الفصل 48 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
18
كلمة
2,442
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

هرعت "فريدة" إلى "جمال" فور رؤيته، بينما هرب "حازم" دون أن يعطي فرصة إلى "جمال" في مقابلته. حدق "جمال" إلى "فريدة" بغضب سافر، لتُتمتم إليه بخوف من أن يراها مع راجل أخرى وهي تريده وحده: -أنا معرفهوش والله هو اللي قال أنه معجب بيا وشافني كذا مرة على البحر وحابب يتعرف عليا. لم يهتم "جمال" بما قالته وسار للأمام، فذهبت خلفه بقلق مما يفكر به وقالت بعبوس: -آخر مرة أطلع من البيت والله. لم يهتم كثيراً فقال بحدة صارمة:

-استنيني في البيت!! تركها وانطلق إلى البحر حيث زوجته "مريم"، وفي طريقه اتصل على "عاشور" وقال بجدية: -اعرف لي كل خطوات حازم هنا ولو في علاقة بينه وبين فريدة. أومأ "عاشور" إليه بنعم، فأغلق الهاتف وأكمل طريقه إلى البحر...... _كانت "مريم" جالسة على الأريكة أمام شاطئ البحر وحدها، تنظر إلى هذا الحصان الذي جلبه "جمال" إليها حتى يداوي جرحها الكامن بداخلها، فأتاها صوت "مسك" من الخلف تقول: -غيرتي حصانك.

قوست "مريم" شفتيها بضيق شديد ورفعت رأسها للأعلى بأغتياظ وقالت بتأفف: -جاية تتخانقي معايا تاني. جلست "مسك" على المقعد المجاور لها ونظرت على الحصان مطولاً، لتدرك أن رغم جمال هذا الخيل البني السحري ولمعة عينيه وبريقه، ما زال لا يقارن بشيء أمام فرستها التي رحلت عنها، لتبتسم "مسك" بخفوت شديد وقالت بعفوية مدعمة إياها: -سبحانه الخالق، شوفي قد إيه جمال الحيوان رغم عجزه عن كل حاجة.

تطلعت "مريم" إلى هذا الحصان لترى جماله الذي تتحدث عنه "مسك"، وهذا الفرس يقف هناك يسير على الرمال ومياه البحر الصافي، ضحكت "مريم" بعفوية بينما تستمع إلى صوت "مسك" الدافئ: -أحمدي ربنا على وجود راجل زي جمال في حياتك، أعتقد أن وجود حد زيه كافي أنه يعوضك على أي حاجة يا مريم. أدار "مريم" رأسها إلى "مسك" بنظرة طويلة، ظهرت "ورد" من العدم وجلست جوار "مسك" بسعادة وهي تقول بحب:

-متغيرتيش يا مسك، لسه بتعالجي جروح الناس بطيبتك كأنك خلقتي عشان تكوني طبيبة لكل الجروح، تعرفي يا مريم، لولا وجود مسك معايا في أصعب الأوقات ماكنتش هكون ورد اللي أنتِ شايفاها دي، مسك خدت بإيدي وأنتشلتيني من ظلمة الأيام وقسوتها، حقيقي أنا ممتنة أن ربنا رزقني بمسك والأيام اللي بترجع فيها القاهرة بتكون صعبة عليا. نظرت "مسك" إليها بلطف وبسمة رقيقة ناعمة تنير وجهها،

تبسمت "مريم" بحب وشغف فور تذكر أيامها القاسية وما فعله "جمال" لأجلها في كل مرة يأخذها القدر إلى ظلمة الحياة لتقول بنبرة خافتة: -تعرفي أنا كمان ربنا رزقني بجمال، راجل مكنتش متخيلة ولا حاطة في خيالي أني أحبه ولا أنه يكون من نصيبي، حتى هو مكنتش يتخيل نهائياً أن مريم البنت الصغيرة اللي دخلت قصره غصب عنه تكون ملكه، عمري ما توقعت أني أحبه، أنا حبيت راجل طرد أبويا من البيت وخديني منه بالقوة،

راجل رفع المسدس في وش جوزي عشان يطلقني بالإكراه، راجل اتحدى كل العلاقات والعقل والمنطق والقدر عشاني، راجل خد رصاصة مكاني من غير خوف من الموت، راجل قلب الدنيا ورصاصة لسه في جسمه بتقطع فيه ودمه سايح عشان يرجعني، راجل مبيعرفش يقول كلمة حب ولا حتى شكر لكن قلبه حبني.... جمال كان درعي الحامي من أب كل هدفه في الحياة يقتل بنته، وزوج باع مراته اللي مكملتش 19 سنة لزملائه،

مربية استغلتني عشان تورثني، جمال حماني من نفسي قبل ما يحبني... تبسمت "ورد" بحماس من قصة هذه الفتاة ثم نظرت إلى "مسك" لتتحدث بلطف: -أنا عكسك، أنا حبيت راجل كل مرة أقابله فيها لازم أنقذ حياته، راجل بيفكر بعقله مع إني بفكر بذراعي، كنت بحميه كأني بحمي ابني اللي مولدتوش، راجل رغم كرهي له لكن مقدرتش أشوفه بيتوجع ولا أسمح لحد يأذيه، راجل اتجوزني من وراء أهلي ورضيت بجوازه، تيام كان أعداؤه كتير وكنت أنا عدوه الصدوق،

كأني حارسته الشخصي. ضحكت "مريم" بسعادة على أقدارهما وقالت: -حقيقي الحب دا غريب، حد زي جمال بقوته وسلطته حب بنت ريفية زي هبلة زي ما بيقولوا وضعيفة وجبانة مبتعملش حاجة غير أنها تعيط وتدخل في صدمات، وأنتِ مقاتلة قوية وشخصيتك جريئة وحبك حد زي تيام مخمور وبتاع ستات وكنتي له مسك الختام.. لو الزمن رجع لليوم اللي دخلت فيه قصر جمال كنت هقولك أن الراجل دا مستحيل يربطني به حاجة،

كان كارهني وشايفة أني حد وحش ومقتنع تمام أن مفيش راجل عاقل يتجوز واحدة أصغر منه بالفرق اللي بيني وبين جمال، بس دلوقت أنا بقف قصاد العالم كله وبقول أني بحبه من غير خوفه، أنا بحب جمال بكل أنفاسي. أتاها صوته من الخلف يقول بنبرة خافتة: -وأنا بحبك يا مريم. التفت "مريم" إليه ببسمة مشرقة فور رؤيته وكلمته التي تفوه به دون خجل أمام الجميع ثم قالت بلطف: -عن أذنكم. ذهبت إليه بسعادة حتى وقفت أمامه،

فرفع يده إلى وجهها يرفع غرتها خلف أذنها بدلال مشتاقاً إليها في هذه الساعة القليلة، تمتم بنبرة دافئة: -وحشتيني. تشابكت "مريم" أصابعها معه وانطلق الاثنان ويقود "جمال" الطريق إلى الحصان الواقف بعيداً، هذا الفرس الذي لم تصعد على ظهره لمرة واحدة سبب فقدها لأيلا، تبسم "جمال" حين وصل بها أمامه ورفع يديهما المتشابكة أمام رأس الفرس، نظرت "مريم" إلى الفرس التي استقبلت لمسها ويدها الصغيرة برحب دون أن يعارضها أو يمنعها،

أنتفضت بقشعريرة جسدها التي أصابتها فشعر "جمال" بها وقال بحب شديد: -دا ملكك يا مريم، ليكي لوحدك يا روحي. نظرت "مريم" مطولاً إليه وهمست بنبرة خافتة رغم قربه الشديد منها لكنه كاد أن لا يسمعها جيداً من صوتها المبحوح تقول: -أنا خايفة أركبه يا جمال أو أقرب منه، دي خيانة لأيلا اللي عاشت عمري كله معايا. تبسم "جمال" لأجلها ثم رفع يديه إلى خصرها بلطف وحملها حتى أجلسها على ظهر الفرس وصعد خلفها،

أخذها في جولة على الشاطئ بحصانها الجديد الذي لم تعطيه اسماً حتى الآن، ولأول مرة تكون جولتها ناعمة وساحرة بوجود "جمال" معها، يحيطها بذراعيه وهي تجلس أمامه، تشعر بأنفاسه تضرب عنقها من الخلف وشعرها البني الجميل يطاير على الجانبين مع الهواء وسرعة الحصان تزداد كأن هذا الفرس يقدم لها جولة من أمتع ما تكون حتى ترحب به، كأنه يفهم مشاعرها وأراد أن يضرب هذا الخوف بجماله وسحره الخاص الذي خلق به،

وضعت يديها فوق يدي "جمال" التي تمسك باللجام جيداً حتى لا تسقط منه ويتحكم بالحصان، أخفض "جمال" نظره إلى الأسفل حيث يديها التي تشبثت به وتبسم بلطف على زوجته البريئة لينة القلب فهي تلين بأقل شيء... وقف "حازم" بعيداً يراقبهما وهما يستمتعان بلحظتهما، وكانت بجواره "تقي" تنظر معه على "جمال" وقالت: -دا عمك!! أومأ إليها بنعم ثم قال بخفوت:

-أه سبب كل اللي حصل في أمي ورميتها في مستشفى المجانين وموت أبويا في السجن، حتى أخوه مرحموش. تشبثت "تقي" بيده جيداً ثم قالت بجدية: -ولا يهمك يا حبيبي، إحنا اتفقنا أن حقك هيرجع من أي حد كان. تبسم "حازم" إليها بسعادة على دعمها إليه وغادر بصحبتها بعد أن رأى سعادة "جمال" مع "مريم" رغم تعاسة والدته وفقدها لعقلها كلياً.... _وصل "جمال" إلى المنزل مع "مريم" ليرى "فريدة" تجلس في الحديقة مع ابنته "مكة" تلعب معها، سمع "مريم"

تقول: -أنا هروح أغير هدومي وبعدين نتعشى. أومأ إليها بنعم كأنه ينتظر فرصة ذهابها بعيداً، دلفت إلى الداخل وعندها ذهب "جمال" إلى "فريدة" فوقفت بحماس إليه تنظر إليه بهيام ودلال مفرط كأنها تظهر أنوثتها بوضوح أمامه، حمل طفلته من فوق العشب الأخضر فقالت "فريدة": -أنا متشكرة. حدق "جمال" بها بتكبر وبرود قاتل حتى تنحنحت "فريدة" بأرتباك من نظرتها وقالت: -اللي حصل... قاطعها "جمال" بنبرة قوية حادة يقول:

-اللي حصل أهمال أنا مش هتغاطي عنه، حريتك اللي مريم مديهالك حاجة وأنا حاجة تانية، أنتِ هنا عشان تهتمي بمكة وأوامر مريم مش عشان تعيشي حياتك وتقابلي وتصاحبي وتفرحي، وإن كان شغلك عندي مش عاجبك سهلة تمشي وهيجي غيرك كتير. تنحنحت "فريدة" بحرج من كلماته وشعرت بوخزات في قلبها من قسوته وحديثه الجاحد عليها، لم تقوِ على النظر إليه وهو بهذا الجحود بينما قلبها يصرخ بدقاته لأجله،

أخذ "جمال" ابنته وغادر لكن "فريدة" لم تقبل بهذا الشيء، وعندما رأت "مريم" تخرج من المنزل أصطنعت المرض وسقطت على الأرض، فهرع "جمال" إليها بصدمة ألجمته من الأغماء الذي أصابها فجأة دون سابق أنذار، اتسعت عيني "مريم" عندما رأته يضربها على وجهه بخفة حتى تستعيد وعيها، بينما "فريدة" تحاول الثبات وهي تشعر بكل شيء وتصطنع المرض حتى تخلق حزن بينهما وترد له قسوة حديثه، أشار إلى الحرس بأنه يأخذوها للداخل بينما وقف بعيداً عنها،

وتقابلت عينيه مع عيني "مريم" التي تقف بعيداً وتحدق به بغيرة تمزق قلبها لمجرد لمس يده إلى وجه فتاة أخرى وعادت مسرعة إلى المنزل ليهرع "جمال" خلفها، صعدت إلى غرفتها غاضبة وأغلقت الباب بالمفتاح، وصل "جمال" إلى الغرفة وحاول فتح الباب لكن وجده مغلقاً ليُصدم "جمال" عندما وجده مغلقاً فقال بضيق: -أفتحي يا مريم. -لا روح لها إذا كانت عاجبك روح لها يلا ما دام أنا مش مالية عينيك.

قالتها بغضب سافر وهي تحترق من داخلها فتنهد بهدوء وقد أدرك أن زوجته بدأت حالة غيرتها نيرانها التي لن تخمد الآن فقال بغيظ شديد من اتهامها له بالخيانة: -أفتحي بقولك بدل ما أكسر الباب على رأسك يا مريم. صرخت "مريم" بجنون هستيري قائلة: -أبقى أكسره عشان أرمي نفسي من البلكونة وأريحك مني وأهو بالمرة تخوني براحتك بقى. ألقت بالطاولة على الأرض بقوة من غيظها فسمع صوت كل شيء ينكسر بالغرفة، لتنهد بضيق من جنون زوجته ونزل للأسفل،

ظلت "مريم" بغرفتها حبيسة خصيصاً بعد أن سمعت صوت خطواته تبتعد عن الباب، كانت تشتعل نيران الغيرة وتحرق قلبها العاشق، أنفاسها تتسارع من الغضب الكامن بداخلها..... _أتجه "جمال" إلى أقرب محل زهور واشترى باقة من الزهور اللافندر التي تعشقها زوجته الغيورة، ثم عاد إلى المنزل حاسماً أمره على مصالحتها، صعد إلى غرفتها وطرق الباب ووجده هذه المرة مفتوحاً، وعندما دخل رأى "مريم" تصلي على سجادة الصلاة و"نانسي" تنظف الفوضى التي فعلتها،

أنهت ما تفعله وغادرت الغرفة تاركة "جمال" يجلس على الأريكة ينتظرها، أنهت "مريم" صلاتها والتفتت لتراه جالساً ويحمل في يده باقة الزهور، لكنها لم تعر اهتماماً وذهبت إلى الفراش تجلس بعيداً عنه صامتة بعد أن خمدت نيرانها قليلاً، تنحنح "جمال" بهدوء وقال بلطف: -ياربي، مريم. تحدثت بحدة صارمة وعينيها ترمقه بنظرة ثاقبة: -أبعد إيدك عني. تطلع "جمال" إليها بأندهاش وجلس أمامها بلطف، تبسم في وجهها وقال بحب:

-يا حبيبتي معقول أخونك ها، البت وقعت من طولها أنا فكرتها ماتت. -ما تموت وأنت مالك. قالتها بغيظ شديد ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها غاضبة، تبسم "جمال" بحب إليها ورفع يده إلى رأسها ليخلع عنها الحجاب، فضربته بغيظ وقالت بضيق: -أبعد أيدك عني قولتلك ومتحلمش أنك تشوف مني شعرة واحدة يا جمال. أتسعت عيني "جمال" على مصراعيها من كلمتها وقال: -وده من إيه؟ طب بذمتك يا مريم أنا موحشتكيش.

تأففت من كلماته وعينيها ترمقه وتتعجب إلى هدوئه لتستشيط غضبًا أكثر: -لا موحشتنيش وأبعد عني، خليها تنفعك. ظل ينظر إليها منتظرًا أن تفعل شيء، لكنها بالفعل تشبثت بكلماتها ولم تخلع أسدال الصلاة عنها كأنها بالفعل لم تجعله يرى شعرة واحدة من رأسها، فتأفف بهدوء ثم تبسم محاولًا التحكم بغضبه أمام جنونها. ورغم كل شيء تفعله ألا أن حال قلبه لرؤيتها يجن جنونه أكثر من جنون هذه المرأة،

غضبها الذي يزيدها جمالها يجعله يرغب بأكلها كليًا الآن دون أن ينتظر ثانية واحدة وهي خارج ذراعيه، فتناسى غضبه لأجلها ولأجل جمالها الدافئ الذي احتله كليًا وسيطر على كل مشاعره بهذه اللحظة. جلس جوارها بقرب أكثر ثم مد يده إلى وجهها العابس بسببه ثم قال ويده تداعب هذا الوجه البريء بإثارة: -طب إيه؟ أنا جوزك على فكرة هتفضلي قاعدة بالأسدال ده؟ ضربت "مريم" يده بخفة لتبعدها عن وجهها بعبوسها وما زالت غاضبة مما رأته وقالت بزمجرة:

-أه وبطل قلة أدب بقى. تأفف "جمال" بهدوء وقد مل من عبوسها على شيء لم يحدث وتعاقبه بزمجرتها على ما لم يحدث نهائيًا، لكنه حاول تمالك أعصابه أمامها قدر الإمكان فقال بلطف قبل أن يفقد عقله من جنون زوجته: -الله ما طولك يا روح، طب يا حبيبتي أشوف شعرك عادي. أعطته ظهرها بتذمر غاضبة من رؤيته مع فتاة أخرى وبقلب عاشق قتلته الغيرة برصاصة أصابها في منتصف القلب، تمتمت بتذمر: -قولنا لا.

رفع نبرته أكثر من الغيظ بسبب قلبه الولهان ومشعلًا بحرارة العشق في الحال وهي ترفضه بقسوة دون أن ترحم قلبه المسحور بعشقها يقول: -لا ما تلوكيش يا مريم، جرالك إيه... اتحجبتي مرة واحدة. التفتت له بانفعال شديد وحدقت بعينيه الخضراء التي تغلبها بنظرة واحدة منهما وقالت بتحدٍ وقسوة: -تخيل بقى، ربنا هداني وهتحجب. أخذ خطوة نحوها أكثر فكاد أن يلتصق بها وقال بعفوية جادة:

-ما تتحجبيش وأنا مانعك، بس أنا جوزك يا بنت المجنونة هتتحجبي عليا. تنحنحت بخجل جعل وجنتيها تتورد من ضربات قلبها المتسارعة بسببه لكنها ثابتة على موقفها منه وتعاقبه على جريمته التي ارتكبها في حق العشق الخالد بينهما وقالت بتلعثم: -جمال بعد إذنك بطل قلة أدب، قولتلك اتحجبت لازم تتدعمني.

تبسم على وجنتيها التي توردت وفضحت أمرها له فرفع يده إلى عنقها والأخرى تسللت إلى خاصرتها بدلال وعينيها لا يقل هدوؤها عن يديه فكادت عينيه تلتهمها عشقًا في التو وقال بنبرة دافئة: -أدعمك يا روحي بس وربنا المحجبة شعرها بيتكشف على جوزها عادي. قشعر جسدها من لمسته البسيطة ونظراته التي اعتصرتها عشقًا وقد غلبها الهوى وأسقطها في بئر الشوق دون رجعة منه،

كادت أن تهزم أمامه وتشعر بيديه تتعمق في السيطرة عليها حتى أوشك على ضمها وأكلها بالحب في لحظات لا يصلح لها الحديث، شعرت بأنفاسه تضرب وجهها من قربه فصرخت بانفعال به غيظًا وجنونًا: -لا، حوش أيدك يا جمال واتلم واعمل حسابك من النهاردة كل واحد له أوضة مستقلة. أتسعت عينيه على مصراعيها من كلمتها وكز على أسنانه بعد أن قتلت لحظتهما بجنونها وكاد أن يفقد أعصابه عليها ليقول بسخرية حادة بعد أن وقف من مكانه:

-ما تعمليلي تصريح دخول بالمرة ولا بصمة أو أقولك أعمليلي جدول أقابلك في المناسبات... أنتِ شاربة حاجة على المسا يا مريم؟ عقدت ذراعيها أمام صدرها بغرور مصطنع رافعة حاجبها الأيسر بمكر ثم قالت ببرود قاتل مثير للاستفزاز: -طب والله فكرة إحنا نعمل أرض محايدة ونتقابل جمعة وسبت أهو بالمرة تشوف بنتك. التفت تاركًا إياها خلفه بتذمر وغضب من استفزازها له متمتمًا بقسوة:

-وأشوف بنتي ليه خليها لك أحسن، أنا هروح أشوفلي واحدة عاقلة بدل الجنان اللي أنا عايش فيه ده. ضحكت "مريم" على جملته وهي تثق بأنه لن يقوى على خيانتها أو الذهاب لأخرى فهي تحتل قلبه وعقله معًا لتقول بلا مبالاة أكثر: -كويس أهو بالمرة تربي مكة وتغيرلها البامبرز، ياريت تكون بتعرف تطبخ يا جيمي عشان تأكلنا كلنا. عاد إليها مذهولًا من ردها، أهذه هي زوجته التي جلبت الممثلة من شعرها لأنها شهدت بوسامته؟

والخادمات اللاتي تطردهن بسبب الغيرة؟ قال بصدمة تلجمه: -لا أنتِ مش مريم تكونيش اتبدلي مني في المطار. تبسمت بدلال وهي تضع يدها على وجنتها بعفوية وقالت: -بذمتك ده وجه له شبه عشان يتبدل. أنقبض قلبه عشقًا بسبب دقاته التي لا مثيل لها، جلس مرة أخرى أمامها على الفراش حادقًا بوجهها الجميل ثم قال: -لا يا قلبي، مالكيش شبه عشان كده حبيتك، تعالي شوفي كده قلبي وحاله. أخذ يدها برفق ووضعها فوق قلبه حتى تشعر بنبضاته

ربما تشفق على حاله مما تفعله به للتو وقلبه بالداخل يكاد يتوقف من جنون دقاته، فقالت بحماس: -وريني. تبسمت بسعادة تغمرها حين شعرت أسفل يدها بهذه الدقات والهوى الذي غلب محبوبها لأجلها وكأن قلبه يصرخ باسمها، لم يتمالك نفسه أكثر أمام بسمتها الناعمة فلم ينتظر جنونها أكثر وضمها إليه فصرخت بدهشة من فعلته قائلة: -جمال. أسكتها عن الحديث المباح بقبلاته وقد هزم كل جحودها وقسوتها المصطنعة بنعومته ودفئه،

لتغمض عينيها مستسلمة لنيران العشق التي اشتعلت في قلوبهما وأجسادهما للتو.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...