الفصل 6 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل السادس 6 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
18
كلمة
1,346
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

تقدمت ناحيته وبنبرة فيها حماس وقبل ما تركب قالت: -ها وبعدين إيه اللي حصل؟ بصلها وضحك: -طب قولي السلام عليكم الأول ولا حتى كحي طيب. = هتقعد بقى ترغي وتستظرف لحد ما نكون وصلنا البيت وتسبني على نار فضولي لحد تاني يوم. فتح باب التاكسي اللي ورا وقال وهو بيضحك: -طب اركبي الأول. ركبت وسألته بكل جدية: -هو ما ينفعش تسوق العربية على سرعة واحد أو واحد ونص؟ ويا ريت لو كان فيه نص عشان شكل حكايتك طويلة. لف وشه لها واستغرب:

-واحد وواحد ونص؟! وبعدين ميل راسه على عجلة السواقة بيتسلله الضحك. بصتله بانزعاج: -إنت بتضحك ليه؟ أنا بتكلم جد؟ = هو في الحقيقة اللي بتقوليه ده اسمه هبد مش جد، بس ما علينا همشي على أقل سرعة حاضر. = روح يا شيخ الله ينستر.. كمل بقى. _كانت أسئلتك طيب عشان هي كتير أو مبتخلصش بصراحة. قالت بنبرة ممزوج بها السرعة والحماس: -هو إنت ليه قلت لي إنك أول مرة حد يقول لك شكراً جداً؟ وليه قو…

_بااس.. استنى أرد على ده الأول قبل ما تدخل لي مية سؤال في سؤال. بصت له بكل انتباه وتركيز ولا كأنها بتحضر محاضرة عن علوم الطبيعة وطلعت ورقة وقلم وقالت: -تمام أنا معاك. لف نفسه بيبصلها باستغراب: -إنتي بتعملي إيه؟ = لا مفيش، سجلت بس الأسئلة اللي عايزة أسألها لك عشان هشطب على كل سؤال تجاوب عليه ومننساش حاجة. استغرابه بتصرفاتها بيزيد بيقول في عجب: -إنتي الفضول بتاعك بـ 7 رختر…

= لا أنا مش فضولية خالص على فكرة، بس إنت اللي حد غريب. ضحكت وقالت: -شوفت حتى اسمك غريب وكل حاجة فيك تثير فضول أي حد، جاوبني بقى بسرعة عشان وصلنا لنص الطريق وأنت لسه متكلمتش. ابتسم: -مش عارف أبدأ منين، أصل الحكاية طويلة. كعبلت الورقة اللي كانت ماسكها وقالت: -بص سيبك من ده واحكي لي الحكاية من الأول، من بعد أول يوم ولادة لك بعد ما جيت على الدنيا كنت حاسس بإيه؟ زعلان ولا مبسوط ولا خايف عشان داخل على مرحلة جديدة ولا…

بصلها باستغراب: -أول يوم جيت فيه على الدنيا؟!!! مرسال، إنتي مدركة أنتي بتسألي عن إيه؟ أنا مش فاكر أنا شربت إيه امبارح، تقولي أول يوم ولادة.. = بس أنا فاكرة؛ شربت قهوة طعمها مر. _قصدك القهوة اللي دلقتيها عليّ؟ = هي مالها بردت كده ليه؟ ضحك ووقف التاكسي ولف نفسه على الكرسي على جنب بحيث يكون قصادها وقال: -إحنا في عز الصيف. = ماهو صيف عامل نفسه شتا عادي. _فعلاً؟ = كمل بقى يا حد عشان الفضول فعلاً هيموتني. ابتسم:

-أنا مش فاكر بالظبط كنت خايف يوم ما اتولدت ولا لا، بس اللي واثق منه إني أكيد عيطت.. قاطعته في الكلام وهي مندمجة: -يا حبة عيني تلاقييك كنت مبسوط. بصلها بفم شبه مفتوح مستغرب: -هو بعيداً عن كون الجملة متناقضة في بعض، فأنا كنت بتريق عليك عادي، يوم ولادة إيه ده اللي افتكره، ثم كل الأطفال معروفة بتعيط عشان الدكاترة يتأكدوا من جهازهم التنفسي شغال ولا لا. بصت له باستياء فكمل كلامه وهو بيضحك:

-أرجوك إلا الـ 111 دي عشان بتقلقني. = طب كمل طيب من غير استظرافات. تنهد وابتسم وبدأ كلامه وهي كانت مركز جداً وحاطة وشها بين ايديها وبتسمع وهو بيقول:

-أنا مش فاكر تفاصيل كتير وأنا صغير، بس حياتي بدأت مرفهة جداً بين عيلة لها مركزها واحترامها في المدينة، اتولدت بين بيتين بيت جدي وستي واللي اتربيت فيه على حبهم وودهم لبعض، ولي البيت التاني بيت أبوي وأمي واللي مكنش فيه في علاقتهم أي حب، بس كان فيه احترام متبادل عشان كده لما انفصلوا انفصلوا باحترام وأنا عندي ست سنين، وقتها خيروني أعيش مع مين فيهم، بس أنا اخترت جدي وستي بصراحة لاني طول الوقت عندهم وعمري ما مليت منهم، جدي علمني حاجات كتير زي ركوب الخيل والسباحة.

بصتله بذهول تام: -إنت بتركب خيل وبتسبح؟

_كنت.. كنت بعمل كده أيام ما كنت عايش في قصر جدي الكبير وأيام ما كنت بدخل عليه وبلاقيه ديماً في مكتبته وجنبه فنجان القهوة ولابس النضارة بيقرأ في كتاب ومندمج معه للدرجة إنه مكنش بيستوعب وجودي إلا لما يخلص كتابه، وده كان ممكن يستمر لساعات، وده اللي خلني أستغل الوقت فإني أقلده وأقعد أقرأ، في البداية كنت بقلب في الصور وبعدين بدأ يشدني الكابشن بتاع الصور لحد ما وصلت لآخر مرحلة وبدأت أقرأ للدرجة إن جدي بقي هو اللي بيستنني لحد ما أخلص، المكتبة دي كانت أعظم حاجة في بيت جدي بحس فيها بالأمان والراحة بعد السفرة اللي كنا بنتجمع عليها أنا وهو وستي والخدم اللي في القصر، سفرة كانت مليئة بكمية حب وراحة نفسية محصلتش ومحسيتش بها من بعدها..

كانت مرسال مندمجة معه وهو بيتكلم كأنها بتعيش الماضي وهو بيسترجعه للدرجة إن عينيها رغرغت بالدموع. وقف كلام وناغشها: -إنتي بتعيطي في الأوقات الغلط. لسه الهم مجاش أنا يدوب بحكي عن المرحلة العدلة في حياتي. عيطت وقالت: -أنا مش بعيط أنا بستعد بس للبكاء على مأساتك القادمة. ضحك وكمل:

-متشكر لنبل مشاعرك يا فندم.. المهم بعد الترف اللي عشت فيه ده حصل اللي قلب كل كيان القصر يوم ما ستي ماتت وأنا عندي 11 سنة ووقتها جدي حاله اتغير وكانت لأول مرة في حياتي أشوفه بالضعف ده، الحال بدأ يتدهور يوم عن يوم لحد ما خسر شغله وكل فلوسه واضطرنا نبيع كل ما نملك ونعيش أنا وجدي وكتبنا في أوضة صغيرة… = كتبكم؟ إنتوا أخذتوا الكتب معاكم؟

_أنا مش عايز أقول لك إني أنا وجدي بعنا هدومنا بالمعنى الحرفي عشان نحافظ على الكتب دي ومنتخلاش عن كتاب واحد منها. = إنت بتتكلم جد؟ _لو مش مصدقاني ممكن تيجي تسألي جدي. = هو عايش؟ آسفة قصدي يعني إنه… _مش محتاجة توضحي فاهمك.. تحبي تجي تشوفيه؟ بس أنا مقلتش لبابا ومستحيل يوافق دي فيها موتي. = نعدي عليه في الشغل ونروح كلنا. = إنت بتهزر ولا بتهزر؟

_لا بتكلم جد.. هو قال واحنا بندردش إنه بيحب الكتب جداً وإنه مستاء من الكتب الجديدة دي اللي مفهاش لا لغة ولا محتوى، فطلبت منه يجي يزورني في أوضتي مرة بعد ما حكيت له عنها وعن محتواها اللي شامل مؤلفات عالمية في علم النفس والتاريخ والفلسفة وسير ذاتية عن أدباء عالميين.. = إيه ده بجد؟ _آه.. متقلقيش أظنه هيوافق ومش هيمانع وجودك معنا. ابتسمت: -ماشي جداً بس الأول كمل إيه حكاية إنك بعت هدومك دي وإحنا في طريقنا لبابا…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...