ابتسم وهو بيقول: أنا بقول مثلا مثلاً. ضحكت وهي بتقول: طب افرض مثلاً مثلاً إني خاصمتك يوم؟ ضحك جامد وهو بيقول: أنت ملكش حل. = آه ماهو عشان أنا سؤال صعب. = ماليش حل عشان.. أنا.. سؤال صعب وكده، فالي هو... يا جماعة بقى الأفيه مبشرحش. = أنت مبتستوعبش الأفيهات ليه بسرعة؟ "مش لما يكون دمك خفيف الأول! كشرت وقالت متذمرة: أنا طالعة. مشيت خطوتين وقبل ما تدخل العمارة لفت وشها وقالت: وعندي كدا مش هشتغل النهاردة كمان، ها سلام.
"استني خلاص بجد بهزر." رجعت تاني مكانها بس ربعت إيدها وهي مكشرة باصة الناحية التانية. ابتسملها بيقول: خلاص بقى فكي تكشيرة الـ 111 دي. فضلت على وضعها ومردتش. ابتسم بضحكة خفيفة بيقول: كانت حلوة، الفكرة. = بجد؟ ضحك من تغيرها المفاجئ بيقول: بالسرعة دي اتراضيتي؟ طب كنت غلبيني شوية طيب. = حد قبل كده قالك إنك رخيم؟
ضحك بس قبل ما يتكلم سمعوا صوت عربية بتقف قدام العمارة. بصوا تجاه العربية، وفجأة بيخرج منها رماح وهو بيبتسم لـ مرسال. اتقدم ناحيتها لحد ما وقف قدامها وقال: إزيك يا مرسال. كانت حاسة بنوع من الخجل ممزوج بالاستغراب، وبدون وعي منها ردت: أنت بتعمل إيه هنا؟ قصدي إيه اللي جابك، لا لا قصدي.. = بلاش توضحي أرجوك بدل ما تطرديني وأنت بتوضحي وأنت مش حاسة. مرسال
ابتسمت على خجل منها وكمل: بصراحة كنت عايز أتكلم معاك خصوصاً إني اكتشفت إني مش معايا رقمك، فقولت أجي وأعزمك على فنجان قهوة وش لوش. سأله حد باستغراب ونبرة مصحوبة ببعض الانفعال الخفي: ليه؟ بصله رماح باندهاش: إيه ده حد! أنت هنا! معلش آسف مخدتش بالي. = ليه شفاف؟ استغرب رماح رده بس تغافل عنه وسأله: أنا كنت برن عليك كتير بس أنت مردتش، كنت محتاج أسألك على رقم مرسال بس لما لقيتك مردتش جيت البيت ومن حسن حظي إني لقيتها تحت.
وبعدين بصلها وابتسم: رب صدفة خير من ألف ميعاد. انزعج حد من نظرات وابتسامات رماح اللي مريحتوش، ووقف قدام مرسال حائل بينه وبينها وسأله: مقولتش كنت جاي ليه؟ وقبل ما رماح يرد كان محمد نزل من العمارة وهو بيقول: أهلاً أستاذ رماح. ابتسمله رماح وسلم عليه، وبعدين استأذنه بيقول: لو مش هيكون فيها حاجة أتمنى من حضرتك توافق إن مرسال تيجي معايا. "تيجي معاك فين يا ابني؟ = هنقابل أستاذ عزام. "ومين ده؟
= بص يا عمي هو الموضوع طويل بصراحة عشان كده ممكن نقعد في أي كافيه نتكلم. "طب ينفع في أي يوم تاني؟ بكرا مثلاً لو حابب؟ أصلها عندها شغل دلوقتي ومينفعش تأجله." رماح بالإحراج اعتذر بيقول: أنا آسف مكنتش أعرف. عموماً مش مشكلة ممكن نتقابل بكرة.
قال جملته الأخيرة وركب عربيته ومشى. حد كان منزعج من وجوده ومكنش فاهم ليه رغم إنه هو اللي طلب منه ينزل مصر عشان معرضها، بس ابتساماته ونظراته المرة دي مختلفة عن المرة اللي فاتت، ويمكن ده اللي أثار انزعاجه. بس طرد الأفكار دي وقال يمكن فعلاً شغل طالما حابب إنه يخليها تقابل مستر عزام، لأن اللي حد يعرفه إن مستر عزام ده هو المسؤول عن المعرض بتاعه في فرنسا. قاطع عليه شروده صوت محمد بيقول: مش يلا يا حد يا ابني.
ابتسم حد وركب التاكسي ومحمد ركب جنبه. سأله حد وقال: كان ممكن تروح معه يا عمي؟ قصدي إنه شخص معروف وكده ومن الصعب إنه يقابل حد أو يجيله، يمكن كان جاي عشان يقول حاجة تفيد مرسال. = مش مهم عندي يا ابني إذا كان معروف ولا غيره، الأصول أصول، وأنت جاي هنا من بدري وكمان وقفتك تستنّي، وفي الآخر أسيبك تمشي كده ده حتى يبقى عيب. ثم إحنا متفقين معاكم من زمان، مينفعش ألغي ميعادي معاكم عشان حد جه فجأة.
سكت حد ومردش، وكان الكل صامت طول الطريق. محمد كان قاعد بيقرأ في كتاب، ومرسال كعادتها سرحانة في الطريق، وحد بيفكر في أمر رماح. وصل حد عالبيت وكالعادة هادي كان قاعد في استراحة القهوة. مرسال لمحت سكر بيلعب مع دينا في الأوضة. مرسال دخلت الأوضة وهي بتبتسم ابتسامة واسعة: إزيك يا دينا؟ بقالي كتير مش بشوفك. بصتلها دينا بملامح اندهاش، مكنتش تعرف إنها هتتجي. ابتسمت نص ابتسامة وهي بتقول: أهلاً.
جات مرسال تمد إيدها وتحضنها، تجاهلت سلامها وحطيت إيدها في جيوبها وطلعت. وهي طالعة أخدت بالها من حد واقف في مدخل الأوضة. بصتله ومشيت ودخلت البيت بسرعة. استغرب حد تصرفها ومرسال كمان. بصت لحد وقالتله: هي دينا مضايقة مني في حاجة؟ "لا لا ما ظنيش.. يمكن بس ما خدتيش بالك." تغافلت مرسال عن الموضوع وابتسمت، وبعدين مسكت القلم الرصاص وبدأت تكمل رسمها اللي مخلصتهوش من يومين. دخل
حد وقعد على كرسي وسألها: هو أنتِ ليه بترسمي بالقلم؟ = عشان أرسم التفاصيل وبعدين أعيد عليها بالتحديد. ابتسم وكمل: بس كنت ديما بشوفك بترسمي بالألوان على طول، وكمان مكنتش بتاخدي كل الوقت ده في الرسم. بصتله باستغراب: يعني أنت مضايق من وجودي هنا؟ "لا لا أبداً، بجد بالعكس أنا مبسوط جداً وأتمنى إنها متخلصش، بس استغربت." = بصراحة عايزة أجرب رسمة جديدة عشان جدك هادي. "رسمة جديدة؟ = آه عايزة أرسم "ست قمر" باسم هادي.
"لا مش فاهم." = بص فيه نوع كده من الرسم بنرسم فيه بالكلمات، يعني ممكن نكتب اسم واحد أكتر من 500 مرة ونرصهم جنب بعض بحيث يدينا شكل الشيء اللي عايزينه، يعني بدل ما برسم بالخطوط برسم بالكلمات. "آآآه.. بس ده مش متعب بالنسبالك." = مش متعب لو بتعمله لحد بتحبه. "حد بتحبه؟ = آه أقصد جدك هادي. حقيقي بحبه وبقدره جداً، ولا أنت كان قصدك على مين؟ "لا لا مش قصدي على حد..
بعدين غير في الموضوع وكمل: فهمت ليه دلوقتي مغطية الرسمة وطلبتي مننا إن محدش يشوفها إلا لما تخلصيها، وليه طلبتي صورة لـ "ستي قمر"؟ بس هو أنتِ بتعرفي ترسمي من تحت الملاية كده عادي؟ = لا هو أنت هتطلع دلوقتي عشان أعرف أرسم براحتي. "ده طرد غير مباشر 😂😳." = لا مباشر عادي. ابتسم حد واخد سكر وقام من مكانه بيقول: طب يلا بينا يا سكر عشان منطردش أكتر من كده. = لا سيب سكر أنت بس اللي اتطردت. بصلها وسكت، وبعدين
ضحك وهو بيحط سكر وقال: أوقات بحسده. أنا مش عارف أنا كنت جايبه عشان أفرحك بيه ولا يشاركني فيك. وقفت رسم وبصتله باستغراب: عشان إيه؟ "أفرحك بيه.." = لا اللي بعدها. بخجل وتوه في الكلام وقال: طب هروح ألحق أنا العصر بقي وأسيبك تخلصي شغلك.
قال الأخيرة وطلع بسرعة. اتنهد بمجرد ما خرج، بس لمح دينا قاعدة في الأوضة اللي في المعتاد بتقعد تقرأ فيها، كان سهل يشوفها لأن الباب بتاعها إزاز، وكانت في الدور الأرضي. خبط على الباب. انتبهت له وتجاهلته. استغرب تصرفها، فخبط تاني. قامت من مكانها وبملامح باردة فتحت الباب من غير ما تتكلم. سألها باستغراب: هو فيه حاجة؟ = وهيكون فيه إيه؟ "أصل حاسك متغيرة معايا من فترة كأنك متعرفنيش." = لا عادي مفيش حاجة. "متأكدة؟ = آه..
قالت جملتها الأخيرة وبعدين راحت قعدت مكانها تاني ومسكت الكتاب وكملت: معلش أصلي مشغولة شوية. مكنش مستوعب اللي بتعمله. بصلها وقالها: ماشي يا دينا. عموماً أنا همشي دلوقتي طالما فعلاً مشغولة، بس هستنى بردو لحد ما تقولي فيه إيه. مشي وسابها. اتنهدت وهي من جوها مضايقة. نفسها تعيط جداً بس جمدت دموعها. عدى اليوم وجه تاني يوم عشان حد يوصل مرسال. ركبت التاكسي بسرعة وهي بتقول: أنا آسفة بجد إني اتأخرت عليك. حد كان شارد ومردش.
ندهت مرسال: حد. انتبه لها: ها؟ = أنت معايا؟ "معلش مكنتش واخد بالي بتقول إيه؟ = مالك؟ كنت شارد في إيه؟ اتنهد ودور العربية وقال: لا متشغليش بالك. استغربته بس احترمت رغبته، بس لاحظت إن سكر مش موجود فسألته باستغراب: هو سكر فين؟ ضرب جبهته وهو بيقول: يا إلهي نسيت أجيبه خالص، أنا آسف. = مالك يا حد؟ حاسك شارد وتايه. بصلها بتردد وبعدين اتنهد وقال: مش عارف.. حاسس إن فيه حاجة غلط أنا بعملها وأنا مش مدرك. "حاجة غلط إزاي؟
= مش عارف حقيقي، بس اللي أعرفه إن تجاهل دينا لي ده أكيد وراه حاجة أنا عملتها وأنا مش عارف، أصل مستحيل دينا تتعامل معايا كده، بس مرة واحدة لقيتها اتغيرت. أنا حاسس إني عملت حاجة بس إيه مش عارف. = ليه؟ إيه اللي حصل؟
"من مدة كده كل أما أحاول أكلمها ألاقيها بتتحجج بأي حاجة، وأقرب الأمور امبارح، وفي العادة كنت بديها كتب معينة عشان تقراها، ولما سألتها عليهم قرأتهم ولا لأ قالتلي إنهم مركونين مكان ما سبتهم، مع إنها كانت ديما بتتحمس لما كنت بديها أي كتاب وكانت بتحاول تخلصه كله في وقت قليل. بقيت مستغرب طريقة معاملتها معايا وكمان هي مش عايزة تقول فيه إيه." سألته بنبرة جادة: هي دينا بالنسبالك إيه؟ بصلها باستغراب: مش فاهم قصدك إيه.
= قصدي مشاعرك تجاهها. "م.. مشاعري؟ .. بصي هو أنا مش عارف إيه نوعه بالظبط، بس ديما بحس إني مسؤول عنها. مش عارف يمكن لأنها كبرت معايا طول الـ 14 سنة اللي فاتوا. كل حاجة كنا سوا بنعملها. مذاكرتها. أكلها. وحتى لما كانت بتعمل شوبنج. كنت لازم أبقى مرافقها طول الوقت." سألته بصدمة: بتحبها؟ "ب.. بحبها؟
.. آه بس مش مشاعر حب بمعنى الحب، يعني هي أشبه بمشاعر أب تجاه بنته. هو مش أشبه، هو أكيد بصراحة دينا بنتي، يعني نفس مشاعر باباك من الحب والتحريم هي نفس مشاعري تجاهها." = بس هي مش محرمة عليك. "بس أنا بشوفها كده.. قصدي نظرتي ليها مببتعديش نظرة أي أب لبنته، نفس مشاعره بالمسؤولية تجاهها والخوف والقلق والحب وكونها ديما ناجحة." = بس مش يمكن نظرتها لك مختلفة؟ "إزاي؟
= يعني أنت مش باباها ولا هي بنتك، وكمان باباها موجود وعايش الحمدلله، يعني معندهاش نقص أو احتياج لانها تحس إنها محتاجة منك شعور أبوي، يمكن نظرتها لك مختلفة كشيء تاني وهي بترجم اهتمامك ده بمعنى تاني. بصلها باستغراب ممزوج بإنكار: لا طبعاً مستحيل، دي حاجة مستحيلة، دينا متعودة تقولي كل حاجة في حياتها وكل تفصيلة بتحصلها. = ماهي دي الحاجة الوحيدة اللي مينفعش تقولهالك.
"لا لا.. أكيد لا يعني.. دينا طول الوقت كانت لوحدها، مامتها اتوفت وهي عندها 9 سنين، وباباها طول الوقت مسافر، وحاتم أخوها اللي أصغر منها بـ 7 سنين ديما مع أصحابه ومعندوش نفس اهتماماتها. احتياجها كان ديما إنها تحس بشعور العيلة، ويمكن ده اللي حسيته معايا أنا وجدي واحنا حقيقي حسينا ده معاها. دينا كانت بتكبر قدامي وهي معتبراني مخبأ أسرارها أو يمكن
الشعور بالونس كأخ أو أب لأنها طول الوقت محرومة منه، إنما مشاعر حب وكده أكيد لا.." الفكرة لوحدها بتخليني أضحك. حقيقي أنا عارف دينا كويس. يمكن بيتهيألك إنك عارفها، بس انت مش كده. قصدك إيه؟ اتكلم معاها واسألها بصراحة، والمرة دي متتقبلش أي عذر يخليها تهرب بيه من سؤالك لحد ما تجاوبك. وقف التاكسي وبصلها: تفتكر كده هتقولي حاجة؟ نزلت من التاكسي: أشوفك بعد الجامعة، وانت أكيد هتحكيلي قالتك إيه. باي يا حدوي..
قالت الأخيرة ودخلت جامعتها، وسابت حد غارق في التفكير في اللي قالته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!