الفصل 24 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
15
كلمة
3,567
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

أنا ليه مكتوبلي أبقي لوحدي عالطول؟ ليه محدش بيحس بي أو بيهتم حتى بوجودي. يمكن الشخص الوحيد اللي بلتمس حبه هو بابا، بس هو طول الوقت مشغول، ياما مسافر، ياما في الشغل، ياما أنا في الجامعة، إنما غير كدا فمفيش حد. بعدين مسحت دموعها وسألته بنبرة بتمسك فيها نفسها عن العياط: حد؟ هو أنت قلت لماما لما جيت قررت تعمل الأوضة؟ "في الحقيقة أنا اتكلمت مع الأستاذ محمد ومحمود، وهم حبوا الموضوع، وهند كمان قررت تساعدنا."

"يعني مجبتيش سيرة لماما؟ "لا.. هو فيه حاجة حصلت؟ سكتت وهي بتبص قدامها، وشها كان خالي من التعابير، بس بمجرد ما حد قالها: "مرسال انت كويسة؟ فجأة خبت مرسال وشها وبدأت تعيط بشكل هستيري. وقبل ما حد ما يتكلم كملت: أنا خلاص أصلا مش هرسم تاني، وقرار آخير. حد سكت شوية وكان باصص قدامه وهو سايق، وبعدين اتنهد بأسف وقال: ماشي، بس قبل ما تنفذي القرار ده لازم تجي معي. "فين؟ "مش قولتي إنك مش هترسمي تاني؟

يبقي لازم تودعي الهبة اللي ربنا عطاها لك في الرسم بشكل محترم." بصتله باستغراب، وبعدين هزت رأسها بالموافقة. ابتسم ومرديش، وساق التاكسي لحد ما وقف عند كافيه، بس مكنش فيه حد غير صاحبة الكافيه. حد دخل لصاحبة الكافيه الأول، ومرسال كانت مستنية برة، بس كانت شايفة من الإزاز بتاع الكافيه، لأن وجهة الكافيه كانت إزاز شفاف. وبعد دقايق انتبهت مرسال لحد وهو بيشاورلها علشان تدخل. دخلت مرسال واتقدمت ناحية حد وصاحبة الكافيه.

ابتسمتلها حد وقال: دي الآنسة رهف صاحبة الكافيه، كنت شغال عندها فترة. قاطعته مرسال بكل عفوية: على كدا بقي أنت اشتغلت في كل كافيهات مصر. ضحك ضحكة خفيفة وهو بيقول: تقدري تقولي كدا، عموما احنا وجودنا هنا مش علشان الكافيه نفسه، ده علشان نطلع فوق. "نطلع فوق؟!

"اه.. أصل الكافيه ده متكون من دورين، الدور الأول للكافيه نفسه والشغل، والدور التاني للرسامين. أصلها هي كمان بتحب الرسم، وكان نفسها جدا إن أي كافيه بتروحه يكون فيه كدا ركن للرسامين، لأنها أوقات كتير بتبقى محتاجة مكان مقفول بس بعيد عن البيت، عشان كدا لما بدأت الكافيه ده خصصت أول حاجة ركن في زاوية الكافيه، وبعدين لما الحال زاد عملت دور كامل للرسم اللي هنطلعه دلوقتي." بصت بتردد، وبعدين كملت: بس أنا مجبتش أي حاجة للرسم.

بنبرة لطيفة ردت رهف: مش مهم.. لأن كل حاجة هتحتاجيها موجودة فوق. كانت مترددة ومش مستوعبة، بس في الآخر وافقت. وطلعت فوق مع حد في الدور التاني، اللي كان خالي من أي أساس أكتر من أدوات الرسم باختلافها. كل حاجة فوق كانت مجهزة للرسم، حتى الجدران كانت بيضة تمامًا. بس كان فيه بعض الرسومات على جدار ما فيهم. اتنهدت ومسكت القلم علشان ترسم، وقعدت على كرسي قدام لوحة فاضية، بس حطت مكانه وأخدت فرشة. بصت كتير للوحة،

وبعدين بصت لحد بتقول: مش عارفة أرسم إيه. بص حد حواليه في الأوضة، فلقى علب دهان موجودة. أتقدم ناحية العلب اللي كانت في زاوية حيطة فاضية مش عليها أي حاجة. فتح علب الدهانات وقالها: جربي ترسمي على مساحة أكبر. قامت مرسال من مكانها وبصت على الحيطة والفرشة اللي في إيدها وقالت: أظن فرشتي أصغر بكتييييير. خد منها الفرشة وهو بيقول: ومين قال إنك هترسمي بالفرشة؟ "أمال هرسم بإيه؟ "بإيدك.." "نعم؟!

"لازم إيدك تلامس الألوان وتحسي بيها، لازم آخر لوحة هتعتزلي بيها الرسم تكون مميزة، والأقرب لقلبك، حاجة تحسيها معنوياً ومادياً، يعني بالمعنى الحرفي فاهمني؟! بصتله وهي مستغربة بدون كلام. وبعدين اتنهدت وغمزت إيدها في علبة الدهان. كان شعور غريب أول مرة تحسه، بس كان لطيف وهي إيدها بتلامس الألوان بنعومتها الباردة. خرجت إيدها من العلبة وبدأت تخط أول خط على الحيطة بدون ما تعرف هترسم إيه، بس بدأت ترسم وهي بتقول:

فاكر لما قولتك إني بطلت أرسم من تلات سنين.. "اه.." "بصراحة نوعاً ما كنت كدابة." "إزاي؟!

"حاولت أسيب الرسم نهائي بس مقدرتش، أنا رسمت لوح كتير بس مش هتشوفها، لأني رسمتها على الهوا، كنت كل أما أتعصب، أو أعيط، أقعد لا إرادياً على الأرض وأتخيلها لوحة كبيرة وأبتدي أرسم، كنت برسم حتى التفاصيل وأفضل كدا بالساعات لحد ما أتعب خالص وأروح في النوم. ولما كنت بصحى تاني يوم كنت بزعل إن اللوحة كانت على الهوا، كنت بتمنى أشوف مجهود الساعات ده قدامي. بس بعدين كنت بفكر نفسي ديماً إنه لأ، أنا قررت خلاص وانتهى الأمر، أنا مش

هرسم تاني. ثم تعبي مراحش الأرض، أنا كنت برسم عشان أفرغ كبت مشاعر جوايا، وكان فعلاً بيخرج، وكنت بقدر أتنفس وأكمل يومي طبيعي. ماما بدأت تلاحظ وجودي في أوضتي بالساعات، ولما دخلت فجأة لقيتني برسم بالهوا، كانت مفكرة إني اتجننت، ماهو شايفة إيدي بتتحرك ومفيش حاجة. زعقتلي وشدينا مع بعض وبطلت أرسم بالهوا وبقيت أرسم بعقلي وأتخيل التفاصيل لحد ما أروح في النوم من التعب، فكانت بتلاقيني نايمة كتير. على الرغم إني في أغلب الوقت مش

بكون نايمة، أنا يدوب بنام الـ 6 ساعات بس، وباقي الوقت على السرير برسم بعقلي من غير ما حد يعرف، أصلها كانت الطريقة الوحيدة اللي بتريحني. بس برود مسلمتش، وماما زعقتلي على نومي الكتير، لأنه فعلاً كان ممكن يوصل للـ 20 ساعة.. 6 منهم نوم و 14 ساعة برسم، وده طبعاً كان في الإجازة، إنما في الدراسة الوضع بيختلف، بدل ما كنت برسم على السرير كنت برسم في المحاضرات بعقلي، وده تقريباً اللي كان بيخليني أطرد كتير في المحاضرات. ودرجاتي

كلها مكنتش مقبولة بالنسبة لأهلي. مكنتش عارفة هو الرسم ده مرض؟!

اه منعت أمسك ورقة وقلم عشان أشوف حياتي الدراسية وشغل البيت وأبقى شخص ناجح زي ما هم عايزين، بس فشلت، فده بالعكس بقيت أضيع وقت أكتر، ومش بس وقت كمان أفكار ورسومات كتير قعدت في تفاصيلها أكتر، يمكن لما كنت برسم بالقلم مكنتش باخد الوقت ده كله، كان أقصى حاجة ليا في اليوم ست ساعات. إنما الموضوع كان يخوف فعلاً، 14 ساعة بدون توقف إلا للصلاة بس، وحتى الأكل طول الـ 14 ساعة دول مكنتش باكل أصلاً، وبعد الـ 20 ساعة ما يعدوا أخرج

برا الـ 4 ساعات، أخد شوية تهزيق، أنفعل من أصحابي وأدخل تاني أوضتي أقعد أعيط وأفرغ مشاعري بالرسم بعقلي.. الكلام ده كان لما كنت في أولى جامعة.. كانت فترة صعبة جدا عليا وأنا حاسة بتوهان ومش عارفة أنا فين ولا أعمل إيه، كنت كل أما أجزم على إني أوقف، إقلاي عقلي بيفكر ويرسم وعيني بتتحرك بالرسم.. بابا لاحظ توهاني وعدم اتزاني الفترة اللي فاتت دي،

فبدأ يديني دفترته ويقولي: مرسال معلش ممكن ترسملي هنا أي حاجة عشان لما أدي التقارير للمدير يشوف الدفتر شكله شيك كدا.

وفعلاً كنت برسمله فوق التقارير اللي بيكتبها بشكل ميغطيش على الكتابة. مكنتش فاهمة إزاي المدير فعلاً بيقبل التقارير دي، كنت بحس إن بابا كان بيتوبخ بسببي، بس كنت عارفة إنه مكنش عايز يزعلني ولا يزعل ماما، يعني لو ماما لقتني برسم فده لبابا شغل له ومش هينفع تتكلم. لحد ما في يوم اكتشفت إن بابا بيسهر بيعمل نسختين من الشغل، نسخة للمدير ونسخة ليا عشان أرسم. وكان فعلاً محتفظ بكل رسوماتي في درج مكتبه وقافل عليه. على قد ما كنت

فرحانة باهتمامه، إلا إني كنت حاسة إني بزود حمله، فقولتله إني مش هرسم تاني. وفعلاً من يومها وأنا مش برسم لا بعقلي ولا على الهوا. قررت أهتم بدراستي، بس كانت شيء ممل فوق الوصف. حاولت كتير بس معدلاتي في الجامعة كانت ضعيفة، محدش كان مقدر فكرة إني بحاول، الكل كان له النتيجة وبس. وبصراحة أنا تعبت من كتر ما أنا بحاول أكون الشخص اللي عايزينه. ليه لازم أكون حد غير نفسي، ليه لازم أكون بالصورة المثالية اللي عايزينه ومش متقبلني

زي ما أنا..

أنا مؤمنة إني فشلت إني أكون بنت كويسة بالنسبة لأهلي. أنا أساساً عمري ما نجحت في حاجة، الحاجة الوحيدة اللي نجحت فيها هي الفشل. كنت فاشلة بامتياز... طالبة فاشلة.. ابنة مستهترة.. صديقة مملة وكيئبة.. وأخت سيئة.. إنسان فاشل ومالوش أي أهمية في حياة حد ولا له لازمة في الحياة أصلاً..

مش فاهمة إيه أهمية وجودي في الحياة وأنا مفيش حاجة بعملها عاجبة حد ولا حتى عاجبة نفسي، لأني تعبتها من كتر ما أنا بحاول أكون الشخص المثالي اللي عايزينه، أنا مش عارفة أكون شخص كويس حتى عشان أكون إنسان مثالي أصلاً... وفي وسط كلامها عيناها دمعت وهي بترسم وبتقول: حتى لما فكرت إني حققت حاجة، مكنش فيه حد فيهم موجود. كنت بدور عليهم في كل حتة، لا أهلي ولا حتى أصحابي.

يعني ممكن أتفهم غياب أهلي، على الأقل حضروا أول العرض ومشوا. إنما أصحابي؟! معقول مكنش عندي شخص واحد حتى في حياتي. شخص واحد بس شايفني أو معتبرني شيء في حياته. إنت عارف أنا عمري ما كان بيهمني رأي الناس على قد ما كان بيهمني رأي أصحابي وتعليقهم على رسمي. أنا محسيتش بأي شيء امبارح غير الكسرة. كنت مكسورة أوي وواخدة على خاطري من الكل، بس كالعادة أنا ماليش حق عتابهم. أصلي هقولهم إيه: انتوا ليه خذلتوني كدا؟!

انتوا ليه مش شايفين أصلاً كأن مفيش بينا أي ود؟! هو معقول يكون ابتسامتكم وكلامكم اللي كان في بداية علاقتنا كان مجرد حب مزيف؟! انتوا ليه مش مهتمين بوجودي وكأني لا شيء؟! عارف إيه أكتر حاجة قاهرني؟ إني وحيدة وسطهم. بتظاهر باللامبالاة وإنه عادي ولا يهمك، بس هو مش عادي. هو مش عادي خالص يا حد. هو فيه كسرة ووجعة جوة، بس أنا بضطر أبتسم وأقولهم عادي وأنا من جوه بعيط وبقولهم ليه خذلتوني؟!

عمر ما حد فيهم اهتم لزعلي، ولا حتى فكر يسألني. بس كنت ديما بقول: كل واحد فينا له طاقة وهم أكيد فيهم اللي مكفيهم. كنت ديما بدي أعذار بلا نهاية، أعذار لتجاهلهم ولتصرفاتهم، بس تعبت، تعبت من كتر ما أنا بدي في أعذار مبتخلصيش، ورغم كل ده هم مبحاولوش أصلاً إنهم يوضحولي حاجة أو حتى يعتذروا. أصلهم هيعتذروا ليه؟!

هم ما ارتكبوش غلط، أنا اللي بغلط عشان بتعشم فيهم كتير، لأنه مينفعش أتوقع حاجة من حد مش شايفني أصلاً. ممكن يكون شايفني مجرد بنت لطيفة قابلها، زميلة دراسة مش أكتر، إنما أنا.. أنا بالنسبة له لا شيء. إزاي أعاتب شخص على إهماله لي وأنا مش حاجة له؟!

يمكن لما أدركت ده بقيت مباعشمش في أي حد خالص. اه بحبك وبحبك جدا، بس مستحيل أتوقع منك حاجة للدرجة إني مبقتش أتوقع حتى منك كل سنة وانت طيبة في يوم ميلادي. وصلت لمرحلة من السلام النفسي إني بقيت أتعامل على هذا المبدأ. بس بيوجعني أوقات، رغم إني مبقتش أتعشم في حد، بس بيوجعني إنهم مش بيخلفوا توقعاتي، زي ما اتوقعت امبارح إنهم مش هييجوا وفعلاً مجوش. كانت مرسال بتتكلم وهي بترسم وبتعيط بحرقة في ذات الوقت.

قالت كلام كتيررررر استمر لساعات وهي مش واخدة بالها هي بتقول لمين الكلام ده أكتر من كونها بترسم وبتخرج مشاعرها وهي بترسم، مشاعر مكبوتة من سنين. شعور بالوحدة والعزلة المفرطة. وفي آخر دقيقة من الساعة الرابعة اللي كانت بترسم فيها، وقفت رسم واتنهدت وقعدت على الأرض. بتحاول تجفف دموعها، بس بدون ما تاخد بالها لخبطت وشها كله بالألوان اللي في إيدها. حد كان بيسمع لكل كلمة كانت بتقولها.

كانت عينه عليها وهي بتتكلم وشايفها لأول مرة بتخرج كم الكبت ده. بمجرد ما بدأت ترسم واللي استمر لأربع ساعات متواصلة. قعد على الأرض قدامها وابتسم وهو بيقولها: بصي كدا وراكي.. هببتي الدنيا إزاي؟! مرسال استغربت ولفّت وشها وراها وهي لسه قاعدة على الأرض. وحد كمل كلامه بيقول بابتسامة: عمرك شفت حاجة هباب بالحلاوة دي. مرسال ابتسمتله، وقامت من مكانها بتبص على رسمتها بشكل كامل.

كانت عبارة عن شجرة مرسومة بشكل كرتون ولها عين وفم وملامح وشها منهكة من اللي بيحصل فيها. فمن ناحية غصن فيها مربوط فيه حبل ومرجحة وأطفال قاعدين فوق بعض على المرجحة كأنهم بيتعاركوا عليها، غير منتبهين إن غصن الشجر أضعف من إنه يتحمل ده. ومن ناحية تانية ولد صغير كان بيجرح فيها بأداة حادة عشان يحفر شخابيطه.

ومن ناحية تالتة شخص قاعد على فرع من فروعها بيقطع أغصانها وهو بيرمي اللي قطعه لواحد تاني واقف وبيشعل في الأغصان دي حاطط عليها الأكل. في وسط كل الضغوط دي كانت الشجرة واقفة بتحاول التماسك بملامح وش بتقاوم والعين مغمضة وهي بتجز على أسنانها بتتحمل الألم.

وبالأخص إن مرسال كانت راسم جزء من التربة بيوضح إن كل جذور الشجرة اتكسرت واتدمرت ماعدا جذر واحد بتقاوم وواقف عليه بدون ما حد من الموجودين في الرسمة يلاحظ ده وقد إيه هم بيستنزفوا في شجرة مهلكة أو تقريباً أهلكت بسبب اللي بيعملوا فيها. مرسال بصت للرسمة وابتسمت وهي بتقول: تعرف؟! أنا مكنتش أعرف إني رسمت شجرة أصلاً. وبعدين ضحكت وهي بتقول:

لما برسم وأنا مضايقة مش ب"ركز" إيه ومش بحس بحاجة أكتر من إيدي بتتحرك، وبشكل غريب بحس براحة كبيرة. حد ابتسمتلها وكمل: ما شاء الله.. دافنشي العرب واقف قدامي، أنا أول مرة أشوف دافنشي العرب قدامي. مرسال ضحكت وهي بتقول: أحمد موسى قدامي، أنا أول مرة أشوف أحمد موسى قدامي. "طيب يا أستاذة ظريفة جدا، اقفي كدا جمب الرسمة عشان أصوركم سوا." "ليه؟

"بمناسبة آخر رسمة في تاريخ حياة دافنشي العرب. انت مش هتحتفظي بيها ولا إيه، ولا انت ناوية تاخدي الحيطة معاك وتمشي؟! "ماشي، بس متصوريش وشي." ضحك وهو بيقول: "أومال أصور إيه معلش؟! الحيطة مثلا." ابتسمت: "مانت فعلاً هتصور الحيطة 😂" وبعدين خبت وشها بإيدها وهي بتقول: يلا صور، أنا جاهزة. مسك حد الموبايل عشان يصورها، وبعدين نزل الموبايل وقالها: فين الابتسامة طيب؟ "مانا ببتسم أهو."

"إيه الغباء ده، وهتظهر إزاي في الصورة وأنت مخبيها بإيدك." ضحكت وزاحت إيدها شوية عن فمها بمسافة بحجم ابتسامتها الصافية. رفع الموبايل تاني عشان يصورها، وكان مابين إنه بيبص على ابتسامتها برة الموبايل وجوه الموبايل ويضحك، لحد ما مرسال قطعته بتقول: صورت ولا لسه؟ إيدي وجعتني. ضحك وأخد الصورة. وتقدم ناحيتها بإيده الموبايل تشوف الصورة وهو بيقول: "اه." بصت مرسال على الصورة وقالت:

يا خرب إيدي كلها ألوان ونسيت وحاطتها على وشي، تلاقي وشي كله ألوان دلوقتي وشبه الزومبي. حد ضحك وهو بيقول: أحلى زومبي شفته في حياتي. بصتله باستغراب بتقول:😳😕 "ده غزل ولا تنمر." ابتسم حد بيضحك. وقبل ما يتكلم سمع صوت بيقول: واو حلو شغلك جدا ومعبر أوي رغم إنه لطيف شكله. بص حد ومرسال على الصوت، وكانت الآنسة رهف. مرسال ابتسمت وقالت: شكراً، حقيقي أنا كنت بشخبط بس. "شخبطاتك حلوة ومميزة أوي، إيه رأيك تشتغلي معايا؟ "اشتغل؟!

هشتغل إيه؟! "بصي، أنا من فترة كنت بفكر أغير لون الكافيه بتاعي من تحت، بس كنت محتارة هغيره لإيه، وكمان مكنتش لاقية الشخص المناسب، بس خلاص لقيتو. وكمان مش بس عندي، أنا لي أصحاب كتير أصحاب محلات ومطاعم عايزين من نوعية الرسم ده، قولتي إيه؟! مرسال بصت لحد باستغراب ممزوج بالتردد، وبعدين بصت لرهف وكملت: أنا آسفة، بس دي كانت آخر رسمة قررت أرسمها.

"أتمنى متتسرعيش يا مرسال، وعلى العموم أنا مش هاخد ده كقرار أخير، لأني هستنى ردك لما تاخدي مهلتك في التفكير كويس، وأتمنى إن حد عن قريب يتصل بيا ويقولي إنك وافقتي." ابتسمت مرسال بس معقبتيش. استأذنت هي وحد عشان يمشوا. وفي التاكسي سألته مرسال: "حد؟! "نعم." "هو احنا كدا هنروح البيت ولا الجامعة؟ "هنروح الجامعة إزاي بألوان الطيف اللي في إيدك ومغرق وشك دي." "أيوه صح، أنا نسيت.." سكتتت وبعدين كملت: "حد؟! "نعم."

"انت شايف إن رفضي لرهف دي كانت حاجة كويسة؟ "إنتي مرتاحة بالقرار ده؟ "مش عارفة بصراحة، يعني من ناحية قررت إني هبطل رسم عشان مزعلش ماما، ومن ناحية تانية نفسي بتشدني عشان أرسم... كملت وهي بتبتسم بتقول: "تخيلي كدا كام حيطة بيضا هرسم عليها، تخيل إني بحب الحيطان البيضا والورق أكتر من الرومي نفسه." "لا متقوليش." "اه بجد، زي ما بقولك كدا، يعني بحس إنها بتغريني أشخبط عليها أوي." "انت عايز رأيي؟! ولا مش هيعجبك."

"لا قول عادي، ماهو في كلتا الحالتين مش هيعجبني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...