل الجحيم اللي مرتوا بيه. ابتسم

حد ابتسامة هادية وقال: يمكن مش هتصدقيني، بس أنا ممتن لتوفيق وممتن للجحيم ده. وعمر الفلوس ما هتعيشني في النعيم الحقيقي اللي بعيشه أنا دلوقتي. لأ مش فاهمك، إزاي يعني؟

لو ما إن توفيق سلب مننا القصر وشغلني عنده، عمري ما كنت هقابل أستاذ أحمد اللي فتح لنا بيته كأنه بيتنا بالظبط وأسرته اللي كانت لينا أسرة حقيقية. وعمري ما كنت هخرج للحياة وأواجهها بقسوتها عشان تضيف لي زي ما الكتب بتضيف لي. والأحسن من الكل اللي فات ده إني عمري ما كنت هلاقي توأم روحي. ابتسم وبص لمرسال:

هي مجنونة شوية شويتين خمسة، بس هي النعيم الحقيقي اللي حاسس إن ربنا عوضني بيه بعد كل السنين دي. أنا مش محتاج القصر خلاص. وبعدين هو في الآخر هيكون لمين؟ هيكون لأختي في النهاية. واللي يهمني إنك تعيشي إنتي كمان مرتاحة. ولو عايزاني فعلا أكون مبسوط، عيشي مع جدك أيامه الأخيرة بدون خداع. هو أه خدعني أنا وجدي، بس هو عمره ما كان مخادع في حبه ليكي يا جواهر. مينفعش تأذي إنسان ما أذاكيش، وخصوصًا لو كان بيحبك. قامت

جواهر من مكانها منفعلة: انت ازاي كده؟ دي مثالية أوفر ولا برود ولا تناحة ولا انت إيه بالظبط؟ بالسرعة دي لحقت تنسي هو عمل فيك إيه.

محدش فينا بينسي الألم. إحنا بنسامح مش عشان نسينا، إحنا بنسامح عشان نقدر نعيش. شيء سيء أوي إنك تفضل طول حياتك عايش بحمل فوق كتفك وانت بتكره حد. وافتكري دايما إن فيه ربنا مش بينسى. وتوفيق حسابه بقى على ربنا. مش إحنا اللي هنحاسبه. عشان كده إياكي تحطي نفسك قاضي وتحللي لنفسك الخديعة بحجة إنك كده بتجيبي حق حد وبتعاقبي شخص ما على جريمته. انت كده انت كمان ارتكبتي نفس الجريمة. اتعصبت جواهر بتقول:

انت أكيد مجنون، ماهو اللي انت بتقوله ده مالوش أي تفسير تاني غير إنك مجنون. وبصراحة أنا معنديش قدرة أتحمل فيها جنانك ده. أنا همشي. قالت جملتها الأخيرة وأخدت شنطتها ومشيت. ثبت حد في مكانه متحركش بدون ما يبص عليها. بصتله مرسال باستغراب: انت مش هتروح وراها؟ سبيها على راحتها لحد ما تهدى. ليه؟

لأنها مش هتسمع من حد وهي متعصبة. أنا حاسس بمشاعرها ونيتها في إنها تساعدني، بس هي لازم تفهم إن اللي بتعمله ده غلط. ولما تهدى وتروق مع نفسها هتدرك معنى اللي بقوله. بصتله مرسال باستفهام: هو انت مش مدرك إن كمان اللي بتقوله صح؟ أصل اللي انت بتقوله ده يا إما مثالية أوفر مش موجودة، يا إما كلام واحد مجنون. بعيدًا عن القصر والشركة، انت ناسي تعذيب توفيق لك؟ ناسي كل الإهانات والذل اللي ذلّوك؟ ناسي قهرة جدك.

هترجعيني لنفس الإجابة اللي جاوبتها لـ جوهر. محدش بينسي الألم. بس قولي كده، إيه اللي هستفيده من الانتقام من واحد عدى الـ ٩٠ وداخل يمكن على الـ ١٠٠ سنة؟ لا والادهى مين اللي بيخدعه؟

حفيدته. مرسال، أنت متتصوريش توفيق بيحب جوهر إزاي. توفيق كان متعمد يجيبني بليل عشان جوهر متشوفنيش، لأنه كان عارف أنا إيه بالنسبالها. وكونها تشوفني كده كان هيخلق بينهم خصام للأبد. عشان كده كان حريص كل الحرص إنها متعرفيش حاجة. يمكن أنا مش عارف هي عرفت إزاي، بس اللي واثق منه إن توفيق لو عرف باللي جوهر عملته ممكن يروح فيها. قاطعته مرسال على مضض: وهو انت مش عايزة يروح فيها؟

مش الفكرة. لأن كلنا هنموت، بس موت عن موت يفرق. بس تخيلي كده إني أموت بقهرتي بسبب إنك خدعتني مثلاً؟ موتي موت عادي؟ ولا إني أكتشف خديعتك؟ ماهو كمان خدعك أنت وهادي وكان متعمد ده. ومن منا بلا خطيئة يا مرسال؟

كوني شخص مخطئ وأجرمت في حق ناس معينة ده مش بيسلب مني مشاعري. واللي ممكن تكون نقطة ضعفي. يعني أنا ممكن أتحمل أي عقاب في العالم، إلا إن العقاب يكون خديعة منك. أنت كذلك، توفيق مستحيل يتحمل خديعة جوهر. ولما توفيق يموت، جوهر هتعيش الباقي من حياتها في تعاسة وهي مفكرة إنها اللي قتلت توفيق. فليه من الأول كل ده؟ وأخليها تعيش الألم ده. سألته مرسال: هو انت بجد مش عايز ترجع تاني لحياتك القديمة والترف اللي كنت عايش فيه؟

لأ، وعمري ما فكرت. ليه؟ مش عارف. بس يمكن لأني كنت حاسس بالاكتفاء. يعني هحتاج إيه أكتر من كوني جدي معايا وعايش في وسط كتبي وبشتغل لقوت يومي. وبصراحة بالنسبالي الحياة دي كانت كافية. عمري ما فكرت أجمع ثروة. يمكن الحاجة اللي كنت بجمع ليها هو علاج جدي مش أكتر. يعني عمر ما كان عندك طموح تجاه أي شيء؟ ده قبل ما أشوفك ولا بعد؟ وهي هتفرق؟ في بداية معرفتي بيكي مكنتش تفرق أوي، بس لما بقيتي شيء بالنسبالي فرقت جدا عشانك. إزاي؟

بقى كل طموحي في الحياة إزاي أقدر أسعدك بأي شكل. ويمكن ده السبب اللي بيخلني أكرس وقت للشغل. ابتسمت مرسال. فكمل حد كلامه: مرسال. اممم. هو أنا كنت أناني لما فكرت أرفض بدون ما أراعي رغبتك أو حتى أفكر فإن ممكن تكون لك رغبة في إنك تعيشي في القصر؟ وهو انت ليه بتحكم علي بأني عندي رغبة في إني أكون سيدة قصر أو أعيش فيه؟

أنا ميهمنيش مستواك المادي ولا حالتك الاجتماعية إيه. أنا المهم بالنسبالي الشخص اللي هعيش معاه هو إيه. وبصراحة أنا مستعدة أعيش معاك في أي مكان. حد، أنت عارف إن بحبك صح؟ بصلها باستغراب ممزوج بالسعادة: لأ، قولي كده تاني عشان مش عارف. خبت وشها من الخجل بدون ما تراعي هي قالت إيه وقامت من مكانها بتقول: ماما بتنده علي. سلام. جات مرسال تمشي، كانت هتقع على وشها عشان كانت مغطية بإيدها. فسندها حد بيمسك إيدها.

بعدت إيده وهي بتقول: سبني، أنا عارفة طريقي كويس. ابتسم حد ومعقبيش. ودخل محمد في الوقت ده بيقول: هي فين الأستاذ جوهر؟ إحنا خلاص حضرنا العشا. ابتسم حد بيقول: جوهر مشيت. وأنا كمان أستأذنك بالمشي يا عمي. بصله محمد باستغراب: مشيت؟ ليه؟ يمكن الوقت اتأخر. طب والعشا؟ في وقت تاني. بعد إذنك يا عمي.

قال حد جملته الأخيرة ومشي. عدى اليوم وجه الصبح بيأذن عن بزوغه. قام حد كالعادة عشان يستعد لتوصيل مرسال، بس قبل ما يروح لمرسال راح لـ دينا الأول. اللي لاقاها قاعدة في استراحة القهوة بتقرا. تقدم ناحيتها وقعد قصدها وهو بيعدل الأيس كاب بيقول: بس حلو الأيس كاب ده بيدفي. انتبهت له دينا ورفعت راسها. ابتسمت بتقول: صباح الخير يا حد. اه، ماهو لازم يكون خير عشان شوفتني. ابتسمت دينا ومعقبتيش. فتابع حد بيقول: دينا.

بصتله منتظراه يكمل. فكمل: انت ممكن متسافريش؟ تاني يا حد؟ يعني لسه محتفظ بانانيتك بعد ما قولتك على الي فيها؟ أنا فعلا أناني نوعا ما لاني عايز حاجتين في نفس الوقت بس ما علينا ده مش موضوعنا. أنا بس كنت عايز اقولك إنه متسافريش وخليك في مصر. وأنا وجدي كدا كدا كنا هنسيب الأوضة دي سواء دلوقتي أو بعدين. انت قصدك إنك هتسيب بيتنا؟ بيتك... إحنا في النهاية كنا مجرد مستأجرين زي ما قولتي.

حد انت عارف إني مكنتش أقصد وانت فاهم ده كويس وإن... قاطعها بيقول: أنا فاهم كل ده وفاهم إنك أكيد متقصدش بس دي حقيقة في النهاية يا دينا ومينفعيش نتجاهل. على أي حال هننقل أنا وجدي بعد أسبوع تكون الشقة خلصت.

قال جملته الأخيرة ومستناش حتى ردها وقام ومشي لمرسال. ولما وصل لاقيها مستنياه هي وباباها عند باب العمارة كالعادة. وبمجرد ما شافته ابتسمت وركبت هي وباباها ومشيوا بالتاكسي. بس فجأة بدأت مرسال تحس إن الطريق اللي ماشية فيه غير طريق الجامعة. فبصت لحد باستغراب بتقول: إحنا رايحين فين؟ ابتسم حد بيقول: لما نوصل هتعرفي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...