الفصل 34 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
18
كلمة
1,765
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

الكل اتصدم من ردها في جو من الذهول والدهشة والاستغراب. سألها رماح مش فاهم حاجة: "إيه؟ حست إنها عكت الدنيا بردها فقالت في كلمات مترددة: "لا بص هو أنا مش بزعل عليك أنت كشخص، أنا بس بزعل على الموقف لأني بحس بزعل من الزعل اللي بيحصل اليومين دول، فالي هو أنا... أنت فاهمني صح؟ هو ينفع أسحب كلامي وأقول لأ." بصلها بذهول تام ممزوج بصدمة: "مرسال! أنت بتقولي إيه؟ اتنهدت وقالت:

"أنا آسفة بجد مش قصدي أهينك، بس أنا دبش نوعًا ما يعني، وفي العادة مش بعرف أعبر بشكل يليق. بس هو للأسف بردو لأ يا رماح، أنا مخطوبة أساسًا." قالت الأخيرة وهي بترفع قدامه ايدها اللي فيها الخاتم الأبيض. حد هدي مكانه وابتسم. رماح كان بيبصلها في اندهاش، ومن صدمته قعد مكانه مقدريش يقوم، وقال في نبرة كلها استفهام واستغراب: "إمتى؟ وإزاي؟ ومين؟ ابتسمت وهي بتبص لحد من ورا الكاميرات: "حد غريب."

قام رماح من مكانه بيترنح من هول الصدمة وخرج من الاستوديو فورًا من غير ما يبص على أي شخص. الأمن ساب حد، فدخل الاستوديو أخد مرسال من إيديها ومشي. ولما خرجوا من المبنى الإعلامي، مرسال قالت وهي منزعجة: "أنا دبش بجد، كان المفروض أقول لأ. إيه ده؟ ضحك حد وهو بيقول: "بصراحة أنا شايف إنها كانت أنسب كلمة تتقاله، لأني كنت داخل أكسر له رجله بس لو الأمن منعوني." "تكسر له رجله؟ أنت بقيت عنيف كده ليه؟ فتحلها باب التاكسي

اللي ورا وابتسم بيقول: "اركب الأول آنستي." ركبت على مضض، وبمجرد ما ركب في مكان القيادة سألته: "إيه بقى؟ "إيه في إيه؟ "إيه كمية العنف والعصبية اللي نزلت عليك مرة واحدة دي؟ يا أخي ده أنا كنت مفكرك ملاك من كتر ما أنت مفيش منك غلطة... قمور وهادي ومثقف وابن ناس، إيه اللي حصل فجأة؟ ابتسم وهو سايق بيقول:

"أولًا مفيش إنسان ملاك مهما بلغ انبهارك به في البداية، لأن البدايات ديما بتبهرك بلمعانها من بعيد، عشان كده يمكن أغلب العلاقات مش بتكمل، لأنهم بيدخلوا على المرحلة التانية من العلاقة وهي الصدمة أو اكتشاف العيوب، وإذا تقبل كل واحد من الطرفين العيوب دي بتكون دي المرحلة التالتة من العلاقة وهي التعايش مع العيوب دي أو محاولة تغييرها للأحسن إن ده كان مستطاع. وبعدين بتيجي المرحلة الأخيرة اللي بتوصل فيها للقبول وإنك قادر تعيش مع الشخص ده وأنت مبسوط رغم كل العيوب...

ده تعقيبًا على أول الجزء. الشيء التاني بقى فأنا متغيرتش، أنا طول عمري عصبي جدًا لأي حد بيحاول يقرب من حاجة بتاعتي، وطبعًا حضرتك هنا مش مخيرة في أنك تتقبلي ده أو تحاولي تغيري منها، لأنه إجباري تتقبلي ده، لأن أي حد هيفكر إنه يقرب منك هكسر له رجله عادي.. آمين يا ميسو؟ "بص هو آمين من غير ميسو عشان ما أرجعش." ضحك وهو بيقول: "ماشي يا مراسيل الهوى." "البحر." "لا الهوى عشان انتي هوي أنا."

"حد أبوس إيدك متتغزليش تاني عشان بتقلبها محن وأنا هتقيء بجد.. وياريت توصلني بسرعة عشان عندي امتحان بكرة ولازم أذاكر." "امتحان إيه؟ "دراما." "أنا ممكن أساعدك." "ده بجد؟ "آه." ابتسمت ابتسامة عريضة وهي بتقول: "ماشي."

وصلوا البيت ومرسال قالت لباباها إن حد هيشرحلها بحكم إنه معاه تلات لغات، وخصوصًا إن قاريء معظم المسرحيات باللغة القديمة اللي بتدرس بها مرسال واللي هي لغة الكاتب الأصلي. محمد وافق بس بشرط يكون حاضر في النص. وفعلاً قعدوا التلاتة على السفرة، وحطيت مرسال قدامه الكتاب والمسرحتين اللي بتدرسهم السنة دي. وكشيء تمهيدي حب يعرف خليفتها عن المنهج فسألها: "تعرفي إيه عن مؤلف مسرحية إثلو؟ "قصدك شيكو؟ "نعم حضرتِك؟

"شكسبير يعني بس بدلعه." "شكسبير بقي شيكو؟ ثم تعالي هنا، أنت أي حد كده بتدلّعيه؟ وقبل ما ترد بصلها محمد بيقول: "حسرة عليا وعلى خلفتي." "يبابا مدقش يابا، هو أنا غلطت في الشيخ يعني؟ حد بيضحك ومحمد بيبصلها باستغراب: "أبا؟ أنتي اتولدتِ في الغيط يا بنتي؟ تابع حد أسئلته وهو بيقول: "ما علينا، شيكو شيكو، قولي بقى شيكو ده عمل إيه ولا بيعمل إيه في حياته."

"بص هو كان بني آدم مغمور كده ومحدش عرف له سكة إلا أما مات، وقعد يقولوا يالهوي إيه الحلاوة والعظمة دي يا عم شكسبير، على الرغم إن محدش كان معبره وهو عايش أصلًا. فافتكرُوه بعد ما مات، وراحوا بقى إيه قرفني أنا به في طول حياتي الدراسية باللغة اللي مش فاهمة فيها حاجة دي، وحسبي الله ونعم الوكيل، وشكراً." بفم شبه مفتوح وحاجب مرفوع سألها: "أنت بتتكلم عن مين؟ "شيكو." "كل ده وشيكو؟ أمال لو كنتِ بتناديه باسمه كنتِ عملتي إيه؟

ما علينا، طب تعرفي إيه عن المسرحية دي؟ "بص هو كان واحد كده أسود بس نمرة... قاطعها باستغراب: "أسود بس إيه يا روحي؟ "نمرة.. يعني كان راجل كده جدع مالوش مرتجع في وقت الجد، الله الله عليه، وكان العمدة بتاع البلد معتمد عليه في الحرب." "نعم؟ العمدة بتاع البلد؟ "الراجل الكبير بتاع فينسيا متدوقش." "الراجل الكبير؟ أنت بتتكلم عن رئيس عصابة ده رئيس دولة، ما علينا كملي."

"بص طبعًا كان فيه اتنين بقى بيقعدوا يتنمروا عليه كل شوية كده زي نور صاحبتي يعني، ويقعدوا يقولوا أسود أبو فم تخين ده خروف وبتاع. المهم واحد من المتنمرين دول هيقول له مراتك بتخونك، وهو عشان راجل ذكوري متعفن هيصدقه ويقتلها في الآخر و... "باااااس! متتكلميش أبوس إيدك، ننقل على بعده. تعرفي إيه عن هنريك ابسن؟ "قاسم أمين الإنجليزي؟ "نعم؟

"قصدي يعني إنه كان زي قاسم أمين اللي كان بيدعي لتحرر المرأة وكده، وياريته ما كان حررها، مش كان زماني دلوقتي قاعدة بحمر لك بطاطس بدل ما أنت قاعد مزنبني كده." محمد قال بعصبية: "أنتِ عارفة لو متعدلتيش دلوقتي هديكِ كف يعدلك، كملي، قولي أي حاجة أبوس إيدك، بدل ما أنتِ محسساني كده إن الفلوس اللي صرفتها عليك فلوس حرام، يا خسارة تعبي دي، لا تربية ولا تعليم." قالت مرسال وهي بتبص لحد:

"بص أهو طول الوقت على الحال ده بيكتشف في مراحل متأخرة إنه لا عرف يربي ولا عرف يعلم." حد ضحك ومعقبش، ومحمد خبط على رجله بيقوم من مكانه: "أنا قايم أجيب القهوة بدل ما تجلطيني." قام محمد وكمل حد: "كملي! "أكمل إيه مهو مفيش بقى، عم هينو كان زي قسومي كده بينادي بحقوق المرأة و... "استني استني، مين ومين؟ "هينو وقسومي.. هنريك وقاسم، متزعليش يا سيدي." حط حد ايده على قلبه بيقول:

"يا مسهل يارب يا مسهل، كملي يكش نخلص. المسرحية بتتكلم عن إيه؟ "لا دي بتتكلم عن واحدة اكتشفت إنها اتجوزت واحد عرة بعد سنين، وقامت سابته البيت بالعيال وقالت له: أنا لازم أبقى سترونج اندبنت ومان، وخلّي لك العيال اشبع بيهم أنت وأمك و... "مرسال أبوس إيدك متكمليش، أنا أساسًا أستاهل الضرب إن سألتك، أنتِ شوهتي كل حاجة تمامًا." ابتسمت بتقول: "ضرب الحبيب زي أكل الزبيب." بصلها باستغراب بعدين تدرجت ابتسامته للضحك المتواصل بيقول:

"يعني هو ده كل اللي لفت انتباهك؟ اتنهد وحاول يعمل حذف لكل التشوهات اللي سمعها دي وحاول يبدأ، بس كل أما كان بيبصلها بيضحك مش عارف يوقف ضحك، وهي مستغربة بيضحك ليه بعد كم الثقافة اللي عندها وأدهشته بها.

عدى اليوم وروح حد بيته على 12 بعد عذاب وهو بيحاول يخرج من عقلها كل التلعيج اللي في دماغها. ولما وصل البيت انتبه على دينا بتدخل بيتها، يبدو إنها كانت مستنياه مع هادي في استراحة القهوة، وأول ما سمعت صوت التاكسي دخلت البيت. اتقدم حد تجاه جده وقعد جنبه وسند راسه على كتفه من غير ولا كلمة. مسح هادي على شعره بيقول: "أنت عرفت؟ "للأسف." "سيبها في حالها بقى! "بحاول بس مش قادر." "ماهو أنت اختار حد من الاتنين، يا دينا يا مرسال."

"جدي أنا كام مرة هقولك على مشاعري تجاه دينا إيه وإنها مختلفة تمامًا عن مرسال، دي حاجة ودي حاجة، بس مينفعش أفرق بين بنتي وحبيبتي، أنت فاهمني يا جدي؟ "أنا فاهمك، بس اللي أنت مش فاهمه إن دينا مش بنتك يا حد، عشان كده بقولك سيبها في حالها.. أنت تتمنى لها الأذى؟ "أكيد لأ طبعًا." "طيب طالما كده مش عايز تأذيها، مش راضي تخليها تسافر ليه؟

"لأنها هتتأذي أكتر في الغربة يا جدي، في بلد مش بلدها وثقافة غير ثقافتها، ودينا بتخاف أصلًا تقعد لوحدها." "مش هتكون أحن عليها من باباها، وهو أكيد مش هيسيبها لوحدها. إنما كونك أنت بتحكم عليها تقعد معاك، فكأنك بتحكم عليها بأنها تتأذي كل يوم مدى حياتها." اعتدل حد في جلسته وبص لجده في تردد، وبعدين اتنهد بيقول: "خلاص يا جدي، خليها تعمل اللي هي عايزاه." قال جملته الأخيرة وقام من مكانه بيدخل أوضته عشان ينام.

عدى الليل وجه الصبح عشان يوصل مرسال للجامعة. وطول الطريق وهي كانت عمالة تسمع اللي حفظته امبارح لحد ما وصلت. بس بمجرد ما دخلت من باب الجامعة وهي ملاحظة نظرات غريبة من كل الناس اللي حواليها. ماهتمتش كتير لحد ما دخلت المدرج وقعدت، وبرضو لاحظت نظرات غريبة من الدفعة وناس بتتهامس وهم بيبصوا عليها. وفجأة جت بنوتة قعدت جنبها وهي بتقول: "بقي كده بردو يا سوسو؟ متقوليش إنك اتخطبت؟ بصتلها مرسال باستغراب، وفجأة أخدت

ايدها بتشوف الخاتم بتقول: "آه ما هو أكيد ابن ناس ومتريش اللي تسيبه عشانه واحد كبره كده زي رماح." سألتها مرسال بتعجب: "هو إحنا نعرف بعض؟ "إيه يا سوسو أنا سهام زميلتك في الدفعة." "معلش ما أخدتش بالي، أصل في العادة مش بتكلم مع ناس كتير." "بس أنا بردو زعلانة منك يا سوسو عشان اتخطبتي من غير ما تعزمي الدفعة." "هو بعيدًا عن إني مش فاهمة أعزم ناس معرفهاش ليه، بس هو أنتِ عرفتِ منين؟ "عرفتِ منين؟ دي مصر والدول المجاورة عرفت."

"نعم؟ "الحلقة بتاعتك إنت ورماح امبارح." "إيه ده؟ هم محذفوش المقاطع الأخيرة؟ ضحكت سهام ضحكة سمجة: "أصلها كانت مباشر."

طبعًا مرسال مكنتش شايلة أي هم امبارح لأنها كانت مفكرة إن محدش هيتفرج عليها أكتر من أهلها اللي شافوا إن رفض رماح كان صح بغض النظر عن الطريقة. طبعًا ده كان مسبب أزمة كبيرة لمرسال لأنها في يوم وليلة بقت حديث الجامعة، وهي بطبعها مبتحبش الظهور أو إن الأنظار تكون مسلطة عليها. هي كانت متأكدة إن أمثال سهام الحشرين هيظهرولها فجأة وكده من العدم زي ما هي ظهرت بغرض الفضول.

مكنش يوم لطيف خالص عليها، زي ماهو مكنش يوم لطيف على رماح بردو. اللي معرفش يخرج من بيته بسبب الصحافة والإعلام اللي كانوا واقفين بالميات عند باب بيته. وكلهم بيسألوا نفس السؤال: "إحساسك إيه كفنان عالمي بيتم رفضك بمنتهي البشاعة من فتاة لا يكاد يعرفها أحد، ومن هو الشخص الغريب اللي رفضتك من أجله؟ طبعًا، هما كناس على قد حالهم من الذكاء، مش فاهمين إن "حد غريب" ده اسمه عادي، مش صفة أو شخص مجهول.

مدير رماح أمر بإغلاق أبواب الفيلا كلها وشدد الحراسة عشان يمنع المتسللين منهم من الدخول. وبعدين دخل أوضة رماح اللي كان مندثر فيها تحت الوسائد على السرير. بدأ مدير أعماله بالكلام بشكل حازم بيقول: "أنا مش من البداية حذرتك من البنت دي وقلت لك، واحدة زي دي جاية من بيئة متدنية بالشكل ده لا هتناسب مقامك ولا مركزك." قاطعه رماح بعصبية: "تميم، أنا كام مرة هقولك متتكلمش عليها كده؟ "يابني فوق!

إنت لسه بتدافع عنها بعد ما خلت شكلك زي الزفت قدام العالم كله. قولي كدا، إنت مكنتش مكسوف من نفسك وأنت راكع كدا قدامها وهي بمنتهي البشاعة بترفضك عشان واحد تاني؟ هي مش متخيلة ولا عارفة إنت مين؟ "تميم، ينفع تسبني لوحدي أو تسكت خالص لو سمحت يعني." "لا، مانا مش هسيبك يا رماح النهاردة إلا أما تفوقلي كدا وتصحح لنفسك. دي مجرد بنت جربوعة ولا تسو... رماح محسش بنفسه إلا وهو بيضربه بالقلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...