دخل الكافيه وجه يقعد على ترابيزة في النص، بس لاقيها واقفة عند باب الكافيه. بصلها باستغراب واتقدم ناحيتها وبابتسامته المعتادة سألها: أنتي خايفة؟ = خايفة إيه؟ لا طبعًا. *سكتت وبعدين حطيت إيدها ورا ضهرها بتطلب منه بنفس ملامح طفل وديع عايز حاجة وبتقوله: هو ينفع نقعد على تربيزة جمب الشباك؟
بصلها وسكت شوية وبعدين ضحك وهو بيروح عند التربيزة اللي كانت جمب الباب، واللّي الجدار اللي قصادها لوح إزاز. جرّلها الكرسي علشان تقعد وهو لسه بيضحك. بصلته وهي مضايقة بتقول: أكيد بتقول على طفلة صغيرة؟ _يعني. = يعني إيه يعني دي؟ _يعني يعني. اتنرفزت أكتر: يعني إيه يعني يعني يعني! _يعني كفاية عنعنة واتفضلي اقعدي علشان أقعد. = ما تقعد يا أخي، هو حد كان ماسكك؟ ثم متكلمنيش كدا، أنا أعمل اللي أنا عايزه.
_طب يا ستي متأسف، ممكن تقعدي بقى؟ بصتله باستياء وأخدت الكرسي من إيده بعصبية وقعدت مقموصة وربعت إيدها. قعد قصادها وابتسم: فكّي التكشيرة دي وهجيبلك بونبوني. = دانت مصر تعصبني بقي. _أبدًا.. أنا بحاول أفّكك بس. بصتله بتكشيرة وسكتت شوية. وبعدين الفضول خلاها تسأل وتجرّ كلام: مقولتش بقي انت قلت لصاحبك إيه؟ = هتموتي في يوم بسبب فضولك ده. بصتله بنفس التكشيرة وحاجب مرفوع ومردتش.
ابتسم وقالها: إحنا أسفنا لأسيادنا لأحسن تطلعهم علينا. = قصدك إني على جن؟ _هي هرمونات النكد اشتغلت؟ بس غريبة بتشتغل عندك بدري كدا ليه؟ لسه الظهر مأذنش حتى. = أنت قصدك إني نكدية؟ غير الموضوع وبنبرة استغباء قال: مش حابة تعرفي عمار قالي إيه؟ هدّت وسكنت في مكانها وسألته بفضول وهي حاطة إيدها على خدها: ها قالك إيه؟ ضحك على تغيرها المفاجيء من الغضب للسكون. بصتله باستياء وقبل ما تتكلم، وقف ضحك
ودخل في الموضوع عالطول: مفيش يا ستي، عمار كان بيساعدني أدور عليك في سجل السوابق. كانت بتشرب مية وهو بيتكلم، وبمجرد ما قال "سوابق" بَخّت المية في وشه بدون قصد: سوابق؟!!!! بعدها انتبهت للكارثة اللي عملتها في وشه فسكنت مكانها بتعتذرله: يا خبر أنا آسفة بجد، مكنتش أقصد. قالها وهو بيمسح وشه: لا عادي، مفيش مشكلة. = بس انت غريب بصراحة، بتدور علي في سجل السوابق ليه؟ ثم انت عرفت اسمي منين علشان تدور عليه؟
_ماهي دي المشكلة، إني نسيت إني مش عارف اسمك. = نسيت إنك مش عارف؟ _آه.. أصل أنا طلبت منه يدورلي على اسمك باسم "الآنسة شكراً جداً"، وهو فضل يدور في كل السجلات هنا وهناك، ومفضلش غير سجل السوابق، قالي يكونيش متسجلة خطر أو عليها قضايا... قاطعته في الكلام بتستغرب: مسجلة خطر؟ وعليها قضايا؟ هو بعيدًا عن التشريد اللي انت وصاحبك شردتوهولي، هو إزاي مستغربش إن ممكن يكون فيه حد اسمه "آنسة شكراً جداً"؟
لا وسايق معاك في الحوار، هو انتوا مستوردين الغباء من نفس المنطقة؟ _بعيدًا عن جو الظرافة ده، فلا مستغربش.. أصل بصراحة، مهما كان الاسم اللي قولته غريب، مش هيكون أغرب من اسمي. = ليه هو انت اسمك إيه؟ _لا بلاش.. أصل لو قلتهولك هتقعدي تتريقي، وواضح إنك ظريفة جدًا. = يا عم قول.. مش هتريق بجد. _بلاش أحسن. = اسمك هيثم طيب؟ _لا.. بس هو هيثم بالنسبالك غريب؟
= طب يا عم طالما مش هيثم، فأي اسم تاني هيبقى زي الفل.. بصراحة آه، أصل مش ممكن يكون فيه شخص عاقل يسمي "هيثم". ده بتاع إيه ده ولا معناه إيه ولا بيبيع إيه؟ تحسه اسم خرّاع كده في نفسه.. قالت الأخيرة وهي بتضحك. بصلها بنظرات فيها قلق ممزوج بالإحراج. حست هي بخوفه من إنه يقوله، فكملت كلامها بتقول: بص، أوعدك إنه مهما كان غرابة اسمك، إني مش هضحك. بصلها في تردد، وقبل ما يتكلم، كان الجرسون جه وبيحط قدامهم القهوة. بعد
ما الجرسون ما مشي سألته: هو انت طلبت قهوة إمتى؟ _أنا متعود أجي هنا عالطول، وعلشان كدا هو عارف طلبي إيه. = طب وهو عرف طلبي منين؟ أنا أول مرة أجي هنا. _آه مانا عارف إنها أول مرة لك هنا، بس بتبقى معروفة يعني، أغلب البنات بتحب القهوة سكر زيادة أو مبتحبهاش عمومًا. اتضايقت ومفهمهاش ليه. وفجأة بدلت فنجان القهوة بتاعها بتاعته وهي بتقول: وانت مين علشان تقرر عني أشربها سكر زيادة ولا سادة، ولا إن شاء الله حتى بملح؟
ابتسم وقالها: براحتك، بس أنا قهوتي مرة، وما ظنيتش هتعجبك. القهوة فيها مركزة بحجم الماية. حست إنها ورطت نفسها، وهي أصلاً مبتحبش القهوة، بس عنادها خلاها تشرب. رغم ترددها من جوه، بس مع أول شَرْبة، بوقها كش من مرارة القهوة وميلت راسها على الترابيزة، مش قادرة لا هي تخرجها ولا تبلعها. كان بيتابع حركاتها وهو بيضحك جامد. ناغشها بنبرة باردة فيها لذة شماتة كدا: قلتلك يا بهجت إنها مرة، مصدقتنيش.
رفعت صبعها السبابة وهي لسه مميلة على الترابيزة، وكأنها بتقول الشهادة. رفعت راسها بعد ما استجمعت قوتها وهي بتقول: ممكن زبادي خلاط لو فيه، أنا غيرت رأيي ومش عايزة قهوة. قالت جملتها الأخيرة وهي بتزق فنجان القهوة ناحيته. ابتسم وقالها: مانا قلتلك من الأول يا نوسة، قلتي لا ولا يمكن. = ما خلاص بقي يا عم بخ، وشوفلنا زبادي خلاط ولا رضعة قرد، أنا حاسة إني هموت. _ابتسمالها وشاور للجرسون بطلبه وفهم عليه.
وهي تابعت أسئلتها تاني: مقولتش بقي اسمك إيه؟ اتنهد وبصلها كدا بتردد بيقول: هقولك بس من غير تريقة. = وعد. اتنهد وقال بسرعة وهو مغمض عينيه: حد. فضلت باصله بهدوء تام مستنيا يتكلم. فتح عينه واستغرب رد فعلها وسألها: غريبة يعني متريقتيش؟ = أتريق على إيه؟ هو انت قلت حاجة؟ _مانا قلتلك "حد". = أيوه ماله يعني؟ ده يوم ولا بتتكلم عن حد معين ولا أنا هكمل باقي الجملة ولا إيه بالظبط. _لا.. أنا اسمي "حد". بصتله بتناحة شوية.
شاور بإيده قدام عينيها: آنسة شكراً، انتي معايا؟ = معلش عيد كدا اسمك تاني، أصل سرحت شوية أو ودني هي اللي بايظة، مش عارفة. _بدأتها استظراف. = صدقني مابستظرف، بس مش فاهمة أو مش مستوعبة، انت اسمك إيه بقي. اتنهد: "حد". = وده من إيه؟ _نعم؟ = مش قصدي حاجة بس إيه اللي رماك على الاسم ده؟ يعني أهلك سابوا كل الأسماء اللي في الدنيا ومالقوش غير ده.. طب حتى هيثم طيب. _أصل كنت ضحية هرمونات. = لا مش فاهمة.
_ستي الله يرحمها هي اللي سمتني، وكانت بتعاني بدماغها. = إيه؟ كفانا الشر كان عندها الوحش؟ _لا طبعًا.. بعد الشر عليها، قصدي كان بعد الشر عليها، ما علينا. = امال إيه؟ _قصدي إنها كانت بتعاني بدماغها من الـ overthinking بعد الـ 12، ولسوء حظي يوم ما اتولدت كان طافح عليها الأوفر ثانكينج وهرموناتها الـ 2. = لا احكلي أكتر، شكل فيه حاجات كتير مشتركة بيني وبين سِتّك.
_في يوم كان جدي راجع البيت تعبان، ولاقي ستي قاعدة في الصالة بتعيط. سألها: فيه إيه مالك؟ ردت وهي بتعيط: هو ليه محدش مهتم بي؟ قالها وهو بيحط البسبوسة قدامها: ودي تيجي؟ جبتلك البسبوسة اللي بتحبيها. = لا أنا مش عايزة بسبوسة. _امال عايزة إيه؟ سكتت وبصتله بعيون موجوعة: هو ليه الناس بتسمي خميس وجمعة، ومحدش بيسمي ابنه "حد"؟ جدي فهم إن الهرمونات والـ overthinking اشتغلوا عندها، ويا ليلة مش فايتة.
حاول جدي يجاريها وقالها: أشمعنا الحد؟ ماهو فيه أربع أيام تانية محدش بيسمي بيهم. ستي عيطت أكتر وقالتله: شوفت علشان تعرف إنك مش مهتم ومش فاكر إن من 70 سنة عدت اتولدت يوم حد الساعة ستة ونص الصبح. جدي حاول يناغشها وقالها: ستة ونص الصبح مش بدري شوية يا قمر؟ يعني كنت استنيت لبعد الضهر كدا تكون الناس قامت. = انت كمان بتتريق؟ وقبل ما جدي ما ينطق بكلمة، اتصل أبوي بجدي علشان يقوليه إن أمي بتولد. ستي
بصت لجدي بكل جدية وقالتله: اسمع، لو غريب ابني جاب ولد، محدش هيسمه غيري، وإلا أسيبلك البيت وأمشي. قاطعته في نص الكلام وهي بتسأل: لحظة، هو ابوك اسمه غريب؟ _آه. = يعني اسمك "حد غريب"؟ _آه. سكتت وبعدين ميلت راسها. وبعد شوية رفعت راسها وهي بتضحك أوي للدرجة إن عينها دمعت، وبتحاول تهدأ الضحك ومش قادرة، وهي بتقول: اوعى تقولي إن جدك اسمه "أوي" ويبقى اسمك "حد غريب أوي"؟ يالهوي لا مش قادرة، هموت. وقف كلام وهو بيبصلها باستياء.
لاحظت استياءه فحاولت تبطل ضحك وقالتله: آسفة آسفة بس. يعني لما أحب أقول اسمك بالإنجليزي هقولك "strange someone" ولا "strange Sunday"؟ _حد قالك قبل كدا إن دمك خفيف يلطش يا آنسة شكراً جداً. قالت وهي لسه بتضحك ومش عارفة تبطل ضحك: مرسال.. مرسال. _نعم؟ = اسمي مرسال. _مرسال؟ وقفت ضحك وبنبرة فيها انزعاج سألت: إيه مش عاجبك؟ _لا.. بس أول مرة أسمعه. ابتسمت وقالت: وأنا كمان.. أول مرة أسمع حد اسمه "حد".
_يبدو إن لقائنا مكنش صدفة يا مرسال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!