الفصل 21 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
16
كلمة
6,048
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

مسك الظرف التاني وفتحه. "من مرسال إلى حد غريب: شوفتها النهاردة. عديت من جمبها ولا أكأننا نعرف بعض.

الحكاية بدأت قبل خمس سنين من دلوقتي. بس قبل ده، أنت أكيد عارف إني شخصية انطوائية جداً وبحب انعزل، خصوصاً إني طول حياتي الدراسية مكنتش بصاحب بمعني الكلمة. يعني زملاء دراسة وبس. مش علشان أنا عايزة كده، بس علشان مكنش فيه حد بيصاحبني. كل واحد كان له صاحبه. وأنا واحدة من عادتي مش بحب أدخل في أي علاقة أو أفرض نفسي على حد أو أطلب الاهتمام من حد، حتى أهلي. يعني، لأن الاهتمام والحب ده لازم يكون نابع منك أنت، مش أنا اللي أطلبه منك.

وعلى فكرة، الاهتمام فعلًا مبيطلبش. لأنه لو اتطلب، ميبقاش اسمه اهتمام، يبقى اسمه جبر خاطر أو تأدية واجب. أو أنا اتحرجت من طلبك فهعمله حتى ولو أنا مش عايز. علشان كده، الاهتمام مش بيطلب فعلاً. ويمكن علشان كده، كنت دايماً بقعد في مقعدي في الفصل مش بتحرك منه ولا بتكلم إلا لو جه حد وفتح معايا موضوع. بس كان بيمل مني وبيزهق بسرعة. كان دايماً يقولولي: "إنتِ رغّايَة أوي يا مرسال".

كنت ببتسم وأسكت، بس أنا من جوه بعيط. مش علشان الرغي صفة وحشة، بس علشان بتحس بالإحراج اللي هو أنت كنت بتتكلم بعشم وفجأة تكتشف إنه مكنش طايق يسمعك. وأكيد كان بيسرح في النص كتير وبيقول: "امتى يخلص". بتحس إنك كنت تقيل عليه. وأنا أكتر حاجة بتوجعني إني أكون تقيلة على حد أو أكون في مكان محدش متقبل فيه كلامي. فمكنتش بتكلم معاهم تاني إلا رد على قد سؤالهم.

وعلشان كده، ديماً كنت بلجأ إني أنعزل مع الحاجات اللي بحبها. سبستون مثلاً، اللي محفورة في قلبي حفر كده من جوه. وصوت المدبلجين اللي فيها، اللي كبرت عليهم وحاسسهم أهلي أكتر من أهلي نفسهم. كنت بحب انعزل كمان مع الرسم اللي بطلته من زمان وأقعد أشخبط شخابيط وألخبط على الحيط. وأمي تيجي تولع في وفي الحيط عادي وتخليني أمسح الشخابيط دي. فأضايق إني أمسح كل ده، فأروح مشخبطة تاني علشان أنفس عن عصبيتي. فترجع تشوف إني نيلت الدنيا أكتر، فتخليني أمسحهم بقى وكده. ولفي بينا يا دنيا.

المهم ياسيدي، فضلت كده كتير. مجرد إني علاقاتي كلها في حدود تعاملهم معايا أو لو طلبوا مساعدة. أنا كنت بحبهم عادي، بس كنت رامية حبال العشم والصداقة الأبدية وإني أكون شيء مهم في حياة حد. أنا ديما متصالحة مع نفسي في النقطة دي. ويمكن ده اللي بيخليني متأثرش أوي لما حد يخرجني من حياته. لأني مكنتش فيها أصلاً علشان أخرج.

لحد ما قبل خمس سنين قابلتها. كنت في تانية ثانوي وكنت قاعدة في مقعدي كالعادة. يا إما برسم، يا إما سرحانة بخيالي، يا إما بتكلم مع أصحابي الخياليين اللي اخترعتهم من خيالي ورسمتهم في كشكول وكنا كل يوم بنتكلم وكده. المهم فجأة وأنا قاعدة، لقيتها جاية من بعيد وبتسألني على قلم بسرعة. طلعت القلم وفجأة لقيتها بتجري وبتروح على الفصل اللي جنبنا. بصراحة كان عندي فضول أعرف فيه إيه، بس كنت مكسلة أقوم. وبعد ما الفسحة خلصت، جاتلي

وهي بتديني القلم وبتقولي: "شكراً بجد، أصل النهاردة كانت عيد ميلاد صاحبتنا وأصحابي كلهم كتبوا لها في نوتة كده إلا أنا. ومحدش من العرر دول كان معاهم قلم وهي كانت هتدخل الفصل بعد خمس دقايق. بس شكراً لأنك أنقذتيني". ابتسمتلها ومردتش. فكملت كلامها وهي بتقول: "إنتِ اسمك مرسال صح؟ " هزيت راسي وقلت أيوه.

فكملت كلامها: "إحنا مع بعض في نفس الفصل على فكرة، بس إنتِ اللي مش بتختلطي بحد". أنا فعلاً مكنتش أعرفها، بس ابتسمت وبرود سكت. وفجأة لقيتها قامت من مكانها وجابت شنطتها وقالت وهي مبتسمة: "ينفع أقعد جنبك بما إني مخانقة مع سما صاحبتي النهاردة". ابتسمت واتحركت لأخر المقعد علشان تقعد.

بدأت العلاقة تتطور وبدأت بكلام حب كتير. بس فجأة بدأت أحس منها ببرود في المشاعر، وإنها وقت الخناقات وكده كانت بتعاملني كأنها متعرفنيش. مكنتش بتدور على زعلي، كان المهم إنها مش غلطانة. ولما كنت أقولها: "كلامك بيوجعني"، تقولي: "طلعلي غلطة واحدة قلتها في الكلام". أقولها: "إحساسي بكلامك بيوجعني"، تقولي: "أنا مش مسؤولة عن الإحساس اللي بيوصلك، أنا لي دعوة باللي بقوله وبس".

كان قلبي مرهق أوي. كانت طول الوقت تحسسني إني بزعل على حاجات تافهة، بس هي لو كانت حاجات تافهة كانت ممكن توجعني كده؟ توجعني للدرجة إنها بتخليني أعيط في المواصلات والمدرسة والشارع، بدون ما أراعي أنا فين. يمكن تتوقف هنا وتقول إني كائن عيوط، بس أنا عمري ما كنت بعيط وأنا صغيرة. أنا معرفتش معنى العياط الحقيقي إلا لما بدأت أصاحبها.

كنت ديما بتنازل بحجة إن أسبابي تافهة وكده وكنت عايزة الدنيا تمشي. بس كانت كل مرة بتوجعني أكتر. عمرها ما حاولت تصالحني غير مرة، وكنا لسه في بداية صداقتنا. وأنا طول الخمسين مرة اللي عدوا، أنا اللي كنت بتنازل وبصالح. أنا مكنتش طايقة نفسي كده. هو فيه إيه؟ أنا عمري ما كنت ضعيفة كده ولا بعيط كده. يمكن اللي كان بيربطني بيها مكنش حب، كان مجرد تعلق مرضي. إنسان فاقد لحاجة معينة ومصدق يلاقيها، رغم إنها ممكن متبقاش مناسبة.

علاقتي معاها كانت ديما ما بين أنا اللي أبدأ بالاهتمام والسؤال. كنا حبايب طول ما إحنا مش بنتخانق.

للدرجة إنها مرة قالت لي: "مهو إنتِ متكونيش مضايقة منهم في البيت وتيجي تطلعيهم علي". الجملة دي كسرتني أوي، كسرتني بغباء. أنا عمري ما فكرت حتى ألمح لها بحاجة زي كده. أنا طول الوقت كنت معاها ولما بتبقى مكتئبة وزعلانة، كنت بفضل جنبها علشان أفرفشها. كنت بحاول بكل الطرق، للدرجة إني كنت بغنيلها علشان تضحك، لأن صوتي وحش وكده. كنت مكرسة لها مصروفي علشان أجيب لها الهدايا اللي عايزها. على الرغم إن عمري في حياتي محد احتفل بعيد ميلادي أصلاً، وهي بدأت تهاديني لما بدأت أنا.

كنت مبسوطة بده لمجرد إنها فكرت في. كان بالنسبة لي مجرد جواب بسيط منها بيسعدني. كانت ديما مصدر إحباطي، ومعاها بتحسسني إني ولا حاجة وديماً قليلة أو نكرة بمعنى أصح. وحتى رسوماتي كنت ديماً بشوفها وحشة، حتى لو قالت لي حلوة، يعني أديها بترضيني بكلمتين والسلام. ويا ريتهم والسلام، لأنها ديما كانت بتمن علي وتقول لي: "عمرك شوفتي حد بيدعمك كدا وبيشجعك كدا زيي؟

كنت ديما ببقى عايزة أقولها إنك أنتِ اللي بتحبطيني مش بتشجعيني. ولما كنت بعمل لها أي حاجة عشانها، كانت ديما بتجيب الفضل لها وإن هي اللي عملت الحاجة عشاني مش أنا اللي عملت كده عشانها. كانت قاتلاني أوي يا حد، كنت كل يوم بموت من جوه. كنت بعدي كتير وبتنازل، بس المشكلة مكنتش هنا. المشكلة كانت في إنها عمرها ما شافت التنازلات دي. تعبت أوي فترة، أصل مكنتش عايز أكتر من مجرد حب مقابل كل ده. أنا مكنتش بطلب كتير. أنا طول الوقت كنت بدي من غير ما آخد، ويا ريته كان عاجب. كانت هي اللي بتمن علي في نهاية المطاف.

أنت عارف، من ضمن المواقف اللي فاكراها، إن لما كان حد يمدح في، كانت بتكسر من مقدايفي قدامه. طبعاً أنا مش عارفة يعني إيه مقدايفي، بس اشطا يعني أكيد فاهمني اللي أقصدُه. إنها طول كانت بتحرجني قدامهم وتقول كلام يقلل مني. ورغم كل اللي عملته، كنت بعدي وبسامح. لحد ما جه يوم، هو يبان إنه يوم مشؤم ممزوج بصدمات كتير وعياط بالهبل، بس هو في الحقيقة كان يوم الخلاص. يوم حصلت فيه مشكلة كنت بدافع فيها عنها،

بس هي بدل ما تشكرني قالت: "مطلبتش حد يدافع عني". واتدخل طرف تالت في الموضوع وكان "هو". مش مهم هو مين "هو" ولا إيه وظيفته في الحكاية، بس هو كان السبب في حاجات كتير. كان نفسي إنه حتى لو كان مقدر للعلاقة دي تخلص، فتخلص باحترام. بس هو لما اتدخل، قلبها خراب.

العلاقة انتهت بأقذر شيء ممكن تتخيله. إهانة وشتيمة وتجريح، وأنا ساكتة مش عارفة أرد من الصدمة ولا من وجع الكلام. أذتني جداً أوي في اليوم ده. عدت الموضوع، وبيني وبين نفسي إنه خلاص كل حاجة انتهت. وحتى لو هي ما أنهتش علاقتنا باحترام، فأنا هفضل فاكرة الأيام الكويسة اللي ما بينا. أصلي متعودتش أهين حد، رغم إني أنا اللي طلعت الشريرة في قصتها وأنا اللي أنهيت علاقتي معاها بعدم احترام.

كلامها كان بيوجعني وجسمي ديماً كان بيرتعش لما بلاقها بتلقح علي بالكلام. وكان بعد كل ده كانت شايفة إني أنا اللي بستعطف الناس علشان يجوا معايا. كلامها كان مؤذي أوي يا حد، وخذلانها كان مفجع أوي. حاولت بعدها أتخطى أمرها، بس كنت ديماً بسأل نفسي: ليه؟ ليه حصل كل ده؟ ليه مخرجناش من حياة بعض باحترام؟ ليه "هو" سبب لي كل الأذى ده؟ استفاد إيه؟ طلع بطل من نظرها يعني؟

بس أوقات تانية كنت بستجمع قوتي وكان حقيقي ولا بيهمني. فضلت سنة بتعافى من ألمها، ما بين إني أقع مرة وأستقوي مرة. مكنتش بقع علشان كنت بتمنى إنها ترجع، أبداً. كنت بقع لأن خروجها من حياتي بالطريقة دي كان مؤذي، مؤذي أوي وكنت محتاجة وقت أتعالج منه. لحد ما اتعالجت منها ورجعت لحياتي زي ما كنت من جديد. مجرد عابر سبيل في حياة الكل. أكون مجرد حاجة لطيفة في يومهم، بدون نكد أو عتاب أو خصام. ومشاكلي وزعلي حاجة تخصني أنا. حتى ولو

كان الزعل منهم، فأنا جردت نفسي من حق معاتبهم. أصل خلاص بدأت أتصالح مع نفسي إني مش مهمة في حياة حد. أنت عارف يا حد، أنا مش بس مش مهمة، أنا مش بتشاف أصلاً. أوقات كتير ببقى واقفة معاهم بس محدش بيلاحظ وجودي، فكنت بمشي من سكات. وحتى لما كنت بمشي مكنوش بيلاحظوا أصلاً.

الموضوع مضحك أوي وبيوجع ساعات، بس عادي. قلتلك قبل كده اتصالححت مع نفسي إني لا شيء وقطعت كل حبال العشم. هو الموضوع بيوجع أوقات، بس أحسن بكتير من اللي كنت فيه. شيء جميل إنك تكون متحرر من كل العلاقات في حياتك. يمكن أه متحررة من كل علاقاتي، بس مقيدة بالألم والإنعزال والوحدة. بس عارف، أرحم بكتير بصراحة.

أنا عارفة إني رغيت كتير، بس فجأة لما شوفتها النهاردة وهي قاعدة على سلم العمارة بتعيط، افتكرت كل حاجة حصلت من خمس سنين. لما شوفتها بتعيط، كنت عايزة وقتها أقولها: "متعيطيش"، بس كرامتي كانت مانعاني. بس عارف إيه اللي مستغربة؟ إن ده نفس السلم اللي كنت بعيط عليه كل أما كانت بتوجعني ومش ببقى قادرة أقولها إنك وجعتني، لأني قولتها 500 مرة وكان ردها دايماً بارد. أنا مش شماتانة فيها خالص، بالعكس،

كنت بتمنى أقولها: "متزعليش ومفيش حاجة تستاهل الزعل". كل اللي عملته إني سبتلها شوكولاتة جنبها وطلعت على شقتي. نسيت أقولك حاجة في النص، مالهوش لازمة. هي كانت عايشة معانا في العمارة دي من زمان، وقبل أربع سنين أهلها نقلوا لمحافظة تانية. وأديهم هما رجعوا من شهر. وما شفتهاش غير النهاردة. ومعرفتش إلا من هند. هي قالت لي إنهم جم هنا من شهر، بس هي خافت تقولي أزعل. مش فاهمة، كنت هزعل من إيه يعني؟

أنا عمري ما شفتها وحشة. يعني مش معنى إن علاقتي معاها كانت مرهقة بالشكل ده وإنها خرجت من حياتي بطريقة مؤذية، فده معناه إنها وحشة. هي مش وحشة، هي جميلة وكويسة، بس إحنا بس مكنش مناسبين لبعض.

يعني عندك السكر والمية. السكر بيدوب دوب في قلب الماية وبيخلي طعمها مسكر وحلو. فسكوزي. وعندك الرمل والمية. لو فضلت تقلب من هنا لمية سنة قدام، مستحيل يتجانسوا مع بعض. ولو فكرت تشرب منها، ممكن تتقيء. كذلك علاقتنا بالناس. إحنا الماية وهم. يا إما سكر بيتجانس معاهم وبيحلينا. يا إما رمل مستحيل يتوافق معانا وبيخلي حياتنا طعمها وحش. بس ده مش معناه إن الرملة وحشة والسكر حلو. هو بس مفيش توافق.

علشان كده، عمري ما كرهتها. بس كنت بكره "هو". علمني إزاي أكره بغباء. للدرجة إني لما بشوف اسمه بتعصب، ولما بشوف أصحابي بيكلموه بتنرفز وبتوجع منهم. بس مش بعاتب حد فيهم. أصل هم أحرار، لهم الحق فيكلموا أي حد عايزينه. وديماً بضرب نفسي وأقولها: "يا غبية بتزعلي ليه؟ أنتِ مالك أصلاً؟

سيبي كل واحد على راحته". بس حتى بعد ما بهزق نفسي، مش ببقى قادرة. غصب عني، بعيط وبتوجع جداً. هم عارفين كويس قد إيه آذاني وقد إيه خليني أعيط. للدرجة إني كنت محرجة أدخل المدرسة تاني. بس من كرم ربنا إن الثانوية العامة محدش بيروح لها مدارس، فمكنتش بشوفه.

بس للأسف، هو من نفس بلدنا وفي العمارة اللي قصدنا. فلم كنت بشوفه صدفة، يومي كان بيتقفل. متتصوريش خلاني أكرهه إزاي بطريقة متتصوريش إني ممكن أكره بها حد. أوقات كتير ببقى عايزة أزعق فيه وأصرخ في وشه. ليه؟ أنت ليه كنت حيوان بالشكل ده؟ أنت مؤذي ليه؟ وأفضل أصرخ فيه بعلو صوتي: "بكرهك، بكرهك، بكرهك". أووف. نفس عميق، نفس عميق. هو أنا ليه حسيت إني قلبتها دراما كده؟

أربع صفحات برغي فيهم في صعوبات. بس هفككك آخر الرسالة وأقولك نكتة علشان تفرفش. بيقولك مرة حبة قهوة بتعيط. صاحبتها قالت لها: "Coffee عن البكاء". ههههوهو. إيه؟ وحشة؟ متكلميش تاني؟ بس بجد ضحكتني جداً لما شوفتها على الفيس. صحيح، نسيت أسألك، أنت عندك صفحة؟ لا عادي، مكنتش هبعت لك أدد ولا حاجة، كنت بس هدخل أدور فيها من باب الفضول. ما هي منشورات المثقفين؟

وطبعاً مرضتيش أقولك بوستس علشان تعرفي إن هيما صاحبتك عارفة كل حاجات المثقفين. أنا هموت. مش قادرة. النكتة مضحكة بغباء. Coffee عن البكاء. لا حلوة، حلوة. طيب سلام أنا دلوقتي لأحسن حاسك اتعصبت وأول ما هتشوفني هترمي المرسال في وشي. نكتة أخيرة. بيقولك مرة واحدة اسمها مرسال قابلت واحد اسمه حد. بقت تبعتله مرسال كل حد. هخهخو. طب بالسلامة أنا بقى يا حد يا خوي علشان أتجنب الإصابات." من مرسال إلى حد غريب…

بمجرد ما خلص قراءة المرسال التاني، ضحك وهو بيميل راسه على الترابيزة. "دي مش طبيعية فعلاً وهتشلني يوماً ما." تنهد وكمل تمتمة. "بس ليه بتخطفني كدا أكتر من المرة اللي قبلها." وفجأة قاطعه كلامه مع نفسه الجرسون وهو بيحط القهوة. ابتسم وهو بيقول بصوت واطي وهادي: "Coffee عن البكاء." الجرسون استغرب وقاله: "بتقول حاجة حضرتك؟ حد بص له وابتسم، وبعدين فجأة بدأت ابتسامته تتدرج للضحك المتواصل ودخل في هستيرية ضحك تاني.

عدى الوقت وجه موعد رجوعها من الجامعة، بس المرة دي كان حد اتأخر عليها. وبعد نص ساعة من الانتظار، وصل أخيراً. سألته مستغربة: "إنت آخرت كدا ليه؟ "معلش، كان عندي حاجة بعملها." ابتسمت وقالت: "مفيش مشكلة، بس فضلت واقفة ومركبتيش." سألها: "إنتِ مستنية حد؟ "آه." "مين؟ "إنت.. مش إنت حد بردو؟ "مانا قدامك أهو." كشرت ومتكلمتش، بس كانت باصة على باب التاكسي اللي ورا. بص على مرمى بصرها فلاحظ الباب. ضحك وخرج من التاكسي

علشان يفتح لها الباب وقال: "يا خبر، نسيت خالص." بصت له بتذمر: "على فكرة، الاهتمام مبيطلبش." ابتسم وهو بيقول: "آه، مانا عرفت." وبعدين انحنى انحناءة بسيطة وهو ماسك الباب اللي ورا بيقول: "هل تسمح لي سمو جلالتك بإذن شرف الدخول؟ مرسال ابتسمت وهي بتركب: "خلاص، عفونا عنكم." حد ابتسم وركب ومشي بالتاكسي لحد ما وقف قدام البيت.

مرسال خرجت وطلعت على شقتها، بس حد كان لسه واقف تحت. وبمجرد ما مرسال دخلت البيت، قابلت محمود في وشها نازل بسرعة من غير حتى ما يسلم عليها. استغربت شوية، بس دخلت أوضتها تنام بعد يوم طويل مرهق في الجامعة. ولما صحت على الساعة 2 بليل، سمعت صوت دوشة وعكربة تحت في الدور الأرضي. أصلهم كانوا ساكنين في الدور الثاني. فضولها أخدها تقوم تشوف فيه إيه، بس كسلت ونامت تاني.

ولما صحت الصبح علشان تروح الجامعة، حسّت بحركة غريبة في الأوضة اللي في الطابق الأول. كأن فيه صوت حاجة وقعت. راحت علشان تطلع السلسلة اللي فيها المفتاح وتشوف فيه إيه. لقيت حد بينادي لها: "يلا يا مرسال هنتأخر على الجامعة." نسيت أمر الأوضة وركبت معاه. وكالعادة، لقيت الرومي والسموزي على الكرسي اللي بتقعد عليه. ابتسمت وفتحت العلبة. بس المرة دي كان فيها كذا نوع مختلف، حوالي خمس أنواع مختلفة. مرسال

بصت له باستغراب وسألته: "مظنش إن ده رومي بس، صح؟ "آه.. جربيهم كدا وقولي رأيك.. أصل حسيت إن نفس النوع كل يوم حاجة مملة، فقولت نجرب حاجة جديدة بجانب الرومي." ابتسمت مرسال وقالت: "يبدو إنه مش بس الجبنة اللي جديدة، كمان السموزي نكهته مختلفة." "أصل بحب التغيير." ابتسمت مرسال وقدمت له العلبة

بعد ما أخدت واحد وقالت: "وأنا كمان بحب التغيير ومش بحب آكل لوحدي على طول. أوقات بغير وبأكل مع حد. قصدي يعني شخص مش حد الي هو حد، أنت اللي هو…" "خلاص يا مرسال، مش محتاجة توضحي. أنتِ بتزوديها أكتر. مش معقولة كل مرة تنمر أكتر من اللي قبله." مرسال ضحكت وحطت العلبة جنبه على الكرسي وقالت وهي بتأكل وبتضحك في نفس الوقت: "طب كُل بقى يا حدودّي." ابتسم ابتسامة واسعة مصحوبة بضحكة خفيفة بيقول من غير وعي: "يا قلب حدودّي."

مرسال شرقت وهي بتأكل وفضلت تكح لحد ما عينها دمعت. ناولها الماية بسرعة: "إنتِ كويسة؟! بصت له وعينيها مدمعة من الشرقة بتقوله في استغراب: "هو أنت قلت حاجة يا حد؟ اتلخبط في الكلام وقال: "آاااه.. بصي، هو آه قلت، بس متسألينيش قلت إيه؟ "ليه؟ "ينفع أحتفظ بحق الإجابة؟ "ليه؟ "أسباب شخصية؟ "ليه؟ ناولها السموزي وقالها: "جربي كدا النكهة دي، هتعجبك أوي." أخدت السموزي وبصت له بكل جدية: "متوهيش الموضوع، أنت بتزيد فضولي أكتر."

وقف حد بالتاكسي وقال: "إيه ده يا سبحان الله، وصلنا الجامعة بسرعة. يلا يا مرسال يا أختي، بالسلامة أنتِ بقى." مرسال كشرت ونزلت من التاكسي مضايقة. مشيت خطوتين وقفها بينادي عليها: "مرسال! استدارت ناحيته. خرج من التاكسي واتقدم ناحيتها وهو بيديها العلبة بيقول: "نسيت فطورك." أخدت العلبة منه بوجه متذمر على مضض. ابتسم لها وقال: "طبعاً مش محتاج أقولك إن البنويات الشطورات هم اللي بيخلصوا أكلهم كله."

"= على فكرة ياسطا، أنا مش بنت أختك، أنا شابة عندي 21 سنة." حد ضحك بيقول: "ياسطا وشابة؟! لا أنا كدا اطمنت عليك.. سلامو." ويدوب بيلف وشه، وقفته بتقول: "حد؟! لف نفسه تاني: "نعم؟ "نعم الله عليك ياخوي." "= أنا ماشي سلام." "= استني بس، أصل فيه حاجة كنت عايزة أقولهالك من زمان." "حاجة إيه؟ "= أنت تعرف أنا عايز اسم محور الكون بتاعي يكون إيه؟ "محور الكون؟ "= آه، جوزي وقرة عيني المستقبلي."

"آه فهمت، بس إيه اللي فتح الموضوع يعني؟ "= لا، أنت متسألنيش عن ربط المواضيع ببعضها. أنا ممكن أبقى قاعدة في الامتحان عادي وببقى عايزة أسأل ريم صاحبتي على وصفة البشاميل.. هو في الواقع مرة عملتها ورميت عليها ورقة بسألها فيها في قلب اللجنة. المراقبة شافتني وفكرتني بغش وأخدتني للعميد. بيفتح الورقة وبص لي باستغراب وقالي: 'مكرونة بالبشاميل يا مرسال؟ حبكت يعني تبقي ست بيت شاطرة في قلب اللجنة؟

سألته بدون وعي: 'طب هو حضرتك تعرف الوصفة؟ أصلي بحبها أوي..'. طبعاً طردني من المكتب وقالي مشوفش وشك تاني. مش فاهمة يعني إيه المشكلة." حد ضحك وكان كل ما بيضحك غمازته بتوضح أكتر. بصت له وهي بتقول بمنتهى البراءة: "هو أنت بتحافظ على غمازتك كدا إزاي؟ بتحط قلم يعني في خدودك؟ أصلي مرة شفت فيديو على اليوتيوب بيعملوا الغمازات بقلم. دي طبيعي ولا صناعي؟!

"أنا حاسس إني مش قادر أكمل النقاش الغريب ده." قال كلماته الأخيرة بيبتسم بتتدرج ابتسامته للضحك. حاول يبطل ضحك، بس بمجرد ما بص لها وشاف ملامح استغرابها الممزوج بالغباء منقطع النظير، ضحك أكتر. بصت له بكل جدية وقالت: "هو أنت مش هتسألني بقى عايزة اسم زوجي المستقبلي إيه؟ بصلها وهو بيحاول يوقف ضحك: "عايزة يكون إيه؟ كملت: "عمرو." وقف ضحك وسألها باستغراب: "ليه؟

"= علشان لما نجيب ولد نسميه أحمد، وكل ما الهرمونات تزيد عندي وأبقى عايزة أخانق فيه بدون سبب، أقوله: 'أحمد يا عمررر! ' فأول ما ألاقيه متعصب ومتنرفز، أغير نبرة صوتي بسرعة وأقوله: 'أحمد يا عمر، معمليش الهومورك، يرضيك كدا؟ يرضيك؟ سألها باستياء في نبرة هزار: "ميميش معاكي حد؟ "= لو حلو زيك كدا.. أشطا جداً، أنا موافقة." سألها بدهشة بيبتسم: "بجد؟

حاولت تتوه الكلام وقالت: "جرس المدرسة.. الكلية ضرب، لازم ألحق الطابور. سلام…" قالت جملتها الأخيرة ومشيت. تعقبها بعينه لحد ما دخلت الجامعة واختفت عن عينه تماماً، وبعدين بص لنفسه وسأل باستغراب: "هي الجامعة فيها طابور؟!! " ضحك. وشيء ما كان بيشده أنه يستناها لحد ما تخرج، بس كان مضطر يمشي. عدى الوقت وجه علشان تروح، وبردو ملقتهوش قدام الجامعة زي العادة. قالت بينها وبين نفسها: "مش مشكلة، أكيد مشغول." وهي واقفة مستنية حد،

سمعت صوت بينادي عليها: "مرسال؟ بصت لقيته زميلها في الجامعة، خارج منها وبيتقدم ناحيتها لحد ما وقف قدامها. ابتسم وقال: "إزيك؟ "= الحمد لله." "مشوفتكيش من مدة. ليه أنتِ مش بتجي الجامعة ولا إيه؟ "= لا، أنا باجي الجامعة بس أنت اللي مبتحضرش من سنة أولى أصلاً غير زون في السنة مرة." ضحك وقال: "دنتي متابعاني بقا." بصت له بقرف وهي بتقول: "لا، وأنت الصادق؟ الكلوبابات عندنا في الجامعة مش ماسكين غير سيرتك." "الكلوبابات؟

ردت بنبرة سخرية: "بتوع بابي ومامي و و oh myyyyyy god والجاكت نازل من على الكتف ويا حرام ومحاميحو وبتاع. أوه يا منيرة، أنتي عارفة محاميحو بيقولي إيه؟ ده بيحبني أوي، بيقولي يا ست البنات. وصاحبتها الكلوبابة ترد: 'أوه ست البنات، قد إيه هو رومانصي.' وبعدين اعتدلت في نبرتها وقالت بعصبية: 'ياكش داهية تاخد محاميحو بست زفت على دماغها.'" ضحك وهو بيقولها: "عسل يا مرسال، بس واضح إنك لا طايقاني ولا طايقة الكلوباباتي بتاعتي."

"= وأنا أعرفك علشان أكرهك؟ وبلاش عسل دي علشان لسانك موحشكش ياسطا." ابتسم وقال: "طب خدي الكشكول ده يا ست البنات واديه لعزة صاحبتك." بصت له بنرفزة: "متـقوليش يا سي زفت دي تاني، وبعدين هو أنت اتشلت؟ ما تديه أنت." "أنا آسف لو ضايقتك، أنا بس مش بيجي الجامعة كتير وعزة مجتش النهاردة، فقولت أديك الكشكول تديه له." افتكرت مرسال إن عزة فعلاً مجتش. ملامح وشها سكنت وأخدت الكشكول منه وهي بتقوله: "خلاص تمام، مش مشكلة."

في اللحظة دي كان حد وصل وشافها واقفة معاه. ظهرت عليه ملامح الغضب. خرج من التاكسي واتقدم ناحيتها، بس كان ساعتها زميلها مشي. سألها بنبرة حادة: "هو كان مين الأستاذ؟ ردت مرسال بكل عفوية: "ده عمورة." بصلها باستغراب: "أفندم؟!!!! "= قصدي عمر زميلي في الدفعة." بذهول تام سألها حد: "نعم حضرتك؟ ردت مرسال في نبرة سريعة: "لا لا، مش اللي في بالك خالص.. ده عمورة، كل البنات إخواته." بنرفزة: "يعني إيه عمورة كل البنات إخواته؟

ثم هو أنتِ أي حد تدلعيه كدا؟ أنا مش فاهمك بصراحة." "= بص، أصل هقولك، عمورة ده.." بصلها بنرفزة، تراجعت عن كلمتها وقالت: "قصدي عمر. عمر ده لا يُحسب على قائمة الرجال، بس مش راجل علشان هو مش راجل، لا هو بص راجل ولد عادي مؤدب وكويس. مش بيعتب الجامعة ودي أكتر حاجة مؤدبة بيعملها، يعني. بس هو مش راجل كراجل للحب والجواز والكلام الفارغ ده." "لا، مش فاهم." "= قصدي يعني تحسه إنه أختنا." "نعم؟!

"= بص، يعني لما بيجي الجامعة بتلاقي نص بنات الجامعة اتلمت حواليه، وكل بيسألوه في كل حاجة. كل حاجة ممكن تتخيليها، حتى مشاكلهم العاطفية ومشاكل الميكاب والكلام الفارغ بتاع البنات ده. يعني تقريباً هو بيجي الجامعة كل سنة مرة علشان يحل لهم مشاكلهم، وبعدين يرجع يحل باقي مشاكل العالم الخارجي." سألها باستغراب: "الميكاب؟! "= يعني هو ده كل اللي لقطته من الكلام؟ سبت مشاكلهم العاطفية ومشاكل العالم الخارجية؟

"لا، أنا بستفسر بس، أصلي مش فاهم إيه علاقته بالميكاب؟ "= أنت بتقول إيه علاقته؟ إيه علاقته؟

حد ده فاهم في حاجات البنات أكتر مني ومن كلوبابات الجامعة. يا حد، ده صاحبتي في مرة راحت سألته علشان تختار لون مانكير إيه على فستان الخطوبة. قالها على يجي 20 درجة من لون واحد، وأنا معرفش غير ألوان الطيف السبع اللي ماشية فرحانة بيهم وبعمل رغوي صابون علشان أشوفهم في الشمس. أنا كنت واقفة وهو بيقولها كدا على أسماء الدرجات زي الحمارة بالظبط، وكل شوية أردد بيني وبين نفسي: 'قد إيه العلام حلو يا ولاد.'"

حد كان مضايق وهي بتتكلم، وعلي غير عادته قالها: "طيب، ينفع بعد إذن حضرتك يعني لا تتكلمي معه ولا تقفي معه تاني؟ "= ليه؟ بنرفزة رد: "هو إيه اللي ليه؟ إيه اللي ليه؟ أنا المرة الجاية لو شفتك معاه، هرقدهولك في العناية المركزة. أنتِ فاهمة ولا لأ؟ عينيها رغرغت بالدموع: "أنت بتزعقلي كدا ليه؟ ملامحه اتغيرت من العصبية، وبنبرة هادية رد: "طب خلاص، خلاص، متعطيش." "= أنا مش فاهمة، يعني أنا قلت إيه غلط؟

ده عمورة أختنا، يعني مش حد غريب." رد بنرفزة وعصبية أكتر: "عمورة تاني؟ تاني؟ أنتِ مصرة تعصبيني؟ عيطت جامد وخبت وشها. حاول يهدئها: "طب خلاص، أنا آسف.. آسف بجد، مش هزعق تاني، بس علشان خاطري متعطيش." "= لا يا عم، أنت وحش وبقيت تزعق لي. أنا مش هروح معاك." "مش هزعق خلاص، آخر مرة، بس طول ما أنتِ مبتجيبيش سيرة اللي اسمه عمورة ده." وقفت عياط وقالت: "أنا أصلاً مش بقبله، بس كنت بقولك بس إنه زي اختنا سوسن مش أكتر." مد يده لها

بمنديل وابتسم لها بيقول: "طب خلاص، متعيطيش، أنا آسف." تنهدت واخدت منه المنديل وهي بتقول: "ماشي، عفونا عنكم." ابتسم وقال: "طب فلتبقى سمو جلالتكم هنا بقى عقبال ما أروح أجيب لك التاكسي هنا." هزت راسها بالموافقة، واتقدم بالتاكسي عندها وخرج فتح لها الباب اللي ورا، وبعدين ركب التاكسي وهو بياخد كتب من جنبه وبيديها لمرسال بيقول: "اتفضلي." أخدت مرسال منه الكتب وسألته: "إيه دول؟

"دي الروايات اللي عليك السنة دي. الكتب اللي لون ورقها قديم شوية، نسخ أصلية. وفيه منهم نسخ بترجع طبيعتها لأكتر من قرن ونص وأكتر كمان من كدا. أما اللي ورقها أبيض، دي فدي نفسها هي هي الروايات بس بلغة حديثة علشان عارف إن اللغة القديمة أكيد صعبة عليك." سألته وهي بتقلب في النسخ القديمة: "هي الكتب القديمة دي من مكتبة جدك؟

"آه.. جدي كان دايماً بيهتم إنه يشتري النسخ اللي اتطبعت في زمن الكاتب، ودي كانت حاجة بتنعشه بالمتعة لأنه كان بيحب يجمع الكتب القديمة جداً." بصت له مرسال باستغراب: "هو أنت مدرك اللي بتعمله؟ أنت بتديني ثروة من ثروة عائلتكم. أنا هكتفي بالكتب الجديدة اللي اشتريتهالي بس." "على فكرة، جدي اتبسط جداً لما استأذنه في الكتب دي ليكي. ثم آه، زي ما قولتي، هي ثروة من ثروات عائلتنا اللي أنتِ منها." بصت له باستغراب: "نعم؟

"جدي.. جدي بيشوفك زي حفيدته ومعتبرك من العيلة، علشان كده اتبسط إن الكتب ليكي." ابتسمت مرسال وهي بتقول: "وأنا كمان حقيقي بعتبره زي جدي. جدك حلو أوي وتحسه كدا زي الجدود اللي بشوفهم على سبستون." حد ضحك وقال: "سبستون؟ أنتِ إيه حكايتك مع القناة دي؟ أنا قربت أحس إنك بتحبها أكتر من أهلك."

"= مش عارفة، يمكن.. أصلها كانت بتمثل جزء كبير أوي من طفولتي. كانت صديقي الوحيد، ومقضية معي أغلب وقتي. يمكن علشان كده كنت مرتبطة بيها نفسياً أكتر من إنها مجرد قناة للأطفال." ابتسم لها حد، وفجأة بيبص حواليه لقي إنه وصل بيته. مش عارف إزاي الوقت بيعدي معاها كدا في لمح البصر. وقف التاكسي وهو من جوه مضايق، كان بيتمنى إن الطريق ميكونش له نهاية. فاق من شروده على صوتها وهي بتخرج من التاكسي وبتقوله

وهي ضامة الكتب وبابتسامة: "شكراً جداً بجد، وقول لجده هادي إن مرسال هتحفظ الكتب دي في قلبها مش في مكتبتها." ابتسم لها وهز رأسه بالموافقة. ابتسمت وطلعت بسرعة على شقتها. بس الغريب إنها لتاني مرة بتصادف إنها يدوب بتدخل من الباب ومحمود بينزل بسرعة. استغربت بس كسلت تسأل بصراحة ودخلت تنام. ولما صحت مرسال الساعة 2، سمعت بردو نفس الصوت اللي سمعته امبارح. حاولت تصحي هند علشان تقوم معاها تشوف فيه إيه تحت، بس فجأة هند اتنفضت

من مكانها وفي توتر ردت: "لا لا، مفيش حاجة، دي تلاقيها تهيؤات ولا حاجة، نامي دلوقتي نامي." مرسال بصت لها باستغراب وقالت لها: "يعني أنتِ مش سامعة اللي أنا سامعاه دلوقتي؟ "= ها؟ لا مش سامعة حاجة." قامت مرسال من مكانها وقالت: "طيب براحتك، بس أنا هنزل أشوف فيه إيه؟ وقفتها هند وهي

ماسكها من دراعها بتقول: "بصي يا مرسال، أنا مكنتش عايزة أقولك علشان متخافيش، بس أنا كمان بسمع الأصوات دي من زمن بعيد بعيد جداً. وبردو الفضول أخدني لحد ما اتجرأت ونزلت بليل، وياريتني ما كنت نزلت." "ليه؟ ردت هند وهي بتجيب كشاف الموبايل تجاه وشها

بشكل مرعب ونبرة مرعبة: "أصل شقة ستي، اللهم احفظنا، ساكنها جن. ومن كرم ربنا إني مدخلتيش الأوضة لأن المفاتيح كانت معاكي، بس سمعت أصوات غريبة تخوف. ولما بصيت من تحت الباب لقيت فيه حاجات بتتحرك لوحدها." مرسال صرخت من الخوف: "يا ماماااااااا! " وخبت وشها بسرعة تحت المخدة. غطتها هند باللحاف وهي كاتمة الضحك وحاولت تتكلم بنبرة جادة وقالت: "اتغطي يا حبيبتي كويس، لاحسن يطلع لك العفريت من فتحات اللحاف. هوووو وعاااااااااااام."

مرسال كانت بترتجف من الخوف ولفت نفسها باللحاف كويس وهند كانت جنبها كاتمة الضحك بالعافية. فضل الحال كتير لمدة شهر نفس الأصوات والحركة الغريبة اللي بتحس بها تحت في الأوضة بتاع ستي، بس كان من المستحيل تنزل بسبب خوفها من الجن. بس في يوم لما صحيت من النوم، لقيت أختها هند بتتسلل بره الأوضة علشان ترد على التليفون. اتسللت مرسال وراها واتفاجأت وهي بتتكلم

في الفون وبتقول بصوت واطي: "ثانية واحدة وهنزلك يا حد.." قالت جملتها الأخيرة ونزلت فوراً من باب الشقة. مرسال أصابها الشك والخوف: "ليه هند ممكن تقابل حد في الوقت ده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...