الفصل 31 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
21
كلمة
3,922
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

كان مستني حد الوقت يسابق نفسه لحد ما محمد يجي، وكل شوية وهو في الشغل يتصل على جده: ها؟ هو عمي جه؟ وطبعا الإجابة كانت لا، لحد ما جات الساعة 8 بليل وهادي اتصل بحد يقوله يجي علشان محمد جه. كان مبسوط جدا للدرجة إنه ساب اللي في إيده وروح على البيت عالطول. ولما وصل لاقي محمد قاعد مع هادي وبيتبادلوا أطراف الحديث. ألقى حد السلام وقعد قصاد محمد وهو بيقول: "ازيك يا عمي عامل إيه؟

ابتسم محمد ورد: "الحمدلله تمام يا ابني بخير." ابتسم حد ابتسامة عريضة وهو بيقول: "ابني؟! ده معناه إنك رضيت عني." "أنا مزعلتش منك يا حد.. أنا بس كنت متعصب شوية بسبب الماتش بس ياريت يعني لو جيت عندنا تاني متجبيش صاحبك معك علشان الجوازة بس متخربيش." ضحك حد وكمل: "صدقني عمار قلبه طيب بس كل الفكرة إنه متعصب شوية للكيان اللي بيشجعه بس اوعدك لو جه معي مش هيخليه يتكلم في الكورة خالص."

اتنهد محمد وكمل: "أحسن برضو." "طب الكلام ده معناه إيه يا عمي أنت موافق؟! " "بالنسبالي يا ابني مش هلاقي حد زيك بس أنت عارف لازم أخد رأيها الأول." رد بسرعة بدون وعي منه: "طب ما ترن عليها دلوقتي ونشوف رأيها."

ضحك هادي بيقول: "علي مهلك يا ابني.. مفرقتيش النهاردة من بكرا." "طب وليه يا جدي نأجل يعني نقرأ الفاتحة النهاردة والخطوبة بكرا والفرح بعد بكرا ولا أقولك احنا نعمل الخطوبة الساعة ستة الصبح والفرح ستة المغرب أظن 12 ساعة كفاية اوي. وفيما يخص الشقة متقلقيش خالص يا عمي أنا عامل حسابي من زمان لأنه تحسبا لأي ظروف أكيد مكناش هنقعد هنا للأبد أنا بس وجدي بحكم العشرة مكناش قادرين نفارق الأستاذ أحمد وأولاده لأنها عشرة عقد ونص تقريبا ف...

ضحك محمد وقال: "استني استني بس ليه العجلة دي كلها احنا لسه مأخدناش رأي مرسال حتى وأنت ماشاء الله حددت الفرح والخطوبة." "ليه نستني بس يا عمي ما خير البر عاجله." "يابني أنت كدا تعديت عاجله بكتير لسه محتاج تستنى.. المواضيع دي بتاخد وقت يعني لسه المفروض تاخد مهلة تفكر ومهلة تستعد للانتقال لمرحلة جديدة ومهلة تستعد لتحمل المسؤولية ومهلة تاخد فيها نفسها من كل التغيرات اللي حصلت في حياتها دي كلها، ومهلة اشبع منها قبل ما تسبني وأتعود على غيابها وبعدين بقى تاخد وقتها براحتها لحد ما تحس إنها مستعدة للجواز دلوقتي." "إيه يا عمي كل المهل دي ما كفاية خمس دقايق نسألها ونقرأ الفاتحة بقى."

ضحك محمد بيقول: "أنت مش معقول بجد يا حد بس علشان خاطرك هكلمها بس وبعدين يبقى نقرر." قام محمد من مكانه واتصل على مرسال وردت: "فيه مصيبة إيه واوع تكون خانقت مع واحد سيحتله دمه ولا أخدته على قسم الشرطة ولا... " "اهدي يا بنتي فيه إيه؟ حد قالك إني بلطجي؟

" "لا بس أنا بقلق من بعد الماتش بصراحة واللي هو اتقوا شر الحليم إذا غضب فبخاف عليك مش أكتر خصوصا إنك خرجت من خلوتك بدري عن المعتاد ألا صحيح يا بابا مقولتيش إنت سبت خلوتك وروحت فين؟ ضحك محمد بيقول: "عيني عليه هياخد واحدة مجنونة." "هو مين ده؟ " "حد غريب." "حد غريب مين؟ " "حد غريب هادي يا مراسيل البحر إيه مش عارفة." "حد غريب بتاعنا؟ ضحك: "أه." "قصدك حدودي آسفة قصدي أستاذ حد غريب." "دلوقتي بقى أستاذ حد غريب؟

ما أنت من شوية كنت بتقولي حدودي." "مدقيش يا بابا عدي." "مدقيش وأعدي؟! تصدقي إني معرفتش أربي." "بص يا بابا سيبك دلوقتي من جو إنك معرفتش تربني وربني بعدين ما هو أنت مش جاي تكتشف دلوقتي.. قولي بقى حد كان عايز منك إيه؟ وقبل ما يتكلم سألت: "هو أنت دلوقتي عند جدو هادي؟ " "أه... " "ليه؟ " "طب اديني فرصة أرد." سكتت فكمل: "حد طلب إيدك تاني رأيك إيه؟

اتكسفت ووشها احمر وقالت: "اللي تشوفه يا بابا.. ماليش رأي بعد حضرتك." "دلوقتي بقيت حضرتك هو مش من شوية كنت معرفتش أربيك؟ ما علينا عموما هقوله إنك مش موافقة؟ " "إيه ده استني لحظة مش موافقة ازاي؟ " "أنت مش قولتي رأيي من رأيك يا بابا وأنا مش موافق." "لا متفقناش على كدا يا عم أنت غدرت بي." "مش أنتي اللي قولتي؟

" "بص يا بابا علشان نكون على نور قوله اقرأ الفاتحة وتوكل على الله ولو ينفع يعني احنا ممكن نخلي الخطوبة الساعة ستة الصبح والفرح ستة المغرب." "لا واضح إن الرأي رأيي فعلا أنا كل يوم بكتشف إني معرفتش أربي ثم تعالي هنا ستة الصبح إيه وأمك بتصحى 8." "مش مهم تحضر الخطوبة ممكن تحضر الفرح عادي." "مش مهم؟!

طب اقفلي يا مرسال دلوقتي علشان مطلعهميش عليك." قال الأخيرة وقفل السكة ولما لف وشه، لاقي حد مغمض عينه وبيدعي في سره. قعد محمد بيبص عليه وهو بيضحك. انتبه حد ليه بصله حد وقال: "بص يا عمي متفاجنيش يعني لو وافقت قولي الحمدلله لو رفضت قولي إنا لله وإنا إليه راجعون.." قال الأخيرة وخبى وشه. ضحك محمد بيقول: "ربي لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف والعفو فيه." زاح حد إيده عن وشه وقال: "يعني إيه؟

" "يعني ربنا رزقني باتنين أهبل من بعض ومش قدامي غير إني استعوض ربنا فيكم." "لا متقوليش هي وافقتي؟ " "للأسف آه." نط حد من فوق الترابيزة بيحضن محمد وبيبوسه من خده بيقول: "تصدق بالله يا عمي ما فيش منك اتنين." ضحك هادي بيقول: "سيب الراجل يا حد هيفطس في إيدك كدا." مسك حد إيد جده واتنطط في مكانه بيقول: "جدي دي وافقت وافقت وافقت." "اهدي يا ابني مش كدا أنا عندي الغضروف ومش قادر." سابه وهو بيبتسم

ابتسامة عريضة بيقول: "آنا آسف.." قبض إيده الاتنين ورجعهم لورا من السعادة: "لقد فعلتها.." ابتسم محمد وبيقول: "طب اقعد يا ابني واستهدي بالله كدا أنت كدا هتموت قبل ما تخطبها." قعد بيحاول يتنهد: "بحاول بس مش قادر.." رفع إيده وهو بيقول: "نقرأ المائدة بقى." ضحك محمد بيقول: "مائدة إيه يا حد قصدك الفاتحة احنا كدا مش هنخلص إلا بعد ساعة." "أه صح معلش اتلغبطت." واتقرأت الفاتحة...

واستئذن محمد إنه يمشي ويدوب هو مشي من هنا ودينا خرجت من البيت بتسأل بابتسامة: "قولي بقى إيه اللي حصل خليك تنط من السعادة كدا أنا كنت شايفك من شباك الأوضة بس مرضتيش أجي إلا لما أستاذ محمد مشي." قال بابتسامة عريضة: "وافقت يا دينا وافقت." "هي مين؟ " "مرسال." "على إيه؟ " "عرضي لها بالجواز." كلماته الأخيرة صدمتها وخليتها واقفة مكانها عاجزة عن الحركة، وشها كان خالي من الملامح اتجمدت مكانها مش عارفة تتحرك حاولت تستجمع

قوتها وبنبرة مهزوزة قالت: "أل.. الف مبروك.." قالت الأخيرة ومشيت.. كان مستغرب ردة فعلها دي حتى مستنتيش تسمع منه رد المباركة، بص حد لجده وسأله باستغراب: "هي دينا كويسة؟ " هادي كان مضايق على دينا ومكنش بيتمنى إنها تعرف كدا فجأة بص لحد وقاله: "سيبها على راحتها." "تاني يا جدي؟! ما هو بصراحة كل ما بتقولي كدا أنا بقلق بجد؟ " "ما تشغليش نفسك بتفاصيل حد تاني فكر في نفسك دلوقتي واللي أنت داخل عليه." "بس.."

توه جده في الكلام بيقول: "أنت مش المفروض تكلم مراسيل البحر دلوقتي وتقولها ألف مبروك." ابتسم ابتسامة باينت غمازته بيقول: "مش عارف بنسي كتير ليه؟ " ابتسم هادي وقام حد من مكانه يكلم مرسال بس فجأة لاقيها بترن كنسل ورن عليها فكنسلت ورنت فكنسل ورن فكنسلت ورنت هي وفضلوا يكنسلوا على بعض لحد ما بعتت رسالة: "هتفتح ولا نفسخ الخطوبة من قبل ما تتم." ابتسم وفتح أول ما رنت وقبل ما يتكلم قالت: "أنت ازاي تكنسل علي؟

أنت بتبدأها تجاهل من دلوقتي؟ وبتعمل بجو خليك تقيل وبتاع." "لا أبدًا خالص.. أنا بس كنت عايز أقولها لك الأول." ابتسمت: "هيا إيه؟ " "مبروك." ضحكت بتقول: "أيوة عارفة جو المحن ده واللي هو علشان أكون أول واحد يقولهالك وكدا يعني." ضحك وهو بيقول: "أه هو جو المحن ده." ابتسمت وكملت: "بصراحة ماما وهند هم اللي قالولي اتصل بك أباركلك أول ما بابا قال إنه مشي من عندكوا." "يعني مكنتيش هتتصلي بي لو ما مامتك وهند؟!

" "الصراحة أه.. هو المفروض وكدا إن أقولك؟ ضحك حد وقال: "لو أنت شايفة إنه لا فيبقى لا بالتلاتة مش مفروض." سمعها وهي بتقول: "شوفتوا مش قلتكم إنه عادي." بعدين كملت وقالته: "معلش هند وأمي فوق راسي." ضحك حد ومعقبيش فكملت مرسال بكل تلقائية بتقول: "أكيد غمازاتك بارزة دلوقتي وشكلك حلو." سكت واتحرج فأخدت هاجر من بنتها التليفون بتقول: "تصدقي إني معرفتش أربيك.."

بعدين كملت: "ازيك يا حد يا ابني." "الله يسلمك يا أستاذة هاجر." "لا أستاذة إيه؟ أنا بقيت ماما خلاص." وقبل ما حد يرد سمع مرسال بصوت بعيد: "ماما إيه معلش؟ هو عنده أمه عادي أنت هتجبريه يبقى ابنك ثم هو لما يبقى ابنك معناه إنه هيبقى أخوي وكدا الجوازة باظت.." "هند شيلي البنت دي من قدامي بدل ما تجلطني بسرعة." "لا استني بس يا ماما علشان أقوله على حاجة بس وتشوفي." كان حد بيضحك على رودها الغريبة وبعدين أخدت الفون من مامتها

وفتحت الاسبيكر بتقول: "بص يا حدودي.. آسفة آسفة قصدي يا أستاذ حد حلو كدا يا ماما؟! .. أنت معي يا أستاذ حد؟ " "أه معك يا أستاذة مرسال." "مؤدب أوي برضو الخولي." "مين الخولي؟

" "لا ده واحد متعرفوش ركز معي بس.. طبعا دلوقتي ست الكل ماما والقلب الحنين هند كانوا بيفكروا هيودوني عند مين بالنسبة للمكياج، ويكأنهم قرروا كل حاجة يعني المهم ماما قالت هتودني عند سماح مانكير وهند عايزة تودني عند صوفيا ميكائيل اللي هو فرق السماء والأرض بين الأتنين يعني واحدة بتاخد في حدود 2000 وتلاتة آلاف جنيه علشان تمحارلي وشي دهان أبيض تشطيب لوكس والتانية في حدود 5000 أو 6000 مش فاكرة وزود وأنت طالع علشان تغيرلي

خلقتي استغفرالله وتخلني حاجة نضيفة كدا بشوية كونسيلر من ماك بقى وبوش اب والهايلاير دي وطبعا في كلا الحالتين هتاخد حاجة بني آدمية مغشوشة مش أنا طبعا بس الفرق إن دي هتخلني جبنة قريش والتاني جبنة رومي وأنت أكيد فاهم الفرق طبعا قبل ما أقول رأيي عايزة أعرف رأي حضرتك الحكيم في الوضع ده يا أستاذ حد." ابتسم حد بيضحك،

حاول يوقف الضحك وقال: "بصي يا مراسيل الهوى قصدي يا أستاذة مرسال.. أي قرار أنت هتاخديه فأنا معك فيه." "يعني معندكش مشكلة تشوفني بتشطيب سماح مانكير... ضحك وكمل: "ولا حتى صو.. هي اسمها إيه؟ " "صوفيا مكائيل." "أه هي دي." "بس فيه مشكلة." "إيه؟

" "أنا مبحبش المكياج وبقالي زمان بقنعهم إني مش عايزة أحط مكياج هم مقتنعين إني لازم أغير خلقتي علشان أبقى حلوة هو أنت شايفني حلوة ولا وحشة يا حد.. قولي ومش هزعل." "مش عارف الناس بعيونهم بيشوفك إيه بس أنت بعيوني أحلى واحدة فيهم وخطفت قلب خطف." "ماما لسه هنا على فكرة." "آسف." "يعني عادي لو حضرت خطوبتي من غير مكياج." "أنا بحب ملامحك الطفولية دي جدا، بصي أنا بحبك بكل تفاصيلك بصراحة." "هو أنت متعرفش تجاوب سؤال واحد من غير محن يا حد.."

اظبط كدا وجاوب على السؤال التاني. ضحك، وقبل ما تسأل سمع هند بتقولها: "نحنس من يومك ومالكش في الكلام الحلو." تجاهلت مرسال وكملت:

"السؤال التاني متعلق بالفستان طبعًا. إنت عارف إن من الطقوس المصرية إن فستان الفرح لازم يبقى منفوش وفيه تلاتة بيشلوه مع العروسة. هي تلف كدا وهم يلفوا معها وخوتة. يعني هو ينفع الغي فكرة الفستان اللي نصه حديد ده والبس فستان أبيض بسيط على حجابي من غير ميكب طبعًا. لأني قلت لماما كدا شافت إني هعرها.. رأيك إيه؟ "مش ده اللي هيريحك؟ "آه بس هشيل ست الكل عادي." ضحك حد وكمل:

"لا لا لو شافتك مبسوطة هترتاح عادي. فأعملي اللي مريح بالنسبالك." "طب بالنسبة للحاجات المريحة بما إنك جبت سيرتها. أنا مش بعرف البس كعب السندريلا ده أبو عشر سم. ينفع البس كوتشي؟ "معنديش مشكلة." "طب حاجة أخيرة.. أنا مبحبش الدوشة والدي جاي. ينفع نشغل أغاني سبستون بقى. هزيم رعد ونقعد نقول ابرقي ارعد؟ ابتسم لحد ما عينه دمعت بيضحك: "هموت مش قادر." مامتها قالت بتندب حظها: "ياربي رازقني بوحدة متخلفة." ردت هند بتقول بسخرية:

"ما تشغلي سبونج بوب بالمرة ونقلبها حفلة أطفال كجي يا شيخة. دنتي تجيبي جلطة." سألته باستغراب: "انت بتضحك ليه؟ أنا بكلمك بمنتهى الجدية. لو مش عايز هزيم الرعد ممكن نشغل أنا قصة إنسان. أنا جرح الزمان. أنا سالي سالي.. وعندك مثلا صانع السلام. أوه أوه يا صانع السلام." "أنا معاكي في أي حاجة." "ندخل على المعازيم بقى؟

أنا مبحبش الناس الكتير. أوفر بصراحة. احنا ممكن نعمل الخطوبة والفرح مع الناس اللي بتحبنا وبتتمنالنا الخير، عليتي وعليتك مثلًا وشوية من جيرانا ما عدا طنط مديحة شبشب طبعًا وشوية من أصحابنا." ابتسم حد وقال: "قرري أي حاجة بتتمنيها وأنا بس هقولك حاضر." "بجد يا أستاذ حد؟ "بجد يا أستاذة مرسال." "أنت عارف إنك أعظم حدودي في حياتي. أوع متكونيش عارف." ابتسم حد وقبل ما يتكلم كملت: "طب بالسلامة أنت بقى علشان هياكلوني دلوقتي."

قفلت مرسال السكة بس كان لازال صوتها ونبرتها اللي كانت ممزوجة بغبائها واستغرابها بيدور في عقله وكل ما يفتكرها يضحك..

مر الليل وجه الصبح وحد مكنيش نام من تفكيره في ليلة إمبارح، قام بسرعة وركب التاكسي علشان يوصلها. صحيح لسه فاضل أسبوع على موعد الخطوبة بس هو مش عايز يوم يعدي من غير ما يشوفها، هو كان متوقع إن ردة فعل محمد أكيد مش هتبقى لطيفة بس قال يجرب حظه مش هيخسر حاجة، وصل بالتاكسي عند باب العمارة وما هي إلا دقائق وكانت هي نازلة من على السلم بسرعة وأول ما شوفته تبطأت خطواتها وابتسمت له ابتسامة واسعة بتقول: "ازيك يا أستاذ حد." ابتسم:

"الله يسلمك يا أستاذة مرسال." ابتسمت وسكتت وهو كان باصصلها وساكت مستنيها تتكلم، كانت محرجة مش عارفة تقول إيه فسألت في أي حاجة بدون ترتيب: "هو أنت جيت ليه؟ "علشان أوصلك. أنت بتسألي أسئلة غير منطقية." "مش قصدي.. قصدي إن بابا أكيد هيرفض يعني." "أو ممكن لا في مقابل إنه هيجي معنا.. علشان كدا أول ما سمعتي صوت التاكسي نزلت عالطول قبل ما عمي يجي لأنه أكيد عندك سؤال وفضولك هيموتك علشان تعرفي إجابته."

"هو أنت قافشني كدا عالطول." "اسألي أنا سامع." "هو أنتوا عندكوا في الطبقة الاستقراطية كنتوا بتتجوزوا إزاي؟ ابتسم مستغرب: "زي البني آدمين عادي." "لا قصدي لو حد حب يتقدم لوحدة كان بيعمل إيه." "آه فهمت.. ابتسم وكمل: كان بيعمل حفلة كبيرة على شرفها وطبعًا الناس كلها تبقى عارفة إلا هي!

بتكون جاية الحفلة مع أهلها إنها حفلة زي أي حفلة، بتبدأ في المكان موسيقى هادية أو هو اللي بيعزف على البيانو لحن هي بتحبه، طبعًا الأهل بيبقوا عارفين مسبقًا بكل التفاصيل علشان كدا بيقدموها عند البيانو علشان تشكره على اللحن اللطيف واللي هو أنت تعرف بالمناسبة ده لحني المفضل، وهنا بيجي دوره فإنه يقدملها أثمن حاجة في العيلة وهو خاتم متوراث، إن هي طلبت لحن تاني فده معناه إنها وافقت وبيلبسها الخاتم بدون ما يلمس إيدها وإن هي رفضت تسمع عزفه تاني فده معناه إنها رفضت بس وفي الآخر بيعزف عزف وداع على مرورها اللطيف.."

ابتسمت وهي بتقول: "واو قد إيه الأمر لطيف ومحترم. هو طبعًا لو بابا كان دشتش البيانو عادي وفكرها معاكسة." ضحك وقال: "آه ما أنا عارف علشان كدا جيتله زي ما هو عايز." "هو كل الناس من الطبقة الغنية كانت بتعمل كدا؟ "مش عارف بخصوص الباقي بس ده اللي كان بيحصل في عيلتنا في الغالب." "أكيد هادي أول واحد اخترع الفكرة دي علشان قمر." "مش متأكد بصراحة بس في الغالب آه." "بس أنا أول مرة أعرف إنك بتعزف بيانو؟

"آه ده كان شيء أساسي في العيلة عندنا بس أنا عمري ما عزفت لأي بنت أكتر من قمر بصراحة مكنش فيه غير قمر وهادي اللي كنت بعزفلهم." ابتسمت وقبل ما تتكلم كان باباها بيخرج من العمارة بيقول: "انت ما صدقتي سمعتي صوت التاكسي ونزلت فورًا مستنيتيش حتى أكمل لبس. أعمل فيك إيه؟ "أنا بس قلت أستنك تحت." "يا سلام وده من إمتى مش كنتي بتنزلي معي بالعافية." "عدي عدي يا حاج." اتنهد محمد وقال: "مفيش فايدة." بص محمد لحد وقال: "ازيك يا حد."

"الله يسلملك يا عمي." ابتسم محمد وركب التاكسي لأنه كان مستعجل يدوب هيروح معها الجامعة وبعدين يرجع لشغله علشان كدا معرضتيش... عدى الوقت ورجع حد البيت بعد يوم شغل طويل وهو حاطط في باله إنه أول ما هيرجع هيكلم دينا يشوف مالها. ولما طلع لدينا وخبط على الأوضة أذنت بالدخول: "ادخل." فتح حد الباب ولسه هيتكلم، فبيتفاجأ بشنطة سفر على السرير ودينا بتلم كل هدومها سألها باستغراب: "أنت هتسافري تاني؟!

ابتسمت وهي بتقعد على السرير جمب الشنطة بعد ما قفلتها بتقول: "لا.. أنا هتبرع بيهم بس." "مش غريبة إنك تتبرعي بكل هدومك؟ "جبت جديد ومش لاقية مكان علشان كدا قلت أتبرع بيهم أحسن.." "ليه حاسس إن الموضوع فيه إن ومش مصدقك؟ "تحبي تجي معي وأنا بوديهم للدار؟ ابتسم: "كدا كدا كنت جاي معك أصلا." ابتسمت ومعقبتش وركبت معه بشنطة الهدوم وفي الطريق كانت قاعدة جمبه وعينها عالطريق لكن ذهنها كان شارد في حاجة تانية خالص، سألها وهو سايق:

"مين اللي واخدة عقلك يا آنسة دينا؟ بكل تلقائية ردت: "أنت.." بصلها باستغراب وبعدين ابتسم وكمل: "أكيد بخصوصي أنا ومرسال وازاي الموضوع تم فجأة من غير ما أقولك. صدقيني كنت عايزة أقولك كتير بس جدي كان ديما بيمنعني مش فاهم ليه علشان كدا كنت عايز أسألك. هو فيه إيه؟

حاسك متغيرة وجدي عالطول بيحاول يمنعني عنك حتى لما بحاول أقعد معك. أنا مش مبسوط خالص يا دينا بالوضع ده. مش حاسس إن علاقتنا زي الأول. أنا حاسس إن فيه حاجز بينا مش عارف هو إيه بس مش مرتاح كدا وأنا ش... وقبل ما يخلص كلامه قطعته بتقول: "وصلنا." "إيه ده بالسرعة دي؟! ضحكت ضحكة مصطنعة بتقول: "ما أنت مجتش تتكلم إلا وإحنا قربنا عالدار."

ابتسم ومعقبش وبعدين خرج من السيارة وهو بشيل الشنطة وبيدخل جو الدار معها، مكنش ينفع اليوم يمر من غير ما يقعدوا مع أولاد الدار اللي حد ديما معودهم على قصصه وحكايته في كل مرة بيجي فيها الدار، بعد لعب وهزار معهم جات الساعة 8 وده وقت حكاية حد واللي هي نفسها وقت النوم بتاعهم، قعد حد في أوضتهم على كرسي وكل واحد على سريره بيسمعله، دينا كانت قاعدة على واحد من الأسرة قصاده وبتسمعله كأنها آخر مرة هتسمعله، كانت كل ما عينه تجي عليها يبتسم لها وهو بيكمل حكايته، لحد ما خلصت الحكاية وودعهم علشان يناموا، خرج حد مع دينا برا الدار وقبل ما دينا تركب العربية

ابتسمت له وهي بتقول: "حد؟ التفت لها مبتسم، فمدت إيدها بحاجة باين إنها صوف وهي بتقول: "عملت الآيس كاب ده علشانك." ابتسم وأخد الآيس كاب بيلبسه وهو بيقوله: "إيه ده أنت بتعرفي تعملي كروشيه؟ "بصراحة كنت باخد كورس من باب حاجة جديدة وأول شخص فكرت أعمله هو أنت.. وبعدين ضحكت وهي بتكمل: وعلشان تبقى عارف بس أنا اتشكت من الإبرة دي 300 مرة وأنا بعملوه لك." ضحك وهو بيقول: "300 مرة؟! للدرجة دي أنت حمارة يا آنسة دينا؟

"حمارة وآنسة دينا؟! تصدق إن غلطانة." "خلاص خلاص آسف.." بعدين ابتسم ابتسامة عريضة بينت غمازته بيقول: "أنا واثق إن أكيد شكلي حلو صح؟ بصت له كدا من تحت لفوق وبعدين اتكلمت باشمئزاز: "شكلك معفن أوي وحلو بغباء.." ابتسم ابتسامة أكبر بقى: "علشان أصورك مجرد جبر خاطر مش أكتر." ابتسم وهو بيقول: "صوريني كويس إلهي تنستري علشان عارفك رهيبة في التصوير." "أنت بتتريق بقى؟ "أكيد طبعًا." "طب اتفضل اقف علشان أصورك."

"وأقف ليه ما أنا واقف أصلا؟ "لا لا أقعد فوق العربية أحسن. ربع رجلك وحط إيدك على خدك يعني من الآخر وضعية الفنانة عبلة كامل كدا وبين إنك مكتئب بس اضحك وبين الغمازة؟ "لا مش فاهم ودي أعملها إزاي معلش؟ "اطلع فوق العربية بس.. أيوة برفع عليك كدا.. ربع رجلك بقى.." حط إيدك بقى وكشر وأنت بتضحك. ضحك حد وهو قاعد فوق العربية بيسألها: ده إزاي ده؟ أنتِ متأكدة إنك بتعرفي تصوري؟ "أنت فوتوغرافر؟ "لا." "أنت اللي معاك الكاميرا؟ "لا."

"يبقى مسمعيش صوتك واضحك وكشر من سكات." لا أردت يا، ضحك حد جامد وفي اللحظة دي أخدت الصورة وهي بتقول: بس خلاص خلصنا. "أنتِ بتغشي على فكرة علشان أنتِ غفلتني، أنا كنت لسه ما خدتش وضعية التصوير." "طب اضحك تاني كدا." ضحك لا إرديا وهو بيقول: أنا بضحك ليه دلوقتي متكلمنيش كدا علشان.. وهوب كانت أخدت الصورة التانية. نزل من علي العربية علشان ياخد منها الموبايل بيقول: دينا أنتِ بتخمي بجد. بصتله باشمئزاز: بخم؟

فيه حد مثقف يقول بخم؟ اسمها لقد خدعتني كخديعة الثعلب بالموت. "ها؟ معلش عيدي تاني كدا علشان سرحت شوية." ضحكت فضحك معها وفجأة قطعت ضحكهم بتقول: حد أنا بحبك. سكت وهو بيبصلها وبعدين ابتسم: وانا كمان بحبك. "إيه؟ بحبك وبتمنى بنتي التانية تكون زيك لأنك بنتي الأولى طبعًا. ابتسمت بحزن وهي بتقول: أنت ليه مصر تحطني في نفس الدائرة؟ حد أنا بحبك بالمعنى الحرفي للكلمة مش بحبك كحبك. ضحك وهو بيقول:

لا مش فاهم يعني بتحبني بعدد حروف الكلمة ولا إيه؟ "هو الغباء ده طبيعي ولا وراثة؟ حد أنا بحبك زي حبك لمرسال." سكَن مكانه بيبصلها باستغراب فاقد القدرة على الكلام، بيحاول يجمع أي كلمة بس هو مش مستوعب من هول صدمته، كملت بتقول: شوفت سكت إزاي؟ اتنهدت وكملت:

أنا عارفة إنك مش لاقي كلام تقوله لأنك مش مستوعب، بس أنا بردو مش هطلب منك حاجة غير إنك تسبني، أبعد عنك بهدوء، أنا مقدرة الموقف اللي أنت فيه ما بين مشاعرك الأبوية واللطيفة ناحيتي وما بين حبك لمرسال وما بين مشاعري اللي متوقعتهاش في يوم من الأيام، بس أنت مش محتاج تاخد أي ردة فعل تجاه أي حاجة سمعتها دلوقتي غير أنك تسبني بس. "أسيبك؟ إزاي يعني؟ دينا أنتِ عارفة إنك مهمة بالنسبالي ولا لا؟ "عارفة بس مش أنا اللي قلبك اختارها."

اتنهد وكمل: عمري ما توقعت إن في يوم هتحطيني في موقف زي ده، بس أنتوا الاتنين مهمين بالنسبالي ومعنديش استعداد أتخلى عن واحدة فيكم، مش متخيل إنك تسافري، عقلي رافض الفكرة أساسًا. "بس مرسال أهم." "الموضوع مش في مين أهم أو في مين له الأفضلية، الفكرة إنه.." قاطعته بتسأله بمنتهى الحزم: حد أنت بتحب مرسال صح؟ "أيوة بس.."

"مفيش بس يا حد، وجودي معك هيجرحنا إحنا الاتنين، هيجرحني وأنا بشوفك مع حد تاني غيري وهيجرحها هي كمان باهتمامك المبالغ فيه واللي أكيد هيترجم غلط، أنا مش أختك ولا بنتك ولا مامتك في النهاية يا حد، أنا وحدة زيي زي أي وحدة ممكن مرسال تغار وتتجرح من معاملتك معاها كدا حتى ولو كان بحسن نية وإن مشاعرك زي مجرد مشاعر طفل بفطرة سجية، صدقني يا حد سفري أحسن لك ولي وليها، أنا لما اعترفتلك مش علشان أشوف ردة فعلك ولا كنت منتظرة تبادلني نفس المشاعر، ده علشان بس أبينلك قد إيه أنا محطوطة في موقف صعب ومن المستحسن إنك تسبني أسافر لأني واثقة إنه طول ما أنت رافض كل محاولاتي للسفر هتفشل.

"بس أنا عايزك جمبي." "أنت عايز تخسرها؟! "أكيد لا، أنا كنت بموت من غيرها." "يبقى خلاص يا حد سبني أسافر." "مش قادر، أنتِ كأنك بترمي ذكريات أربعة عشر سنة في الأرض وكأنك ما تعرفينيش." "يارتني ما كنت عرفتك بجد، أنت أكبر وجع بعيشة الفترة دي.. مش عارفة المفروض أتمنى إني ماكنتش عرفتك ولا أنك ماكنتش عرفتها، بس لما برجع وبفكر تاني مع نفسي بقول وهي ذنبها إيه؟

ما أنا من 14 سنة كنت دايما جمبك ورغم كدا اختارت حد تاني، لسه ماكملتيش على معرفته شهور." "دينا أنا.." ابتسمت وعينها مغرغرة بالدموع بتقول: ينفع تروحني البيت أصلي هموت وأنام من التعب وإرهاق اليوم. لما شاف عينها مغرغرة بالدموع أدرك وحس بالطاقة الكبيرة اللي بتحاول تبذلها في إخفاء دموعها عنه وإنها مش عايزة تعيط قدامه، مرضيش يضغط عليها واتنهد وهز راسه بالموافقة.

وصلها البيت وخرجت هي عالطول من غير حتى أي وداع وهو منزليش من التاكسي وكمل لحد عمار صاحبه في القسم، دخل مكتبه وهو في قمة غضبه قعد على الكرسي من غير ما ينطق ولا كلمة، سأله عمار: أنت كويس؟ "لا أنا مش شخص كويس، أنا بجد إنسان حقير للدرجة إني بأذي بدون أي مشاعر، أنا حقير مش كدا؟ "هو يعني على حسب أنت عملت إيه علشان بصراحة مش فاهم حاجة." "وهو أنت لازم تفهم؟! "ها؟

"مش مهم تفهم يا عمار، اسمعني وأنت ساكت وقولي قد إيه أنا إنسان متبلد المشاعر ومجرد من الإنسانية و.." "لا كلمني عربي علشان أفهمك، إلهي تنستر يعني." "عمار الله يكرمك مش ناقصة غبائك علشان على آخري وممكن أتعصب عليك." "طب قولي مالك طيب." "تاني؟ تاني؟ "طب خلاص خلاص اهدى كدا وقولي أعمل إيه؟ "متقوليش اهدى." وقبل ما عمار يتكلم.. الفون رن، بس وهو بيرن ظهرت الصفحة اللي كان عمار مشغلها قبل ما حد يدخل، انتبه حد للفون وأخده

بعد ما كنسل الاتصال بيقول: هي مش دي صورة مرسال بس ليه حاطين صورة رماح جمبها؟ بيبص حد وبيقرأ تصريح فيه مكتوب إن رماح سعد هيظهر مع ملهمته للوحة بتاعة معرضه الأخير واللي حققت نجاح رهيب وشهرة أوسع له، نزل حد على التعليقات وكانت معظمها من شباب قد إيه ضحكتها جميلة وتخطف القلب وكلام من هذا المديح، حد اتعصب ورمى الفون بعنف قوته في الأرض وهو بيقول: إيه القرف ده؟ "اهدى بس يا حد مش كدا."

"اهدى إزاي يعني.. أنت مش شايف قد إيه هم قليلي الذوق وبالأخص اللي اسمه رماح ده، أساسًا هو حتى ما كلمش مرسال من آخر مرة رفضت عرضه." "يمكن كلمها وأنت مش عارف." "قصدك إيه يعني؟ إنها خبت عليّ." "أنا ما قولتش كدا، أنا بس بقول يمكن يمكن بس." قام حد من مكانه متعصب وهو بيقول: سلام يا عمار. "استني أنت رايح فين كدا؟

تجاهله حد وساب المكان ومشي بعد ما قفل الباب وراه جامد، وبطبيعة شغل عمار ماكنش ينفع يسيب شغله في الوقت الحالي، خرج حد برّا القسم ومسك فونه واتصل على مرسال وهو بيركب التاكسي وبعد ما فتحت وقبل ما تتكلم اتكلم بنبرة فيها بعض الحدة: أنا محتاج أقابلك ضروري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...