الفصل 45 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
19
كلمة
2,402
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

صرخ "جمال" ب انفعال شديد في "عاشور" بعد أن علم بما حدث إلى "أيلا" وإغماء "مريم" التي لم تستعيد وعيها مرة أخرى. لم يتمالك أعصابه على رجاله وقال بيده التي تشير عليهم فرداً فرداً: -أنا مش هفوتها على خير يا عاشور أنت ورجالتك حتى لو حكم الأمر أن أقطع رؤوسكم زي أيلا، نهائيًا اللي حصل مش هيعدي على خير عليكم ولا على اللي عملها. تحدث "عاشور" بنبرة خافتة حرجًا ومصدومًا مما حدث هو الآخر قائلًا:

-أنا بأكد لحضرتك أن مفيش حد غريب قرب من مكان أيلا، إحنا ما بيغمضلناش جفن يا جمال بيه. قاطعه "جمال" بصراخ أكبر منفعلًا أكثر على هذا الحديث واضعًا يده في وجوههم: -بس خلاص، مش هسمع مبرراتكم نهائيًا ولا هقتنع بيها لأن الجريمة اللي حصلت في الأول وفي الأخر بسبب أهمالكم وخلل في نظام الأمن يا عاشور بيه، يعني تقصير منكم وإذا كنتوا مش ناوي أن رؤوسكم تتقطع تجبلي اللي عملها خلال 24 ساعة وألا.... قاطعه خروج "نانسي" من المنزل

تناديه بذعر شديد قائلة: -جمال بيه. التفت "جمال" إليها بقلق لتتابع كلماتها بتلعثم هاتفة: -مريم فاقت وتعبانة. كز على أسنانه بتهديد واضح إلى رجاله ودلف إلى الداخل مهرولًا إليها. رآها تصرخ وتبكي بانهايار تام وتكسر كل شيء أمامها بطريقة جنونية وهستيرية. أسرع إليها ومسك يديها الأثنين بقوة يحكم حركاتها فقالت بانهايار تام: -ليه يا جمال؟ ليه؟

كانت تبكي وتنتفض فزعًا ومشهد "أيلا" وهي غارقة في دمائها لا يفارقها نهائيًا ويعتصر قلبها بقوة من الوجع وألم الفراق. لطالما كانت عائلتها وصديقتها التي تداوي جروحها والآن قد رحلت وتركت خلفها جرحًا بقلب هذه الفتاة لن يستطيع أحد مداوته. جعلها تجلس بصعوبة مستخدمًا قوته عليها ونظر بعينيها التي تبكي كالفيضان الذي ضرب وجهها. لم يتحمل رؤية زوجته بهذا الضعف والإنكسار ليقول بلطف: -مريم أهدئي. -ذنبها إيه يا جمال؟

قالتها بتلعثم قوي وكلماتها لا تخرج من حنجرتها كأن أحبالها الصوتية قد قطعت للتو. تحدث "جمال" بنبرة أكثر دفئًا: -عشان خاطري يا مريم بلاش عشاني، عشان خاطر بنتنا مكة تهدئي، والله اللي عمل كده لأجبلك رأسه تحت رجلك بس أهدئي يا حبيبتي. لم تشعر بشيء سوى نزيف قلبها المجروح كأنه نحر مع عنق "أيلا" في نفس اللحظة. أنفاسها لا تخرج منها إلا بصعوبة تمزق الرئتين معًا. ضم يديها الأثنين معًا بين راحتي يديه فقال بنبرة هادئة تطيب الجروح:

-أعملك إيه عشان تهدئي يا مريم، أنا مستعد أجبلك كل أحصنة الأرض عندك، أمري بس وأنا أعملك إسطبل ليكي لوحدك بس تبطلي دموعك دي. رفعت "مريم" رأسها المطأطأ إليه ونظرت إلى عينيه وسط احمرار عينيها ودموعها التي تشوش رؤيتها. حدقت به بانكسار وقالت بتمتمة خافتة تصعب تكون كلماتها من شهقاتها القوية: -أهدي، جمال أيلا مماتش لأن عمرها انتهي، أيلا اتقتلت حد عمل فيها كده عمد، لكن ليه؟ فرسة زي دي عملت إيه ولا أذت مين؟

عشان تكون دي نهايتها ودا عقابها، جمال أنت عارف أن أيلا عمري كله، وقت لما جيتلك طلبتها هي بس، كانت كفيلة تخفف همومي ووجعي وتداوي اللي اتكسر فيا، أيلا كانت روحي يا جمال وهم أخدوها مني.. طيب ليه؟ ، أنا وجعت مين ولا زعلت مين عشان يسرق مني روحي. كان يستمع إليها بهدوء وبداخله نيران متلحدة من الغضب والكره لذلك الفاعل الذي مزق حبيبته بنجاح وتمكن من سلب سعادتها.

رآها تنتفض مع كلماتها وترتجف حسرةً على فرستها؛ ليضمها إليها بقوة وتشبث بجسدها الهزيل ويديه تربت على ظهرها وقال هامسًا في أذنها: -ووحياة مريم عندي لأدفعه ثمن اللي عمله وثمن كل دمعة نزلت منك بسببه يا مريم. تشبثت به بكلتا يديها وهي لا تملك سواه الآن، كالغريق الذي يتشبث بقشة من أجل النجاة. تمنت أن تجد النجاة من وجعها وألمها بين ذراعيه في مأواها الوحيد وأمانها.

شعر بجسدها يرتخي بين ذراعيه ليدرك أنها فقدت وعيها من جديد بسبب ضعف قلبها الذي لا يتحمل الفراق. لطالما مرضت "مريم" من فراق أحبتها. جاء "حسام" الطبيبة من المستشفى لترى جثة "أيلا" في الطريق وفزعت من بشعة المنظر ثم دلفت إلى الغرفة وبعد أن فحصت "مريم" وأعطتها الدواء، خرجت إلى "جمال" الذي ينتظر عقله وقلبه أن يطمئن عليها فقالت بهدوء: -بتعاني من صدمة عصبية حادة...

نظرت إلى باب المنزل بهدوء ثم قالت بجدية وقد تفهمت حالة "مريم": -واضح أن الصدمة كانت شديدة عليها. كان يعرف أن هذا هو تشخيص زوجته المريضة، كعادتها لا تتحمل الوجع ومرة أخرى انتصر على ضعفها وقلة حيلتها. غادرت الطبيبة فخرج "جمال" إلى "عاشور" كان هادئًا هدوء ما قبل العاصفة وقال بتهديد واضح: -وصلت لإيه؟ تنحنح "عاشور" بحرج من فشله في العثور على الفاعل ثم قال بحيرة:

-أنا راجعت كاميرات المكان من إدارة الفندق وبتأكد كلامي مفيش حد دخل المكان نهائيًا. صرخ "جمال" بانفعال في وجهه ونبرة عالية قائلًا: -يعني هي دبحت نفسها بنفسها. تنحنح "حسام" بهدوء ويديه متشابكة أمامه بقلق من غضب "جمال" وكل هذا الغضب لا يقارن بشيء مما هو قادم. لأجل "مريم" سيعلن عليها الحرب ويهدم حياتهم جميعًا. قال بنبرة هادئة ربما تمتص القليل من غضبه:

-أكيد لا، لكن التصوير الأقرب للعقل والمنطق أن اللي عملها حد من جوا، ومش لازم ننسي أن حازم هنا في الغردقة وممكن يكون دفع لحد يعمل كده واحتمال برضو يكون من موظفين الفندق. سار "جمال" نحوه بخطوات مسرعة ومسك لياقته بقوة وعينيه يتطاير منها الشر ونيران ستحرق الجميع وقال: -الاحتمالات دي ليك مش ليا يا حسام، ورب العرش لو ما جبتلي الأكيد ولأعاقب الكل من غير دليل وأول رأس هتروح هتكون رأسك أنت وعاشور.

دفعه بقوة وعاد إلى الداخل غاضبًا. رأى "فريدة" تحمل "مكة" بين ذراعيها وطفلته لا تكفي عن البكاء والصراخ، كأنها تشعر بألم والدتها وحزنها فقررت أن تبكي عوضًا عنها. أقترب "جمال" بهدوء وقال: -مالها؟ تبسمت "فريدة" بخفة مصطنعة الحزن أمامه وقالت: -من الصبح على الحال ده ومبطلتش عياط.

أقترب أكثر لكي يأخذ طفلته وتلامست يديه مع أصابع "فريدة" دون قصد لينبض قلبها بجنون من هذه اللمسة البسيطة، بينما حمل "جمال" طفلته وذهب بيها إلى الأريكة لم يشعر بهذه اللمسة التي ضربت قلب هذه الفتاة المهوسة به.

واقفت "فريدة" تراقبه بعينيها وسعادتها لا تقدر بثمن الآن من لمستهم وبسمتها تزداد أكثر وأكثر كلما رأت حنيته على طفلته وهو يداعب شعرها القصير الناعم كشعر والدتها بأنامله و"فريدة" تقف محلها تتخيل أنه يداعبها هي ويبتسم لأجلها. جاءت "نانسي" إليها ورأتها تقف عن بُعد وتراقبهما فسألتها بوجه حاد: -واقفة كده ليه؟ تلاشت بسمة "فريدة" فورًا واستدارت إليها ثم قالت: -مستنية جمال بيه يخلص عشان أخد مكة وكمان لو أحتاج حاجة.

ضمت "نانسي" ذراعيها أمام صدرها بحدة وقالت بقسوة جاحدة: -أمشي غوري جوا ولو أحتاج جمال بيه حاجة هينادي عليكي. أومأت "فريدة" لها بنعم بوجه عابس لكنه ليس حزنًا على ما حدث بل غضبًا من "نانسي" التي دمرت لحظتها السعادة ومنعتها من النظر إليه عن قرب هكذا. دلفت إلى غرفتها وظلت تنظر إلى يدها وأصابعها التي لمسها "جمال" حين أخذ طفلته وعقل هذه الفتاة المختلة يصور لها أنه فعل ذلك لأجلها هي فقط.......

أقترب "تيام" من زوجته التي تحمل طفلها بين ذراعيها وتجلس على فراش المستشفى، قبل جبينها بحب وقال: -حمد الله على سلامتك يا روحي. تبسمت "مسك" إليه بعفوية ويديها تلمس أصابع طفلها "أدم" بحنان أم وقالت: -لحد دلوقتي مش قادرة أستوعب حجمه، طلع صغير أوي على اللي عمله فيا الفترة اللي فاتت دي كلها. ضحك "تيام" على زوجته وعينيه تنظر إلى طفله الصغير وقال: -أنا قولت ببطنك دي هتجبليلي فيل، تنين... كده طلعتي جايبة ليا برص.

ضربته "مسك" على يده بضيق من حديثه عن طفلها وهي وحدها من عانت في حمله وشعرت بكل شيء داخلها حتى نبضاته، منعته من لمس طفلهما وقالت: -برص!! طبعًا لأنك مش لمستش ولا تعبت متعرفش البرص ده عمل فيا إيه، ده حتى نومي كان بيتحكم فيه وأكلي اللي ميعجبهوش على طول يقرفني منه، أنت محستش بحاجة لأنك بتنام براحتك وتأكل اللي نفسك فيه وجاي تتريق على ابني. ضحك "تيام" على تملكها الذي تتعايش به وقال بأندهاش شديد:

-ده ابني أنا كمان على فكرة ومن حقي أشيله وألمسه. استدارت للجهة الأخرى بغيظ غاضبة منه وقالت بعبوس شديد: -مستحيل تلمسه ده ابني أنا وأنا اللي حملت فيه روح وريني هتجيب برص زيه إزاي. نظر حوله متفاجئًا من زوجته وقال بضحكة ساخرة منها: -والله أبني، أنتِ هتعارضي طبيعة البشر، ربنا خلقكم تشيلهم وتحملوا أنا ذنبي إيه يا مسك بتعاقبني وحرماني من أبني. -اه لأنك بتريق على ابني الجميل خالص.

قالتها بدلال متناسية غضبها عندما نظرت إلى وجه طفلها الملاكي. جلس "تيام" خلفها بسعادة وطوقها هي وطفلها بذراعيه بإحكام ثم وضع رأسه على كتفه ينظر إلى هذا الطفل الصغير بسعادة تغمر قلبه وما زال لا يصدق أنه الآن يملك عائلة حقًا له، تمتم بسعادة: -أعملي اللي عايزاه يا مسك لكن متحرمنيش منكم، أنا لحد دلوقتي أصلًا مش قادر أستوعب أن بقيت عندي عائلة بتاعتي.

نظرت جوارها بخفة حيث رأسه لترى سعادة وعينيه التي تحدق بيهما كأنه حقًا صدق في كلماته ولا يصدق حتى الآن أن لديه زوجة وابن بعد أن عاش وحيدًا طيلة عمره فتبسمت إليه ورفعت يدها الأخرى تلمس وجنته بحنان وقالت: -صدق يا حبيبي، إحنا بقى عندنا ابن يا تيام واسمه أدم تيام الضبع هو لك وبيتاعك لوحدك. ابتعد عنها وأدارها لكي يحدق بها جيدًا مباشرة، طلع بعينيها بسعادة تغمره ويديه تحيط وجهها بحنان ثم قال بهدوء ونبرة ناعمة:

-اه بقى عندنا ابن، أوعدك يا مسك أكون عائلة جميلة وسعيدة بالحب والرحمة، وعد مني يا مسك أخليكم أسعد عائلة في الدنيا بحبي ليكم وأخلي بيتنا دافئ وجميل بضحكتكم وابني عمدانه من السعادة والراحة بس. أومأت إليه بنعم ليضمها إليه بسعادة لكن سعادتهما لم تدوم سريعًا عندما فُتح الباب ودلفت "غزل" أخت "مسك" التوأم، التي تشبهها كثيرًا ووحده "تيام" الذي يستطيع تفرقتهما عن بعض بسبب حبه إلى "مسك". تنحنحت "غزل" بحرج وقالت:

-أسفة إني هقطع لحظتكم الجميلة، بس مقدرتش أمسك نفسي أكثر من كده لما عرفت أن مسك ولدت. أقتربت بسعادة لكي تحمل الطفل بين ذراعيها بسعادة تغمرها وقبلت جبينه بلطف، لتشعر لأول مرة أنها ترغب في الزواج فقط لتنجب طفلًا بهذا الجمال، وتشعر معه بهذا الشعور الذي شعرت به للتو عندما لمست "أدم". دلف "جابر" إلى الغرفة بذعر قال: -تيام. نظر الجميع إليه بأندهاش من ظهوره من العدم وذعره.

أندهش "جابر" من وجود "غزل" وعودتها من وحدتها في الجيش، تحاشت "غزل" النظر إليه بغضب ولم تنسي شجاراتهم الدائمة فنظر "جابر" إليها بتكبر ثم نظر إلى "تيام" وقال: -في مشكلة. خرج "تيام" معه للخارج فأخبره "جابر" بجريمة القتل التي حدثت في منزل "جمال المصري" وذبح فرسة زوجته التي أخبرهما كم هي ثمينة لدى "مريم" قبل أن يأتي. وقال بجدية: -الفندق مقبول وجمال المصري مصر يمسك الفاعل. -أكيد في فاعل، ما هو مش معقول أن الحصان دبح نفسه.

قالها "تيام" بضيق من الحوادث اللي تحدث في قريته، وكل هذا سيدمر سمعة المكان لدى الجميع، فقال بحذر: -كتم على الموضوع يا جابر قدر الإمكان، خبر حادثة زي دي لو أتسرب للناس هنخسر كتير ومستحيل حد يثق في سلامة الأمن عندنا. أومأ إليه بنعم، وقبل أن يتحدث سمع صوت "غزل" تقول: -حادثة إيه؟

التفت الاثنين لها، وكانت فتاة تبلغ من العمر الثاني والثلاثين وتملك بشرة بيضاء وعيني رمادية وشعر أسود متوسط الطول تسدله على الجانبين بفارق بمنتصف رأسها، وترتدي بنطلون جينز وقميص أبيض مفتوح وأسفله تي شيرت وردي اللون. تحدث "جابر" بجدية صارمة: -مالكيش دعوة. رفعت "غزل" حاجبيها باقتضاب وغضب منه، ورفعت سبابتها في وجهه بتهديد وقالت بنبرة صارمة:

-أنا بحذرك أي تتكلم معايا بالأسلوب دا تاني، وأحب ألفت نظرك اللي شكله مش موجود إني بكلم تيام مش أنت. أقتربت "جابر" خطوة نحوه دون أن يخشى تهديدها، وقال بحزم شديد حادقًا بعينيها بغضب مكبوت بداخله: -والله أنا أسلوبي كده وإن كان عاجبك، ولو مش عاجبك في وراكي حيط ممكن تخبطي رأسك فيه، وحذاري تفكري تهدديني مرة تانية. كزت على أسنانها غيظًا حتى سمع صريرها، وقبل أن تشاجره أكثر قاطعهم "تيام" بضيق شديد:

-بس خلاص، أنتوا غلبتوا القط والفأر، دا مش وقت خناقاتكم... لو سمحتي يا غزل أدخلي خليكي مع مسك، وأنا لازم أرجع الفندق.. يلا يا جابر. التفت لكي يغادر، فحدق "جابر" بها من الرأس إلى أخمص القدم باشمئزاز وقال بسخرية من تهديداتها الفاشلة له مهددًا إياها: -افتكري أن اللي منعني عندك تيام. سحبته من سترته إليه بقوة وعينيهما تقابلت عن قرب شديد وكادت رؤوسهما تلتصق ببعض، ثم قالت بتهديد:

-بلاش أنا يا جابر، لأنك مش قد جناني ولا تعرف أنا ممكن أعمل إيه، لكن اللي لازم تعرفه أن مبسش حقي لو كان عند مين... تبسم بسخرية خافتة عليها وعينيه تقاتل عينيها بالنظرات القوية الصارمة، تركته ودلفت إلى الداخل حيث أختها، فهندم ملابسه باغتياظ منها وذهب خلف "تيام" بضيق منها يقتله من الداخل بسبب غيظه منها. رأت "مريم" كل ما حدث في منامها لتفزع من فراشها عندما رأت دماء "أيلا" وخرجت منها صرخة قوية.

دلف "جمال" إلى الغرفة مسرعًا إليها وجلس أمامها قائلًا: -مريم!! أهدئي يا حبيبتي، أنا هنا.. أنا هنا. ضمها إليه حتى يهدأ من روعتها وبدأ يمسح على رأسها وظهرها بيده بلطف. التقطت أنفاسها بصعوبة من هذا المنام الذي لم ينتهِ بيقظتها بل كان واقعًا يدمر أيامها، دموعها تسيل بصمت شديد فقالت: -قتلوها يا جمال، قتلوها لكن ليه؟ أخرجها من بين ذراعيه لكي ينظر إلى وجهها الشاحب من الصدمة التي تلقتها والحزن الذي خيم على حياتها. نظر "جمال"

إليها بحنان وقال: -والله لأجيب اللي عملها. نظرت إليه صامتة قليلًا وقالت: -مش هتلاقيه يا جمال، مش هتلاقيه لأنه زي الحية بيغير جلده، عارف ليه؟ لأنه في وسطنا، اللي عملها أنا واثقة أن مننا ومش غريب. اندهش من كلماتها وعقد حاجبيه بحزم يفكر في كلماتها ولا يستوعب ما تفكر به فسأل بقلق: -ليه بتقولي كده؟

تشبثت بيديه الاثنتين بعجز وخوف تملكها من الجميع، ثم رفعت نظرها إليه بفزع أصابها وقلبها يتمزق من الداخل وعقلها يذكرها كيف غدرت "سارة" بها رغم أنها كانت تعاملها بلطف وحنان وكأن الجميع يستغلون قلبها حتى يهزموها ويقضوا على نبضاته. تعتصرها الألم من الداخل والخارج حتى أنفاسها تمزق رئتيها كالسكاكين من صعوبة الأمر. أجابته وهي تبكي بحزن على موت فرستها الجميلة قائلة:

-لأنك عارف أيلا كويس يا جمال، أيلا مستحيل تسمح لحد غريب يقرب منها وأنت شاهد على دا، وهنروح بعيد ليه ما أنت شفت اللي حصل من أيام لما فكرت اللي اسمها مسك تقرب منها، رد فعل أيلا من الغريب يخليني واثقة أن اللي عملها حد مننا، وإلا كانت صرخت ودافعت عن نفسها على الأقل وسمعها الحرس، اللي عملها حد أيلا تعرفه وشافته وأتعودت على وجوده عشان كده أمنت له ومفكرتش تصرخ وتستنجد بيا، أيلا اللي غدر بيها حد قريب يا جمال، حد بيضحك في وشي ومن ورايا طعني في قلبي وسرق روحي مني، لكن مين؟

مين جنبي أنا أذيته لدرجة اللي تخليه ينتقم مني فيها؟

سمع "جمال" حديثها بعقلانية وقبل يدها بلطف بعقل شارد وقد أقتنع كليًا من كلماتها خصيصًا أنه يعرف "أيلا" وقد أكد له "عاشور" أن لم يدخل غريب إلى المنزل، فالفاعل حقًا هنا جوارهما ويختبئ بينهما بمكر كالحية التي تغير جلدها تمامًا كما وصفته "مريم"، لكنه سينزع هذا الجلد عنه ويقبض عليه ومهما كان ماكر فلن يكون عقله الخبيث بقدر عقل "جمال"، وهذا الغبي لا يمكنه أن يكون خصم "جمال المصري".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...