محمد كان منزعج من تصرف حد، فرد على نبرة انزعاج غير معتادة منه: "مفيش حد بيطلب ايد حد كدا، وأظن الأصول بتقول إنك تدخل الباب من بيته، وده معناه إن كان كلامك من الأول معايا أنا مش معاها هي." = "أنا حقيقي آسف.. يمكن معنديش مبرر على اللي عملته، بس أنا حقيقي صادق في مشاعري وأتمنى توافق على طلبي." -"العرف عندنا بيقول إنك لو عايز بنتنا يبقى تيجي بيتنا ومعاك أهلك." ابتسم حد، وقال:
"أكيد يا عمي أكيد، أنت بس حدد الميعاد وأنا من النجمة هكون عندك." اتنهد محمد وكمل: "بكرة الخميس بعد الماتش، ولا أقولك تعال قبل الماتش وأنت وحظك بقى." بصله حد باستغراب: "ها؟ "أنت زمالكوي ولا أهلاوي الأول؟ "أنا.. أنا ماليش في الكرة الحقيقة يا عمي، بس هي هتفرق؟ "طبعًا هتفرق، افرض طلعت زمالكوي هعيش بنتي في قهر طول عمرها مع واحد بيشجع كيان زي ده." "هي فيها مشكلة؟ أصل أماني عايشة عادي مع عمار رغم إنه زمالكوي عادي."
"أنت شكلك ميال للزمالك والجوازة دي هتنتهي قبل ما تتم." "لا لا.. يا عمي خالص يعني، أنا أساسًا مبتفرجش على كورة ولا على تليفزيون حتى، يعني أنا أخري الكتب مش أكتر، بس على عيني حاضر هشجع الأهلي عادي." طبطب محمد على خد حد، وقال بابتسامة عريضة: "كده تبقى حبيبي."
اصطنع حد ابتسامة عريضة مصحوبة بضحكة. استأذنه محمد، فإنه هيطلع. ابتسم له حد، وفضل واقف وهو بيراقب مرسال وهي بتصعد مع باباها للعمارة بعد ما مسكت إيده وميلت على كتفه. فضل واقف وهو بيبتسم لحد ما اختفت عن أنظاره تمامًا، وبعدين رجع لبيته بعد ما حكى لجده بكل حماس عن رغبته إنه يتقدم لمرسال. على الرغم إن هادي كان مبسوط، بس كان زعلان على دينا. مكنش عايزها تعرف، أو على أقل تقدير كان عايزها تبعد الأول قبل ما تعرف حاجة زي دي، خصوصًا إن حد كان مصر إنها لازم تيجي معاه. وبالعافية أقنعه هادي إنه عايزها تقعد معاه تونسه، لأنه بحكم سنه هيبقى صعب عليه يخرج لأي مكان، خصوصًا إن الطريق نوعًا ما طويل وصعب عليه. وطبعًا حد تقبل ده.
وفي تاني يوم بليل، راح حد وهو معاه الأستاذ أحمد وصديقه عمار. وطبعًا دينا مكنتش تعرف حاجة عن الموضوع لأن هادي أقنع حد إنه هو هيقولها. مكنش فاهم حد إصرار جده على إخفاء الأمر عن دينا، وكمان قال لأحمد ميقوليش. على الرغم عدم إدراكه للأمر، بس تجاهل الموضوع لحين إنه يعود من عند مرسال. وفعلاً اتحرك من قدام البيت. وهو في نص الطريق اتصل على محمد وقاله. بس الغريب إن محمد طلب منه إنهم يتقابلوا الأول على القهوة يسمعوا الماتش
وبعدين يرجعوا البيت. وبصراحة مكنش فيه اعتراض كبير من عمار أو أحمد، لأنهم هم كمان كانوا عايزين يسمعوا الماتش واستغلوها فرصة. وفعلاً راحوا على القهوة اللي كانت قريبة من البيت، وكان محمد في استقبالهم. وبعد فترة من جلوسهم بدقائق معدودة، كان لسه حد هيتكلم،
فقاطعه محمد قبل ما يكمل: "بص يا ابني، إحنا نستنى لنهاية الماتش وأنت ونصيبك بقى...
حد مكنش فاهم إيه علاقة الماتش بالموضوع، بس مكنش قدامه حل غير إنه يستنى. بدأت المباراة وبدأت الأجواء بالحماس، وعدد الناس بيزيد بشكل مبالغ فيه. حد مستغرب العدد ده، بس بعدين افتكر إن لعبة زي دي بيلعبها حوالي 250 مليون لاعب في 200 دولة، هو شيء طبيعي إنه يكون ليها مشجعين كتير أوفر كده. حد مكنش يعرف حاجة عن الكورة أكتر من مجرد معلومات عن بداية نشأتها، اللي بيقولوا إنها كانت من عصر الفراعنة، واتطورت على مدار كبير عبر الزمن
طبعًا. مكنش بيشوف الكورة أكتر من مجرد 22 لاعب بيجروا ورا كورة في حدود إطار معين وقواعد معينة. بس رغم كدا، نظرته لها مكنتش سطحية للدرجة. لأنه كان مدرك أهميتها اقتصاديًا من ناحية كل حاجة وعائدها النافع، سواء على البلد أو محيط الناس اللي جوه فريق اللعب من أول الإدارة للاعبين لأصغر عامل شغال في النادي. وطبعًا حاجة شعبية لها كم الانتشار ده لازم يتم استغلالها سياسيًا لصالح أصحاب المصالح. نظرته للكورة كانت بتتمحور حوالين
الإطار ده وبس، علشان كدا مكنش شايفها بالشكل التافه اللي بيتفه بيها بعض الناس، لأنها أكبر من مجرد وسيلة للتسلية. بس بردو كان مستغرب التفخيم والتضخيم الأوفر من بعض الناس ليها زي عمار وحاتم بخبرة عشرته معاهم، وتقريبًا كان خايف من إن محمد يكون بنفس التعصب.
طول المباراة وهو على أعصابه، خصوصًا إن عمار زمالكاوي متعصب زي ما لاحظ ده في محمد. وطول القعدة كان عمال يدعي إنه يحصل تعادل علشان محدش يمسك في خناق التاني. والغريبة إن فعلاً المباراة انتهت بالتعادل السلبي، بس للأسف حد كان ناسي تمامًا إن المباراة كان لازم تتحسم بفوز واحد من الفريقين بركلات اسمها ركلات الترجيح. قال قاعد في ترقب، وخوف وقلق لحد ما أعلنت الصافرة عن فوز الزمالك. قام المشجعون من فرطة سعادتهم يهتفون ويهللون، وياريتهم ما هللوا، علشان الطبيعي إنها هتقلب مدعكة. ومن كتر ما كان عمار مبسوط،
صرخ في الكل: "المشاريب كلها على حسابي! محمد وأحمد كانوا قاعدين على انزعاج بالغ، وبالأخص محمد. بس ديما محمد بيحاول يتجنب الحديث مع أي حد وهو متعصب. أما أحمد، على الرغم من عدم رضاه بالمباراة والحكم علشان كانوا مستحوذين في الشوط الأول، بس كان مؤمن إن مفيش فايدة من انزعاجه، لأن خلاص اللي حصل حصل وتقبل فوز الفريق التاني. وابتسم لعمار وقاله: "مبروك." رد عليه عمار. بس فجأة في وسط تهليل مشجعي الزمالك وسخط مشجعي الأهلي،
طلع صوت في النص بيقول: "حظ عوالم." الصمت عم المكان. والكل بص على الشخص ده. بصله عمار وبنبرة باردة قال: "إيه ده؟ محروق بيتكلم؟ أنا أول مرة أشوف محروق بيتكلم." اعتلى صوت بعض الضحكات مصحوب ببعض السخط. وصوت آخر طلع في القهوة: "مين ده اللي محروق؟
معلش حضرتك، إنتوا اللي محرومين. أصل بصراحة يعني، إنتوا تضحكوا أوي، فرحانين بالرابع واحنا معانا 11. مأظنش دي حاجة هتنقص منا حاجة ولا حاسين أصلاً. أقولك افرح واتبسط ياعم علشان إنتوا هتعيشوا على أمجاد اللحظة لخمسين سنة قدام لحد ما تحققوها تاني وتعملوا نفس الهلولة لخمسين قدام." بنفس نبرة البرود رد عمار: "إيه ده؟ خمسة بتتكلم؟ أنا أول مرة أشوف خمسة بتتكلم." صوت رد: "إيه ده؟ ستة طبق بليلة بيتكلم؟
أنا أول مرة أشوف ستة طبق بليلة بيتكلم." بدأت تعلى أصوات السخط والمعايرة بكل فريق للتاني. وصوت علَّ فيهم: "يابا، إنتوا ناجحين بركلات ترجيح مش ركلات جزء كمان. يعني حظ عوالم زي ما قال." ولسه الخناق كانت هتبدأ بالضرب. وفجأة طفل صغير عنده عشر سنين مسكه من البنطلون بيقول: "عمو عمو، وهو فيه فرق؟ الكل اتوقف عن الخناق وبص للولد. وقبل ما يردوا، رد حد:
"أيوة يا روحي، ضربات الجزاء هي ضربات بيتم تنفيذها في حالة إن واحد من اللاعبين بيرتكب أي خطأ زي إعاقة صاحبه المنافس باليد أو بالقدم أو لمس الكورة بشكل متعمد، وإلى آخر الأسباب. وده بيكون كعقاب ليه. أما ركلة الترجيح بتكون مجموعة من الركلات لحسم المباراة بعد استهلاك وقت المباراة والوقت الإضافي." الكل بصوا لحد وهم فاتحين أفواههم. بصله عمار وضحك: "إيه ده؟ جوجل بيتكلم؟ أنا أول مرة أشوف جوجل بيتكلم."
وفجأة علي صوت تاني بيضحك: "صاحبه المنافس مين والناس نايمين؟ أنت تبع مين يا أخ في الليلة اللي مش راضية تخلص دي؟ سأله حد باستغراب: "أه أكيد صاحبه. مش معني إني في فريق غير فريقك تبقى عدو." ضحك وقال: "أنت مؤدب أوي وشكلك ملكش في الكورة. ولأجلك بس مش هشبط في صاحبك علشان كنت ناوي أديله كف سادسي يجيب أجله بعد قلة الأدب دي." عمار غضب. وقلب التربيزة بنرفزة بيقول: "إنت تقصد مين يا أخ بكلامك ده؟ "أقصدك أنت.. إيه فيه حاجة؟
مسك حد عمار من إيده وقاله: "خلينا نمشي أرجوك." عمار أفلت إيده وهو كله غضب من الراجل. وهوب بدأت الخناقة بتشاحن الكلمات ومن ثم اللمس باليد. وحرفيًا بقيت مدعكة. محمد وأحمد كانوا بيحاولوا يسلكوا عمار من النص. بس المشكلة إنه عمار مكنش لوحده. دي الناس كلها دخلت في بعض بالضرب والشتايم بأقذر الألفاظ. على اللاعيبة شوية وعلي المشجعين شويتين. طلع حد فوق واحدة من التربيزات وبعلو صوته قال: "اسكتووووووووا!
فجأة الصمت عم المكان. وبصوا على حد بازبهلال. فكمل بنبرة انزعاج: "فيه إيه يا جماعة؟ ما تتحرق الكورة مش مستاهلة تمسكوا في خناق بعض كل شوية. حرام عليكم، أنا كده مش هعرف أخطب منكم لله." وفجأة انتبه على محمد وهو بيغادر القهوة. نط حد من على التربيزة بسرعة بيلحق محمد وبنادي: "عمي أرجوك استنى! وقف محمد عند مدخل العمارة من غير ما يلف وشه. اتقدم حد ووقف قدامه ولسه بيتكلم: "عمي أنا... قاطعه محمد بيقول:
"بص يا بني، إحنا معندناش بنات للجواز، سلام." قال الأخيرة وطلع العمارة. وقف حد مكانه من الصدمة مش متخيل اللي سمعه. جه عمار والأستاذ أحمد وهم شايفينه واقف مكانه مش بيتحرك كأنه فقد النطق والحركة. سأله عمار بنبرة قلق: "هو إيه اللي حصل؟
بص حد لعمار وفجأة ضمه وهو بيبكي من غير صوت. كانت أول مرة يشوفه عمار بالحزن والانكسار ده. حس بتأنيب الضمير تجاه صاحبه وإنه خرب عليه يومه. هو مكنش فاهم بالظبط هو اللي كان السبب ولا الكورة هي اللي كانت السبب. لأنه مدرك تمامًا يعني إيه تكون متعصب لتشجيع فريق ما. لأن فوزه أو خسارته مش بيأثر بس على الفريق ده، بيأثر على جمهور وبيقلب كيان يومه للدرجة ممكن توصل لشيء بشع محدش يتخيله. علشان كده عمار مكنش مستغرب رفض محمد، يمكن ده أهون شيء محمد ممكن يعمله جنب الحوادث البشعة اللي بتحصل نتيجة الخسارة.
أخد عمار صاحبه وركبوا العربية. والأستاذ أحمد هو اللي ساق. حد كان طول الطريق ساكت مش بيتكلم، حاطط راسه على كتف زميله. كان حاسس بصدمة محسش بيها من 14 سنة فاتوا. رجع حد البيت. بس لما فتح الأوضة ملاقيش جده. فأحمد قال: "يمكن جو عند دينا وحاتم." دخل حد مع أحمد وعمار البيت. واتفاجأ بوجود دكتور نازل من أوضة حاتم. سأله أحمد باستغراب: "هو فيه حاجة يا دكتور؟ "مفيش حاجة متقلقش. الحمد لله منزفش كتير ويدوب خيطنا الجرح."
الدكتور قال كلمته الأخيرة ومشي عالطول. ملحقش أحمد يستفسر منه. وطلع جري على أوضة ابنه. ولحقه عمار وحد. ولما طلع الأوضة اتفاجأ بابنه راقد على السرير وراسه ملفوف بالشاش. ودينا وهادي جمبه. سأل أحمد بخوف وجري على ابنه: "إيه اللي حصل؟ حاتم أنت كويس؟ رد بنبرة مثقلة: "أنا كويس يا بابا متقلقش." بص أحمد لدينا وسألها: "مين اللي عمل فيه كدا؟ ردت دينا: "رامي." اتعصب حاتم وقال: "مفيش حد يا بابا، ده كان بالغلط." ردت دينا بعصبية:
"لأ، مكنش بالغلط. ده كان بسبب الكورة. هما الاتنين مسكوا في خناق بعض وكلمة منه على كلمة منه. كسر رامي إزازة الكولا على راسه فتح بها دماغه وأخد 12 خرزة. وأنا حذرتُه ألف مرة متتفرجش مع رامي على ماتش تاني وخصوصًا لو أهلي وزمالك. علشان هو أهلاوي متعصب بغباء زي ابنك ما هو متعصب للزمالك. وضيف على كل ده ابنك لسانه طويل مترين لقدام، ورامي غشيم في ضربه، فطبيعي جدًا إن حاجة زي دي تحصل." بص أحمد لحاتم بعتاب وقال:
"أنا كام مرة قلتلك إنه تحفظ لسانك.. خسرته كسبتوا، احتفظ بده لنفسك." "ماهو يابابا هو اللي بيعصبني ويقعد يشتم. دول جايين من الزريبة، دول بهايم، اللي هو اسم الله عليهم أوي محترمين." "أنا مش لسه بقولك احفظ لسانك؟ بص يا حاتم، مهما اللي قدامك نرفزك ولا عصبك، أنت لازم تعف لسانك عن الغلط. لأنك مش هتفرق عنه حاجة. وأديك شوفت نتيجة لسانك حصلك إيه؟ "انت كمان جاي تعاتب علي بدل ما تاخدني في حضنك وتقولي معلش؟ وأنت شايف دماغي مفتوح؟
كل ده علشان خسرت قدامي؟ طب مانا ياما خسرت وقلتلك مبروك علشان أخلاقي الرياضية." ضحك أحمد وضمه وهو بيحط راس ابنه بين أكناف صدره بيقول: "أنت عارف كويس إنها مش علشان أخلاقك الرياضية، وإنما علشان رغباتك المادية. إحنا هنكدب على بعض."
"مش مشكلة. المهم إني بقولهالك وخلاص. وأنت لازم تقولهالي علشان بجد مقهور، مقهور أوي يا بابا. أنا مش متخيل إن رامي يعمل كدا. وبعد اللي عمله ما جاش حتى يشوفني ولا يعتذر مني. وأصحابي اللي معي هم اللي جابوني على البيت، مش هو كمان.. أنا مش متخيل إن صديق عمري يسبني سايح في دمي ويسبني ويمشي يروح بيته ويقولي أنت اللي تستاهل ده. للدرجة دي هونت عليه؟ هو إزاي يتخلي عني لمجرد إني في فريق تاني غير فريقه؟
أنا صاحبه مش عدوه يا بابا. أنا حقيقي بقيت أتخنق من تعصبه المفرط للأهلي. بقيت أحس إن سنين عمرنا اللي قضيناها سوا متساويش حاجة عنده وسهل أوي يتنازل عني علشان خاطر فريقه...
كان حاسس أحمد بنبرة ابنه المكسورة وإيده اللي كانت بترتجف وهو بيحاول يمنع نفسه من إنه ينهار قدامهم كلهم. بس هو كان حاسس بخاطره المكسور، ونفسه اللي صعبت عليه من صاحبه. اللي شايف إن تسييح دم صاحبه علشان فريقه هو انتماء مش تعصب. وحتى ولو تعصب عادي، ماهو التعصب بالنسبة له انتماء وأنك لو مكنتش متعصب لفريقك تبقى خاين للكيان اللي بتنتمي له. المشكلة إن الفكرة دي مزروعة ومنتشرة بين كل جمهور لكل فريق باختلافه. وبالنسبة لهم هو شيء يدعو للفخر. وهو في الحقيقة حاجة تقهر.
قعد حد لحد ما اطمن على حاتم. وعمار استأذنه بأنه هيمشي. فمشي معه حد بيوصله لحد عربيته. وقبل ما يركب العربية اتنهد عمار بيقول: "أنا خايف أروح البيت علشان أماني. آخر مرة الأهلي لعب فيها مع الزمالك عصبتني لحد ما طلقتها ورجعنا لبعض بعد مرار. أنا خايف بجد يا حد للدرجة إني بفكر أبيت في فندق الليلة دي. علشان أنا واثق إني هرجع هلاقيها شايطة. دي باعتالي
على الواتساب دلوقتي: 'آه ما أنت سايبني هنا قاعدة في البيت لوحدي وأنت داير تتسرمح مع أصحابك وتلاقيكوا بتحتفلوا بفريق الزريبة ده. علشان أنا لو كنت مهمة بالنسبالك كنت جيت وطيبت خاطري. بس لااا الفريق بتاعك عندك أهم مني. يحرق أبو الزمالك يا أخي..'" اتنهد عمار وقال: "أنا بحاول أمسك في أعصابي كل مرة، بس هي ديما اللي مصرة تعصبني وتنرفزني."
"استهدي بالله كده ومتاخديش كلامها على محمل الجد. وروح هتلاقيها ورد ولا أي حاجة بتحبها. لأنك لو فكرت تبات في فندق هتقول إنك مقضيها وبردو مش هتخلص من خناقة بكرة." "أجبلها ورد؟ أنت عايزني أجبلها ورد دلوقتي علشان تقول علي فرحان فيها وجاي أشمت؟
هو الصراحة أنا فعلاً فرحان فيها. لأنها بتحتفل على طريقة بشعة. بس أنا مش عايزها أخسرها بجد. والمشكلة إنها متعصبة أكتر مني وتفضل تتكلم لحد ما تعصبني أكتر. أنا بقيت أخاف من أي ماتش حقيقي بسبب عصبيتها الزايدة. والمشكلة إني خايف عليها ليحصلها حاجة. لأنها بتفضل تصرخ وتزعق على الفاضي وبعدين تعيط."
"بس أنت لازم تروح البيت وتسيبك من أي خلاف بينكم. انسي خالص الكورة دي واحتويها دلوقتي. هي طالما متعصبة كده فهي أكيد بتعيط دلوقتي ومحتاجة حد تفرغ فيه طاقتها. أقولك على حاجة؟ انسي خالص إنك تبع الزمالك أو إنك لك في الكورة من أصله. وقرب منها وواسيها بنية إنك تواسيها هي علشان تخرجها من المود. فاهمني؟ يعني مش هتفرق لو جيت على نفسك المرة دي، أصل أنت مش هتخسر مراتك في وقت عصبية علشان فريقك.." بص له عمار بتردد: "أنت شايف كده؟
"أنا مش شايف غير كده.." "بس ده صعب أوي يا حد، يعني." "أنت عايز الليلة دي تعدي على خير ولا مش عايز؟ "أكيد عايز. بس هو مفيش حل غير إني أتجرد من كياني؟ "ويعني أنت هتتجرد من هدومك يا عمار؟ دي ليلة واحدة بس. ليلة واحدة هتطيب فيها بخاطر مراتك يا أخي، مش واحدة من الشارع.. هي مش دي أماني؟ الحب الحب وحفيت وراها لحد ما وافقت. هتضيعها كده." اتنهد عمار وقال: "معك حق.."
طب سلام بقي، قبل ما تفكرني أني روحت كباريه ولا حاجة احتفل بالمناسبة دي، علشان عارف دماغها. ركب عمار العربية ومشي بيها لحد ما وصل البيت، وهو في إيده باقة من الورد ونوع الشوكولاتة اللي أماني بتحبها. خبط ع الباب، فـ فتحت أماني الباب وهي متعصبة. فجأة بتلاقيه واقف قدامها وهو حاطط باقة الزهور قدام وشه، وبمجرد ما فتحت، زاح الباقة عن وشه وهو بيقول: مفاجأة مش كدا؟
بصراحة حبيت أتسرمح معاك شوية، شوية تلاتة، ده لو مفهاش إساءة أدب يعني، وسموك قبل يخرج معايا. بصتله بنرفزة: أنت بتشمت فيا يعني، فرحان فيا ولا مفكرني هبلة وجاي تضحك عليّ بكلمتين؟ لا يا حبيبي، مش أنا. قاطعها بيقول:
يا ستي ابوس إيدك، بلاها نكد الليلة دي وخليها تعدي على خير، وعلشان تصدقي حسن نيتي، أنا عمار خالد محمد بوعدك قدام حيطان الشقة كلها، أني بتنازل عن كوني زملكوي لمدة أربع وعشرين ساعة، وإن نيتي هي الخروج معاك وبس، يابت ده أنتِ مراتي. ملامحها هديت وبصت بابتسامة بتقول: أنت بتتكلم جد يا عمار؟ جد الجد كمان، صدقني أنا مش عايز يحصلنا زي آخر مرة، لاني مش مستغني عنك. ابتسمت أماني بتقول:
ولا أنا، الحقيقة كنت مفكراك غبي بصراحة، وهتاخد على كلامي زي كل مرة وتتعصب، مش فاهمة جبت العقل ده مننا. ضحك وهو بيقول: من لما بدأت آخدك على قد عقلك واكتشفت إنه صغير. تصدق إنك غتت. خلاص خلاص، بجد يلا بقي البسي علشان ننزل. ابتسمت وهزت راسها بالموافقة وهي كلها حماس. جريت خطوتين وبعدين لفت وشها: بس على فكرة، مش معنى إنك تخليت عن فريقك يبقى أنا كمان هتنازل عنه، لا يا حبيبي، مش أنا.
هتروح تلبسي وتخلصني، ولا هروح مع أي واحدة تاني واحتفل معاها أحسن. لا لا، طيارة وهخليك. قالت جملتها الأخيرة وجريت بسرعة على أوضتها. عدى اليوم بكل ما فيه من مشاحنات وخناقات على المية مليون حاجة، وعدى الجمعة وحد شاف محمد في الجامع، وحاول يعتذرله عن امبارح وتصرف عمار وإنه مقصديش، بس محمد متكلمش كتير. قام من مكانه وهو بيقول: حصل خير، بس كان بيقولها على مضض وعدم رضا نفس. وقفه حد بيقول: طب يا عمي، بالنسبة لـ..
وقبل ما يكمل، كان محمد ساب الجامع ومشي. أدرك حد إنه لسه مضايق، مكنش عارف يعمل إيه علشان محمد يرضى يقابله حتى. عدى الجمعة وعدى السبت ومحمد مش بيرد على تليفونات حد.
وجه يوم الحد علشان يوصل مرسال الجامعة. كان خايف إن يكون محمد قطع معاه علاقته بالشغل كمان. جه في ميعاده واستنى قدام العمارة كعادته. كان واقف بره التاكسي، ساند على الباب الأمامي، بيدعي في سره إنها تنزل وإنها متكونيش راحت الجامعة. لحد ما فجأة سمع صوت خطوات نازلة. دي هي، هو كان متأكد إنها هي، لأنه عارف وقع خطواتها كويس أوي. ضرباته بدأت تزيد، وفجأة بدأ يشوفها وهي خارجة من العمارة. اعتدل في وقوفه وهو واقف مكانه متحنط. بيبص عليها وقلبه بيدق وروحه كأنها ردت فيه تاني.
انتبهت عليه مرسال، فابتسمت لا إرادياً واتقدمت ناحيته بابتسامة واسعة بتقول: ازيك يا حدودي؟ اعتلت وشه ابتسامة واسعة كشفت عن أسنانه وأبرزت غمازته بمجرد ما سمع صوتها. كان فاقد للنطق ومش عارف يرد أكتر من كونه بيتأمل فيها. شاورت بإيدها قدام وشه: حدودي، أنت معايا؟ حد؟ ها؟ مالك؟ م.. ماليش.. أنا بس مش مصدق إن باباك سمح إني أوصلك تاني. اتنهدت وقالت: للأسف مسمحش. إزاي مش فاهم؟ أمال أنت نازلة لمين؟
بابا قرر يوصلني كل يوم بنفسه، ولسه مستني يقولك ده بس بأسلوب شيك شوية. أنا بس سمعت صوت التاكسي بتاعك، فنزلت على طول علشان أديلك المرسال. هو صحيح أنت مش هتوصلني تاني، بس ده مش معناه إني هبطل أنكد عليك كل حد، أو إنك تبطل تبعتلي رد كل 25 من الشهر. قالت الأخيرة وهي بتمد إيدها بالمرسال. أخد حد المرسال وسألها على استحياء: يعني إيه؟ يعني كدا مش هشوفك تاني؟ كل اللي هيكون بينا مراسيل وبس؟
أنا مش هقبل بالوضع ده. أنا لازم أكلم باباك. بلاش دلوقتي علشان لسه متعصب. بس أنا مصر إني أكلمه، أنا مبقتش قادر حقيقي. قال الأخيرة ومشي تجاه العمارة. مرسال نادته: استنى بس يا حد، رايح فين؟ كمل خطواته ناحية العمارة وهو بيقول: رايح أقابل باباك. لحقته مرسال ووقفت قدامه وهي بتقول: طب امشي دلوقتي أرجوك، وهو لما هيروق أنا هقولك، إنما صدقني دلوقتي مينفعش خالص، ده بابا وأنا عارفااه. بصلها بتردد، وفي الآخر وافق بعد ما أقنعته.
بصلها حد وسألها: طب أنتِ موافقة يا مرسال؟ وشها احمر واتلغبطت: ها؟ اه.. لا قصدي الرأي رأي بابا. سلام. قالت الأخيرة وطلعت عالسلالم فوراً. رغم إن إجابتها مكنتش واضحة أوي، بس حد انبسط وحس إنها فعلاً موافقة. ركب حد التاكسي ومشي زي ما وعدها وروح البيت تاني ودخل أوضته وقعد على السرير، ساند ضهره للحيط، وفتح المرسال وبدأت يقرأ: من مرسال إلى حد غريب
ازيك يا حدودي، لما هبعتلك المرسال ده هيكون عدى وقت على آخر مرة اتقابلنا فيها، ويا عالم هنتقابل تاني ولا لأ. حقيقي بتمنى تيجي يوم الحد علشان أعرف حتى أديك المرسال وتمشي. حقيقي أتمنى.
أنا عرفت اللي حصل في القهوة من محمود، هو حكالي كل حاجة بصراحة. ومخبّيش عليك، أنا كنت خايفة. خايفة أوي في اليوم اللي بابا قالك فيه تعالي يوم الماتش، لأنه أكيد زي ما شوفت مودّه وتصرفاته، كل حاجة بتتغير. مزاجه بيتقلب 180 درجة. حقيقي بنعيش أيام من الزعل والخوف على بابا وقت ما بيحصل أي حاجة للأهلي، هو متعلق بيه بطريقة بشعة، بطريقة بتخليني أغار منه وبيحسسني إنه بيحبه أكتر مني. بابا متعصب جداً له، بس يمكن لكونه بطبعه هادي
وما اتعودش يغلط في حد ولا يشتم، فتلاقيه ديماً بيتحكم في لسانه وبيفضل ساكت، بس أعصابه بتبقى بايظة ومعاملته بتبدأ تبقى باردة وجافة. وكل القرارات اللي بياخدها في الوقت ده بنسبة 90% بتبقى غلط في غلط. أنا بكره اليوم اللي بيكون فيه ماتش حقيقي علشان ببقى خايفة من اللي هيحصل بعدين، لأنه بيمنع الكلام مع أي حد لحد ما يفك خالص ويفوق من صدمته. قد إيه الموضوع مرهق ومتعب يا حد، بس عمري ما اتصورت إنه ممكن يأثر على قرار خطوبتنا.
وبعيداً عن ده، أنا حقيقي مش بشوف الكورة دي غير وحش ملطخ بالدماء والخلافات وإفساد العلاقات. يعني عارف، كان عندنا في الدفعة بنتين صحاب جداً، بس كل واحدة فيهم فريقها غير التاني. ومن عادة واحدة فيهم إنها مش بترد على صاحبتها لما تقعد تحفل عليها، وكنت بشوفها كتير قاعدة ساكتة علشان هي حاطة صاحبتها في المقام الأول فوق كل حاجة، رغم إنها بتنزعج جداً على فريقها، بس هي مش عايزة تدخل نفسها في أي جدالات ممكن تخليها تخسر أي حد.
شوفتها مرة كانت قاعدة وفجأة جات صاحبتها وهي بتحفل عليها، لاحظت إيدها وهي بترتجف وبتدخل الباسورد بتاع الموبايل بالغلط من كتر لخبطتها، ومتكلمتش. ولما جات في يوم البنت اتكلمت، خسرت صاحبتها. مش متخيلة إن ممكن يكون فيه علاقة مبنية على الحب والعشرة وتتهدم بسبب الكورة. والأصعب إنه بيحصل حالات طلاق بسبب التعصب المتخلف بتاع الجماهير. وفوق كل ده، ناس بتموت وبتروح ضحيتها وكأنها وباء انتشر، وخصوصاً لما السوشيال بدأت وبدأت تتوغل
في كل البيوت، والناس بقت واخدة التعصب والشتيمة والتحفيل موضة. والصفحات وحفيها ورا اللايكات والكومنتس. بقت تنزل البوست من هنا، وهم يمكن مالهمش أي انتماء لأي فريق أصلاً، بس بيبقوا مدركين إن الناس هتدخل وتتخانق في بعض والكومنتس تكتر والتفاعل يزيد. بس الأصعب إن الكومنتس بتكتر بالشتايم والشتايم القذرة في أعراض الناس، وحاجة في منتهى البشاعة، حاجة بتخليك تعيط وانت قاعد. ده غير سب الدين اللي بقى لبانة في فم أي واحد وهو
مفكرها شياكة وكدا هو منتمي للفريق بتاعه. حقيقي حاجة في منتهى القذارة وقلة القيمة. والمشكلة إنها مش متفشية بين الجمهور بس، لا ده كمان العنف بدأت يتفشى في اللاعبين اللي هما المفروض قدوة ليهم.
أنا ضد أي ماتش فيه عنف، أي كان الفريق مين، أنا ضده حتى ولو كان فريقي. بس الحمد لله، أنا مليش في الفرق بتاع البني آدمين دي. أنا بشجع فرق سبستون بس، فريق النسور والأوفسايد. بصراحة، أنا كنت بحب الكورة بسببهم، وكنت ناوية أتابع على أرض الواقع علشان كنت حاسة قد إيه هي حاجة جميلة وكلها حماس. بس للأسف، لما بصيت على أرض الواقع، مالقيتش غير البلطجة والشتيمة. والمشكلة إنك لو مش في فريقي، يبقى أنت عدوي وعدوي اللدود كمان. اللي هو
أنا ممكن أتقبل أقعد مع واحد إسرائيلي، ولا إني أقعد مع واحد من فريق تاني ضد فريقي. الناس تغافلت عن هدف الكورة الحقيقي، وبقت كائنات بشعة بتسعى للشتيمة والتحفيلات اللي بتتضمن تهزيق وهتك في الأعراض وتقليل من قيمة البني آدمين. وفوق كل ده، لو اعترضت أو قولت حاجة، بيتهموك بالجهل. أنا مش فاهم، لما أنا أقول على واحد يا بواب ولا بقال، هو مش ده تنابذ بالألقاب وحرام؟
مش المفروض إن المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده؟ مش المفروض إن المسلم لا يسب ولا يلعن؟ مش المفروض إن المسلم رسوله الكريم أتى ليتمم مكارم الأخلاق؟ هي فين الأخلاق، فين القيم والمبادئ؟!!!! .. هم ليه دايماً مش بيعرفوا يفرقوا بين المنافسة والعداوة؟ ليه مش بيعرفوا يحترموا بعض؟
وكل فريق وكل جمهور يقتنع إن الحياة متقلبة ما بين الفوز والخسارة، وإني مينفعش أشمت في خسران ولا أضيع على الكسبان فرحته. ليه الكورة بتخليني أعادي ولادي ولا أخواتي ولا أصحابي، وبكل فخر أتباهى بين الناس إني متعصب وممكن أخسر أي حد علشان خاطر فريقي؟ هو للدرجة دي العلاقات رخيصة في حياتنا؟ للدرجة دي مجرد لعبة، بغض النظر عن أهميتها إيه؟ ممكن تخليني أنفصل عن زوجتي عشانها؟
للدرجة دي ممكن أؤذي أي بني آدم بالكلمة، مش بس باليد زي ما بنشوف يعني؟
أنا مش متخيلة كمية القرف اللي موجود في الكورة، اللي ضيف عليه إنها أنسب وسيلة تخلي السياسيين يقوموا بلعبتهم القذرة علشان مصالحهم ضد الناس الغلبانة. قد إيه هي شيء مقزز، ملطخ بكل كلمات العنف والعلاقات المدمرة وسفك الدماء. أنا بكرهها أوي يا حد، بكرهها بدرجة عالية، بكرهها أكتر من الحروب، لأنها بتؤذي أكتر من الحروب، لأن الخصوم فيها مش أعدائي، الخصوم فيها صاحبي وأخويا وأهلي. الخصم فيها واحد مسلم زيه، أو أخ لي في الوطن عايش معايا على نفس الأرض. ياريتني كنت فضلت مغيبة عن الواقع اللي بنعيشه، وفضلت
في عالمي الوردي وأنا بهتف: هيا عامر، هيا، أثق أنك ستنتصر... أووووووووف، قد إيه أنا منهكة. حقيقي منهكة من كل اللي حوالي، وبالأخص بابا. زعله وعدم كلامه بيقتلني. خلص حد قراءة المرسال، اتنهد من كم المشاعر المختلطة اللي حاسسها المرة دي، لأنه فعلاً جرب كل حاجة هي بتقوله. طبق الورقة علشان يحطها في المرسال تاني، بس انتبه على وجود ورقة تانية. فتحها وبيبص فيها، لقاها رسمة للشكل الكورة على هيئة وحش دايس على حاجات تحت رجله،
مكتوب عليها: علاقات.. قيم.. صداقة.. بشر.. وفي إيد الوحش ده سكينة ملطخة بالدماء. وفي الإيد التانية شعار مرفوع مكتوب عليه: شتيمة= تعصب= انتماء. رغم إنه شافها النهاردة بتبتسم، بس حس بكمية الألم اللي كانت بتعاني منها وهي بترسم رسمة زي دي، أو وهي بتكتب المرسال ده. قاطعه عليه شروده هادي، بيدخل الأوضة وهو شايفه مكتئب وحزين. قعد جنبه عالسرير وقال:
أنا كلمت الأستاذ محمد وطلبت منه يجي يزورني النهاردة علشان أتكلم معاه. ولما هو يفك ويهدى، يجي دورك أنت في إنك تحدد معاه معاد علشان تشوف هتتقدم لمرسال امتى. بصله حد باستغراب: جدي، أنت بتتكلم جد؟ يعني عمي هيجي النهاردة عندنا. أيوه. من فرط سعادته، نط حضن جده جامد بيقول: أنت أعظم جد في العالم كله كله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!