كنت كل ما أقرب أطلع أسمع صوت دنيا بتصرخ، طلعت وأنا مش قادرة أتنفس. ولما وصلت وقفت قصاد الباب وكان موارب، خبط، بس حمايا ما كانش سامع صوتي. زقيت باب الشقة ودخلت. لقيت دنيا قاعدة بفانلة حملات وشورت ومرمية على الأرض وعيونها حمرا زي الدم. أما عبد التواب حمايا ما كانش واقف خالص. قربت من دنيا وحاولت أسكتها، بس البنت كانت بتصرخ بهيستريا وبتشاور على أوضته. قومتُها بسرعة وأخدتها ع الحمام عشان أغسل وشها.
واتفاجأت باللي لمس جسمي. "سارة! " بخضة لفت دماغها وبصت له. "إيه ده مين، عمي؟ الحما بعد إيده عنها بسرعة والإيد التانية فيها السبحة وهو بيستغفر. "استغفر الله، إيه يا سارة، إيه اللي جابك دلوقتي يا بنتي؟ وبعدين انتي بتعملي إيه هنا؟ سارة بارتباك. "دنيا بتعيط فقولت أغسل وشها." الحما. "طيب لما تخلصي تعالي عشان عاوزك." سارة. "حاضر يا عمي." وبقيت أكلم نفسي. "في إيه بالظبط؟ " وسألت نفسي "إيه الحوارات اللي بتعملها فاطمة دي؟
هاتِ دنيا وخلي بالك من نفسك وكأن فيه مصيبة مع إن مفيش أي حاجة. لا حول ولا قوة إلا بالله. خلتني أشك في حمايا." الحما بينادي عليها. "يا سارة، خلصتي يا بنتي؟ سارة خرجت من الحمام بسرعة وفي إيدها دنيا. "آه خلصت يا عمي." الحما بيشاور على الكنبة اللي قاعد عليها وبعد نفسه شوية. "تعالي اقعدي جنبي هنا، أنا عاوزك." سارة اتنحنحت. "احم، حاضر." وقعدت جنبه. الحما.
"بصي يا بنتي، أنا عارف إن فاطمة طلعت عندك وطلبت منك تيجي هنا عشان تاخدي دنيا." سارة بارتباك. "لا لا حضرتك فاهم غلط، كل الحكاية... وقاطع كلامها. الحما. "أنا مش عاوزك تكذبي زيها. فاطمة دي مخبولى وعقلها رايح منها، وكل ده عشان عندها بنت معاقة مش طبيعية." سارة. "ربنا يشفيها ويعوض عليها ببنت تانية إن شاء الله." الحما بسخرية وبيـبص لدنيا. "معتقدش اللي زي دي تخف ولا هيبقى منها فايدة." دنيا قاعدة بتزغورله بعينها وكأنها فاهمة.
سارة. "ربنا كبير يا عمي." الحما قرب منها ولف دراعه على كتفها. "انتي زي ميار بنتي ها. المهم، انتي تعرفي فاطمة بتعمل كل ده ليه؟ سارة. "ليه؟ الحما. "انتي هتتجوزي إمتى؟ سارة بابتسامة. "كلها أسبوعين وهكون في الشقة اللي تحتكم." الحما. "هنا بقى مربط الفرس، هو ده. الست فاطمة مرات ابني الكبير، غيرانة وهتموت منك عشان طبعًا أول ما تتجوزي هتخلفي على طول وأكيد بنتك أو ابنك هيكونوا كويسين، إنما هي بنتها معاقة وملهاش لازمة."
سارة بتبص له أوي باستغراب. اللي هو أنت بتقول إيه على مرات ابنك وحفيدتك؟ وقالت. "عمي أنت فاهم غلط، فاطمة إنسانة بسيطة جداً وعمري ما حسيت إنها بتغير مني خالص." الحما. "ما هو مش هيبان دلوقتي، كله هيبان لما تنوري شقتك. وعموماً أنا بلغتُك وقولت لك، خلي بالك منها ومن تصرفاتها لأنها ناوية تخرب بيتك ومش طايقة دخلتك علينا. اللهم بلغت يا بنتي." سارة شالت إيده من ع كتفها وقامت.
"طيب أنا نازلة بقى عشان الوقت متأخر ومحدش يعرف إني هنا." وبتقوم دنيا عشان تاخدها ويدوب لسه هتخرج من الشقة بصت لقت في وشها حماتها وميار. ميار بتبص جوه الشقة ولسارة من فوق لتحت. "هو في بنت محترمة تيجي لخطيبها في وقت زي ده؟ سارة. "ساهر مش هنا." وسلمت ع حماتها وسابت دنيا ونزلت. وراحت على شقتها. ولما طلعت فاطمة جريت عليها بخوف وبتبص بره الشقة. "فين دنيا؟ سارة. "على فكرة حماتك وميار فوق ودنيا معاهم."
فاطمة حطت إيدها ع قلبها. "ربنا يطمن قلبك." سارة. "ممكن أفهم في إيه؟ فاطمة بحزن. "مش هقدر أتكلم معاكي في أي حاجة، بس كل اللي أقدر أقوله، حاولي متفهميش عشان ترتاحي." وسابتها ومشيت. في اللحظة دي سارة دخلت أوضتها وقعدت مع نفسها تفتكر كلام حماها على فاطمة. وللأسف صدقته. الفون رن وكان ساهر. رددت عليه بسرعة. سارة. "الوو." ساهر. "مش أنا قبل كده قولتلك بلاش الو، قولي، يا حبيبي، يا قلبي، حاجات من الحلوة دي." سارة.
"آه، أنت بتدلع بقى." ساهر. "آه، عاوز أدلع، هو في حد يكره الدلع." سارة. "بقولك إيه، فاطمة كانت هنا ولسه طالعة." ساهر باستغراب. "دلوقتي، طيب ليه؟ سارة. "والله أنا مفهمتش منها حاجة بس عادي." ساهر بتحذير. "سارة أنا عاوزك مع نفسك وبجد مش عاوزك تسمعي كلام حد غيري، ماشي؟ سارة. "هو في إيه يعني لما فاطمة تيجي تقعد معايا شوية؟ ساهر.
"مفيش، بس كل اللي أقصدُه من كلامي، إن مهما حصل، مشاكلنا متطلعش بره، سواء لأهلك أو أهلي. ولا إنتي شايفة حاجة غير كده؟ سارة. "انت صح، حاضر." ساهر. "بقولك إيه، سلام دلوقتي عشان عندي شغل وأول ما أخلص هكلمك." سارة. "ماشي." وقفلت معاه وقعدت تفكر لحد ما نامت. تاني يوم الصبح سارة صحيت على صوت مامتها وهي بتقولها إنها خارجة تشتري شوية طلبات للبيت.
في نفس الوقت اللي هبة صاحبتها اتصلت بيها وقالت لها إنها عايزاها في موضوع مهم ولازم تلبس وتكون عندها في أسرع وقت. سارة استأذنت من مامتها وقامت لبست ونزلت معاها. كان عبد التواب حماها قاعد قصاد العمارة. الأم. "روحي صبحي ع حماكي." سارة. "لا بلاش أنا مكسوفة أوي." الأم. "ده زي أبوكي يا بنتي، يلا روحي." سارة سمعت كلامها وراحت صبحت عليه. والغريبة إنه مسألهاش رايحة فين. سابته ومشيت وبقت تبص وراها عليه من نظراته ليها.
الأم سابتها وراحت تشتري الطلبات وسارة راحت عند هبة. ولما وصلت عندها، ويدوب بترن الجرس هبة فتحت بسرعة وقفلت الباب وكأنها عاملة عملة. سارة بقلق. "في إيه يا بنتي؟ وقبل ما تتكلم كلامها، شافت بنت لابسة عباية سودا ومعاها شنطة وقاعدة ع الكرسي. سارة بصت أوي لهبة وسألتها مين دي. هبة خدتها من إيدها وقعدوا جنبها. "دي بقى اللي هتقولنا البخت." سارة. "بخت إيه لا لا مش بحب الحاجات دي." هبة. "جربي بس مش هتخسري حاجة."
البنت بصت لسارة أوي وقالت. "سيبيها براحتها." هبة بتوسل. "وغلاوتي عندك جربي وأنا بعدك على طول." سارة. "هجرب، إيه المطلوب؟ البنت. "ولا أي حاجة." وفرشت المنديل على الترابيزة ورمت الودع ع الرملة ومسكته بعد كده ووشوشته. سارة بتبصلها وبتضحك بسخرية. "انتي بتعملي إيه؟ البنت بصت لها أوي وقالت. "اعذريني على اللي هقوله." هبة. "انتي شايفة إيه؟ البنت بصت لسارة. "أقولك ولا بلاش." سارة بسخرية. "قولي قولي أنا عاوزة أضحك."
البنت بضيق منها. "قدامك على العذاب أسبوعين." سارة. "نعم؟ البنت بزعيق. "سبيني أكمل عاوزة تعرفي هتتعذبي إزاي ومين اللي هيكون سبب تعاستك وعذابك." هبة. "عذاب إيه، البت داخلة ع جواز." سارة بغضب. "إيه الهطل ده، متكمليش أنا مش عاوزة أسمع ولا أعرف حاجة." وقامت وقفت وبصت لهبة. "أنا ماشية." ويدوب اتحركت خطوتين، هبة قامت وراها. البنت قالت بصوت عالي. "براحتك بس هقولك على حاجة، انتوا تلاتة وهتبقوا اتنين."
سارة سمعت كده جريت عليها بانهيار. "انتي بتقولي إيه، انتي مجنونة، لما تحبي تفتي، افتي ع ناس جاهلة، ها؟ هبة خدت البنت وطلبت منها تمشي بسرعة. سارة بتوتر وبتبص لهبة. "هي هبلة صح؟ هبة. "آه طبعًا، كبري دماغك." عدت ساعتين وسارة قاعدة مع هبة وبعد كده زهقت وقامت مشيت. ولما وصلت وقفت قدام باب العمارة وكانت مامتها لسه راجعة وبتشاور لها. سارة جريت عليها عشان تشيل من إيدها الطلبات.
ويدوب بتقرب منها، عدى موتوسيكل وخبطها. الأم وقعت ع الأرض جثة هامدة. سارة قربت منها وهي مش مصدقة نفسها. بقت تصرخ زي المجنونة. وطبعًا كل الجيران اتلموا عليها وخدوا الأم على المستشفى وكانت اتوفت. وبعد مرور يومين من الوفاة، سارة كانت منهارة وقاعدة مع أهلها وجيرانها بتاخد العزاء. وفجأة، قامت من مكانها ونزلت جري بدون ما تشعر. وقبل ما تخرج من باب العمارة سمعت واحد واقف مع حماها وبيقولوا كلام غريب. "بس الفيديو عجبني أوي."
الحما. "ولسه الجديد هيبقى أحلى." سارة تجاهلت الكلام وجريت وهي مش حاسة بنفسها لحد بيت هبة. ومفيش في بالها غير كلام البنت "انتوا تلاتة وهتبقوا اتنين." ولما وصلت هبة شافتها اتحرجت عشان مراحتش العزا بس خدتها في حضنها وبقت تعيط. سارة. "فين بيت البنت اللي بتشوف البخت؟ هبة. " عاوزاه ليه؟ سارة. "إيه انتي هتاخدي بكلامها ولا إيه، يا سارة كبري دماغك." هبة. "خلاص هدخل ألبس وأجي معاكي." سارة. "لا أنا هروح لوحدي."
وخدت منها العنوان ومشيت ووقفت أوبر لأن البنت كانت ساكنة في منطقة بعيدة جنب مقام غير معروف. ولما وصلت كان في حلقة ذكر. دخلت وسطهم وبقت تدور عليهم. وفجأة لقت إيد بتمسكها. وكانت البنت. "أنا قولت إنك هترجعيلى." سارة قربت منها ومسكتها من رقبتها بعنف. "كنا تلاتة وبقينا اتنين، ودلوقتي أنا بسألك، مين اللي هيكون سبب عذابي، ها، انطقي." البنت بصوت مبحوح. "هموت." سارة. "مين؟ البنت مش قادرة تتنفس. "اللي هيكون سبب في عذابك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!