الفصل 11 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
18
كلمة
1,101
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

سألها بنبرة فيها تأنيب ضمير: أنت لسه مضايقة مني؟ أنا حقيقي آسف. سكتت ومردتش. وقف التاكسي ولف ناحيتها: طب ممكن أعمل إيه علشان تقبلي اعتذاري؟ سكتت ومردتش.

لف وشه وريح راسه على راس الكرسي واتنهد وسكن مكانه متحركش. حتى مرسال مسألتوش أنت وقفت ليه أو حتى طلبت منه إنه يمشي، كأنها استغلتها فرصة إنها تعيط أكتر. لحد ما "حد" سمعها بتعيط. لف وشه ولاقيها مخبية وشها وبتحاول تكتم العياط. مكنش عارف ليه قلبه حزين عليها كدا، الموضوع كان أكبر من شعوره بالذنب ناحيتها. خرج من التاكسي وسند عند الباب اللي كانت قاعدة ناحيته. مكنش عارف يعمل إيه علشان تهدي غير إنه يسيبها تعيط، يمكن ده يكون مريح لها أكتر. بعد نص ساعة من العياط، خبطت مرسال على الإزاز اللي جمبها، واللي كان ساند عليه حد علشان يكون عندها فرصة أكبر تعيط براحتها.

انتبه لها حد وسألها: خلصتي كدا؟ ابتسمت بوشها اللي لونه اتحول للاحمرار من كتر العياط. ابتسم ابتسامة واسعة وقال: يا فرج الله، أخيرًا أسيادنا رضيوا علينا. هي مكنتش سامعة أوي لأن الإزاز كان عامل عزل للصوت، فمكنش باين أوي، بس هي فهمته من حركة كلامه، فابتسمت ابتسامة كشفت عن أسنانها وميلت راسها بتضحك. فتح الباب وقالها: بالمناسبة السعيدة دي، أنا عازمك على زبادي خلاط. انحني

انحناءة بسيطة وهو بيقول: ده بعد إذن آنستي الجميلة طبعًا. = آنستي الجميلة؟ _اممم.. جدي كان ديمًا بيكلم ستي بالفصحى لما يحب يراضيها ويقولها: آنستي ومؤنستي و آنيستي يتونسي بك قلبي كلما آنستني، فهلا تتسنى سيدتي بالعفو عن طالب الأنس منك. ابتسمت مرسال بانبهار وهي بتقول: واو.. حقيقي جدك دا واو.. ستك كانت محظوظة جدًا بيه. _مش ستي بس، حقيقي يا مرسال، أنا كمان محظوظ بيه.

= وأظن إنه هو كمان محظوظ بيك، لأني أول مرة أشوف حد بيحب جده كدا ويفضله على باباه ومامته كمان. اتنهد وحط إيده في جيبه وهو بيسند على

التاكسي وبيبص تجاه الأفق: عمر ما كان مقدار الحب بيتقاس على حسب العلاقات وصلات الدم، يعني ممكن يكون لك أخت بس قلبك يميل في الحب لصديقتك أكتر، وممكن تحب أختك أكتر من باباك ومامتك. مش شرط خالص إنه على حسب ترتيب صلة الدم تحبي، لأن الأولوية في الحب ديمًا لقلبك مش لعقلك أو المنطق. علشان كدا يا مرسال، ربنا مش بيحاسبنا على اللي قلبنا بيحس بيه، لأنه سبحانه عالم إن لا سلطان على القلب، حتي القلب نفسه عضلة لا إرادية بتحب اللي هي

عايزاه وبتكرهه رغم عنك. اللي عايزه برود، بس أحيانًا بيكون فيه مسببات. هو مش ديمًا الحب له سبب، بس الاهتمام والعطاء والحنان في أي علاقة كفيلة تخليك تحترم الشخص ده، حتى ولو مش هتحبه، ده على أقل تقدير يعني. يعني أنا بحترم باباي ومامتي جدًا، ومحترم احترامهم لرغبتي في اتخاذ قراراتي ومجرى حياتي، بس رغم كدا يا مرسال، مكانتهم في قلبي موصلتش حتى لربع مكانة جدي. جدي هو كل حاجة في حياتي، هو كل عيلتي، هو أماني. روحي متعلقة بيه

ومن غيره أموت. صوته ديمًا بيديني الإحساس بالأمان. أنا حقيقي عايش بوجوده. وبعدين لف

وشه ناحيتها وابتسم وكمل: تسمعي عن الطّفيل اللي بيتغذى على كائن تاني ولو فقد الكائن ده يموت؟ أهو أنا زيه بالظبط، عايش على وجود جدي ومن غيره فعلاً أموت. ابتسمت مرسال وقالت: شيء كويس إنك تلاقيه علاقة زي كدا في حياتك. شخص واحد بيغنيك عن الكل، حتى فكرة باباك ومامتك. بحس إن شخص واحد بس يفهمك ويحتويك وتديله كل الحب اللي في حياتك أحسن بكتير من علاقاتك المتعددة مع الناس وإنه يكون عندك أصحاب بالكوم ورغم كدا وحيد.

وبعدين ميلت راسها وكملت: وحيد في كل حاجة. وحيد في فرحتك ونجاحك وزعلك، وحيد في عياطك. وحيد لأقصى الحدود ومش لاقي شخص واحد تحكيله. يعني لما تبقي مبسوط وفرحان جدًا وتدور في قايمتك عشان تلاقي حد يشاركك نفس الفرحة بس مش بتلاقي، عشان انت مش مهم أصلًا بالنسبالهم، ويمكن يشوفوا فرحتك دي فرحة سخيفة ومش محتاجة، فبتقفل موبايلك وتخش تتخمد وتنام مندثر تحت وسادتك. وحتى عيلتك مفيش فيهم اللي يشاركك فرحتك، بالعكس شايفينك شخص تافه ومعمليش حاجة. شيء سيء لما تعيط وإنت فرحان. عارف؟

إن عياطك وإنت زعلان أهون بكتير من عياطك وإنت فرحان. يعني كدا كدا إنت زعلان فلك الحق تعيط، بس ليه أوقات فرحك تعيط؟

ليه متفرحيش وتاخدي راحة من السعادة بعد كل العياط اللي شفتيه، وكأن حياتك مكتوب عليها البكاء الدائم. تعرف يا حد، فكرة إنك تكون شخص مستقل عن الناس دي حاجة صعبة جدًا. يعني إحنا عايشين في وسط الناس وبكلام الناس أوقات مش ديمًا، لأن كلامهم بيأثر فينا مهما كابرنا وعاندنا وقلنا إن كلامهم مش فارق، لأ حقيقي كلامهم فارق، حتى سكوتهم وقت فرحتنا فارق. يمكن في حياتي كلها متمنيتش غير شخص واحد يحسسني إني مهمة في حياته ولي لازمة، بدل

ما أنا طول الوقت بحس إني عالة على المجتمع. وحتى عيلتي شايفني عالة، ده غير إني كائن نكدي ومكتئب بالنسبة لأصحابي، عشان كدا بدأت أعتزل. أعتزل كل حاجة، أعتزل عيلتي وأصحابي ومشاكلي وفرحتي. بقيت أحتفظ بيهم لنفسي، بس خلاص مبقتش قادرة. أوقات بقبل نفسي أصرخ، أصرخ بعلو صوتي، هو ليه محدش حاسس بي؟

ليه مفيش حد فاهمني؟ ليه أنا كشخص ديمًا طيف عابر في حياة الجميع؟ أوقات بلوم نفسي برود، ليه بتأثر بالناس ووجودهم؟ يعني إيه المشكلة لما أكون لوحدي؟ إيه المشكلة لما أفرح أو أزعل لوحدي؟ في أوقات بتاخدني قوة الاسترونج

اندبنت وومان وأقول: أنا مش محتاجة حد، بس سرعان ما برجع ضعيفة ومنكسرة تاني. منكسرة في لحظات فرحي قبل زعلي. أنا مش بلوم على الناس على فكرة، ودي حاجة هم مش مسؤولين عنها وماليش حتى حق العتاب فيها، بس بطبيعتي البشرية باخد على خاطري منهم. باخد على خاطري جامد لدرجة إني بعيط لحد تاني يوم. ولما بقابلهم بكلمهم عادي، وده بيوجعني أكتر، بس هم مالهمش ذنب فإني أعاتبهم ومالهمش ذنب في ترتيب أولوياتهم. ثم إن الحب لا بيتجاب بعتاب ولا

المطالبة بيه. أنا لما هحبك هتم بك، هتم باللي بيزعلك ويفرحك، عشان يوم ما تدور في قايمتك تلاقيني أول الناس اللي جات على بالك عشان تكلمهم، عشان عارف إني أكيد هسمعك. وعمري ما هتفه من زعلك أو فرحتك، وحتى لو مكنش في إيدي حل مناسب، هتبقى متيقن إني على أقل تقدير هكون معك بشاركك زعلك. هقولك على حاجة ويمكن تستغربني. تعرف إني مليت من فكرة ابن الأصول؟

يعني أنا هساعدك وهقف جنبك مش عشان بحبك، لأ، ده عشان أصلي علمني كدا. علمني أساعد أي حد. بحبه بقى بكرهه، مش فارقة، المهم إني بعمل بأصلي واللي بيريح ضميري. أنا بقبل مقدرة كرم أخلاقهم، بس قلبي بيبقى مكسور. مكسور جدًا إني بالنسبالهم حالة مثيرة للشفقة أو مجرد حالة بيساعدوها وبيجبروا بخاطرها. أنا مبحبش حد قريب مني يجبر بخاطري. أنا عايزاه يكون قريب مني علشاني أنا. عشان أنا مهمة بالنسباله. أنا عندي صحاب كتير أولاد أصول، بس يوم ما بزعل أو بفرح أنا بقبل مندثرة تحت مخدتي بعيط من الوحدة.

بصلها وسأل: عشان كدا كنت بتعيطي؟ = لا.. كنت متخانقة مع ماما إنها عملتلي سندوتش جنب بيضة وأنا أساسًا مبحبهاش، أنا بحب الرومي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...