مسح جده على شعره بدون كلام. هو كمان كان بيعيط بس من غير ما يحكي ولا كلمة. مجرد احتواء جده ليه وانه يديه المساحة علشان يخرج الي جوه، حتة ولو كان في هيئة دموع بس، كان كفيل يريحه شوية. مش لازم ديما علشان نخفف عن حد إننا نتكلم معه أو نواسيه، اوقات كتير الاحتواء الصامت بيكفي علشان يخفف عنا.
عد الوقت وجه موعد صلاة الجمعة، وحد كان مقرر إنه هيقول لأستاذ محمد عن عدم رغبته بأنه يكمل الشغل. وفعلا بعد الجمعة، حد قابل الاستاذ محمد في المسجد وكان معه جده قاعد جمبه. بدأ حد في الكلام وقاله: ممكن اتكلم معك شوية يا عمي. اه طبعا يابني اتفضل. بصراحة يا عمي أنا كنت عايز أسيب الشغل. محمد استغرب وسأله: ليه يا ابني هو انا زعلتك في حاجة. لا خالص يا عمي بالعكس انا اتبسطت جدا باني اتعرفت عليك.
امال ايه.. اوع تقولي إن مرسال هي السبب انا عارفها البت دي بتاع مشاكل. حد سكت شوية وبعدين كمل: أنا الي حابب أسيب الشغل. اتنهد محمد وقال: أنا مش عايز اضغط عليك يا ابني بس انا حقيقي مش عايزك تسيب الشغل لو فيه حاجة مضايقك مني ولا من مرسال بنتي ولا حتى حد من البيت وانا معرفيش قولي ونحل الموضوع سوا. ابتسم حد وقال: كلكم عيلة أهل كرم وخلق يبقي ايه الي ممكن يزعلني.. انا حقيقي كنت بتمني أكمل بس الظروف حكمت معلش.
اتنهد محمد وقال: الي يريحك يابني. ابتسم حد وقاله: اتمني يا عمي ما تقطعش عنا زياراتك انا وجدي هنكون مبسوطين بوجودك. أنت خلاص بقيت واحد منا وحتى جدي بقي يشوف فيك ابنه. اكيد مش هقطع بإذن الله. انا كمان حبيتكم جدا يا حد انت وجدك ويعلم ربي إني بعتبرك زي ولادي بالظبط متتخيريش لا عن هند ولا مرسال ولا محمود ابني. ابتسم حد وقال: عارف يا عم. ربنا يديم المعروف. آمين.. طب بمناسبة المشاعر اللطيفة دي متجي تتغدي معنا.
مرة تانية إن شاء الله. لأني لازم اخد جدي دلوقتي ونروح. انت عارف إن الاستاذ احمد مسافر من امبارح ولسه هيرجع بكرا ومفيش غير بنته الآنسة دينا قاعدة لوحدها مع اخوها الصغير ولازم اروح علشان مسبيش البيت لوحده. طبطب محمد علي كتف حد وقاله: ربنا يبارك فيك يا ابني ويحفظك لشبابك. محمد قال جملته الأخيرة واستأذن علشان يمشي.
عدي يوم في التاني في التالت لحد ما كمل أسبوعين من ساعة ما حد ساب الشغل ومفيش حتى صدفة واحدة جمعته بمرسال. لأنه بقدر الإمكان كان بيحاول يشتغل في اماكن بعيدة صعبة إنها تروحها. بس رغم كدا ده مكنش بيمنعه من التواصل مع باباها. لحد ما في يوم محمد كان عند حد قاعد مع جده في اوضته بيحكليه عن ملخص كتاب لابو الريحان البيروني وعن حياة البيروني بشكل عام وعن حبه ليه وكتبه الي تجاوزت الـ١٢٠ كتاب وإن ازي كان عنده شغف بالعالم ده
للدرجة إنه قرأ كتبه أكتر من مرة. ومحمد طبعا قاعد ومستمتع جدا بـ"هادي" وهو بيحكي خصوصا إنه لأول مرة في حياته يلاقي حد يشاركه اهتمامه بالقراءة كدا. حد كمان كان قاعد وهو بينصت لجده بكل اهتمام علشان ميفوتيش منه كلمة. وفي نص ما هادي بيتكلم،
طبطب محمد علي ضهر حد وقال: ربنا يبارك فيك يا ابني ياريت مرسال بنتي كان عندها نص الشغف ده في القراءة او في الاهتمام وهي بتسمع لحد كدا. الحاجة الوحيدة الي بتسمعها ومستحيل تفوتها الكرتون وسبستون. تقوليش كانوا أهلها. ابتسم حد بس متكلميش. وفجأة جه لمحمد مكالمة رد علي المكالمة وقال: الو.. مالك يا مرسال في ايه.
قلبه اتقبض فجأة لما عرف إن هي وكمان لما سمع صوتها. هو صوت الفون كان مسموع شوية بس الكلمات مكنتش واضحة بس سمعها وهي بتعيط. وعلي غير وعي منه كان هياخد من محمد التلفون بس أتراجع في آخر لحظة. بابها حاول يهداها وهو بيقول: اهدي طيب يا بنتي علشان افهم عايزة تقولي ايه. ردت وقالت وهي بتعيط: تعال شوف ابنك محمود يابابا هزأني في وسط زمايلي ومشي. انا مش عايزة اروح معه تاني متخلوهش يوصلني تاني.
يرضيك يشتمني ويقولي: انا طهقت منك ثم انت مش صغيرة علشان تروحي لوحدك يعني. دنت مررتني انا وابوك معاك جتك القرف. بتخليه يوصلك هو الصبح وانا تقطعي علي نومي وتخليني اجيبك العصر. قولته لو عايز تمشي امشي. وقام مشي وسابني. قالت جملتها الأخيرة وزودتها عياط. محمد حاول يهدأها: طب اهدي طيب يا مرسال ومتعطيش وانا هاجي اجيبك دلوقتي. صبرك علي بس لما اروحله البيت. انا هوريه يعني ايه يقولك كدا. شكلي كدا معرفتش اربيه. عيطت وهي بتقول:
ولما انت مش عارف تربيه بتخليه يوصلني ليه. تصدقي إني معرفتش اربكوا انتوا الاتنين. وقبل ما محمد يخلص كلامه كانت مرسال قفلت السكة في وشه. اتصدم وتمتم: انا فعلا معرفتش اربي. بص لحد وجده وقال: أنا آسف يا جماعة بس مضطر أمشي علشان اجيب مرسال من الجامعة. هادي وقفه وقال: استني لحظة يا استاذ محمد حد هيجي يوصلك. مفيش داعي يا عم هادي لده انا هاخد اي تاكسي من هنا وخلاص. لا يا ابني ميصحش. قوم يا حد علشان توصل عمك.
مكنش ينفع حد يرفض بعد ما جده حطه قدام الأمر الواقع. وفعلا دور التاكسي علشان يجيب مرسال مع باباها. وهو في الطريق كان خايف جدا من انه يقابلها بعد كل الي حصل ده. كرامته كانت واجعة بس من ناحية تانية كان متشوق إنه يشوفها. صراع جواه بيرفض يشوفها والتاني ملهوف ويقابلها. وقف حد بالتاكسي قدام الجامعة. خرج محمد من التاكسي عالطول لما لاقيه بنته قاعدة في الشارع علي الرصيف وبتعيط.
شيء جوه كان بيدفعه انه يقوم يشوفها والتاني كان بيخله ميبصيش حتي تجاهها. بمجرد ما شافت ابوها حضنته وهي بتعيط: فكرتك مش هتيجي علشان الموبيل فصل. ابوها ميل راسها علي كتفه وطبطب عليها وقال: طب اهدأي اهو أنا جيت تعالي معي دلوقتي ونتكلم في البيت.
قامت مع باباها ناحية التاكسي. أخدت بالها من حد الي كان قاعد في مكان السواقة وباصص قدامه من غير حتي ما يبص ناحيتها. كانت محرجة تركب التاكسي ومن احراجها عيطت أكتر وهي بتركبه. شيء ما جوه كان بيدفعه إنه يكلمها علشان تهدأ بس كان بيمنع نفسه في آخر لحظة. لحد ما وصلهم البيت ومرسال كانت نايمة علي كتف باباها بتعيط بس. وقف حد قدام البيت وخرج منه محمد الي لاحظ وجود ابنه محمود عند باب العمارة واقف مع اصحابه. ناده عليه فواحد
من أصحابه أخد باله وقاله: أختك العيوطة وصلت هي وابوك. سمعته مرسال فاتخبت في حضن أبوها وعيطت أكتر. ابوه باصلهم وقبل ما يخلع جذمته يحدفها عليهم. كانوا جروا بسرعة علي الشارع الي ورا. زعق محمد لابنه وقاله: تعالي يا راجل البيت يالي سبت اختك في قلب الشارع تعيط وجيت تقعد مع اصحابك الرمم دول. اتقدم محمود ناحية ابوه وقال بعصبية:
يعني كنت عايزني أعمل ايه يعني. كل اما جي انام أو اقعد مع اصحابي أو اعمل اي حاجة قالها بترن علي علشان أجي أخدها أنا مش فاهم أنا هي صغيرة يعني. دي شاحطة عندها 21 سنة وأنا 17 سنة لسه يعني المفروض إن هي الي توصلني مش أنا الي أوصلها كل شوية وياريتها كانت مرة ولا مرتين دي كل شوية لحد ما طقهت. طب بزمتك أنت كمان ما طقهتيش كل يوم الصبح تصحي بدري توصلها وبعدين ترجع تروح الشغل تاني. أنا حقيقي مش فاهم ليه كل الخوف والقلق ده عليها دي تخوف بلد. أصل مين يعني ده الي هيخطف واحدة زيها.
حد كان سامع كلامه. وكأن الكلام بيتوجه له هو. يمكن فهم وقتها ليه اتعصبت عليه المرة الي فاتت كدا. هي مشفتيش نفسها وحشة من فراغ. إذا كان أقرب الناس ليها شايفينها وحشة. بص حد عليها من مراية العربية. لاقيها حاضنن باباها جامد وبتعيط أكتر. أما محمد كان بيحاول يتمالك أعصابه من كلام ابنه الي موقفيش عند اهانتها لحد هنا. لحد ما فقد شعوره وضربه بالقلم وهو بيقول:
تصدق إنك عيل قليل الربية بصحيح. وأنا حمار علشان أطمن علي بنتي مع عيل زيك. بس للاسف كنت مفكرك راجل وأنت الي هتطلب مني تجبيها وتوديها علشان خايف عليها خصوصا بعد أخر مرة حصلها الي حصل ده. محمود بصله وهو بكل نزفزة وقال: أنت بتضربني علشانها. واضربك بالجزمة كمان لأنك متربتيش. حد خرج من التاكسي عالطول ووقف حاجز بينه وبين محمود وقال: خلاص يا عمي استهدي بالله أكيد ما يقصديش. قال محمد وهوبيبص لابنه بنظرات كلها عتاب:
كل ده وما يقصديش! كتر خيرك يا ابني مكنتش أعرف إني لما أموت مش هلاقي السند الي يشيل أمك وإخواتك. إذا كنت وأنا عايش مش طايق تجيب أختك أومال لما أموت هتعمل فيهم ايه. محمود اتعصب وقبل ما يتكلم. أخده حد من ايده وقال لمحمد: هأخده معي يا عمي معلش. وانت تعالي معي. فتحله باب التاكسي الي قدم ودخله جوه. وحد ركب ومشي بالتاكسي. محمود بصله وقال:
انا عارف انا شغل الحوارات الي هتقوله وجو النصايح ده وإني عيل متربتيش ولا عندي صنف النخوة وإني لازم ولازم وأم الهري ده كله. بصله حد وقال بنبرة هادية: ومين قالك إني كنت هقولك كدا. أنا بس أخدتك بعيدا عن باباك علشان المشكلة متكبريش أكتر من كدا. كل واحد فيكم غضبان دلوقتي وممكن يحصل أي تصرف تندموا عليه انتوا الاتنين بعدين علشان كدا أخدتك علشان تاخد أنت وهو مساحتكم لحد ما تروقوا وبعدين تتكلموا تاني لما تهدوا.
ملامح محمود العصيبة اتحولت لملامح استغراب وسأله: أنت بتتكلم جد. قصدي يعني أنك مش شايف إني واحد قليل الأدب زي ما بابا بيقول. وبعدين ميل راسه وبص قدامه واتنهد وهو بيقول: ده مش بابا بس الي بيقول. عيلتي كلها بتقول كدا لأني طول الوقت بخانق مع أبوي وبعلي صوتي عليه وكمان مع أخواتي. مأظنيش إن فيه واحدة فيهم بتحبني. رد حد وهو بيوقف العربية: تحب نشرب حاجة ونتكلم شوية. باصله محمود وقال في استغراب: نتكلم! أمممم.
ابتسم محمود وقال: ماشي. نزل حد ودخل الكافيه. وقبل ما يقعد في مكانه المعتاد سأله: تحب تقعد جمب الشباك. شباك تاني. دنا كرهته بسبب مرسال أختي. كل شوية تخانق عليه. حد ابتسم ومرديش فكمل محمود كلامه بيقول: خلينا نقعد في الزواية أحسن. ابتسم حد وقعدوا في زواية من زوايا الكافيه بعد ما طلبوا قهوة بدأ محمود كلامه وهو بيقول:
أوقات بحس إني ماليش عازة. يمكن الوحيدة الي بحسها بتخاف علي هي أمي. إنما هو طول الوقت بيزعقلي علشان ستي مرسال بتاعته دلوعة بابا والي كل طلباتها مجابة. مش عارف أنا علشان ينفذلي طلباتي لازم أعيط كل شوية زيها. أوقات بحس إني مش ابنه. بسبب الي بيعمله. يمكن مش بيضربني وحتي دي أول مرة يضربني فيها وده الي قاهرني بس الي فجعني أكتر إنه حتي لما ضربني ضربني علشانها. أنا بحبه علي فكرة ونفسي يشوفني بس هو مش شايف غير ستي مرسال.
وقف محمود الكلام وبص لحد الي كان مركز معه وبعدين سأله: "هو أنا كدا شخص وحش؟ انت أكيد بتقول عليّ إيه، الشخص الحقير اللي بيغير من أخته ده؟ بس صدقني أنا مش بغير منها، أنا بس نفسي أبويا يشوفني زي ما بيشوفها." ابتسم حد وقال: "لو قلت الحقيقة واللي أنا شايفه هتسمعني ولا مش هتتقبل إني أكلمك بصراحة؟ = "لا قول، واوعدك إني هسمعك للآخر، أنا أساسًا محدش حاول يسمعني أو يكلمني قبل كدا."
-"بص يا محمود، أنت كشخص مش وحش، أنا شايف إن فيك جانب حلو بس أنت مش عارف تطلعه. ديما بتستسهل إنك تزعق وتخانق على إنك تكون هادي وتفهم اللي قدامك واللي عايزه. يعني قبل ما تطلب من الناس إنها تفهمك، افهمهم أنت الأول. يعني عندك مثلًا مرسال، هي بنت والبنات بطبيعتها بتتعامل ديما بعاطفة كبيرة، وأكتر حاجة ممكن تعبر بها عن اللي جوها هي العياط. زعلانة بتعيط، فرحانة بتعيط، محرجة بتعيط. حتى وهي متعصبة وغضبانة بتعيط. حياتها معظمها
عبارة عن عياط. يمكن دي الطريقة الأسهل بالنسبالها إنها تعبر عن اللي جوها خصوصًا لو مكنتش بتعرف تعبر عن مشاعرها. بس أنت بطبيعتك كولد المشاعر والعاطفة دي حاجة ناقصة عندك هتخليك تشوف ديما إن عياطها ده دلع وإنها بتعمل كدا عشان طلباتها تتجاب. ونظريتك دي في حد ذاتها بتخليها هي تاخد فكرة عن نفسها وحشة أكتر. ونظرتك لها بالاستحقار وإنكار عياطها اللي على كل حاجة بيخليها تعيط أكتر وبيبدأ يتبني بينكم حاجز. هي بتفكر أكتر إنها وحشة
وإن حتى أقرب الناس لها مش بيحبها، وأنت حاسس إنها بتدلع عشان تخلي باباك يشوفها هي بس. ولأن معندكش القدرة على العياط زيها وبتفرغ مشاعرك في الزعيق بتشوف إن كل الناس شايفك ابن عاق وأخ سيء. ضايع من الآخر ومكروه بين الكل. وبتفضل الأفكار دي تكبر في عقولكم مع كل مشكلة لحد ما تتحول لقناعات لحد ما تدمر العلاقة بينكم خلاص والمحبة والود بينكم يختفي والزعيق يعلي أكتر والمشكلة الصغيرة تكبر بدون سبب يذكر وكل واحد فيكم بيحمل التاني
المسؤولية. بس الحكاية مش كدا. الحكاية إن كل واحد فيكم محتاج يفهم عقل التاني مش أكتر. يتنازل شوية عشان الدنيا تمشي. ياخد التاني على قد عقله لو شاف إن ده اللي هيحل المشكلة. يعني مثلًا باباك مش بيكرهك زي ما أنت فاكر ولا حتى مش شايفك. بالعكس، هو شايف إنك اللي هتتحمل المسؤولية من بعده لأنك راجل البيت. فمتوقع منك إنك تعاملهم زي ما بيعاملهم. يعني هو بيشد عليك لأنك المسؤول من بعده وبيرخي مع مرسال وهند عشان عارف إن مالهميش حد
يحن عليهم غيره، وإنهم دايما في حاجة له ولك من بعده. وماشي مع رفق بالقوارير لأن المرأة بشكل عام يا محمود ضعيفة جدا وباباك هو الحيطة اللي بيسندوا عليها ومستني منك تكون أنت الحيطة والسند ده. عشان كدا بيزعل وبيتقهر منك لما بتقسي على حد منهم. بيحس بالخوف إنه مش هيسيبهم مع حد أمين، ويا ترى هيحصل إيه من بعده. وإحساس الخوف ده هو اللي بيدفعه ديما إنه يزعقلك ويشد عليك. على عكس مامتك تمامًا اللي هتلاقيها بتعاملك بكل مودة وحب
وبتشد على هند ومرسال في شغل البيت مثلًا لأنهم هم اللي هيتولوا المسؤولية فيما بعد سواء في بيوتهم لما يتجوزوا أو في بيتكم لما هي تروح أي مكان. ما هو برضه شغل البيت من تنضيف وغسل وكوي وطبخ حاجة مش بالشغل السهل. ويمكن تلاحظ الفرق بين أكل مرسال أو هند وبين أكل مامتك وإزاي اليوم بيتحول والأكل بيبقى طعمه وحش ومودك بيتغير لأن وظيفة الست في البيت إنها تكون سكن، وعلشان توفر السكن ده محتاجة جهد تقدره أنت كراجل في نهاية اليوم
بكلمة حلوة، وتطبطب خاطر. الست ممكن تتحمل جبال من الآلام تشيلها عنك في مقابل إنك تقولها كلمة حلوة. عشان كدا ديما بيتقال عليها ناقصة عقل لأن عاطفتها غلابة. وأنت كشخص عاقل ناقصك عاطفة محتاج تحتوي ده. أنت بتكملها بعقلك وهي بتكملك بمحبتها وحنيتها اللامنتهية واللي بتنفض عن قلبك غبار الجفاف والقسوة. قلي كام مرة تعبت ومامتك وإخواتك البنات كانوا سهرانين على راحتك وقلقانين عليك وراحين في الشقة راح جاي هاتي العلاج والأكل عشان
محمود، اسكتوا عشان محمود نايم. وكام مرة أنت شوفتهم تعبانين وعملت نص اللي عملوه ولا حتى فكرت إنك بتعملهم وجبة خفيفة عشان تعبهم. هتلاقي إنه مفيش. ولو كان فيه هيكون نادرًا. أنت محتاج بس تسكت وأنت متعصب وتسمع اللي قدامك وتفهمه عشان بناءً على ده تقرر أنت هتعمل إيه. مرسال أو هند ممكن تكسبهم بإظهار حبك ليهم مش بالزعيق ولا فرض سيطرتك كراجل، وأبوك ممكن تكسبه بأنك تطمنه، إنك هتقدر تتحمل مسؤولية، وإنك ترفق بأخواتك البنات
وتعاملهم بمودة."
وبعدين ضحك وقال: "ومامتك أنت كدا كدا كاسبها أصلًا، يا ننوسة عين ماما." ضحك محمود وبعدين اتنهد وقال: "أنت إزاي قدرت تفهم كل ده في الوقت البسيط اللي اشتغلت فيه معانا." ناغشه حد وضحك: "يمكن عشان بستخدم عقلي بشكل كامل اللي ربنا ميزني به مثلًا. أصل مش شرط إن الست بتبقى ناقصة عقل يبقى كل الرجالة عقلها كامل. فيه منهم بيستخدموه زينة أو بيركنوه ويحطوا بداله جزمة قديمة." قال الأخيرة وهو بيخبطه على جبهته براحة.
ضحك محمود وسكت وبعدين قال:
"تعرف إنك أول واحد أسمعه للآخر. يعني كل الناس اللي كانت بتيجي تنصحني كانت عايزة تعمل الواجب لأبويا وخلاص ومش مهم عندهم أنا عايز إيه. ودائما بيكونوا متحاملين عليّ وبيطلعوني الشيطان في الآخر وهما الملايكة. وفيه نوع منهم بيبقى عايز يثبت للكون إنه السوبر وإنه قدر يغيرك ويعمل اللي محدش عمله. على عكسك أنت تمامًا. بدأت تكلمني بالحلو اللي أنا مش شايفه، وبعدين شاورتلي على غلطي، وبعدين وجهتني أعمل إيه. وقبل كل ده سألتني هل هقبل منك النصيحة ولا لأ. يعني بتتكلم علشاني أنا مش عشان أبويا ولا إنك عايز تبقى سوبر تغير سيد مجبتهوش ولادة. شكرًا حقيقي يا حد، لأني من زمان جدا كان نفسي أحس إحساس يعني إيه يكون لك أخ ولد أكبر منك يكون فاهمك."
ابتسم له حد وقال: "تحب تاخد حضن بمناسبة اللحظة الأخوية اللطيفة دي؟ "بص هو أنا مش بحب جو الأحضان والكلام ده وبحس إني هرجع، بس هحضنك عشان حبيتك." عدى الوقت لحد ما جت الساعة عشرة بليل، والكل قاعد في البيت قلقان مستني محمود ييجي. وبمجرد ما محمود دخل البيت جريت عليه مرسال بتضمه وهي بتعيط: "أنا آسفة بجد، أنا مكنتش أعرف إنك هتسيب البيت بسببي ومكنتش أعرف إن بابا كان هيمد إيده عليك، أنا بجد آسفة." وبعدين
بصت لباباها وهي بتقول: "عشان خاطري تعالي صالحُه يا بابا، هو أكيد مكنتش يقصد." لهفة مرسال على أخوها وعياطها عليه رغم إنه غلط في حقها أكدت في باله كلام حد وإن الست فعلًا عاطفتها غلابة. غلابة فوق الصح والغلط ومين غلط ومين صح. هي هبلة وبتمشي ورا مشاعرها. باباها بص له بتردد كأنه كان عايز يعتذر بس تراجع وقال بكل زعل:
"هو غلط ويستاهل. ثم أنت يا حمارة كنت بتعيطي منه الصبح وعمالة تقولي لي إن مربيتوش بتعيطي ليه دلوقتي لما ربيته." بصت له مرسال وقالت: "عادي يا بابا بقي، ما كلنا مش متربيين ومحدش قال حاجة. يعني عندك أختي هند مثلًا محتاجة ييجي مية قلم على وشها عشان تتربي ورغم كدا مبتضربهاش عادي." رفع الشبشب ولسه هيحدف بها وهو بيقول: "طب امشي من هنا يا... جريت بسرعة وقفلت باب أوضتها وراها. وبعد ثواني فتحته وهي بتقول لباباها:
"لأجل خاطر النبي يا حج محمد لتصالحه." حدف عليها الشبشب بيقول: "امشي يا بنت الجاموسة، مانا معرفتش أربيك." مامتها بصت له بكل بنرفزة: "وأنا مالي يا حاج." رد وقال: "معلش يا حاجة، غلطة لسان. جيت أقولها يا بنت الطور قلتها جاموسة." ابتسمت مامتها وقالت: "مفيش مشكلة، المهم إنك صلحت غلطك." محمود قعد جمب باباه وباس فوق راسه وهو بيقول: "أنا آسف." اتنهد باباه وقال: "خلاص يا ابني، محصليش حاجة. أنا بس عايزك تعامل اخواتك بحنين."
ابتسم محمود وقال: "أنا عارف ده، أو يمكن عرفت ده النهاردة لما حد نبهني ليه." ابتسم باباه وقال: "حد؟ أنت كل الوقت ده كنت مع حد؟ "آه يا بابا. قعدنا شوية في الكافيه وبعدها جده اتصل عليه فطلب مني أجي معه نكمل كلامنا هناك. حقيقي يا بابا الرجل ده وجده جمال أوي. وأنت قاعد كدا معاهم تحس إنك قاعد مع ناس طاهرة ونضيفة وكلامهم ده ما يتشبعيش منه. أنا حبيت حد أوي، ياريت كان أخويا بس هو عموما مش هتفرق كتير لأنه من النهاردة أخويا."
من ورا باب الأوضة مرسال كانت سامعة كلام أخوها، ورغم كدا كانت بتعاند من جواها إنها مغلطتش. وفجأة سمعت الباب بيخبط وكان باباها دخل الأوضة وهو مبسوط بيقول: "أخيرًا هنرتاح منك تاني. وحد وافق إنه يوصلك ويجيبك لما طلبت ده منه النهاردة. نامي بدري بقي عشان تصحي بدري، تصبحي على خير." باباها قال الكلمتين دول ومشي عالطول من غير حتى ما يشوفها موافقة ولا لأ. بمجرد ما باباها قفل الباب، دكت في الأرض وتمتمت: "مش عايزة... مش عايزة."
وفجأة فتحت هند باب الأوضة وهي بتنام جمبها السرير وبتقول: "وفي الغد اللقاء، أه يا حبيبي اللقاء لقاء مراسيل البحر." مسكت مرسال المخدة وهي بتحطها على وش اختها بتقول: "ما تسكتي بقي، كرهتيني في عيشتي." ...
عدى الليل وجه الصبح ومرسال قامت مفزوعة من النوم، خايفة تنزل لأنها أكيد هتقابل حد. وغصب عنها لبست ونزلت من البيت وكان حد مستنينها بالتاكسي تحت، بس المرة دي كان جو التاكسي مش بره بس كان فاتح باب التاكسي اللي ورا ومستنيها جوه. ركبت التاكسي من غير ولا كلمة. وفجأة وهي حاطة إيدها على الكرسي لمست حاجة، بتبص عليها بتلاقيها علبة بتاع أكل ومكتوب عليها "علشانك". بصت له باستغراب وفي إيدها العلبة وبتسأله: "هي إيه دي؟
"رومي وسميوزي." = "بجد؟ _"افتحيها وكلي قبل ما نوصل، أكيد مفطرتيش بسبب تفكيرك طول الليل إزاي هتقابليني وأنتِ في قمة إحراجك كدا." = "ده إيه الثقة اللي حضرتك فيها دي. مين قالك أصلًا إني كنت بفكر فيك. عادي أصلًا أنا مش غلطانة عشان أتحرج منك."
_"شعورك بالاحراج مني هو اللي بيخليكي تكابري وتعاندي. وفوق كل ده أنتِ لسه شايفة إنه بأي حق أتكلم معاكِ لأنك مش شايفاني غير سواقك أو على أقل تقدير حد غريب. لو كنتِ حبيبي مثلًا وقتها كان الوضع هيختلف." = "أفندم حضرتك؟ _"أنا بقول لو. وقتها مكنتيش هتفكري في الصح والغلط وكنتِ فورًا تنازلتِ واعتذرتِ." = "كل اللي بتقوله ده غلط وأنا مش غلطانة. ولو كنت غلطانة كنت اعتذرت عادي."
_"يعني عدم اعتذارك لي مش مكابرة ولا عند منك بسبب شعورك بالاحراج من كم الكارثة اللي عملتيها؟ = "تؤ تؤ، عشان مش غلطانة." ابتسم وقال ببرود: "ماشي، اللي تشوفيه." ابتسامته الهادية دي ديما غالبًا ما بتنرفزها. سكتت وربعت إيدها وكشرت. وبعدين فتحت العلبة وأكلت وهي متغاظة منه. وقالت وهي بتاكل: "لو مكنتش مش غلطانة وأنت حاسس بالذنب مكنتش جبت لي الأكل اللي بحبه عشان تصالحني." _"لا، أنا مش بصالحك. أنا بتصدق عليك." اتصدمت
ووقفت أكل وهي بتقوله: "نزلني هنا حالا." وقف حد التاكسي ومبصش حتى عليها. بصت له باستغراب: "يعني مش هتمنعني أنزل من التاكسي وتقول لي بهزر." _"وأنا أمنعك ليه؟ دي حاجة تخصك." = "هو أنت مش المفروض بابا كلّفك توصلني وتجيبني؟ أنت كدا بتخلف وعدك معاه ومش بتحافظ على الأمانة." _"والمفروض أعمل إيه إذا كانت الأمانة نفسها عايزة تنزل هنا؟ = "تقول لها بهزر وتمشي بالتاكسي. ولا أنت عايز تسيبها في حتة مقطوعة عشان تتخطف تاني."
اتنهد حد وبصلها بنبرة انفعال بسيطة قال: "مرسال، أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ متعصبينيش. أتكلم معاكِ تقولي لي أطلع بره. ما أتكلمش معاكِ برود تزعلي وتحمليني الغلط. وفوق كل ده مش شايفة نفسك غلطانة ومكلفتيش نفسك بالاعتذار حتى." كانت بتحاول تمسك نفسها، لكن فجأة بدأت تعيط وتخبي وشها وتقول: "أنت ليه بتعاملني كدا؟ ملامحه بدأت تتغير ولف ناحيتها وهو بيحاول يهديها: "خلاص، أنا آسف بجد، مكنتش أقصد." = "لا يا عم، كنت تقصد." انت وحش أوي.
خلاص أنا وحش، بس ارجوك ما تعتنيش. وحش أوي. آه، وحش أوي. وفجأة عيطت أكتر. سألها: بتعيط ليه تاني؟ طيب قولتك أنا آسف. لأن الجبنة طعمها حلو أوي، بس دي جبنة صدقة وأنا ما باخدش صدقة من حد. العشرون حاول إنه ما يضحكهاش عشان ما تعيطش أكتر. وبنبرة حاول فيها الجدية قال: صدقني أنا عاملهم عشانك. سألته وهي بتوقف عياط: يعني مش صدقة؟ ابتسم وقال: هو إطعام المسكين صدقة عادي، بس... وقبل ما يكمل كلامه بدأت تعيط تاني،
فقال بسرعة: مش صدقة، لا. بجد؟ آه، صدقني، عملتهم عشانك لأنك بتحبهم، مش كدا. وقفت عياط وبدأت تأكل وتقول: آه بحبهم، وكمان عشان أنت بتعملهم زي ما أنا عايزة، مش زي ما ماما بتعملها عشان بتخانق كتير معاها بسبب الموضوع ده. وتقولي هتجي تطفحها كدا ولا أوزعها على الناس تحت. سألها وهو بيضحك: وبتطفحها؟ أفندم؟ آسف.. قصدي يعني وبتأكلها. طبعًا لا.. أصل أنا لما بشوف الرومي طالعة بره الفينو بحسها
عيل يتيم وبيستنجد بي: "ألحقوني، الحقوني" وكدا يعني، فبخاف بقي آكلها. بصلها باستغراب وسألها: أنت بتتكلم جد؟ آه.. استني لحظة، كنت راسمَة حاجة زي كدا. وطلعت كشكول رسم وقلبت فيه، وبعدين مدت إيدها بالدفتر له بتقول: رسومات للرومي المسكين.
بص في الدفتر، ولاقيها راسمَة صور كتير للرومي في هيئة قصة. أول صورة كانت لما كان الرومي بين إخواته التانيين من شرائح الرومي وهم قاعدين مبسوطين، لحد ما يجي وحش هائل في الصورة التانية وياخده يحطه على طبق، وهو بيقطع قدامه الفينو لنصين في الصورة التالتة. الرومي يتخض ويغمى عليه في الصورة الرابعة. وفجأة يلاقي إخواته بيتحط قدام عينه على الفينو المقتول نصهين في الصورة الخامسة. يحاول ينقذ إخواته، بس الوحش هياخده في الصورة السادسة. هيحاول يطلع وينقذ إخواته، بس وهو بيطلع هيحط عليه الوحش نص الفينو المقتول، فيمنع حركته من الخروج، وإيده طالعة بره
بيصرخ في الصورة السابعة: الحقوني.. الحقوني.. بس للأسف بيموت الرومي في الصورة التامنة وجزء منه خارج بره بين أنصاص الفينو العملاق. وفي الصور التاسعة بتحاول السوبر هيرو تعمل أقل واجب وهو إنه يدفن الرومي في علبته تاني، بس بيجي الوحش وبيدها للوحوش التانيين تحت العمارة وهم بيأكلوا الرومي المسكين بلا رحمة. وفي نهاية آخر صفحة راسمَة صورة السوبر هيرو والي كانت بنت وهي بتحط وردة على قبر الرومي.
حد يدوب شايف الصور من هنا وفضلت يضحك بشكل هستيري لحد ما عينه دمعت وهو بيقول: لا حقيقي مش قادر. أخذت مرسال منه الدفتر بنرفزة وهي بتقول: تصدق إنك عديم الرحمة والإنسانية، دي قصة حزينة قصيرة. حد حاول يوقف ضحك عشان يعرف يتكلم، بس كل أما يبص لها يضحك. كانت مستغربة جدًا، بس ضحكه المتواصل خلاها تبتسم، وبعدين بدأت تضحك لحد ما هي كمان بدأت تضحك لحد ما عينها دمعت. سألها حد وهو بيضحك: أنت بتضحك عليها دلوقتي؟ مش كنتي زعلانة؟
ردت وهي بتضحك: لا.. مش عارفة.. بضحك على ضحكتك. حد وقف ضحك وبصلها بكل جدية بيحاول يقلدها وقت النكد: وأنت قصدك إيه إن شاء الله؟ أنتي بتسخري من ضحكتي؟ بنبرة هادية وابتسامة خفيفة قالت: لا بالعكس، ابتسامتك لذيذة كدا ودمها خفيف، وغمازاتك حلوة أوي. بصلها وهو مبتسم ابتسامة واسعة بينت غمازاته: إيه؟ بصت في كل الاتجاهات ما عدا ناحيته، حاسة بالإحراج وإنها عكت الدنيا، وحاولت
تتوه الموضوع وهي بتقول: آآآه.. مششش.. يلا بينا نمشي عشان ما نتأخرش، ولا إيه هههه. لا قبل الهههه دي كنت بتقولي حاجة. بص يا حد، أنا في قمة إحراجي دلوقتي وممكن أعيط وبهدلتك الدنيا. لا لا.. خلاص، كله إلا عياطك. قال الأخيرة وابتسم ودور التاكسي ومشي لحد ما وقف قدام الجامعة. خرجت مرسال من التاكسي وبعد ثواني لفت وشها تاني وهي بتقول له: استني نسيت حاجة. قالت الأخيرة وطلعت ظرفين من شنطتها وبتمد إيدها له وهي بتقول له: اتفضل.
أخد منها الظرفين من نافذة التاكسي وسألها باستغراب: إيه ده؟ ابتسمت وقالت: مش إحنا اتفقنا إني أكتب لك كل يوم حد مرسال؟ بصلها باستغراب مصحوب بابتسامة: آه، بس مكنتش متوقع إنك هتكتبي لأني مكنتش بوصلك. لا ماهو أنا كنت حاسة إنك هترجع، مش عارفة إزاي، بس كنت بتمني ده بصراحة، عشان كدا كتبت لك الظرفين دول الأسبوعين اللي فاتوا. ابتسم لها وهو بيقول: هقرأهم. ماشي، بس لو هترد علي، فرد علي في يوم 25 من كل شهر. بصلها باستغراب: ليه؟
عشان فيه شهر فيهم دونًا عن غيرهم بتمني دايمًا حد يبعت لي فيه رسالة. بصلها باستغراب مش فاهم، بس ابتسم بعدين وقال: حاضر. قالت بعفوية: يحضر لك الخير يا خوي. بصلها بقرف وهو بيقول: امشي من قدامي دلوقتي يا مرسال بدل ما أطلعهم عليك. هم إيه؟ عفاريت الدنيا اللي بتتنط في وشي. لفت وشها بسرعة ومشيت خطوتين، وبعدين لفت وشها تاني وهي بتقول له: حد؟ نعمين. نعم الله عليك يا خوي. غوري يا مرسال، أنا ماشي. لا استني بس هقولك.
اتفضل، بس هتقول يا خوي تاني همشي وأسيبك بجد. أنا بس كنت عايزة أقول لك شكرًا. ملامحه اتغيرت من العصبية للهدوء الممزوج بالاستغراب: ليه؟ عشان وافقت ترجع الشغل تاني. خلال الأسبوعين اللي فاتوا أدركت قد إيه إنك كنت متحمل كتير بصراحة يعني. أخوي ما طقنيش يومنا على بعض، وكمان مكنتش بعيط قدامه، ممكن قدام بابا، بس هو لا، وده كان مأزمني بصراحة. مش بعرف آخد راحتي في العياط غير لما بتوصلني.
ضحك وقال: يعني أنت بتشكرني دلوقتي عشان بسيبك تعيطي براحتك.. هو ده كل اللي لفت انتباهك؟ ابتسمت وقالت: لا، وعشان السموزي والرومي كمان هههه. ضحك على ضحكتها الأخيرة وما تكلمش، فكملت هي: طيب أنا همشي بقي، سلام.
فضل واقف لحد ما دخلت الجامعة، وبعدين مشي وراح على الكافيه اللي معتاد عليه دوماً إنه يشرب فيه. وجه يقعد في مكانه المعتاد، بس افتكرها لما طلبت منه تقعد جنب الشباك. ساب الكرسي وقعد في نفس الترابيزة اللي كانت قاعدة عليها، وبدأ يقرأ في أول جواب، والي كان... من مرسال إلى حد غريب أما بعد، على طول لأنك كدا كدا مش هتقرا المقدمة اللي أنا مش حافظها، فـ بيس يا مان.. هو أنا كنت بقول إيه؟
اللهم صلي على النبي.. آه.. لا لحظة، أنا مقلتش حاجة.. هو الجوابات كانت بتتكتب إزاي يا حد لو عارف رد على كومنت أسفل تلك المسج هخهخو.. هووووف لا لا بجد المرة دي هبدأ جد عشان النهاردة الحد وهكتب لحد، وييييه.. ده جواب ده ولا أغاني هابطة.. لا لا نفس عميق تاني، هوووووف طيب نبدأ بسم الله كدا.. استني لحظة يا حدودي عشان ماما بتنادي علي وشكلها بتهزقني ناوو.. سنعود بعد قليل...... بعد تلاتين دقيقة من التهزيق عدنا إليكم من جديد.
أبكي الآن أبكي الآن أبكي الآن بعد ساعة عياط... أنا مش فاهمة بجد يعني ليه أمي بتعاملني كدا؟ يعني فيها إيه يعني لما أسيب الرز على النار فيتحرق وتقولي اغسلي المواعين وانسى عادي؟ هو مش المفروض تحبني زي ما أنا من غير مواعين ولا رز؟ دايما بسأل نفسي ليه دايما محتاجة أبذل مجهود عشان أتحب؟ هو بعيدًا عن الرز يعني، بس هو ليه فعلًا لازم نبذل مجهود عشان نتحب؟ هو إحنا ليه ما نتحبش زي ما إحنا كدا بدون بذل جهد؟
يعني ليه عشان ماما تحبني لازم أبقى ست بيت شاطرة ومحقق درجات عالية في الجامعة؟ أنا عارفة إن دي حاجات كويسة، بس ليه بتحط أهميتي كلها في البيت والجامعة وإني لو فشلت فيهم مرة يبقى مستحقش الحياة؟ يعني هو مش ممكن ماما تحبني بدون زعيق على حاجات مش بتحددني؟ تحبني لمجرد إني بنتها مرسال مش مجرد وسيلة تتفاخر بها قدام الناس؟ أنا عارفة إنها عايزاني حاجة عظيمة، بس هي لما مبتلاقنيش الحاجة العظيمة دي بتغضب مني جامد.
كان نفسي تقولي: أنا بحبك يا مرسال سواء كنتي فاشلة أو ناجحة عشان أنتِ بنتي، جزء مني، حاجة كدا أحبها من غير سبب عشان لو الأسباب دي اتقطعت متكرهنيش.. زي ما بتقولي أوقات: أنا بكرهك. أنا عارفة إنها متقصدش، بس ليه تقولي بكرهك ومش طايقاك عشان مش شاطرة في البيت؟ ماهي لو قدمت لي الحب من غير سبب هسعى عشانها إني أكون حاجة حلوة مش كدا يا حدودي؟
بس عارف أنا عذراها عشان طنط مديحة شبشب بنتها اتجوزت وهي عندها 16 سنة وشايفة طبعًا إن ده إنجاز وكل شوية تكبر في عقل ماما. هي بنتك مرسال هتنعس كدا كتير؟ تقوم أمي تتقهر أكتر على بنتها الفاشلة اللي مش عارفة تعمل رز واللي أصغر منها اتجوزوا وخلفوا، بس أنا مش فاهمة إيه الإنجاز في كدا؟ يعني هو شرط إننا نتجوز وكدا؟ أصل أنا حاسة إني لسه صغيرة أوي مش فاهمة ليه لازم أتجوز قبل الثلاثين وإلا أبقى سلعة بايرة مالهاش حد يشتريها؟
أصل أنا مش سلعة مستنية مشتري، أنا مرسال وبن آدمية عادي وممكن أشتري كرامتي على إني أتجوز واحد يعيشني في قهر ومرار زي جوز بنت طنط مديحة شبشب اللي بنتها كل يومين تيجي مضروبة، والأشد قسوة إن جوزها فوق الخمسين سنة بس ثري عربي بصراحة.. بس ليه تقتل طفولتها البريئة وأحلامها وتحصرها كلها في رجل بحجة المثل العقيم: ضل راجل ولا ضل حيطة؟ هو ليه الحيطة دايما عندنا بتكون في راجل أتجوزه؟
ماهو ممكن يكون بابا عادي أو أخويا أو حتى أمي وأختي هند، أو صاحبتي؟ ماهو أصل العلاقات كتير في حياتنا مش شرط أتجوز صح؟
بص هو أنا مش معارضة إني أتجوز، لا أنا عادي بتمنى أعمل بطاطس محمرة لمحور الكون وقرة عيني بدل قرف الامتحانات والمذاكرة اللي طافحة ده، بس الفكرة في كذا حاجة، يعني أنا لسه مش حاسة إني كبرت وعندي القدرة إني أتحمل مسؤولية، أصل أنا كدا أنا وهو هنستنى موائد الرحمن في رمضان، وغير كل ده لسه الاختيار المناسب مش موجود، يعني هنا في العمارة اللي ساكنة فيها شوفت ناس من كتر الكلام.. دي عنست، دي عدت الثلاثين، دي بايرة، دي قطر الجواز فاتها. اضطروا من كلام الناس يتجوزوا رجالة مش رجالة، مجرد نوع بس في البطاقة مش أكتر، ضرب وشتيمة وإهانة، رغم إنهم كانوا عايشين في بيت أهاليهم معززين مكرمين، بس دايما المشكلة
في الجملة العقيمة برود دي: قطر الجواز فاتها. الجملة اللي بتخلي بنات كتير ترمي نفسها للتهلكة بالمعنى الحرفي. أساسًا الجواز مالوش سن، الجواز له حب له احترام له عشرة له مسؤولية، إنما مالوش سن. ثم مش شرط أتجوز عشان أبقى مبسوطة، هو مش فيه متع تانية في الحياة زي التعليم والسفر والشغل والصحاب والهوايات والعائلات والزيارات؟
والأهم منهم كلهم متعة الأكل وخصوصًا الرومي اللي بتعمله والسموزي اللي بيحسسك إنك ابن ناس وسبستون اللي بتخطف قلبك خطف. ثانية يا حدودي أختي هند بتنده علي... عدت إليكم من جديد تار تارررر المهم دي كانت هند بتقولي أمك قالت لي قولها الطفح على المطبخ، بس متقولهاش إني قولتك حاجة. طبعًا ست الكل قلبها بيلين بسرعة، تهزق في ساعة وتكلمني بدون مقدمات بعد خمس دقايق... باي باي يا حدودي عشان الطفح مستنين ومحتاجة أجدد طاقتي في العياط.
من مرسال إلى حد غريب حد كان بيقرأ الجواب الأول ما بين إنه بيضحك على كلامها وما بين إنه كان بيركز بجدية لما بتتكلم جد، ثم بتفصله تاني وبيضحك. مسك الظرف التاني وفتح الجواب وكانت بدايته.. من حد إلى مرسال شوفتها النهاردة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!