تسللت مرسال خلف هند ونزلت وراها. فجأة، الباب فتح، وهند دخلت وقفلته على طول. مرسال اتصدمت وجريت قدام الباب وخبطت براحة بصوت واطي عشان محدش من الجيران يسمعها. "هند افتحي الباب، أنا شوفتك وسمعتك كمان في الفون. افتحي بسرعة قبل ما حد من الجيران يطلع. افتحي وأنا مش هقول لبابا بس ارجوك افتحي."
قالت جملتها الأخيرة وهي بتعيط، بتحاول تمسك أعصابها عشان متلفتش انتباه حد. فجأة الباب اتفتح، بس الأوضة كانت ضلمة ومفيش حد فيها. استغربت مرسال اللي حصل. دخلت خطوتين جوه الأوضة، مفيش صوت خالص والدنيا ضلمة جداً. مرسال بدأت تخاف، هند فين؟
فجأة حسّت بخيال عدى من ورا ضهرها. لفت بسرعة بخوف ملقتيش حد. حاولت تدور على مفاتيح النور بدل الضلمة دي، بس من كتر الخوف والضلمة مكنتش شايفة حاجة. وفجأة وهي بتدور على مفتاح النور سمعت صوت جمب ودنها بنبرة ست عجوزة مخيفة: "مرسااااااااال" الصوت مفزع مرسال. حاولت تجري بس فجأة باب الأوضة اتقفل. اترعبت أكتر وصرخت. ومع صرختها، صوت النور اشتغل وفي صوت واحد: "SURPRISE!
وقعت مرسال على الأرض من الخضة وهي بتصرخ لحد ما فجأة أغمي عليها. بمجرد ما فتحت عينيها، لقيت أبوها وهند ومحمود وحد حواليها. سألت وهي بتفتح عينيها: "أنا فين؟ رد محمود: "إيه جو الأبيض والأسود ده؟ أكيد في أوضة ستي مكان ما فقدت الوعي. أصل يعني مفيش حد عاقل هيشيل الجثة دي كلها لحد فوق." هند ضحكت، بس مرسال ومحمد بصّوله باستياء، فتراجع عن كلامه بملامح وشه وسكت. هند بصتلها وقالت: "مكنتش أعرف إنك فرفورة كده." ردت مرسال على مضض:
"ماهو مفيش حد يخض حد كده يا ست هند." قاطعها محمود بيقول: "يبدو إن العاقل الوحيد اللي كان فينا هو حد. أصله قالنا، فكرة إننا نفاجئك بالشكل ده مش صح، وخصوصاً إن هند كانت مسببة لك خوف من شهر بسبب موضوع الجن اللي كان ساكن تحت. بس أنا وهند طنشنا بصراحة وكنا حابين نعمل مقلب فيك أكتر ما نفاجئك. وبابا المسكين كان مفكر إننا هنفرحك وكده مش هيغمي عليك. وحتى كلنا قلنا surprise ما عدا حد بصراحة يعني... بصتله مرسال باستياء:
"وأنت مقولتش معاهم surprise ليه؟ مكنتش عايز تفاجئني معاهم ولا إيه؟ ابتسم حد وقال: "ماهانيش علي أخضك." محمد ومحمود بصّوله بجدية ونظرة استغراب. وفي صوت واحد: "أفندم حضرتك؟ حد حس إنه اتزنق في الكلام وبنظرات ونبرة مترددة قال: "قصدي يعني إنه مبهونيش على أخض أي حد لأنه ممكن يكون قلبه ضعيف وكده. هههه فاهميني صح؟ مرسال كانت بتبصله وبتتبسم. طبطبت هند على ضهر أختها وبعدين بصتله وفي نبرة سخرية قالت: "ميهونيش عليك غالي يا خويا."
مرسال حسّت بتلميح وسخرية أختها فسألت بتغيير الموضوع: "هو إيه ال surprise بقى اللي جبته بيها أجلي الأرض عشانها؟
كانت مرسال ساعتها قاعدة في نص الأوضة وكل كان حواليها، فمكنتش مركزة أو شايفة حاجة. فسحوا من قدامها وبصت حواليها. اتفاجئت باللي شافته. كانت الأوضة متشطبة ومعمولة كأنها معرض. حتى اللوحات كانت محطوطة على الحيط بس مكنتش بشكل مستوي. قامت مرسال من مكانها. وكان في الحيطة اللي في النص معروضة الخمس لوحات اللي رسمتها لستها، وهي وباقي المساحة على الجدران التانية كانت لوحاتها اللي مكملتهاش مرصوصة، بس مش جنب بعض. لأ، دي مرصوصة بشكل متعرج يديك إحساس إن اللوح كامل.
بصت مرسال للكل باستغراب: "هو مين اللي عمل كده؟ ردت هند: "بصراحة الفكرة كانت لـ 'حد'، ولما عرض علينا الفكرة كلنا وافقنا من غير تردد وبالأخص بابا. كان فرحان جداً إنه هيسعدك وإنك هترجعي للرسم تاني، وعشان كده بصراحة كان هو وحد أكتر ناس بيشتغل فينا. بس كان عندنا اعتراض على اللوحات يعني، هنعرض إيه؟
أنتِ اه راسمِة فوق العشرين لوحة بس كلهم ناقصين، مكنتش مكملة حاجة للأخر. بس حد قالنا إنه اللي هيتولى مسؤولية اللوحات. قعد عشر ساعات بيحط ويركب وينزل عشان يعمل توافق بين اللوح بتاعتك لحد ما رصها بشكل يديك إحساس إن كل رسمة بتسلم للي بعدها وكأنها بتكمل بعض. عرف يخلق من لوحاتك الناقصة، لوح كاملة... بصتله مرسال وهي في منتهى السعادة وبنبرة هادية قالت: "شكراً." وبعدين ابتسمت وقالت: "لأ، قصدي شكراً جداً." حد ابتسم ابتسامة
واسعة وهو بيقول بدون وعي: "مفيش داعي للشكر، أنا معملتش حاجة. وبصراحة اللي فعلاً يستحق إنك تشكريه هو عمي." مرسال ضمت باباها وهي بتقوله بمنتهى السعادة وبتتنط من الفرحة: "شكراً شكراً شكراً كتير." محمد ابتسم وضحك لفرحة بنته وقال: "المهم تكوني سعيدة." قالته وهي ضامة إيدها الاتنين سوا: "سعيدة أوي أوي يا بابا." وبعدين بصت لهند ومحمود وهي بتقول: "وحقيقي شكراً ليكوا، مكنتش متوقعة إنكوا أخواتي وكده يعني." رد محمود وقال:
"تصدقي إننا غلطانين أصلاً... "ياساتر، بهزر مع إني مستغرباك بصراحة يعني." "علشان تعرفي بس إن أخوك هيما عارف كل حاجات الرسامين، بس أهو إن شاء الله يطمر فيك حاجة." "تصدق إنك عيل رزيل." بعدين بصت حواليها وسألت: "هي فين ماما؟ رد محمود بيناغشها: "لأ، ماهي طلعت الناصحة اللي فينا ومرضيتش تسيب اللحاف."
خلصت المفاجأة واستأذن حد بأنه يروح عشان جده. وفعلاً، حد مشي. وبمجرد ما دخل من بوابة البيت لقي جده ودينا قاعدين مستنيم في استراحة القهوة. بمجرد ما دينا شافته، قامت من مكانها وبنبرة كلها استياء قالت: "هو ده اللي هيرجع بدري؟ الساعة بقت خمسة الفجر وحضرتك كنت عند ستي مرسال." قعد حد جمب جده وأخد من ايده فنجان القهوة بتاعه وهو بيشربه بيقول: "حلوة أوي القهوة دي. ده مين اللي عاملها؟ أنت ولا دينا؟ دينا بصتله بعصبية وقالت:
"أنت كمان بتتجاهلني؟ "أبدا بجد، اقعدي بس الأول يا آنسة دينا ونشوف الموضوع ده بعدين." "متتقوليش يا آنسة، متقوليش يا آنسة." "ليه بس يا آنسة دينا؟ "أنت مصر تعصبني؟ ضحك وقال: "بصراحة أه." "يخربيت برودك يا أخي، أنت بجد إنسان مستفز... " قالت جملتها الأخيرة وفجأة عيطت. إنه زودها وقال بنبرة ندم: "أنا بجد آسف." مردتيش عليه. "اقعدي بس يا دينا الأول وقوليلي مالك؟
أنا أول مرة بشوفك بتعيطي كده وآسف بجد لو ضايقتك، أنا بس كنت بهزر معاكي." قالت وهي بتحاول تمنع عياطها: "مش هقعد وكمان مش هتكلم معاك تاني لأنك حقيقي بقيت إنسان مستهتر جداً ومبقتيش حتى تسأل أو تشوف مالي. طول الوقت عندها وكأننا مالناش حق عليك." وقبل ما حد يتكلم، جده قاله: "ادخل أنت يا حد الأوضة وسبني أتكلم مع دينا شوية." ورغم تردده وعدم استيعابه للي بيحصل، قام من مكانه تنفيذاً لأمر جده. ابتسم هادي لدينا وقالها:
"ممكن تقعدي يا بنتي." دينا قعدت على الكرسي وحاولت تبطل عياط. بصلها هادي وابتسم: "لأ، متكتميش العياط يا بنتي، عيطي براحتك. ماهو عشان كده مشيلك صاحب المشكلة." بمجرد ما هادي قال جملته الأخيرة، وهي بدأت تعيط بحرقة. كمل هادي كلامه: "قلبك اللي تاعبك مش كده؟ دينا زودت عياطها ومردتيش.
"من زمان وحاسس بمشاعرك تجاه حد، واللي فجأة حسيتي إنها في خطر من ساعة ما مرسال ما دخلت في حياته. وعلشان أكون صريح معاك يا بنتي، هو فعلاً بيحبها بس متلوميش عليه. وحتى أنا مش بلوم عليك، أصل المشاعر دي حاجة بتتفرض علينا، القلب مسؤول عنها وإحنا ملناش فيها حاجة، ولا حتى سيطرة عليها. الحاجة الوحيدة اللي ينفع نتحكم فيها هي تصرفاتنا اللي بنتحكم فيها عن طريق عقلنا. وده من كرم ربنا علينا يا بنتي إنه عطانا عقل يخلينا نتحكم في
تصرفاتنا اللي بنحبس بيها مشاعرنا جوانا. هو آه حبسها بيوجع، بيوجع جداً ومالوش علاج بالساهل، بس أحسن من إننا ننجرف وراها وتخلينا نأذي حد. بالظبط زي ما توفيق عمل. أنا عمري ما لومت توفيق على كرهه لي، أنا كمان لو كنت مكانه كنت هكرهه جداً لأنه أخد مني الشخص الوحيد اللي حبيته. بس الفرق بيني وبين توفيق إني كنت هيمشي بعيد عنهم. هتمنالها السعادة طالما هي اختارته وهبعد عشان قلبي ميتأذيش بقربي منها وأنا شايفهم هما الاتنين مع
بعض. كنت هتقهر ويمكن للدرجة الموت، بس عمري في حياتي ما كنت هفكر أأذيه. عمري ما كنت هنجرف ورا مشاعر كرهي وحقدي تجاهه وأدمره أو انتقم منه زي ما عمل. لأني ماليش حق أذي أي إنسان. وفي الوقت ذاته، أنا عندي القدرة أتحكم في تصرفاتي حتى ولو مش متحكم في مشاعري. أنا عاذر كرهك لمرسال وغيرتك منها، ده أمر طبيعي. ولو مكانك هتجيلي نفس المشاعر من الكره والغيرة لأننا بشر ومش معصومين، مش بس من الغلط، لا ومن المشاعر المغلفة بالكره
والغيرة. هي أكيد المشاعر دي سيئة، بس على أقل تقدير لو معندناش قدرة نتخلص منها، يبقى نتحكم في تصرفاتنا ومنأذيش. ومش بس متأذيش الطرف التاني، لا وكمان نفسك. هي كمان لها حق عليك والأسلم في المواقف دي إنك تعتزل "حد" تماماً، ومتدلوش أي اهتمام. هو يمكن يستغرب في الأول، بس مع الوقت هيحترم قرارك إنك تبعدي. في الأول هتتوجعي جداً ومش هتعرفي تتخلصي من مشاعرك بسهولة، بس مع الوقت هتنسي. وإياك تفضلي في تعاملك مع حد بحجة إنك تقنعي
نفسك إننا ممكن نفضل أصحاب بس أو أخوات زي ما هو شايفك. مفيش حاجة اسمها كده يا بنتي. متوقفيش حياتك ولا عمرك عشان شخص واحد شايف حد غيرك. عزي كرامتك ونفسك عن الألم وإنك تكوني احتمال في حياته، يا يحبك يا محبكيش واحتمال ضعيف كمان. ليه بقى تحطي نفسك في دايرة الاحتمالات والخوف دي؟
ليه تقبلي تكوني آخر الاختيارات؟
إن مكنتش الاختيار الأول في حياة الشخص اللي هتتجوزيه، يبقى تكوني وحيدة أحسن. لأنك هتتعبي جداً وعلاقتك هتكون مرهقة جداً. وزي ما اتنازلت وقبلت تكوني خيار أخير، هتتنازلي تاني وتالت ومليون ومش هيقدر كل ده. أنا بنصحك عشان بعزك وبعتبرك حفيدتي زي حد بالظبط. ولو كان حد هو اللي مكانه كنت هقوله نفس الكلام عشان يبعد ويثق في عوض ربنا، لأن الحياة مش هتقف على شخص واحد. حد هو مش آخر شخص في الكون يا بنتي عشان تتحملي كل الألم ده
والمشاعر دي. احفظي مشاعرك وخليها للشخص الصح اللي يقدر الكلمة بس منك مش بس تنازلاتك. وحتى لو الشخص ده ما جاش، كوني أنتِ الشخص اللي يقدر قيمة نفسه ويعزها ويحفظها. لأن لو سبتي نفسك لمشاعرك هتموتي من القهرة كل مرة بتشوفي فيها حد مع مرسال. اقطعي كل صلتك بحد. خدي وقتك في التخلص من مشاعرك ناحيته، حتى ولو سنة، سنتين مش مهم الوقت، المهم إنك تتخلصي من مشاعرك وتتعافي تماماً منها وتبصي لحياتك. أنتِ ماشاء الله عليكِ إنسانة ناجحة
في شغلك. بصي لده، واطحني نفسك في الشغل. مع الوقت هتلاقي إنك نسيت حد ومش في قاموسك حتى هتنسي جدو هادي."
قال الأخيرة وهو بيضحك وبعدين كمل: "بس مع شغلك وانشغالك بيه، ادي كمان من وقتك لربنا وعمل الخير وقراءة الكتب وإنك ترفهي عن نفسك من وقت للتاني. فيه متع تانية في الحياة. أنا عارف إن كل الكلام ده مش هيفرق معاك دلوقتي، بس هتفتكريه في الوقت اللي هتقدري تتخلصي فيه من مشاعرك." وبعدين ناغشها وكمل: "وبعدين يا دينا يا بنتي، العالم فيه أكتر من مليار راجل. لما يخلصوا كلهم ابقي عيطي على حد."
دينا ابتسمت في وسط ما هي كانت بتعيط جامد. قامت من مكانها واستأذنت هادي بأنها تدخل تنام. يمكن دي تكون أصعب ليلة هتمر عليها، لأن الحقيقة ديماً مرة، بس مرها يوم ولا عذاب طول العمر. عدى الوقت لحد ما الساعة بقت 2 الضهر. مرسال قامت من سريرها مفزوعة، واتفزعت أكتر لما لقيتها 2. بسرعة قامت من السرير وهي بتقول: "يالهوي، الجامعة."
بس لما خرجت برة أوضتها، لقيت إن عيلتها كلها لابسة برا وجاهزة، وحتى البيت متنضف كأنه يوم عيد. بصتلهم مرسال وسألت باستغراب: "أنتم رايحين فرح ولا إيه؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!