الفصل 29 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
19
كلمة
1,508
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

بصلها وسكت وبعدين ميل راسه على رجل جده تاني بيقول: كمل يا جدي. ضايقها تجاهله، فاتقدمت ناحيته وهي بتقول: على فكرة يا أستاذ حد، أنا بكلمك. أنت بتلغي طيارتي ليه؟ بصلها وبنبرة باردة رد: بيقولوا إنه ليس على المجنون حرج، ويجوز إن حد من أهله يتولى اتخاذ القرار عنه. ردت بنرفزة: انت قصدك إيه؟ قصدك إنّي مجنونة يعني؟ -مش ده اللي حسيته من كلامي، وأنتِ عمر إحساسك ما خيب بصراحة.

= حد، متعصبنيش. ثم تعال هنا، أنت بتعمل إيه للسكرتيرة بتاعتي علشان تنفذ كلامك أكتر من كلامي؟ -علشان هي واعية أكتر منك، وعارفة إنك مش هتكلميها لو أنا اللي طلبت ده، لأنها مدركة إني أهم شخص في عيلتك زي ما أنتِ مدركة ده، بس بتستعبطي وبتقولي مجرد مستأجرين على أساس إني كده صدقتك. وعموماً، مش بمزاجك حابة تسافري، متسافريش. في الآخر القرار اللي هيمشي هو قراري، مش قرارك. دكت

برجلها في الأرض بعصبية: قلت لك متكلمنيش كده، متكلمنيش كده. ثم أنت مفكر إنك كده بتعجزني؟ إيه، صغيرة أنا يعني عشان أحجز لنفسي، ولا صغيرة؟ -يبقى قابلني لو قدرت تعملي كده. = ليه إن شاء الله؟ هتعمل إيه يعني؟ -إيه رأيك أحط لك مخدرات في الشنطة وأطلب من عمار القبض عليك في المطار لحد ما معاد الطيارة يروح، وبعد كده نطلق سراحك. هدت نبرة صوتها وسألت باستغراب: وأنت هتجيب المخدرات منين؟

ضحك حد وقال: هو ده كل اللي شغل تفكيرك، هجيبه إزاي؟ بصت له وهي مكشرة، بس بدأت ملامحها تتحول للابتسام بمجرد ما بصت له وشافته بيضحك. حاولت تكشر وكملت: متفصلنيش وأنا متعصبة، بقول لك سيبني أكمل خناق براحتي. "طب ينفع نكمل الخناقة بعد ما جدو هادي يحكيلنا الحدوتة بتاعة قمر؟ سألت وهي بتحاول تتجاهله: لا مش عايزة. بس هو ساعة ما اتقابلوا وكده؟ "أه." = وجدو هادي هو اللي هيحكي صح؟ "أه." = احمم.. لا مش عايزة. "براحتك."

"طب هو هيحكي ساعة الحصان وكده." "هتقعدي تسمعي ولا هتقعدي تسألي كتير؟ ابتسمت وقعدت على الأرض، ربعت رجليها وحطت وشها بين إيدها بتقول: احكي احكي يا جدو هادي، سامعاك. ضحك حد وقال: دلوقتي بقي جدو، مش كنا مستأجرين امبارح؟ ومن شوية كنت هتولعي في بسبب طيارتك؟ "أنا كلمتك يا عم، دلوقتي أنا بكلم جدو هادي. ثم ملكش دعوة بي وبطل رغي بقى علشان جدو يحكي، وعلى فكرة أنا لسه مخلصتش خناق، بس أنا موقفاه بس علشان قمر."

ابتسم حد وبص لجده بيقول: كمل بسرعة يا جدي قبل ما تنكد عليّ تاني وتقلبها مدعكة. ابتسم هادي واتنهد: الحكاية بدأت لما... وفجأة قطعه دخول أحمد والد دينا بيقول: إيه يا عم هادي، كنت هتحكي من غيري؟ دينا بصت تجاه الصوت مصدقتيش نفسها، قامت بسرعة وحضنت باباها: أنت مقولتش إنك جاي؟ إزاي متقولش؟

"بصراحة حبيت أعملهالك مفاجأة، وفي الواقع أنا كنت هنا من بدري وحد عارف، وهو كمان اللي ساعدني في تحضير الفطور علشان نقعد لأول مرة بعد غياب طويل." = دلوقتي بس فهمت ليه أوضة السفرة كانت مقفولة، أتاريكم كنتوا بتعملوا حاجة من ورايا. ابتسم أحمد وكمل: حد حكالي كل حاجة وعن موضوع سفرك واللي مطلعتيش علشان الشغل زي ما قولتي يا لئيمة، علشان كده قررت أجي وأفاجئك أنا. "يعني أنت اللي طلبت من ليلي تلغي طيارتي مش حد؟

"هي ليلي قالت لك إيه؟ "هو أنا لسه مكلمتهاش، بس الشركة قالت لي إن ليلي لغت الحجز بتاعي." = وعاملة كل الهلوة دي وأنتِ متعرفيش مين اللي لغى؟ "ماهو مفيش غير حد، فـ الطبيعي يكون هو." = طب سيبك من كل ده، وخلينا ندخل كلنا ونفطر. "موافقة، بس ياريت تشاور لي على الأكل اللي أنت عامله وبس، علشان مش حابة أتعب معدتي بأكل حد تاني." بصلها حد باستغراب وهو بيضحك: يا سلاااام، دلوقتي بقيت معدتك تتعبك؟

يعني الـ 14 سنة اللي فاتوا كانوا عادي؟ بكل لا مبالاة ردت: آآه. وقالت جملتها الأخيرة وخرجت من الأوضة متجهة ناحية البيت. عد الوقت ساعة في الثانية في الثالثة، لحد ما الليل ليل. وخرج حد وهادي من منزل الأستاذ أحمد بعد ما قضوا اليوم سوا ما بين القراءة وحودايات هادي والتسامر. اتجه حد ناحية باب الأوضة وهو معه جده، وبيفتح الباب، وبمجرد ما فتحه إذا فجأة بيلاقي حد بينزل الملاية من على الحيطة وهو بيقول: بخ!

حد اتخض، ومن خضته وقع في الأرض. بيبص بصدمة لمرسال، على عكس هادي اللي كان واقف بيضحك ومتحركش فيه شعرة. بصله هادي وهو بيضحك وكمل: إيه يا حدودي، أنت بتتخض ولا إيه؟ بصت مرسال بحد باستغراب وردت: كنت لسه هقول نفس الكلام يا جدو، ده طلع خرّاع أوي أوي من اللي اسمهم هيثم. = على فكرة أنا مخوفتش، أنا اتخضيت بس. ضحكت مرسال وسألت باستغراب: وهو فيه فرق؟ "طبعاً، يعني لما واحدة زيك تع... ". وفجأة انقطع عن الكلام وهو بيبص على

الحيطة بانبهار وهو بيقول: إيه ده؟ بص هادي على الحيطة وفجأة بدأت ملامح وشه تتبسم وترتفع تجاعيد وشه من السعادة وهو بيتقدم ناحية الحيطة وبيقول: دي قمر. ابتسمت مرسال وقالت: آه.. كنت حابة أعملهالك مفاجأة. قرب هادي من الحيطة أكتر ولمس الصورة وهو بيقول: دي مرسومة باسمي. "آه." ابتسم هادي وفجأة عينه بدأت تدمع من السعادة وهو لسه بيلمس الرسمة بيده. مسح دموعه بس كانت لسه بتنزل، مش عارف يوقفها من السعادة.

بص لمرسال وقالها: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا بنتي.. أنا.. أنا حقيقي عاجز عن تقديم أي حاجة توفيك اللي عملتيه. أنت مش متصورة روحي ردت في إزاي، متتصوريش أنا مبسوط إزاي.. بص على الرسمة وهو بيقول: بص يا حد، رسمت قمر حلوة إزاي؟ هي أساساً قمر حلوة من غير حاجة، بس مرسال رسمتها بحلاوتها. ابتسمت مرسال بتقول: مش محتاج تقولي حاجة.. قولي بس شكراً جداً، ودي تكفيني. ثم يا جدو، ابتسامتك دي عندي بالدنيا وما فيها أصلاً.

ابتسم لها ومكنش عارف يقول إيه. مشاعره كانت متلخبطة ما بين أنه يضحك ويعيط، وهو بيبص على الرسمة وبيلامسها بيده. قلبه كان طاير من السعادة والحماس بالمعنى الحرفي. حد هو كمان مشاعره كانت متلخبطة، بس كانت بتفوق هادي لأسباب كتير. كان شارد فيها وهي بتبص على فرحة جده بالرسمة، مكنش متخيل اللي عملته. لحد ما قطعت عليه شروده وهي بتقوله: أنا مضطرة أستأذن معلش علشان متأخرش. "استني، هوصلك."

ابتسمت وهزت راسها بالموافقة. قام حد من مكانه وقبل ما تخرج، وقفه هادي بيقول: استني لحظة يا مرسال. لفت مرسال وشها بتبصله، ولقيته بيفتح درج في المكتب وبيخرج منه علبة. ايده كانت بترتعش بحكم سنه، فساعده حد بيمسكها له. فطلع منها خاتم مصنوع من الدهب الأبيض ومد

إيده به لمرسال وهو بيقول: يمكن ده اللي قدر أعبر لك به عن مدى سعادتي باللي عملتيه علشاني. الخاتم ده كان لقمر، عمري ما فكرت أفرط فيه لأنه ديماً بيحسسني بوجودها. بس أنتِ تستحقيه فعلاً يا مرسال.. أنا وقمر حقيقي بنشكرك. أنا مش متخيل إني هصحى الصبح على ابتسامتها القمر اللي زيها دي وهنام عليها. دي لو عرفت، أنام أصلًا. ابتسمت ابتسامة واسعة بتقول: خلي الخاتم معاك، هو ذكرى منها. أنا يكفيني ابتسامتك دي وبس.

= بس أنا عايز أخلي الخاتم معاك علشان تبقى ذكرى مني أنا وقمر، وكل أما تبصي لإيدك تدعي لي أنا وقمر. يمكن نتلاقي في الجنة. ابتسمت مرسال وقبل ما تاخد الخاتم، وقفها حد بيقول على حرج منه: هو ينفع ألبسهولك؟ بصت له باندهاش: ليه؟ اتلغبط في الكلام: علشان.. علشان.. يعني.. بصراحة أنا.. كنت.. هو ينفع ولا لا؟ وقفت مبلمة: ها؟ ينفع.. قصدي لا.. يعني لا آه. "يعني أه ولا لا؟ وقفت مرسال متنحة مكانها مش عارفة

ترد وقالت من غير وعي: مش يلا نمشي بقى.. قالت الأخيرة وخرجت من الأوضة وهي في قمة إحراجها الممزوج بالسعادة. عطي هادي الخاتم لحد بيقوله: روح وصلها الأول ومتنسيش تديها الخاتم.

هز حد راسه بالطاعة ولحق مرسال اللي وقفت تستنى برة البوابة. وحتى بعد ما خرج بالتاكسي، ركبت من غير ما تبصله وهي بتحاول تتجاهله طول الوقت. حد كان مدرك إحساسها بالخجل، بس كان بيتمنى إنه كان مجرد خجل ومش أكتر، وميكونش رفض. دور التاكسي ومشي به لحد ما وقف قدام عمارتها. خرجت من التاكسي بسرعة وقبل ما تدخل العمارة، خرج من التاكسي بيقول: مرسال لحظة. لفت وشها ناحيته وبصت في الأرض. اتقدم ناحيتها

ومد إيده بالخاتم بيقول: نسيت تاخدي هدية جدي. مدت إيدها وهي بترتعش علشان تاخده، فكمل بيقول: هلبسهولك من غير ما المس إيدك. بصت له بتردد وبعدين مدت إيدها وهي بترتعش من الخجل وباصة في الأرض ووشها أحمر. ابتسم حد ومسك طرفي الخاتم بين السبابة والإبهام علشان ميلمسش إيدها زي ما قال. وهو بيدخل الخاتم لنهاية إصبعها بصوت هامس قالها: بحبك.

في اللحظة دي حست إن نفسها اتقطع، وقلبها زادت نبضاته بسرعة لحد ما وقف. كانت عاجزة عن الحركة ولأنها معرفتش تتكلم، بدأت ملامحها تتغير وخبت وشها بإيدها وبدأت تعيط. حاول يهديها: اهدي اهدي طيب، أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟ "أنت حمار يا حد، مفيش حد يحرج حد بالطريقة دي." ضحك وقال: إيه كمية الحدود دي؟ عياطها زاد أكتر، فحاول يهديها: خلاص خلاص، أنا آسف بجد، مقصدتش حاجة، أنا بس كنت.. وفجأة سمع صوت: إيه اللي بيحصل هنا؟

بص حد للصوت، لاقيه محمد واقف في باب العمارة. اتقدم ناحيتهم وقال في نبرة حادة: عايز تفسير للي شوفته دلوقتي. بصتله مرسال بتسأله: هو أنت شفت إيه بالظبط علشان معيطيش أكتر؟ "من أول ما لبسك الخاتم يا ست هانم، وكنت منتظر منك أي ردة فعل بالرفض، بس محصلش." خبت مرسال وشها تاني وبدأت تعيط أكتر من خجلها.

بصله حد واعتذر بيقول: أنا آسف يا عمي، لأني معنديش مبرر أو تفسير للي حصل، غير إن مشاعري غلبتني بدون إرادة مني، بس حقيقي يا عمي، ما قصدتش إني أقلل من احترامك خالص، أو أعمل أي شيء في غيابك يزعجك مني. اتنهد واستجمع قوته وكمل: عمي، أنا عايز أتـ..ـجوز مرسال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...