الفصل 33 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
17
كلمة
1,768
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

وصل قدام العمارة واتصل عليها تنزل، نزلت وبمجرد ما شافته ابتسمت وهي بتقول: أزيك يا أستاذ حدودي. وبدون أي مقدمات وبملامح جادة قال: مرسال هو رماح كلمك؟ ضحكت بتقول: حتى ازيك مستخسرها مبتقولهاش؟ "مرسال أنا مش بهزر." سكتت فكمل: رماح كلمك؟ ابتسمت: اه. "اه! وازاي مقولتيش حاجة زي دي؟ "مجتش مناسبة." "نعم! يعني إيه مجتش مناسبة؟ "يعني تلفونك مقفول من ساعة ما روحتني البيت ومش عارفة أكلمك. قلت لما أشوفك الصبح أكلمك."

افتكر إنه فعلاً كان حاطط فونه على وضع الطيران ولما اتصل بها شاله. كمل كلامه وسألها: كان عايزك ليه؟ "كان بيقولي إنه بعض القنوات طلبت تستضيفه معايا، فوافقت. أصل عيب إني أحرجه قدام الناس، خصوصاً إنه مش طالب أسافر ده يدوب لقاء واحد." الغضب بدأ يتغلل في عروقه، قبض إيده بيحاول يتمالك أعصابه، وقال وهو بيخبط التاكسي بقبضة إيده كذا مرة بيكلمها: عيب تحرجيه قدام الناس! بس عادي إنك متعمليش أي اعتبار. "أنت عصبي ليه دلوقتي؟

اتنهد ولف وشه بيخبط على التاكسي بقبضة إيده كذا مرة بيحاول فيها يفرغ غضبه، ومن قوة الضرب أثر قبضة إيده علّمت على التاكسي. حاولت مرسال تهدي الوضع فأتقدمت ناحيته بتمد إيدها بشوكولاته وهي بتبتسم بتقول: خدلك اسنكرز، أنت مش أنت وأنت جعان. اتنرفز أكتر وزاح إيدها جامد للدرجة إنه وقع الشوكولاته على الأرض بيقول: مش عايز زفت. بصتله بملامح صامتة بتحاول تتمالك فيها نفسها إنها متعطيش، وقالت بنبرة

غضب واضح فيها نبرة البكاء: دنت في مجاعة مش جعان. بس قالت جملتها الأخيرة وطلعت على العمارة بتعيط. لحقها بينده عليها: مرسال! مرسال استني بس، أنا آسف. وقفت في نص السلم والتفتت ناحيته بتقول: لو فكرت تيجي ورايا هصوت وألم عليك الناس. "اعملي اللي عايزاه بس اسمعيني الأول." "أنت كمان بايع ومستغني؟ "بايع؟ "أه، ماهو أنا لما ألم عليك الناس بابا هيعرف إنك بتضايقني وهيفسخ خطوبتنا من قبل ما تبدأ أصلاً." "طب اسمعني طيب."

"مش عايزة أسمعك ولا أقولك طلقني." "مرسال إحنا لسه متخطبناش أصلاً." "اه صح.. بص أنا مش عايزة أعرفك تاني، وعلشان ترتاح أكتر أنا بعفيك من الخطوبة. سلام." قالت الأخيرة ولفت وشها علشان تطلع. مسك إيدها بيقول: أرجوك استني. بعدت إيدها وبعصبية قالت: متلمسنيش. "أنا آسف.. ينفع تسمعيني بقى؟ قلبها كان هيلين بس جمدت ملامحها ولفت وشها وطلعت من غير ولا كلمة.

مكنش ينفع يضغط عليها أكتر من كده. نزل وركب التاكسي. وعدى الليل وجه ميعاد ذهابها للجامعة. كانت مستنية تسمع صوت التاكسي، بس مسمعتهوش كالعادة. اتضايقت ونزلت على السلالم بتمتم: أنا مش فاهمة، يعني هو غبي للدرجة دي؟ يعني إيه أقوله سيبني يقوم يسبني. لا والواد مربي أوي وبيحترم رغبة النساء. وهم وقرف على دي تربية محترمة. ولسه مكملتش كلامها وبتخرج من العمارة بتلاقي التاكسي قدام العمارة. اتقدمت ناحية

التاكسي وهي بتسأل نفسها: إزاي وصل بالتاكسي وأنا مسمعتش صوته. بصت تاني عالتاكسي لقيت إنه أثر قبضة إيده لسه زي ماهي مصلحوهوش. سألت نفسها: إيه ده، معقولة يكون مروحش البيت؟

بتبص جوه التاكسي بتلاقيه نايم مكانه. ابتسمت ودخلت التاكسي بهدوء. من غير ما تصحيه. شكله وهو نايم بالوضعية دي كان ملهم بالنسبالها تطلع دفترها وترسم رسمة جديدة. بدأت تخط أول خطوطها في الرسم بس انتبهت إن فيه شوكولاته في إيده. ابتسمت. كانت هي نفسها الاسنكرز. رسمته وهو ساند راسه على إزاز التاكسي بالآيس كاب وفي إيده قلب مكسور متخيط بخيط وإبرة. والآيس كاب رسمتهم جمبه على المقعد. وهي بترسمه انتبهت لباباها وهو بيفتح

باب التاكسي وبيدخل بيقول: معلش يا حد اتاخر... انتبه عليه نايم ومرسال بتقوله: ششش. بصلها وكلمها بصوت هامس: أنت هنا من إمتى؟ "من ساعة ما قولتك أنا نازلة." "أه يا بنت... "عيب يا بابا عيب مش كده.. صدقني من ساعة ما دخلت وهو كان نايم." "نايم؟ هو هنا من إمتى؟ "مش عارفة." "طب أنا هصحيه." "لا يا حاج سيبه الولد تلاقيه يا كبد أمه منميش من امبارح." "الولد وكبد أمه؟ يعني كمان معرفتش أربي ومخلف فلاحة." "عديها عديها يا حاج."

"خلينا ننزل طيب." "وهنسيبه لوحده؟ "تحبي حضرتك أشيله وأطلعه نايم في السرير فوق؟ "ياريت." "نعم؟ "من باب الإنسانية بس. من باب الإنسانية." "بنتي متجننيش.. وفجأة علي صوته: حد؟ فتح حد عين والتانية مغمضة بيحاول يفتحها. وفجأة بلاقي محمد قدامه فبيتخض وبيلزق في باب التاكسي: إيه ده في إيه؟ "إيه شوفت عفريت؟ استوعب حد إنه صحي ابتسم وقال: لا العفو يا عمي مقصديش أنا بس.. وفجأة انتبه على مرسال ابتسمالها وهو بيقول: صباح الخير.

ابتسمت مرسال ولسه هترد. وبعدين اكتشفت إنها مخصماه فكشرت وشها وقالت: يعني إيه تقولي صباح الخير؟ هو بابا كيس جوافة قدامك يعني؟ كيس جوافة هو؟ بصلها محمد وهو بيقول: مرسال يا بنتي أنتِ ليه بتثبتيلي في كل مرة إني معرفتش أربي فعلاً؟

"بابا ماهو.." وفجأة رن الفون. رد محمد وكان مديره بيستعجله بسبب أمر ما طارئ على الشركة. قفل السكة وطلب من حد يوصله بسرعة. وصل حد عند باب الشركة. نزل محمد ولأنه كان مضطر راح شغله الأول قبل ما يوصلها الجامعة كالعادة. مشي حد بالتاكسي علشان يوصلها. وهو سايق قال: آسف بخصوص امبارح. مردتش عليه. كرر اعتذاره تاني بس بردو مردتش. اتنهد وسكت ووقف بالتاكسي قدام الكافيه اللي متعود يدخله ديما. نزل من غير ولا كلمة.

سألته بمجرد ما خرج: أنت رايح فين؟ "محتاج أدخل حمام علشان أغسل وشي.. تحبي تيجي معايا؟ "نعم؟ "قصدي الكافيه أظن إنك مفطرتيش." "مش عايزة من وشك حاجة." "طب وبعد ما أغسله هتعوزي عادي؟ للأسف ابتسمت بس كشرت بسرعة بنبرة سخرية بتقول: حد قالك قبل كده إن دمك خفيف؟ "أنتِ شايفة إيه؟ "أنا شايفة إنك تنجز علشان متتأخريش على الجامعة." "ماشي بس أنا لسه هشرب قهوتي." اتنرفزت: يا برودك يا أخي.

"قولتلك انزلي معايا نفطر ونروح الجامعة بعدين." "مش هتطفح أنا." "مرسال أنا بجد آسف.. أنا بس كنت متعصب بسببه، ومكنتش متحمل وهو... "مهما كنت متعصب مكنش يحق لك إنك تكلمني بالشكل ده أو تتصرف بالشكل ده.. لو حضرتك متعصب اهدى وبعدين كلمني." "أنا عارف إني غلطت، أنا آسف." "أووووف بقي." "إيه؟ "كل أما بتقولي أنا آسف أنا آسف بتخليني ألين وأنا عايزة أخاصمك أصلاً علشان أنت بجد كسرتني." "طب أعمل إيه وترضي."

"تدخل تعمل اللي كنت هتعمله وتنجز علشان أروح الجامعة." "وده هيخليكي ترضي عني يعني؟ "لا طبعاً."

اتنهد ودخل الكافيه وبعد عشر دقايق طلع وهو شايل في إيده علبة تخص المطعم وفي إيده التانية قهوته. فتح باب التاكسي اللي ورا وحط العلبة جمبها ورجع مكانه تاني، وساق التاكسي. كان باصص على الطريق طول الوقت وكان بيسترق النظر ليها في بعض الأوقات. كان شايفها ماسكة الدفتر ومندمجة جداً في الرسم. مكنش عارف هي بترسم إيه بس كان عارف إن دي الطريقة الوحيدة اللي بتفرغ فيها طاقة غضبها. مرضيش يزعجها وفضل ساكت طول الطريق لحد ما وصل عند باب الجامعة. وقبل ما

تنزل قال بدون ما يبصلها: الطبيعي إني أغير عليك مش كده؟ بصتله وسكتت فكمل: أنا عارف إنه مكنش ينفع أخرج عصبيتي عليكي بس أنا حقيقي اتجننت بمجرد ما شوفت صورته جمب صورتك. كنت منتظر إنك تقولي لأ هو كداب علشان أروح أكسرله رقبته بس أنت كسرتني أنا واعتبرتني مهمش وهامشي وماليش أدنى اعتبار في حياتك. مرسال أنتِ عارفة إني بحبك صح؟

وعارفة إني أكيد ما أقصدش أزعلك أو أتصرف معاك بشكل عنيف، مع إني ماليش مبرر للي عملته بس صدقيني أنا مكنتش أقصد. أنا بكره نفسي لما بزعلك... بنبرة صوت خافضة قاطعته: أنا آسفة... أنا بس وافقت بحسن نية وإنه أكيد عيب إني أحرجُه. أنا بس مجاش في بالي إن ده ممكن يأذي مشاعرك، ولو عايزني أرفض أنا ممكن أكلمه عادي. اتنهد وقال: أنت عايزة الصراحة؟

لو عليا كنت أتمنى أخفيكي جوايا وتكوني لي وبس، محدش يشوفك غيري. بس من ناحية تانية أنا عارف قد إيه الرسم بالنسبالك مهم، وفكرة اللقاء دي في حد ذاتها فرصة كويسة بالنسبالك، وأنا أكيد مش هعترض طريقك. بس ليكن في علمك يعني، رجلي على رجلك، علشان أنا مخنوق خلقة أصلاً من اللي اسمه رماح ده، ولو طولت كنت وأدته حي. ضحكت مرسال على نهاية جملته. بصلها علي مضض بيقول: أنا مبهزرش، متضحكيش وأنا منفعل. حاولت تسكت بس

فجأة ضحكها زاد وهي بتقول: بص لوشك احمر إزاي من العصبية. بصلها بغضب بس لا إرادياً ابتسم لضحكتها، وبعدين سألها: أنا نسيت أسألك. "ايه؟ "امبارح لما طلعت متعصبة قلتي دنت في مجاعة مش جعان، بس هي دي شتيمة جديدة ولا إيه؟ "لا بص، ده إعلان بيوضح يعني إنك لما بتبقى غضبان فده بيكون نتيجة جوعك. وبصراحة أنت كنت عصبي أوفر دوز فعلشان كدا حسيت إن هرمون الجوع عندك متخطي حدوده بمراحل." "أنتي مقتنعة باللي بتقوليه ده؟ "أنت مقتنع؟ "لا."

"يبقى اه." ضحك وقاطعته بتسأله: حد هو أنت نمت النهاردة تحت العمارة؟ "كنت قاعد مستنيكي تفتحي البلكونة أو قلبك يحن وتسمعيني. فضلت مستني للفجر، صليت ودخلت التاكسي ومش عارف نمت إزاي." "وأنا بردو مش عارفة نمت إزاي وأنت منكد عليا. دنت قلبك بارد.. يا أخي حسبي الله ونعم الوكيل." "طب ينفع نأجل فقرة النكد لحد ما تخلصي جامعة، لأن فاضل خمس دقايق على أول محاضرة."

خرجت من التاكسي وهي بتقول: يالهوي ده دكتور فريد كشري. سلام. وقفها وخرج من التاكسي وفي إيده العلبة بيقول: استني. لفت وشها، اتقدم ناحيتها وابتسم: نسيت فطورك. "سموزي والرومي؟ "اه بس فيه نوع جديد كدا جربيه واجباري تحبيه علشان أنا بحبه." ابتسمت وسألت: هو مين اللي عملهم؟ "الطاهي اللي في المطعم." كشرت وأخدت العلبة بانزعاج. بصلها: مالك؟

"ما أنتم لو كنتوا مهتمين كنتوا انتوا اللي عملتوا الفطار، بس نعمل إيه والاهتمام مبيتشحتيش." "دي هرمونات ولا... "ده نكد على دماغك." ضحك بيقول: هو شكله يوم مش هيعدي باين. "اه مانت زيك زي بقية الرجالة، يفضلوا في أول العلاقة محن محن، وأول ما يضمن وجودها تبدأ مشاعره تجاهها تبقى باردة، ولا فيه اهتمام ولا أي حاجة. يا حاج كامل." ضحك حد فقاطعته: تفتكر بنتنا ممكن تطلع حلوة زيك كدا ويبقي عندها نفس الغمازة السكر دي؟ "بنتنا؟

"اه بنتنا.. ولا أنت ذكوري متعفن بقي وبتحب خلفة الولاد مش البنات." "لا لا خالص، كل اللي يجيبه ربنا حلو. أهم حاجة بس الفاعلين دي تكون مشتركة، يكون ولد أو بنت مش فارقة، المهم ابننا أو بنتنا." ابتسمت ابتسامة عريضة بتقول: أنت معافي من النكد النهاردة. قالت الأخيرة ولفت وشها بتدخل الجامعة. ابتسم يتعقبها بعينه، وقلبه منشرح برؤيتها ويكأنها كالنسيم العابر اللي بيلطف قلبه.

انتهى اليوم، وجه ميعاد اللي المفروض إنها هتقابل فيه رماح علشان اللقاء التلفزيوني. وكالطبيعي حد كان معاها، ولأنه مش من الضيوف كان واقف ورا الكاميرات بيترقبها بعد ما حط مسافة بينها وبين رماح وغير مكان الكراسي. طبعًا محدش اتكلم لأن الموضوع مكنش بالامر الكبير. ابتدي الحوار وبلا بلا بلا كتير نفس حوارات المذيعين المملة. جت المذيعة بتختم الحلقة بسؤال حشري: أستاذ رماح قولي هل فيه أي علاقة بينك وبين الأستاذة مرسال؟

ضحكت المذيعة ضحكة سمجة وكملت سؤالها: أصل بصراحة مش أنا بس اللي ملاحظة وكمان الجمهور لاحظ اهتمامك بذكرها ديما في أي لقاء وإنك تنسب الفضل ليها في نجاحك ديما. وبصراحة يعني بس بسراحة باين عليكوا كابلز ممتاز. هيههههاههه. ابتسم رماح بيبص لمرسال: لحد دلوقتي مفيش. بعدين جث على ركبته قدامها وهو بيفتح قدامها علبة فيها خاتم بيقول: بس أتمنى إنها توافق وتقبل إنه يكون فيه. المذيعة بتتسهوك: اووه اتس سو رومانتك.

مرسال كانت مذهولة، وحد ورا الكواليس اتعصب وكان داخل يطحن دماغه، بس بتوع الأمن مسكوه وهو مش عارف يخرج نفسه من الخمسة ستة اللي ماسكينه. رماح كان مستني ردها فردت بكل تلقائية: يع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...