بصلها وضحك وقال: طب خلاص بما أنه في الحالتين مش عاجب فمش لازم أقول. = لا قول عادي يمكن تقنعني. "بصراحة أنا شايف إن دي فرصة لك، من ناحية هتقنعي مامتك إن الرسم ده شغل عادي زي أي شغل مهم اليومين دول، ومن ناحية تانية أنتِ هتمارسي الحاجة اللي بتحبيها." ابتسمت مرسال بتقول: بس كدا! هم السطرين دول! ضحك وكمل: المفروض أخطب خطبة طويلة عشان أقنعك! = بص هو أنا بصراحة اقتنعت بس مش أكيد، بس هأكد عليك لما أقول لبابا.
ابتسم حد ومعقبش، وفضل السكوت يعم المكان لحد ما وصلها البيت، وهي طول الوقت بتفكر في عرض الآنسة رهف. عدى اليوم، وجه تاني يوم، نزلت بسرعة من البيت وهي كلها حماس، وكالعادة كان واقف مستنيها بره التاكسي، وبمجرد ما شافته ابتسمت بحماس وقالت: أنا لي عندك مفاجأة. ابتسملها بيقول: لي عندك مفاجأة؟ أنتي مش شايفة تركيب الجملة غريب؟ كشرت فابتسم: بس متقوليش، أكيد وافقت على عرض الآنسة رهف. بصتله باستغراب: إيه ده عرفت إزاي؟
"واضح زي عين الشمس إنك كنت موافقة من امبارح أصلاً." = بس أنا قولت هفكر. "آه ماهو هفكر بتاعتك دي يعني موافقة." بعدين ابتسملها وكمل: طب اركبي يلا. ركبت مرسال التاكسي، وكالعادة علبة فطورها كانت على مقعدها، بس الغريب إن كان فيه علبة تانية صغيرة، فتحتها وبصتله باستغراب: أنت جايبلي dry food ليه؟ أنت شايفني قطة قدامك؟ ابتسم حد وهو بيمد إيده للكرسي اللي جنبه بيجيب حاجة وبيرفعها بيقول: لا دي تبع صاحبنا الجديد.
بصتله باستغراب ممزوج بذهول تام، بعدين ابتسمت وسابت العلبة من إيدها وسقفت من الفرحة بتقول: إيه ده! الله.. لا بجد مش مصدقة.. دي قطة.. دي قطة بجد وبتقول مياو ونياوي والحاجات دي. ضحك حد وهو بيقول: هو في الواقع ده قط مش قطة، بس آه بيعمل مياوي ونياوي عادي زي باقي القطط. = شكله كيوت أوي وباين إنه لسه صغير. "آه لسه عنده شهر." = هو رومي؟ ضحكت وكملت: قصدي فصيلة القط رومي. ابتسملها حد وقال: آه.. صاحبه قالي إنه رومي أما عن أبوه.
= هو أنا ينفع أشيله شوية؟ "طبعًا، أنتِ صاحبته خلاص." مرسال كانت طايرة من السعادة للدرجة إنها كانت بتضحك كل شوية مش مصدقة نفسها. اتنهدت من الحماس الممزوج بفرحتها ومدت إيدها عشان تشيله، وهي بتشيله إيدها كانت بترتجف شوية، يمكن من حماسها المفرط أو عدم استيعابها إنها فعلاً شايلة قط بين إيديها. حد كان مبسوط لمعان عينها من الفرحة والابتسامة العريضة اللي كانت ملازمة وشها وهي شايلها. قاطع عليها
لعبها مع القط وسألها: ناوية تسميه إيه؟ = هو أنت مسمتهوش؟ "لا.. استنيتك تختاري اسم." ابتسمت مرسال وقالت بدون تردد: سكر. "سكر؟ اشمعنى؟ = مش عارفة بس بحس الاسم لذيذ كدا وبيدوب في الفم، غير إني بحس بالبهجة وأنا بقوله. بعدين ابتسمت وهي بتبص للقط وبتمسح عليه بتقول: حلو سكر مش كدا يا سكر! ابتسم حد وشرد في تفاصيل ابتسامتها ولهوها مع سكر، لحد ما قاطعت عليه شروده وهي بتقول: بس ما أظنش إن ماما ممكن توافق تدخله البيت.
"متقلقيش، أنا هاخده معايا البيت، وكل أما أجي أوصلك الجامعة أو البيت هجيبه معايا." = بجد يا حد؟ "بجد الجد." ابتسمت مرسال بتقول: أنت أعظم يوم قابلته في الأسبوع. ملامح وشه اتغيرت وبصلها بقرف: 🙂 أنت التنمر بيجري في عروقك، أنت لو قاصدة تذليني ما هتعملي كدا 🙂 = خلاص.. خلاص آسفة. استسلم لابتسامتها اللطيفة وابتسم وقال: عفوًا عنكم. بعدين لف وشه بيدور محرك العربية عشان يمشي، لحد ما وقف عند جامعتها وهي لسه بتلاعب في سكر.
ابتسم وقال: هتتأخري على محاضراتك، روحي دلوقتي ولما تيجي ابقي لاعبيه براحتك. ضمت سكر وهي بتقول: لا مش عايزة أروح جامعة، سيبوني معاه. "معاه أنتِ كدا مستقبلك هضيع وهتتشردي، وطبعًا لما تقعدي تسقطي كتير في الجامعة مش هتروحيها تاني، وبالتالي أنا مش هوصلك، وبالتالي مش هتشوفي سكر كدا." ردت على مضض وهي بتسيب سكر بالعافية: خلاص خلاص نازلة. فجأة واحدة بقيت تتكلم زي ماما.
خرجت من التاكسي ومشيت خطوتين، وبعدين لفت تاني لقيت سكر نازل وراها لأنها سابت باب التاكسي مفتوح. شالته من الأرض وهي بتضمه وبتقول لحد: شوفت مش عايز يسبني، وكدا ممكن يضيع منك، وبالتالي أنا هتقهر عليه، ولما هتقهر مش هذاكر، وبالتالي هسقط، وبالتالي مستقبلي هيضيع، وبالتالي هتشرد. ضحك وقال وهو بياخد منها سكر: لا متخافيش، هشيله في قلبي لحد ما ترجعي. بصتله باشمئزاز بتقول: إيه الأوفر ده؟ ما تقول هاخد بالي منه وخلاص.
"حاضر.. هاخد بالي منه وخلاص، يلا بقى على جامعتك." على مضض دخلت مرسال جامعتها. كان بيتابعها بعينه وهو بيضحك بيقول: شكل صاحبتك الجديدة هتغلبنا عشان الجامعة كتير. وفجأة تلفونه رن وبيص على الرقم بيلاقي إنها الآنسة رهف. رد على الفون بيقول: الو. "إزيك يا حد.. ها قولي مرسال قالتلك إيه." = الحمد لله وافقت. "أنت بتتكلم جد؟ أنا حقيقي اتبسطت جدًا، طب بقولك إيه ابعتلي كدا الصورة اللي أنت صورتها لمرسال مع الرسمة." = ليه؟
"حبت صورتها مش أكتر، وحابة أحتفظ بيها، ثم أنت عارف إني بحب أحتفظ بصور للناس اللي بتشتغل معايا للذكرى، ودي كانت أول رسمة لمرسال عندي في الكافيه وحابة أوثق اليوم ده." ابتسم حد وقال: ماشي هبعتهالك على الواتساب. قال جملته الأخيرة وقفل الخط وبعتلها الصورة.
عدى يوم فالتاني، وفي اليوم التالت كانت مرسال بتبدأ شغلها لأول مرة، وطبعًا لأن الشغل كان بياخد منها ساعات طويلة، كان حد هو الملازم، بتوصلها، وفي نهاية اليوم كان محمود بيجي مع حد عشان يجيب أخته. بس في بعض الأوقات كان "حد" بيستنى في الكافيه لحد ما تخلص. كان بيحس ببهجة غير طبيعية وهو شايفها بترسم ومندمجة جدًا في اللي بتعمله، وتركيزها على التفاصيل كانت حاجة بتبهره. عدى على الحال ده حوالي أسبوعين، ومرسال بتنتقل من كافيه
للتاني وبيستهويها الحيطان البيضة وهي بتملأها ألوان. وفي اليوم الأخير من الأسبوع التاني كانت مرسال بتخلص آخر شغل لها في آخر كافيه طلبها، وبعد ما خلصت كانت الساعة جات تسعة بليل، ومحمود وحد كانوا مستنيينها على ترابيزة قريبة منها، بمجرد ما خلصت اتقدمت ناحية الترابيزة
وهي بتقول بانبساط: اوف.. أخيرًا خلصت.. بس الموضوع مؤسف في نفس الوقت، مش متخيلة إني مش هرسم على حيطان بيضة تاني. ابتسملها حد وهو بيقول: تعالي ارسمي عندنا طيب. = بجد؟ يعني جدك مش هيعترض؟ "بالعكس هيفرح جدًا بزيارتك، وبالمرة عشان تشوفي سكر لأحسن هو زعلان منك أوي، بقالك أكتر من تلات أيام مش مهتمة بيه." = لا كله إلا زعل سكر.. خلاص أنا جايه عندكم بكرة. قاطعها محمود بيقول: أنت عبيطة يا مرسال؟
أنت أي حد يقولك أي حاجة تصدقيها، يعني الراجل كان بيهزر، أكيد يعني مش مستغني عن الأوضة بتاعته وإنه يقوم مصروع على رسمك كل يوم. ابتسم حد وقال: لا عادي، أنا كنت بتكلم جد. ابتسمت مرسال بتبص لأخوها بتقول: اطلع منها أنت بقى. بعدين بصت لحد بابتسامة عريضة قالته: انتظرني بكرة، أنا مش جايه.
عدى اليوم، ومع بزوغ شمس الجمعة كانت مرسال واقفة تحت العمارة مستنية حد مع باباها، لأنها قالته إنها هتبدأ في الأوضة بتاعة جدو هادي وحد. بعد عشر دقايق من الانتظار كان حد وصل. ابتسمت مرسال بمجرد ما وصل بشكل لا إرادي منها. اعتذر حد عن التأخير وركبوا التاكسي لحد ما وقف عند البيت. فتح حد البوابة وكان هادي في انتظارهم في استراحة القهوة. بمجرد ما محمد شاف هادي اتقدم ناحيته بفرحة بيضمه وبيسلم عليه. خطوات مرسال تطبقت شوية عن باباها موازية لخطوات حد،
وبعدين سألته: هو سكر فين؟ "هو في الأوضة نايم." ابتسمت مرسال وهي بتقول: هو أنا ينفع أشوفه؟ "ليه بتستأذني كتير.. ادخلي على طول، ثم أساسًا أنتِ كدا كدا مسموحلك بالدخول، مش أنتِ هتبدأي رسم ولا إيه." ابتسمت مرسال وهمت بدخول الأوضة، وبعدين لفت وشها وهي بتقول: إيه ده نسيت! وبعدين طلعت ظرفين
ومدت إيدها بيهم لحد بتقول: نسيت أديك الظرفين يوم الحد من الأسبوع اللي فات والي قبله بسبب إني كنت مشغولة جامد، بس متقلقيش أنا منسيتش أكتبلك. ابتسم واخد منها الظرفين وانزوى في مكان بعيد عن محمد وهادي اللي كانوا مشغولين بالكلام والضحك سويًا. قعد تحت شجرة بعيدة عن استراحة القهوة وفتح أول ظرف وكان كالتالي: من مرسال إلى حد غريب.
بصراحة أنا مبسوطة جدًا جدًا النهاردة، فمش هنكد عليك زي كل مرة، يعني فيه حاجات كتير حلوة حصلت خلال الأسبوع ده، أولها سكر لذيذ طعامة قلب مامته، وتانيها إني خلاص قدرت أخيرًا إني أشتغل وأخد أول مرتب من حاجة عملتها. أنا حاسة بإنجاز كبير جدًا وأنت لك الفضل في ده، وامتنانًا مني بجميلك، فأول مرتب لي هو من حقك لأنك السبب في كل الحاجات الحلوة اللي حصلتلي الفترة اللي فاتت. وعلى فكرة أنا مش ناسيه المعرض، أنا مقدرة أنت تعبت قد إيه في تحضيره وفي إقناع رماح سعد نفسه بأنه يحضره. أنا مش متخيلة حقيقي أنت إزاي أقنعته!
لا حقيقي شابوه يا أبو الحدود. معلش أنا عارفة إنك شبعت تنمر بس مش بقدر أمسك نفسي حقيقي. بصراحة كنت عايزة كمان أعتذرلك، أنا عارفة إني أخجلتك كتير جدًا مع رماح بسبب تصرفاتي الطفولية غير المهذبة دي، بس حقيقي مقصدتيش أحطك في موقف محرج معاه. وأخيرًا وليس آخر، عايزة أشكرك كتير كتير على السموززززي والرومي بتاع كل يوم. أنا مش عارفة هي صداقة ولا إيه، بس مش مهم، رومي الصداقة حلو أوي. باي باي دلوقتي عشان عندي شغل.
أساسًا أنت اللي هتوصلني دلوقتي. تعرف أنا أوقات بحس إنك بقيت جزء مهم في العيلة وشخص بابا بيعتمد عليه وبيثق فيه جدًا. بصراحة مش بابا بس، ده حتى أنا. بمجرد ما حد قرأ الرسالة ابتسم ابتسامة واسعة بتعبر عن مدى سعادته بالمرسال ده، بس قبل ما يفتح الظرف التاني كان جده نده عليه يقعد معاهم. ما بين الحين والتاني كان ديما بيسترق النظر للأوضة، كان بيلمحها على خفيف وهي بترسم، وكان بيلاحظ حركة سكر حواليها.
عدى الجمعة والسبت، ومرسال كانت بتشتغل بالنهار لأنه كان يوم إجازة. ولما الأحد جه وبدأت الجامعة، اضطرت إنها تشتغل بليل لأنها يدوب كانت بترجع من الجامعة وتنام وتصحى على الساعة 8 أو 9. وفعلاً في اليوم ده صحيت على 8 العشا وجهزت، بس كان لسه باباها منزلش، فسبقته ونزلت من العمارة ولقيت حد مستنيها بره. ابتسمت وقالت له: "معلش بابا بس هيأخر شوية عقبال ما ينزل." ابتسم: "عادي مش مشكلة." مدت إيدها
بجاكيت أوفر سايز ودفاية: "اتفضل دفي نفسك." بصلها باستغراب: "إيه ده؟ قالت وهي بتلبس واحد تاني وبتلف عليها الدفاية: "دي جواكيت بابا بس بتدفي أوي، متقلقش." ابتسم لها وسأل: "غريب؟ "إيه؟ "أصل في العادة يعني لما البنت بتخرج بتتعمد متلبسش الجاكيت علشان خطيبها أو زوجها أو حبيبها ايا كان يعني يديها الجاكت بتاعه. واللّي أعرفه إن ده في قاموسها معناها رومانسية." قالت وهي بتغطي نص وشها بالدفاية: "ييع إيه القرف ده؟
دي مش اسمها رومانسية، دي اسمها قلة ذوق بصراحة. بعيدًا عن كون خطيبها ممكن يكون معفن والجاكيت ريحته معفنة عادي، فمش متخيلة إنها ممكن تلبس مكانه. وده طبعًا بعيدًا عن إن دي قلة أدب ومتنفعيش. وأولًا بقى إحنا مش مرتبطين عشان أعمل كدا. وحتى لو.. أنا يستحيل أعمل كدا، مش عشان أنت معفن لا سمح الله." بصلها باستغراب: "أفندم؟ "متضايقش يا حد، أنت حد جميل وريحتك عسل، متزعلش." "أفندم؟ "أنا طالعة، أنت لا عاجبك كدا ولا عاجبك كدا."
"لا لا استنى، خلاص بهزر. بعيدًا عن كوني جميل، كملي.." "يستحيل أعمل كدا لأني مش بقرة يعني. أكيد متيقنة تمامًا إن الشخص اللي معايا ده أكيد بني آدم مش حتوف وبيحس عادي. وحتى لو كان حتوف، ما هي الحتوف بتحس عادي بردو بالبرد والحر. إيه اللي يخليني أعذب بني آدم في الجليد ده بحجة حركة سخيفة زي دي؟ أنا لو مكان الولد مش هعبرها أصلًا وتتحرق بجاز، مش هي اللي سابته من الأول فوق في بيتهم. يبقى تخلي الرومانسية تنفعها بقى."
ضحك على طريقتها العفوية في الكلام، بس المرة دي ما اتضايقتش من إنه بيضحك عليها. بالعكس، ابتسمت وكملت: "طب بذمتك جاكيت بابا بيدفي ولا لأ؟ ضحك وهو بيقفل الجاكيت: "بيدفي بيدفي." "انت عارف يا حد أنا بحب ألبس هدوم بابا أوي بجد. مش فكرة إنها كبيرة وبتدفي بس، بس كمان بحس فيها بأمان تام كأنه معايا. تعرف إني وقت الامتحانات بلبس هدومه رغم إن شكلي فيها بيبقى عرة وماما تقعد تزعقلي: 'انت عايزة تعيريني في قلب الجامعة؟
تعال شوف بنتك يا حاج'. بابا ييجي ويشوفني ويبصلي ويقولي: 'لفي كدا'، وبعدين يضحك ويقولي: 'الله على اختياراتي، عشان تعرفي يا بنت إن أبوك كان موديل من يومه وبيعرف ينقي'. طبعًا ده كان بيغيظ ماما أكتر، فكان ياخدني من إيدي ويقولي: 'يلا بسرعة قبل ما أمك تقتل حد فينا'. عارف رغم سخرية صحابي مني 'إيه ده اللي انتي لابساه ده؟ ' بس ببقى مبسوطة أوي ولا هاممني. عارف ليه؟ "ليه؟
"عشان هو قالي إنّي حلوة، وأنا مبحسش بالكلمة دي إلا لما يقولها. وأمشي في وسط الناس وأنا مش هاممني رأيهم. وغير كل ده أنا ببقى حاسة إنه معايا طول الوقت وأنا لابسة الجاكيت بتاعه. ولما أتزنق في سؤال أخيب، وشي في قلب الجاكيت، أصله زي ما أنت شايف، يلبس قبيلة عادي. أنا بس بدخل أحس بالسكون وأطلع راسي تاني لما أهدى. للدرجة إن المراقبين بيبصوا لي عشان بيفكروني بغش، بس بعدين اتعودوا وفهموا. للدرجة إن لما كان بييجي مراقب جديد ويكون
فيه واحد قديم يقول له: 'لأ دي هبلة مبتغشش'." ابتسم وقال: "أنتِ غريبة جدًا، بس أكتر حاجة مميزة فيكِ إنك عندك شخصية منفصلة عن باقي البنات. يعني مش بتجري ورا كل حاجة بيجروا وراها. هو آه هرموناتك تقتل وبتجنني، بس بحسك أوقات شخص ناضج. يعني فاكرة الصبح لما وصلتك الجامعة وكان فيه ولد بيتقدم لبنت وهو راكع، والناس كانت منبهرة وبتسقف، لقيتك معطيتيش الموضوع أي أهمية رغم إن اللي أعرفه عنك إنك شخص فضولي لدرجة أولى."
"أنا آه شخصية فضولية، بس الحاجات دي مبتلفتش انتباهي بصراحة. بحسهم بيمثلوا أوي عشان يدعوا المثالية. أنا مرة قرأت جملة للدكتور أحمد خالد توفيق، أنا مش فاكرها بالظبط بس فاكرة معناها كويس جدًا. كان وقتها بيقول: 'ليه متقابلناش قبل اختراع التلفزيون عشان نعرف إذا كنا بنحب بعض ولا بنمثل؟
' أنا حسيت الجملة دي أوي يا حد. حسيت إن الكل بيمثل عشان عاوز يكون مبهر، وهي كمان عايزة حد مبهر عشان الناس تقول 'واو يا بختها'. ولو بصيت على السوشيال ميديا واليوتيوب هتلاقي ناس كتير أوي بتمثل إنها كابل محصلش، وبتتسارع عشان تحصد الملايين من المتابعين والمشاهدات. فتلاقيهم بيعملوا مفاجآت لبعض وهدايا بتخلينا نقول يا بختهم، بس أنا مش مؤمنة بالعلاقات دي. أصل إيه اللي هيفرق معاه لما يوري للناس كلها إنه بيحتفل بعيد ميلاد خطيبته أو حبيبته؟
مش المفروض إنه المهم هي؟ مش المفروض إنه يفكر يسعدها هي وبس؟ أوقات بحس إنهم معندهمش أي نوع من القداسة أو الاحترام لعلاقتهم. يعني المفروض إن علاقتك بخطيبتك أو مراتك تكون علاقة سرية، محدش يعرف عنها حاجة عشان تكون نيتك فرحتها هي وبس. أصل هتستفاد إيه من إن الناس تعرف إنك بتحبها أو بتجيب لها هدية؟
عشان كدا مبحبش أي فيديو بيطلع فيه واحد بيظهر علاقته بزوجته أو خطيبته عشان يعرف الناس إنه بيحبها، ده بيذلها بالهدية أم 15 جنيه اللي جابها لها." قالت الأخيرة وضحكت، وهو كان شارد فيها وهي بتتكلم. وكملت
كلامها وهي باصة للسما: "انت عارف أوقات بحس بالشفقة على الناس دي لأنهم محسودين على شعور هم محرمين منه. أيوه، الناس كلها بتحسدهم على حبهم وهم مش بيحبوا، هم بيمثلوا إنهم بيحبوا. السوشيال ميديا واليوتيوب والتلفزيون والسينما خلت الناس تحب إنها تمثل وتقلد اللي بتشوفه لأنه بيكون مبهر وبتحس إن هو ده اللي انت عايزه، بس بتزهق وبتمل بسرعة لأنك شايل شعور مزيف مهوش حقيقي. لأ ده مش شعور، ده وهم انت أوهَمت نفسك به. انت عارف عامل زي إيه؟
زي واحد في الصحرا عطشان وشاف سراب ميه من بعيد، ولما قرب مقلوش حاجة غير الرملة، فمات بقهرته بعد ما مشي كل المسافات دي. كذلك علاقات الحب اليومين دول، سراب كل طرف بيجري عليه، وبعد المسافة دي كلها بيتقهر بحقيقة الواقع. ياريتنا فعلًا كنا اتولدنا قبل التلفزيون، أيام 'سعيدة يا هانم'."
بصت له وعيناها بتلمع: "تعرف كان نفسي أوي أعيش أيام جدك هادي وستك قمر. حبهم كان حقيقي. حقيقي زي المجوهرات الأصلية، عشان كدا اتخلد للحظة دي، اتخلد للحظة اللي جدك عدي فيها الـ 100 سنة ولسه حبها في قلبه متغيرش زي أول مرة شافها. تفتكر ممكن حبهم يتكرر تاني؟ ابتسم وقالها: "مش متأكد إذا كان ممكن حدوتة هادي وقمر تتكرر تاني، بس ممكن حدوتة تانية تبدأ ويكون ليها نفس الوقع العظيم. حدوتة حد ومرسال مثلا." بصت له باستغراب تام: "ها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!