ابتسمت وهي بتقعد على السرير جنب الشنطة بعد ما قفلتها بتقول: لا.. أنا هتبرع بهم بس. "مش غريبة إنك تتبرعي بكل هدومك؟ "جبت جديد ومش لاقية مكان عشان كدا قلت أتبرع بيهم أحسن." "ليه حاسس إن الموضوع فيه إن ومش مصدقك؟ "تحبي تجي معي وأنا بوديهم للدار؟ ابتسم: كدا كدا كنت جاي معاك أصلاً. ابتسمت ومعقبتش وركبت معاه بشنطة الهدوم. وفي الطريق كانت قاعدة جنبه وعينها على الطريق لكن ذهنها كان شارد في حاجة تانية خالص.
سألها وهو سايق: مين اللي واخدة عقلك يا آنسة دينا؟ بكل تلقائية ردت: أنت. بصلها باستغراب وبعدين ابتسم وكمل: أكيد بخصوصي أنا ومرسال وإزاي الموضوع تم فجأة من غير ما أقولك. صدقيني كنت عايزة أقولك كتير بس جدي كان ديما بيمنعني مش فاهم ليه. عشان كدا كنت عايز أسألك هو فيه إيه؟
حاسك متغيرة وجدي على طول بيحاول يمنعني عنك حتى لما بحاول أقعد معاك. أنا مش مبسوط خالص يا دينا بالوضع ده مش حاسس إن علاقتنا زي الأول. أنا حاسس إن فيه حاجز بينا مش عارف هو إيه بس مش مرتاح كدا وأنا ش... وقبل ما يخلص كلامه قطعته بتقول: وصلنا. "إيه ده بالسرعة دي؟ ضحكت ضحكة مصطنعة بتقول: ما أنت مجتش تتكلم إلا واحنا قربنا على الدار. ابتسم ومعقبش. وبعدين خرج من العربية وهو بيشيل الشنطة وبيدخل جو الدار معاها.
مكنش ينفع اليوم يمر من غير ما يقعدوا مع أولاد الدار اللي حد ديما معودهم على قصصه وحكاياته في كل مرة بيجي فيها الدار. بعد لعب وهزار معاهم، جات الساعة 8 وده وقت حكاية حد واللي هي نفسها وقت النوم بتاعهم. قعد حد في أوضتهم على كرسي وكل واحد على سريره بيسمع له. دينا كانت قاعدة على واحد من السرير قصاده وبتسمع له كأنها آخر مرة هتسمع له.
كانت كل أما عينه تيجي عليها يبتسم لها وهو بيكمل حكايته. لحد ما خلصت الحكاية وودعهم عشان يناموا. خرج حد مع دينا برة المتيم. وقبل ما دينا تركب العربية ابتسمت له وهي بتقول: حد؟ التفت لها مبتسم. فمدت إيدها بحاجة باين إنها صوف وهي بتقول: عملت الآيس كاب ده عشانك. ابتسم وأخد الآيس كاب بيلبسه وهو بيقوله: إيه ده أنت بتعرفي تعملي كروشيه؟ "بصراحة كنت باخد كورس من باب حاجة جديدة وأول شخص فكرت أعمله هو أنت.
وبعدين ضحكت وهي بتكمل: وعلشان تبقي عارف بس أنا اتشكيت من الإبرة دي 300 مرة وأنا بعملوه لك." ضحك وهو بيقول: 300 مرة؟! للدرجة دي أنت حمارة يا آنسة دينا؟ "حمارة وآنسة دينا؟ تصدق إن غلطانة." "خلاص خلاص آسف." وبعدين ابتسم ابتسامة عريضة بينت غمازته بيقول: أنا واثق إن أكيد شكلي حلو صح؟ بصتله كدا من تحت لفوق وبعدين اتكلمت باشمئزاز: شكلك معفن أوي وحلو بغباء. ابتسم ابتسامة أكبر بقي عشان أصورك مجرد جبر خاطر مش أكتر.
ابتسم وهو بيقول: صوري كويس إلهي تنستري عشان عارفك رهيبة في التصوير. "أنت بتتريق بقي؟ "أكيد طبعاً." "طب اتفضل اقف عشان أصورك." "وأقف ليه ما أنا واقف أصلاً؟ "لا لا اقعد فوق العربية أحسن وربع رجلك وحط إيدك على خدك يعني من الآخر وضعية الفنانة عبلة كامل كدا وبين إنك مكتئب بس اضحك وبين الغمازة." "لا مش فاهم ودي أعملها إزاي معلش؟ "اطلع فوق العربية بس.. أيوة برفو عليك كدا.. ربع رجلك بقي.. حط إيدك بقي وكشر وانت بتضحك."
ضحك حد وهو قاعد فوق العربية بيسألها: ده إزاي ده؟ أنت متأكدة إنك بتعرفي تصوري؟ "أنت فوتوغرافر؟ "لا." "أنت اللي معاك الكاميرا؟ "لا." "يبقى مسمعيش صوتك واضحك وكشر من سكات." لا إرادياً ضحك حد جامد وفي اللحظة دي أخدت الصورة وهي بتقول: بس خلاص خلصنا. "أنتي بتغشي على فكرة عشان انتي غفلتيني أنا كنت لسه ماخدتش وضعية التصوير." "طب اضحك تاني كدا." ضحك لا إرادياً وهو بيقول: أنا بضحك ليه دلوقتي متكلمنيش كدا عشان...
وهوب كانت أخدت الصورة التانية. نزل من على العربية عشان ياخد منها الموبايل بيقول: دينا أنت بتخمي بجد. بصتله باشمئزاز: بخم؟ فيه حد مثقف يقول بخم؟ اسمها لقد خدعتني كخديعة الثعلب بالموت. "ها؟ معلش عيدي تاني كدا عشان سرحت شوية." ضحكت فضحك معاها. وفجأة قطعت ضحكهم بتقول: حد أنا بحبك. سكت وهو بيبصلها وبعدين ابتسم: وأنا كمان بحبك. "إيه؟ "بحبك وبتمنى بنتي التانية تكون زيك لأنك بنتي الأولى طبعاً."
ابتسمت بحزن وهي بتقول: أنت ليه مصر تحطني في نفس الدايرة؟ حد أنا بحبك بالمعنى الحرفي الكلمة مش بحبك كحبك. ضحك وهو بيقول: لا مش فاهم يعني بتحبني بعدد حروف الكلمة ولا إيه؟ "هو الغباء ده طبيعي ولا وراثة؟ حد أنا بحبك زي حبك لمرسال." سكن مكانه بيبصلها باستغراب فاقد القدرة على الكلام بيحاول يجمع أي كلمة بس هو مش مستوعب من هول صدمته. كملت بتقول: شوفت سكت إزاي؟
اتنهدت وكملت: أنا عارفة إنك مش لاقي كلام تقوله لأنك مش مستوعب بس أنا بردو مش هطلب منك حاجة غير إنك تسبني أبعد عنك بهدوء. أنا مقدرة الموقف اللي أنت فيه ما بين مشاعرك الأبوية واللطيفة ناحيتي وما بين حبك لمرسال وما بين مشاعري اللي متوقعتهاش في يوم من الأيام. بس أنت مش محتاج تاخد أي ردة فعل تجاه أي حاجة سمعتها دلوقتي غير إنك تسبني بس. "أسيبك إزاي يعني؟ دينا أنت عارفة إنك مهمة بالنسبالي ولا لا؟
"عارفة بس مش أنا اللي قلبك اختارها." اتنهد وكمل: عمري ما توقعت إن في يوم هتحط في موقف زي ده، بس أنتوا الاتنين مهمين بالنسبالي ومعنديش استعداد أتخلى عن واحدة فيكم. مش متخيل إنك تسافري عقلي رافض الفكرة أساساً. "بس مرسال أهم." "الموضوع مش مين أهم أو مين له الأفضلية الفكرة إنه... قاطعته بتسأله بمنتهى الحزم: حد أنت بتحب مرسال صح؟ "أيوة بس...
"مفيش بس يا حد. وجودي معاك هيجرحنا إحنا الاتنين، هيجرحني وأنا بشوفك مع حد تاني غيري وهيجرحها هي كمان باهتمامك المبالغ فيه واللي أكيد هيترجم غلط. أنا مش أختك ولا بنتك ولا مامتك في النهاية يا حد، أنا وحدة زيي زي أي وحدة ممكن مرسال تتغير وتتجرح من معاملتك معاها كدا حتى ولو كان بحسن نية وإن مشاعرك زي مجرد مشاعر طفل بفطرة سليمة. صدقني يا حد سفري أحسن لك وليها. أنا لما اعترفتلك مش عشان أشوف ردة فعلك ولا كنت منتظرك تبادلني نفس المشاعر ده عشان بس أبين لك قد إيه أنا محطوطة في موقف صعب ومن المستحسن إنك تسبني أسافر لأني واثقة إنه طول مانت رافض كل محاولاتي للسفر هتفشل."
"بس أنا عايزك جنبي." "أنت عايز تخسرها؟ "أكيد لا أنا كنت بموت من غيرها." "يبقى خلاص يا حد سبني أسافر." "مش قادر أنت كأنك بترمي ذكريات أربعة عشر سنة في الأرض وكأنك ما تعرفني." "يارتني ما كنت عرفتك بجد أنت أكبر وجع بعيشه الفترة دي. مش عارفة المفروض أتمنى إني مكنتش أعرفك ولا أنك مكنتش عرفتها بس لما برجع وبفكر تاني مع نفسي بقول وهي ذنبها إيه؟
مانا من 14 سنة كنت دايماً جنبه ورغم كدا اختار حد تاني لسه مكمليش على معرفته شهور." "دينا أنا... ابتسمت وعينها مغرغرة بالدموع بتقول: ينفع تروحني البيت أصلي هموت وأنام من التعب وإرهاق اليوم. لما شاف عينها مغرغرة بالدموع أدرك وحس بالطاقة الكبيرة اللي بتحاول تبذلها في إخفاء دموعها عنه وإنها مش عايزة تعيط قدامه. مرضيش يضغط عليها واتنهد وهز راسه بالموافقة.
وصلها البيت وخرجت هي على طول من غير حتى أي وداع وهو منزلش من التاكسي وكمل لحد عمار صاحبه في القسم. دخل مكتبه وهو في قمة غضبه قعد على الكرسي من غير ما ينطق ولا كلمة. سأله عمار: أنت كويس؟ "لا أنا مش شخص كويس أنا بجد إنسان حقير للدرجة إني بأذي بدون أي مشاعر. أنا حقير مش كدا؟ "هو يعني على حسب أنت عملت إيه عشان بصراحة مش فاهم حاجة." "وهو أنت لازم تفهم؟ "ها؟
"مش مهم تفهم يا عمار اسمعني وأنت ساكت وقولي قد إيه أنا إنسان متبلد المشاعر ومجرد من الإنسانية و... "لا كلمني عربي عشان أفهمك إلهي تنستر يعني." "عمار الله يكرمك مش ناقصة غبائك عشان على آخري وممكن أتعصب عليك." "طب قولي مالك طيب." "تاني؟ تاني؟ "طب خلاص خلاص اهديء كدا وقولي أعمل إيه؟ "متقوليش اهدي." وقبل ما عمار يتكلم.. الفون رن. بس وهو بيرن ظهرت الصفحة اللي كان عمار مشغلها قبل ما حد يدخل. انتبه حد للفون وأخده
بعد ما كنسل الاتصال بيقول: هي مش دي صورة مرسال بس ليه حاطين صورة رماح جنبها؟ بيبص حد وبيقرأ تصريح فيه مكتوب إن رماح سعد هيظهر مع ملهمته للوحة بتاعة معرضه الأخير واللي حققت نجاح رهيب وشهرة أوسع له. نزل حد على التعليقات وكانت معظمها من شباب قد إيه ضحكتها جميلة وتخطف القلب وكلام من هذا المديح. حد اتعصب ورمى الفون بعز قوته في الأرض وهو بيقول: إيه القرف ده. "أهدي بس يا حد مش كدا."
"أهدى إزاي يعني.. أنت مش شايف قد إيه هم قليلين ذوق وبالأخص اللي اسمه رماح ده أساساً هو على أي أساس يقول اللي بيقوله ده. هو حتى مكلميش مرسال من آخر مرة رفضت عرضه." "يمكن كلمها وأنت مش عارف." "قصدك إيه يعني؟ إنها خبت عليا." "أنا مقولتش كدا أنا بس بقول يمكن يمكن بس." قام حد من مكانه متعصب وهو بيقول: سلام يا عمار. "استنى انت رايح فين كدا؟ تجاهله حد وساب المكان ومشي بعد ما قفل الباب وراه جامد.
وبطبيعة شغل عمار مكنش ينفع يسيب شغله في الوقت الحالي. خرج حد بره القسم ومسك فونة واتصل على مرسال وهو بيركب التاكسي. وبعد ما فتحت وقبل ما تتكلم اتكلم بنبرة فيها بعض الحدة: أنا محتاج أقابلك ضروري...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!