سابها ونزل وهي مش فاهمة حاجة. قعد تحت في بيت جده قدام الباب ومستنيه ييجي. أول ما شافه طالع ابتسم له إسلام ولسه هيتكلم، قام سليم ومسكه من ياقة التيشرت بتاعه بغضب، وخده وطلع على السطح. بعده إسلام وقال بعدم فهم وغضب: _في إيه يا سليم؟ ماسكني كدا ليه؟ رد عليه سليم بضربة في وشه وقال بغضب: =إيه اللي أنت هببته في مريم ده! اتكلم إسلام بتوتر: _مريم مين وعملت إيه؟ بتقول إيه أنت؟ اتكلم سليم بغضب وقال: =أنت هتستهبل؟
مريم اللي معاك في الكلية. اتكلم وقال بتوتر: _دي واحدة مش كويسة، هي اللي وافقت على كدا من الأول. زاد الغضب في سليم ونزل ضرب فيه لحد ما سابه أول ما حس إنه هيموت في إيديه. ونزل تحت وهو قاعد بيفكر هيعمل إيه بحيرة وحزن.
عدى اليوم وخرجت من المستشفى بالليل. روحنا البيت وكانوا كلهم حواليا ومش عايزين يسيبوني عشان ما أعملش كدا في نفسي تاني. حقيقي كنت كل ما أبص لهم أحس بقد إيه أنا مقرفة وقليلة أوي. يبقى هما خايفين عليا وعايزين مصلحتي وأنا أرمي بنفسي في الهلاك وأخلي وشهم في الأرض. بالليل ماما ما رضيتش تسيبني ونامت جنبي. صحيت تاني يوم على إيديها وهي بتمشيها على شعري وبتقولي بحنان: _قومي يلا يا حبيبتي عشان نفطر سوا.
ابتسمت لها وقومت معاها وقعدنا كلنا نفطر. جه لبابا تليفون فقام ورد عليه، وبعد ما خلص رجع وكان مبتسم ومبسوط. لما ماما سألته مين اللي اتصل رد وقال: _ده سليم، كان بيتطمن على صحة مريم وبيأكد عليا على الميعاد اللي أخده مني. رفعت راسي وبصت له باستغراب، بعد اللي عرفه عني لسه عايز يتجوزني! حقيقي مش فاهماه، أي واحد غيره كان هيحمد ربنا وما هيصدق يبعد، بس هو ما عملش كدا. سرحت شوية وفوقت على صوت بابا وهو بيسألني:
_أنتِ يعتبر شوفتي سليم إمبارح اليوم كله، إيه رأيك فيه؟ بصت له بتوتر وقولت: =لما أقعد أتكلم معاه وأشوف طريقة تفكيره يا بابا. ابتسم وقال: _هو خلاص هييجي يوم الخميس اللي هو بعد بكره، وهتقعدوا مع بعض تتكلموا، واللي هتقوليه هنعمل بيه وأكيد محدش هيجبرك على حاجة زي دي.
اكتفيت بابتسامة بس، قد إيه كل مرة بصغر في عين نفسي وبتخنق مني. قومت بعد ما خلصنا ودخلت أوضتي وقعدت أفكر في اللي بيحصل وفي اللي هيحصل لسه. رن التليفون بتاعي وكان إسلام. بصيت للفون بصدمة ودهشة وقومت اتأكدت إن الباب مقفول كويس ورجعت تاني على السرير ورديت عليه، جالي صوته وهو بيقول بغضب: _أنتِ بعتالي ابن عمي عشان يضربني؟ كدا بتاخدي حقك مني يعني؟ أنتِ لسه متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه ومش هسيبك. اتكلمت بعصبية:
=أنا ما بعتتش حد، ابن عمك متقدملي أصلًا وهو اللي كشف عليا وعرف، ولو على حقي منك برغم إني غلطت وندمانة دلوقتي بس هو هيرجعلي والدنيا دوارة يا إسلام وهيتردلك خذلانك ليا وكدبك عليا، ومتتصلش بيا تاني عشان وقتها ما أبعتلكش حد يخلص عليك فعلًا.
خلصت كلامي وقفلت السكة في وشه، حقيقي الأول كنت بعشق التراب اللي بيمشي عليه بس دلوقتي أنا ما بقتش طيقاه ولا طايقة نفسي. كل ما بسمع صوته بحس باشمئزاز ونفور منه. طلعت من الأوضة وقررت أساعد ماما في شغل البيت يمكن أعملها حاجة كويسة في وسط اللي عملته ده. خلصنا تنضيف الشقة كلها والطبخ وكان الليل جه ولسه بابا وأخويا في الشغل. قومت وعملت لنا شاي باللبن وبقسماط وشغلنا مسرحية "مدرسة المشاغبين"، عدى أول ربع ساعة فيها وإحنا مبسوطين وبنضحك وبعدها جه بابا
وأخويا واتكلم أخويا وقال: _الله الله، ده إحنا اتنسينا بقى يا بابا ومبسوطين من غيرنا. اتكلم بابا بتمثيل الزعل: =تعالى يا ابني ننزل تاني ما لناش غير بعض. ضحكنا أنا وماما عليهم وقولت وأنا بقوم: _تعالوا بس اقعدوا وأنا هقوم أعملكم شاي باللبن ونقعد كلنا سوا.
قعدنا كلنا بعدها وكانت من أحلى الساعات اللي مرت عليا من ساعة ما عرفت الخبر اللي غير مجرى حياتي. بعدها اتعشينا ودخلت أوضتي ونمت وأنا بفكر المفروض إيه اللي يحصل لحد الصبح. روحت في النوم ولما صحيت كان بعد المغرب. دخلت ماما تصحيني وقالت: _قومي بقى كفاية نوم كدا عشان ما تتعبيش. قومت وأنا لسه مش فايقة وقعدت شوية على السرير لحد ما تليفوني رن وكان رقم غريب. ما ردتش أول مرتين وبعدين رديت بزهق: _أيوه، مين؟ جالي
صوته وهو بيقول باستغراب: =بتتكلمي بقرف كدا ليه ألااه! فتحت عيني وعدلت قعدتي وقولت بدهشة: _سليم! رد عليا وقال بصوت مرح: =زوجك المستقبلي أيوه. رفعت حاجبي وقولت باستغراب: _أنت بعد اللي عرفته ولسه عايز تتجوزني؟ سمعت صوت تنهيدته الحيرانة وبعد صمت دقيقة قال:
=أيوه يا مريم، عشان بحبك، وعشان قلبي اتكسر مرة لما عرفت اللي حصل، بس هيتفرم لو بعدت عنك. يمكن اللي بقوله غريب بس أنا كان بقالي 3 سنين مطحون في الشغل عشان أعرف أبقى جاهز من مجاميعه قبل ما أكلم والدك، وكنت بحلم بيكي وباليوم اللي هتبقي ليا فيه، فـ أنا مش متخيل إن كل ده يتهد، نبدأ من جديد وبما إنك ندمانة على اللي عملتيه ليه ما أديش فرصة تانية، ربنا دايمًا بيسامح وبيدي فرص، وأنا عبد ضعيف ما أديش!
نزلت دموعي وأنا سامعاه ومش مصدقة إن في كدا بجد، مش مصدقة إن في حد بيفكر كدا أو في حد ممكن يقبل كدا. سمعت صوته الحزين وهو بيحاول يخليه طبيعي وقال: _بقولك إيه امسحي دموعك دي واسمعي كدا، أنا هطلب من عمي إنه يخليها جواز على طول من غير خطوبة عشان بصراحة كدا أنا عايزك معايا النهاردة قبل بكره وبرضه عشان.. سمعت صوت تنهيدته وبعدها كمل بهدوء: _عشان الحمل ما يبانش عليكي وأنتِ معاهم.
ابتسمت وسط دموعي إنه بيفكر فيا رغم إني ما عملت لهوش أي حاجة غير إني كسرت قلبه من قبل ما نكون مع بعض حتى. مسحت دموعي وقولت: =وأنت بقى جبت رقمي منين؟ ابتسم وقال باستغراب: _بعد كل الكلام ده تستقبليني بالسؤال ده!
ضحكت عليه وبعدين قفلنا. قد إيه هو شخص حنين، حتى لو هيحمي اللي قدامه على حساب نفسه ما ترددش. فضلت طول الليل أفكر هو في كدا فعلًا، هو عايزني أنا بس ومش هامه أي حاجة عملتها في الماضي أو إنه هيربي ابن تاني مش ابنه. نمت من كتر التفكير وتاني يوم كان جه هو وأهله وفعلاً قال إنه عايز جواز على طول، رغم اعتراض بابا ولكنه أقنعه إنه جايله شغل برا سنة ومش هيقدر يصبر سنة وهياخدني معاه، وبعد موافقتي تمت الجوازة فعلاً بعدها بأسبوعين،
وسبب السفر الحقيقي ما كانش الشغل على قد ما كان إنه عايزني أبعد عن كل ده وعن إسلام. حقيقي أنا ندمانة على كل اللي عملته زمان دلوقتي وندمانة إني غلطت في حق سليم حتى من قبل ما أعرفه. حاليًا أنا معايا يزيد وسليم بيعامله كإنه ابنه بالظبط، محدش من أهلي عرف لحد دلوقتي ومفكرينه ابني من سليم، وحقيقي لو عيشت عمري كله أوصف امتناني لسليم عمري ما هكفيه حقه، حقيقي مش هلاقي ونس للعمر أحسن منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!