الفصل 23 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
16
كلمة
4,143
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

ابتسمت هند وقالت: لا رايحين معرضك. بصت لها مرسال باستغراب: معرضي؟ "أه." = ازاي مش فاهمة. ابتسمت هند وقالت: ماهو أنا نسيت أقولك إن طول الفترة اللي فاتت دي حد كان بيجهز للمعرض مش بس علشان يبنيه، بس كمان علشان يكون الافتتاح بتاعه من تاني يوم تشوفيه فيه. ضحكت ابتسامة استهزاء وقالت: ده على أساس إن فيه حد أصلاً هيجي، يا بنتي أنا بالكَاد معروفة بين صحابي بالعافية، تقولي معرض وافتتاح ومرندة تفاح؟

أنا عندي استعداد أنزل بملابس البيت كده علشان أثبتلكم إن مفيش صرصور هيقرب من الأوضة، مش المعرض، قال معرض قال. ههه.. قالت الأخيرة وهي بتضحك وبتدخل المطبخ علشان تجيب مياه. محمود قطع عليها سخريتها بيقول: ماهو الناس مش جاية علشانك بصراحة. سألته مرسال ببرود وهي بتشرب: أمال علشان مين إن شاء الله؟ صحاب بابا وجايين يباركوا له.

ابتسم محمود بيقول: أولاً حد بقاله أسبوع بيعرض شغلك ولوحاتك على السوشيال ميديا، وغير كل ده اتواصل مع.. وقبل ما يتكلم هند حطت إيدها على فمه بتقول: بس هتبوظ المفاجأة. زاح إيدها وهو بيقول: مانا بصراحة مش قادر أخبي أكتر من كدا. بصت له مرسال باستغراب وقبل ما تتكلم سمعت الجرس بيرن. أخدت إزازة الماية معاها ولبست الطرحة وهي بتشاور لأخوها بتقوله: خليك مكانك أنا هفتح وراجعالك. وبعدين لفت وشها علشان تفتح وهي بتشرب الماية.

وبمجرد ما بتفتح الباب محمود مقدرش يمسك نفسه وقال في نبرة سريعة: حد كلم رماح سعد علشان يجي يفتتح معرضك. بمجرد ما مرسال سمعت اسم رماح سعد بدون وعي منها بخت الماية في وش اللي قدامها وهي مش مستوعبة هو بيقول إيه. وفجأة برقت واتشلت في مكانها من الصدمة لما اكتشفت إن اللي واقف قدامها دلوقتي هو رماح سعد. الكل كان واقف مكانه مشلول مش مستوعب اللي مرسال عملته، حتى رماح كان متفاجئ من الاستقبال اللطيف ده.

لحد ما جه حد اللي طلع متأخر وهو شايف وش رماح متغرق بالماية وفي إيد مرسال إزازة مياه. حد بص لها وقال: أتمنى يكون اللي في بالي غلط... مرسال من كتر صدمتها قفلت الباب بسرعة وطلعت تجري على هند وأخوها وباباها وهي بتسألهم: هو.. هو.. هو اللي واقف بره ده.. هو.. هو.. نفسه رماح سعد.. رماح سعد. الراجل الرسام ده.. اللي بيرسم.. هو هو بتاع الرسم.. هو العالمي ده اللي بتابعه من وأنا في إعدادي هو هو ولا أنا بحلم وده كابوس حلم جميل.

بحاجب مرفوع وفم شبه مفتوح هند ردت: هو للأسف هو نفس الراجل اللي كنت شايلني به ليل نهار، بس من الواضح كده إنك عكت الدنيا من قبل ما تقعدي معاه. بعدم استيعاب قالت مرسال بتلعثم: أنا مش فاهمة أي حاجة خالص، إزاي يعني يعني هو هو يعني ده حقيقة مش هزار؟ حد يضربني علشان أفوق. محمود باس كف إيده وقال وهو بيرفعها جامد علشان يضرب مرسال على قفاها: استعنا على الشقا بالله. بس قبل ما يضربها أبوه

نزل إيده عنها وهو بيقول: مش للدرجة دي يعني يا حيوان، متجيش حاجة دي في كف إيدك. بعدين بص لبنته وابتسم لها: روحي جهزي الأول يا بنتي وبعدين اتفاجئي براحتك علشان نفتح للراجل، عيب يبقى واقف بره كده خصوصاً بعد البرستيج اللي ضيعتيه له. رغم إنها مكنتش مستوعبة إلا أنها هزت راسها بالطاعة والتفتت علشان تدخل الأوضة بتاعتها. وبعدين استدارت ناحيتهم وهي بتقول: ألبس إيه أنا معنديش حاجة جديدة. باباها

ابتسم لها وهو بيقول: ودي تيجي برود يا بنتي، فستانك جاهز ومتعلق في دولابك بحجابه. بصت له مرسال باستغراب. فردت هند: بصراحة بابا هو اللي أخدني معاه الصبح علشان ننزل نشتري لك الفستان، أنا كنت فاكرة علشان ياخد بذوقي بس طلع علشان يقيس على الفستان ويشوفني هينفع ولا مش هينفع، لأنه مش عارف مقياسك بالظبط.

ولما كنت بختار حاجة مكنتش بتعجبه وهو اللي اختار في الآخر، كنت زي كيس الجوافة بالظبط بصراحة، معجبنيش وقلته كده كتير بس هو أصر إنه هو اللي يشتري بنفسه. مرسال قاطعتها وهي بتتنطط من الفرحة وبتحضن باباها: أنت أحلى أب في الدنيا.. بحبك بحبك قد البحر وسمكاته. وبعدين انفكت عن حضنه وهي بتقول: تدرين ايش يا حجة أميحة إنك ما خليت هاذي البنت تشتري لأن ذوقها تري مرة مررررة زفت.

وقبل ما هند تخبطها بأي حاجة في إيدها مرسال جريت بسرعة على أوضتها ومحمد راح يفتح الباب. مرسال كانت مبسوطة ولسه مش مستوعبة. فتحت الدولاب بحماس وفرحة شديدة وبتلاقي الفستان والي كان عبارة عن فستان طويل زي لونه أزرق سماوي ممزوج ومتداخل معه اللون الأبيض اللي كان عاطي للفستان شكل جذاب رغم إنه كان سادة. أما الحجاب فكان أوف وايت. لبست مرسال بسرعة. وقبل ما تفتح باب أوضتها أتنهدت كتير لحد ما أخدت الخطوة واتشجعت وفتحت الباب.

واتقدمت خطوتين برة الأوضة لقيتهم قاعدين في غرفة الاستقبال والباب كان مفتوح. خبطت على باب الأوضة وباباها أذن لها بالدخول. دخلت وهي هتموت من الإحراج. حد تلم أول ما شافها وهو بيقول بانبهار: وااو. في نفس ذات اللحظة محمود قال في صوته: يععع. مرسال اتعصبت من محمود بدون ما تاخد بالها من كلام حد اللي كان مش مسموع. وحذفت محمود بالمخدة اللي كانت على الأنتريه اللي كانت واقفة جنبه.

ولسوق حظها محمود كان قاعد جنب رماح فالمخدة لزقت في وشه. وشها أحمر من الخجل وخبت وشها بين إيدها. محمد بسرعة بص لرماح يعتذر له: أنا آسف جداً يا أستاذ رماح، مكنتش تقصد. رماح تمالك أعصابه وبنبرة فيها تنهيدة: لا عادي ولا يهمها يا أستاذ محمد. ابتسم محمد منه على حرج وبعدين بص لمرسال وطلب منها تقعد. قعدت مرسال جنب باباها وهي لسه مخبية وشها من الخجل. حد حس إنها خلاص على وشك الانهيار والعياط.

فلفت انتباهه بيتكلم: أستاذ رماح لما شاف رسوماتك عجبته جداً. نزلت إيديها وبصت بعين وهي لسه مخبية النص التاني من وشها بتقول: بجد؟؟ رماح ابتسم وكمل: بصراحة مش بس رسمك اللي عجبني، أفكارك كمان عجبتني جداً. يعني بالرغم إن لوحاتك ناقصة بس كان فيه شيء بيشدني أفضل واقف ببص للوحة لأنه بشكل غريب بيوصلني إحساسك، وده في حد ذاته شيء مش موجود إلا نادراً في الرسامين بتوع اليومين دول.

المشكلة إن الناس بتفكر إن الرسم مجرد موهبة ورسم حلو وخلاص مش فن فيه روح وإحساس. والمشكلة الكبرى إن معظم الرسامين الجدد عندهم نفس الاعتقاد مجرد موهبة وممارسة ورسم حلو أكسب به فلوس وخلاص، متناسين إن الرسم هو روح صامتة بتعبر عن آلاف الكلمات المحبوسة بدون كلمة واحدة.

وبصراحة يا مرسال لما حد كلمني أول مرة أنا رفضت أقابلك لأني كنت مشغول وفي ذات الوقت مش أي حد معجب بشغلي هنزله مخصوص، اعذريني أنت عارفة إني رسام عالمي ومرتبط بشغل ومواعيد وكمان محكوم بالناس اللي بقابلها، ده غير إن لما حد كلمني كنت في فرنسا.

أنا مش عارف جاب رقمي منين حقيقي بس هو ميأسش لما رفضت أول مرة وأصر يبعتلي لوحاتك في طرد لفرنسا وكان المرسل باسم حد غريب، أنا قبل ما أعرف إن ده اسمه فكرته من حد مجهول وبيلعب معايا لعبة الفضول خصوصاً إني فضولي جداً تجاه الحاجات الغامضة دي. ولما فتحت الطرد لقيت رسوماتك، بصراحة اتشدت لها جداً، كانت هي دي الروح اللي بدور عليها من زمان وحسيت إنك فرصة مش لازم تتفوت. ويدوب كنت لسه بدور على أي رقم أكلم به صاحب الطرد

لقيت حد بيكلمني وبيقولي: بص أنا مش طالب منك أكتر من إنك تيجي وتعلن على صفحتك إنك ناوي تحضر معرض في العنوان اللي هبعته لك في مسدج. بصراحة ضحكت وقتها من صراحته وطلبه المباشر، يعني في العادة بلاقي ناس بتطبل الأول وتشكرات كتير وبشكل ملتوي بيطلبوا اللي عايزينه على عكس اللي عمله تماماً، وده اللي شدني أكتر إني أجي. صعب جداً إنك تلاقي ناس على الفطرة وفيها الصدق ده في وسط الزيف اللي عايش فيه.

يعني روح وإحساس مرسال وصلني جداً في رسمها، بترسم لأجل الرسم وبس مش لشيء تاني، بترسم لغرض الرسم الحقيقي وهو التعبير الصامت. وزي ما مرسال لفتتني لفتني حد حقيقي مش بس كونه كان صريح في اللي بيطلبه بس كمان وصلني صدق مشاعره فإنه يفرحك. وبعدين ضحك وقال: على الرغم إن الاستقبال كان لطيف الصراحة وغير متوقع. وشها أحمر من الخجل فخبت نص وشها بإيدها التانية تاني واعتذرت بصوت مليان خجل.

ابتسم رماح بيقول: مفيش داعي للاعتذار يا آنسة مرسال، أنا عارف إنك مش مستوعبة الصدمة زي ما أنا كمان مش مستوعب إني فعلاً نزلت مصر مخصوص علشان معرضك، بس القدر المكتوب مبنقدهرش نتجاهله أو نغيره، مش كده ولا إيه؟ مرسال معقبتش وكانت لسه حاسة بخجل مش قادرة تبصله. حد ابتسم لها وقال: أظن إننا لازم ننزل دلوقتي علشان الناس مستنياك تحت. مرسال رفعت إيدها عن وشها وقالت بكل جدية: متقوليش مستنيني علشان هم مش جايين علشاني.

حد ضحك وقال: كنت متأكد إنك هتقولي كده. = ماهو طبيعي العدد اللي تحت أياً كان جاي علشان رماح مش علشاني. رماح عقب وهو بيبتسم: حد قالي قبل ما أقول إني هنزل معرضك طلب مني أنزل صور رسوماتك عندي وأنا خافي التوقيع بتاعك أو حتى أكتب أي كابشن على الصورة.

الناس عندي وقتها قالولي: إحنا مش حاسين إن ده رسمك، يعني فيه حاجة غريبة بس مميزة، حاسينه بيعبر عننا بس بأسلوب غريب وكمان هو مش بنفس مستوى رسمك اللي بتنزله لينا في العادي ده، يمكن ناقصه خبرة للممارسة والإتقان بس مرهف ومش عارف ليه بيشدنا قدامه لمدة كأن الصورة انعكاس لينا. ده تقريباً كان أغلب رأي الناس عندي باختلاف صيغة الكلام.

ولما أنا وحد لقينا فيه إقبال وتشجيع منهم، طلب مني إني أخلي ظهوري في المعرض مفاجأة ومجبش سيرة عن وجودي، طلب بس أنزل العنوان لمعرض صاحب الرسومات. وفجأة لقينا إن فيه إقبال على الحضور، هو آه مش بالعدد اللي هو هو حوالي 300 شخص قال هحضر بس المتوقع إن اللي هيجي أقل من كده يعني، بس إن دي تكون بدايتك مع خمسين واحد أو حتى لو كانوا عشرة هو شيء جيد. واللذيذ في الموضوع بعض الناس عندي سموه بالـ "السيد الصامت مجهول الهوية".

يعني العدد اللي تحت ده جاي لأجل رسوماتك مش علشاني ولا علشانك كمان. مرسال ابتسمت مش مصدقة: بجد؟؟ بصلها حد وهو بيناغشها: أظن أننا هنبات هنا للصبح علشان نقنعك إننا من الصبح بنتكلم جد والناس هتمل وهتزهق. مش يلا على المعرض. مرسال ابتسمت ومعقبتش ونزلت مع حد ورماح وباقي العيلة ما عدا مامتها اللي لما سألت عن غيابها وباباها قالها: إنها راحت بيت جدها وهتجي على طول.

مرسال معقبتش وبمجرد ما دخلت من باب الأوضة، اتفاجأت بكم الناس الموجود تحت رغم إنهم كانوا في حدود الـ 40 -55 واحد بس ده كان بالنسبة لمرسال عدد كبير. وأول ما دخلت وشافت الناس، لفت وشها تاني وهي بتقول: كبرتوا الموضوع يا جماعة، أنا هطلع أريح في أوضتي أحسن. باباها مسك إيدها وابتسم لها وهو بيقول: أنا فخور بك جداً.

رغم بساطة الجملة اللي متعدتش الأربع كلمات إلا إنها خلتها في عالم تاني خالص وعطيتها دافع كبير من الشجاعة، إنها تدخل وسط التزاحم ده كله وهو معاها ماسك إيدها. كلامه البسيط ده دايماً كان بيديها إحساس الأمان والدافع علشان تكمل. لما مرسال دخلت محدش انتبه أوي لوجودها، محدش كان عارف مين مرسال، الكل كان ملخوم في الرسومات. بس فجأة صوت الصفير والتصفيق ارتفع بمجرد ما الناس لاحظت وجود رماح.

بعد محاولات من إسكات الجمهور والتدافع لأجل التوقيع والسيلفي، ابتدى المعرض أخيراً. مرسال مكنتش عندها لغة التعبير أوي في الكلام، يمكن بتعبر أكتر برسمها. ولأن حد لاحظ ده بدأ يتكلم بالنيابة عنها في وصف رسومات كتير، كانت مستغربة هو إزاي فاهم اللي تقصده من رسمها كده بس معطتش للموضوع أهمية كبيرة، علشان كان فيه شيء تاني شاغل تفكيرها، عينيها كانت بتدور عليهم في وسط الناس دي كلها بس مقلتش منهم شخص واحد.

فجأة ملامح ابتسامتها اختفت وميلت راسها في مرارة وأنزوت بعيداً عن الناس وخرجت من الأوضة. بعد ساعة من العرض، رغم إن الناس أبدوا إعجابهم برسوماتها وقد إيه هي شخص موهوب ومرهف الحس، إلا إنها مقدرتش تفرح بكلامهم أوي إلا لثواني معدودة. حد لاحظ خروجها من المكان فتعقبها لحد ما لاقاها بره العمارة واقفة عند التاكسي بتاعه. اتقدم ناحيتها وابتسم: خرجتي ليه فجأة؟ ابتسمت وهي بتحاول

تتمالك نفسها من العياط: مفيش، ميلت بس شوية وقلت أشم شوية هوا. لاحظت رغرغة عينها بالدموع فكمل بيقول: فعلاً؟ هو ده السبب متأكدة؟ يعني علشان كده خرجتي تشمي الهوا عند التاكسي بتاعي. بنفس الابتسامة ردت: آه.. يعني.. مش عارفة بس كان عندي إحساس إني لما أطلع أنت هتجي ورا. مش عارفة ليه بس كأني كنت عايزة أكلمك. يمكن علشان أشكرك؟ آه فعلاً علشان أشكرك. "ليه حاسس إنك مش سعيدة خالص."

= مين قال كده، مانا حلوة وزي الفل أهو، أزرق فسكوزي. "متأكدة؟ ردت بابتسامة وضحكة مزيفة: جداً جداً. بصلها بريبة وشك وهو بيقول: هو أنا هكون قليل الذوق لو قلتلك إنك بتكذبي. ردت بانفعال وهي بتحاول تمسك دموعها وتطلع كلماتها بكل ثبات: على فكرة بقى أنا مش كد... وفجأة عينيها دمعت على غير إرادتها فخبت وشها وهي بتعيط بشكل هستيري: أنا مش مبسوطة خالص. "مالكِ؟

= بابا مشي بعد ربع ساعة من العرض، أنا عارفة إنه غصب عنه لأن مديره في الشغل طلبه فجأة، بس وجوده كان بيطمني. ومحمود هو كمان مشي بعد ما حد كلمه في الفون وهند طلعت فوق ومرجعتيش تاني وبقيت لوحدي من غير حد من عائلتي وماما أساساً محضرتيش. وفوق كل ده مش شايفة حد من صحابي ولا حد فيهم جه. قعدت أهدي في نفسي كتير لربما محدش عرف بس قلت إن أكيد هند دعتهم.

وبعدين بصت له وهي بتعيط: حد قولي إنك مدعتيش حد من صحابي على الأقل أكون مسامحاهم بعذر. حد بصلها بآسي ورد: أنا بعت دعوات مخصوص ليهم علشان أكد عليهم الحضور وطلبت المساعدة من هند ومحمود علشان مانساش حد. أنا آسف إنهم. قاطعته في الكلام وهي بتمسح دموعها وبترسم على وشها ابتسامة مزيفة بتقول: انسي. قالت كلمتها الأخيرة واتوجهت تاني داخل العمارة. حد كان بيبص عليها بخاطر مكسور، كان بيتمنى إنها تفرح بس الواضح إن فرحتها مكملتش.

عدى اليوم ومرسال بتصنع السعادة برأي الناس عن لوحاتها رغم إنها كانت إيجابية جداً وكانوا شايفين قد إيه هي شخص موهوب وله شأن عظيم في المستقبل وكان على رأس الناس دي رماح، اللي شاف فيها بذرة لرسام فريد ومميز. انتهى اليوم ومرسال طلعت فوراً على بيتها من غير حتى ما تشكر رماح على وجوده أو حتى فكرة نزوله لها مخصوص، وحتى كل الكلمات والأحلام اللي كانت مدونها لما تشوفه مقلتش منهم كلمة واحدة.

حد كان مقدر سبب طلوعها بسرعة، على عكس رماح اللي شافها قلة ذوق منها بس حد حاول إنه يرفع عنها الحرج ده وفضل مع رماح للآخر. وحتى محمد علشان كان متأكد إن مرسال هتعمل كده في الآخر حاول يخلص شغله بسرعة ويلحق رماح قبل ما يمشي يشكره ويعتذر له. دخلت مرسال أوضتها، وما صدقت اترمت في أحضان السرير وهي فضلت تعيط بشكل مفجع. هند حسيت بأختها لما دخلت الأوضة لأنها كانت مع مامتها في الأوضة التانية فخرجت من أوضة مامتها علشان تشوف أختها.

بس بدأت تحس إنها بدأت تكتم عياطها أول ما حست بوجودها في الأوضة فدخلت وولعت النور وهي بتسألها: أنت اتضايقت مني صح؟ ردت وهي وشها مندثر في المخدة: مجتيش عليك.. أساساً مكنش فيه حد. هند بصت لأختها بتأنيب ضمير، بس مرضيتش تتفض عليها في الكلام وخرجت من الأوضة وسابتها براحتها. فضلت مرسال تعيط لحد ما تعبت وراحت في النوم لحد ما صحيت الساعة 6. قامت مقلتش أختها جمبها في السرير، بس فجأة سمعت صوت حد بيتكلم في الصالة.

فتحت الباب همسة بسيطة علشان تسمع بعد ما شافت أختها هند

وهي بتكلم في مامتها بتقول: أنا مش فاهمة بجد يا ماما ليه طلبتي مني أطلع وأسيبها، حبكت يعني تتكلمي معي واحنا سابين أختي تحت لوحدها، أنت مشوفتيش كانت مقهورة إزاي، مكنش فيه حد خالص، ولا حتى أصحابها اللي أنا أكدت عليهم يجوا مية مرة علشان وجودهم حقيقي كان هيفرق وبرضو مجوش، بس أنا ليه أعاتب عليهم إذا كنت أنت أمها بذات نفسك ومرضتيش تنزلي وخليت بابا يكذب ويقولها إنك كنت عند بيت جدي رغم إنك كنتي هنا وكمان خلتني أطلع وأسيبها ليه كده حرام عليكي.

"شوفي يا حجة بنتك وقلة أدبها وإزاي بتكلمني؟ بنبرة حادة حاول فيها محمد يتمالك أعصابه قال: بنتك معاها حق يا هاجر، أنا مش فاهم استفدتي إيه لما كسرتي بخاطر البنت وخلتها تنام معيطة كده، أنا لو كنت أعرف إن مفيش حد هيفضل معاها وإنها هتتقهر كده كنت سبت الشغل ويولع على اللي فيه، وحتي لو كان فيها طردي كان فيه ألف وظيفة غيرها ولا إن بنتي تنام مقهورة بالشكل ده. بنبرة انفعال ردت هاجر: وهو أنا يعني كنت عايزها تنام معيطة؟

أنا زي زيكم زعلت عليها. ردت هند بسخرية: لا ماهو واضح فعلاً. ردت هاجر بنبرة حادة: أنا مش فاهمة كلكم جايين علي كده ليه، مع إني الوحيدة اللي فيكم عاملة عليها. أنا مش فاهمة يعني إيه لازمة الرسم اللي بترسمه ده، إيه الفايدة ولا الهدف منه؟ شوية شخبطة بالقلم ولا بالألوان على ورقة بيضا؟!! فين مستقبلها من كل ده؟ أنت مش شايف درجاتها الهباب في الجامعة واللى مش راضية تتحسن؟

هيفيد بإيه الرسم لما تتخرج من الكلية بتقدير مقبول أو تسقط وتفضل كده من غير شهادة؟ يا عم سيبك من الجامعة، مش كانت خصصت وقتها اللي بتقضيه بالساعات في الرسم فأنها تتعلم تطبخ بدل ما هي كده مش عارفة حاجة في أي حاجة، لا فالحة في بيت ولا دراسة ومش فاهمة هتفلح في إيه. الناس كلت وشي من كتر ما بيسألوني هي مرسال لسه متخطبتيش؟ هو لسه مفيش حد؟ وهي شكلها كده هتعنس جنبي العمر كله. محمد

قاطعها ورد عليها بعصبية: يا ستي أنا عايزها تعنس جنبي العمر كله، بصي أنا مش هجوزيها أصلاً، وأه عايزها فاشلة في البيت والجامعة إنما مش علشان حاجات زي دي تكسري بخاطرها؟

هاجر قاطعته بتقول: يعني لا قدر الله لو حصل أي حاجة واضطرت تصرف على نفسها وقتها اللي هينفعها شهادتها ولا الشخبطة اللي بترسمها. اسمع يا محمد أنت عارف كويس إني مش راضية عن اللي أنت عملته في الأوضة دي وإنك حولته لمعرض شخبطة، بس متكلمتش وعديت الموضوع وقلت البت تفرح، إنما تعاتبني وتجبرني على حاجة أنا مش عايزها وكمان تزعق فده شيء غير مسموح بالنسبالي.

بنبرة غضب محمد رد: أنا حقيقي مش فاهم ليه كابتة موهبتها بالشكل ده، مش كفاية إنه بسببك البنت منعت الرسم من تلات سنين، تلات سنين وهي في قهر بسببك بردو. = هو أنا قلتها مترسميش؟ "لا يا هاجر مقولتيش بس تصرفاتك كلها كانت بتقول، وتصرفاتك وكلامك كله معاها عن إنها ولا حاجة من غير شهادتها أو شطارتها في البيت... هاجر اتعصبت وقبل ما ترد هند قاطعتهم وهي بتقول: باااس خلاص يا جماعة.. وأرجوكم وطوا صوتكم لأحسن مرسال تسمع.

سمعت مرسال جملتها الأخيرة ودخلت بسرعة تحت اللحاف بتمثل إنها لسه صاحية من النوم لما هند دخلت عليها. لبست مرسال هدومها ونزلت علشان تمشي على الجامعة وكالعادة حد كان مستنيها تحت. ركبت التاكسي من غير ولا كلمة، وحتى وشها كان خالي من المشاعر. سألها حد بعد ما ركب ودور التاكسي: أنت كويسة؟ في إجابة مختصرة ردت: أه. "متأكدة؟ = أه. "ليه حاسك بتكذبي." = اه. "اه ايه؟ = أه أنا بكذب عادي. "مالك يا مرسال بجد؟

بصت له وهي بتحاول تتمالك نفسها بس فجأة عينها غرغرت بالدموع ولقيت نفسها بتعيط بشكل هستيري مش قادرة تمسك نفسها من العياط وهي بتقول: هو أنا ليه ديما مكتوب لي أبقى لوحدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...