الفصل 55 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
21
كلمة
1,538
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

جلست "مريم" مع "مسك" في أحد المطاعم يتحدثان بعد أن وضع النادل إفطار من المعجنات أمامهما والقهوة الخاصة بـ"مسك" وعصير التوت الخاص بـ"مريم". قالت "مريم" بهدوء وحيرة في أمرها:

-لسه مترددة وخايفة أرجع القصر، عمري ما حسيت بالأمان قد ما حسيت به جوا القصر لكن الفترة اللي بتكون فيها مامته هناك، بتكون حساسة أوي، رغم كل حاجة عملتها ومهما كانت مكانتي ونجاحي في شغلي ألا أنها دايما بتفضل شايفة أني الخادمة اللي اتجوزها مختار وبسببه اتجوزني جمال، رغم أن ربنا يعلم أن نجاحي في كليتي وكل برنامج قدامته كان من نجاحي ومجهودي في مذاكرتي وشغلي، عمري ما استغلت اسم جمال في أي خطوة خاصة بحياتي العملية.

تبسمت "مسك" بلا مبالاة وبثقة ثم قالت بجدية: -مريم هو أنتِ طول الوقت كده؟ نظرت "مريم" لها بحيرة من أمرها فتابعت "مسك" بجرأة وقوة ويديها تحيط بفنجان قهوتها الساخن:

-يعني طول الوقت مهتمة بكلام الناس وأولهم حماتك، أحب أقولك أن الناس دي مش هتنفعك بحاجة غير أنها هتقلل دايما من ثقتك بنفسك واللي عايز ينجح مش لازم يهتم بحاجة زي دي، شوفي تفكيرك في كلام حماتك مصولك أن جوزك لما قالك أرجعي القصر رفضتي، القصر اللي هو بيتك أنتِ، الواقع اللي مش هيتغير اللي بتكلم عنه مامته هو أنك مريم العاصي الزوجة الوحيدة لجمال المصري والإعلامية المشهورة واليوتيوبر الناجحة بقناة تجاوزت 5 ملايين، دي حقيقتك يا

مريم بمعنى دي أنتِ ومش لازم تسكتي عن دي والقلم اللي أخدتيه ممكن ترديه من غير ما تلمسي حماتك لأن ميصحش ترفعي إيدك عليها، لكن من كلامك عنها أن نجاحك في حد ذاته وأنها تشوفك على الشاشة هو القلم الحقيقي ليها عشان كده أنا رأيي من رأي جمال أنتِ لازم ترجعي للشاشة يا مريم بإذن الله.

حدقت "مريم" بها كثيرا بنظرة طويلة لا تعلم أحقا حان الوقت لتنير الشاشات بصورتها الجميلة وصوتها الرقيق الدافئ. تابعتها "مسك" بنظراتها لترى الحيرة والتردد في اتخاذ القرار فقالت بلطف: -أنا جاية أقول لك أن الوقت حان، أنتِ في عز نجاحك ونورك مش ده الوقت اللي تتهزمي وتوقفي فيه. أومأت "مريم" لها بنعم فتبسمت "مسك" إليها ثم قالت بمرح وعفوية:

-عارفة أنا انتقمت من تيام، ساعة لما قولتله أن مهما كانت مكانته هو وجمال لو فكرنا نهرب مش هيلاقونا، كان مجرد كلام لكن صدقيني عجبتني الفكرة وقت ما تكوني جاهزة لازم نعملها يا مريم خليهم يعرفوا قيمتنا شوية. ضحكت "مريم" بعفوية على كلماتها وهي تطلب منها أن تلعب الغميضة مع "جمال" وكيف لها أن تفعل وهو تعلم من هروبها مرة ولن يسمح لها بفعل ذلك مرة أخرى؟

ربما "تيام" واثقا من قدرات زوجته القتالية لكن "جمال" يعلم كم "مريم" عفوية وبريئة لا تعرف شيئا عن القتال فيرسل خلفها عشرات من رجال الحراسة لأجلها غير "جين" المتصل بكل شيء خاص بها. _ألقى "جمال" ببعض الصور التي عثر عليها "عاشور" و"جين" من كاميرات المراقبة داخل الفندق والقرية كاملة ليثبت جريمة "فريدة" مع "مريم" وأيضا الصور التي التقطها "جين" من داخل القصر ونظرتها المليئة بالحقد من "مريم" ثم ألقى بكيس داخله "سكين حاد"

وقال بجدية صارمة: -معقول فكرتي أنك ممكن تلعبي معايا، أنتِ مين عشان ترفعي عينك فيا أو في مريم؟ مجرد حشرة أدهسها برجلي. -أنا معلمتش حاجة لمريم. قالتها "فريدة" بهدوء محاولة الكذب وإنكار جريمتها مما جعل "جمال" ينفجر غضبا ويقف من مقعده مسرعا كالبرق إليها ومسك فكها بقسوة كأن يعتصر عظام فمها وأسنانها بين قبضته القوية وعينيه تتطاير من الشر حتى رأت بهما الجحيم القادم إليها وارتجفت رعبا أكثر من نبرته حين قال بقساوته:

-جربي تنطقي اسم مريم مرة تانية وهتكون الأخيرة. دفعها بقوة حتى سقطت أرضا للخلف من غضبه وقال بضيق شديد: -لسه ليكي صوت يطلع حتى بعد ما جاب عاشور السكينة من أوضتك وعليها دم أيلا. تقدم خطوة واحدة إلى الأمام ووضع قدمه على عنقها بقسوة وتابع بعينين ثاقبتين ووجه ملتهب من نيران الغضب قائلا: -قتل أيلا لوحده وحزن مريم كفيل بأن أقطع رأسك، مجرد حشرة تتداس بالرجل زيك تكون السبب في نزول دموع مريم وقهرتها لليالي.

أنحنى قليلا إليها وهي ترتجف تحت قدمه وقال بتهديد واضح ومرعب: -حتى قطع رأسك مش هيكفي يا فريدة على اللي الحزن اللي شوفت في قلبي مريم. أنفجرت باكية بصراخ بطريقة جنونية تقول: -مريم... مريم... مريم، فيها إيه مريم، كانت مجرد خادمة زي... صفعها بقوة دون أن يشعر بشيء سوى إهانة هذه الفتاة إلى "مريم" وقبل أن يضرب الثانية أوقفه صوت "مريم" تناديه بذعر: -جمال.

التفت بعد أن استقام في وقفته من الدهشة لوجود زوجته هنا، هرعت "مريم" إليه بصدمة وحزن وخيم. تقدم "جمال" خطوتين إليها وقال بقلق: -إيه اللي جابك هنا يا مريم؟ نظرت إلى "فريدة" بغضب شديد لكنه لا يقارن بشيء مقابل غضب "جمال" فقالت: -سألت عليك في الشركة ومحدش يعرف أنت فين فسألت جين، جمال أنت بتعمل إيه؟ نظر إلى "فريدة" بقسوة في صمت، تحدثت "مريم" بقلق شديد من نظرات زوجها وغضبه: -أنت هتعمل إيه؟ أكيد مش هتأذيها.

-معقول لسه بدافعي عنها حتى بعد اللي سمعتيه؟ كان مصدوما من قرار زوجته ودافعها عن "فريدة" وحياتها فقالت: -عنها!! مستحيل، أنا أكتر شخص اتأذي من معتوهة زيها لكن أنا خوفي كله عليك، جمال أنا لا يمكن أقابل أن جوزي يتحول لقاتل أو مجرم، أنا موافقة أنك تعاقبها لكن بالقانون يا جمال، سلمها للبوليس بالأدلة اللي معاك، لكن متلوثش نفسك بدمها. استشاطت "فريدة" غيظا من هذه الفتاة التي تتفوق عليها بنقائها دائما، قالت بتذمر وكره:

-ومين قالك أني محتاجة رحمتك، أنا أهون عليا أني أموت على أيد جمال ولا أني أعيش برحمتك. كاد أن يذهب لها "جمال" لكن أوقفته "مريم" للتو بخباثة ومكر فقالت بغرور شديد: -ومين قالك أني ممكن أرحمك، أنا مستحيل أرحم اللي اتسببت في موت ابني، وإذا كان كل اللي بتتمني في الدنيا هو موتك على أيد جمال فأنا مستحيل أناولك اللي في بالك وأحقق أمنياتك. التفتت "مريم" إلى "جمال" ونظرت بعينيه ثم قالت بهدوء:

-جمال، الناس اللي بالحقد والكره ده كله واللي تقتل روح من غير رحمة مكانهم السجن. استغلت "فريدة" حديثهما وسحبت السكين من الأرض وعينيها تراقب "مريم" بكره وغضب ثم هرعت إليها وهي تصرخ بها قائلة: -لو كان الموت مكاني فأنا مش هموت لوحدي.

اتسعت عينا "جمال" وانتفضت "مريم" بعد أن التصقت بها "فريدة"، تبسمت "فريدة" بعد أن شعرت بالسكين يمزق أحشاء جسد "مريم" ومع نفضتها زادت ضحكتها بينما "جمال" دفعها بقوة بعيدا بيده اليسرى أو اليمنى فضم به "مريم" إلى صدره يخبئها من وحشية هذه الفتاة الحية، هرع "عاشور" بقلق وهكذا بعض الرجال فصدم عندما رأوا الدماء تسيل من خصر "جمال" وقد حماها للتو بجسده ولم يبالي بهذا الجرح بقدر اهتمامه بحماية "مريم"، نظرت "مريم" إلى الجرح بخوف من رؤية الدماء في جسد زوجها وحبيبها، مسك الرجال "فريدة" مقيدة بين يديهما.

_وصل "جابر" إلى المستشفى بأمر من "تيام" ليتأكد من وجود زوجته هناك بعد أن شعر بالقلق من فكرتها الجنونية في الهرب، سأل عنها وأجابه موظف الاستقبال قائلا: -دكتورة مسك في العمليات. صعد إلى غرفة العمليات وجلس ينتظر أمامها حتى يراها بعينيه ويتأكد كما طلب منه "تيام"، نظر في هاتفه حتى يمر الوقت لكنه شعر بأحد يجلس جواره، رفع نظره بلا مبالاة لكنه دُهش من وجود "غزل" وعودتها من الجيش، نظر إليها مطولا فتبسمت "غزل" على حملقته بها

وقالت متحاشية النظر إليه: -متوقعتش أشوفك هنا خالص. اعتدل في جلسته بظهر مستقم وقال بهدوء: -ولا أنا، أكيد لو أعرف مكنتش جيت. نظرت إليه بضيق من كلمته وهو لا يريد رؤيتها فقال مواصلا بهدوء: -البعد عنك سلام وأنتِ عارفة ده. كست على أسنانها باختناق شديد من كلماته ثم وقفت غاضبة منه وقالت: -إذا كان البعد عني سلام فالقرب منك بيعلي الضغط ويجيب الأمراض. التفتت لكي ترحل من أمامه لكن أوقف قدمها عن الحركة وجمدت مكانها حين قال بلطف

وعينيه تحدق في الهاتف: -حمد الله على سلامتك. ضحكت بسخرية عليه لا تعرف ماذا يريد؟ يعاملها باللطف والقسوة في آن واحد، لم تفهم هذا الرجل نهائيا، التفتت إليه غيظا من حيرتها به ووقفت أمامه ليرفع نظره بدهشة من قربها هكذا وقال بتوتر من نظراتها: -إيه؟ -ممكن أعمل حاجة؟ قالتها بغيظ ووجه عابس فأومأ إليها بنعم دون أن يسأل عما ستفعله فركلت قدمه بقوة غيظا منه وقالت: -أخر مرة تخليني أشوفك. تبسم "جابر" عليها بهدوء مما زاد من غضبها

وغيظها فقال بلطف شديد: -معقول مش أشوفكش، طيب مين اللي هيصلح وراكي ويحل مصايبك. كادت أن تضربه من نوبة الغضب التي بداخلها من هدوء هذا الرجل لكن أنقاذه من جنونها فتح باب العمليات وخروج "مسك" دُهشت من رؤية أختها وهرعت إليها تعانقها بحب شديد واشتياق من غيابها بينما رحل "جابر" بعد أن رأى "مسك" أمامه وتأكد من وجودها.

_خرجت "جميلة" من المطار في السادسة صباحا واستقلت سيارتها مع السائق الذي جاء لنقلها، قاد بها إلى طريق القصر فانطلقت سيارة أخرى زرقاء خلفها، نظرت "جميلة" بهاتفها تبحث عن رقم "حسام" واتصلت به وفور أن أتاها صوته عبر الهاتف يقول: -حبيبتي حمد الله على السلامة. -الله يسلمك يا حبيبي.

قالتها "جميلة" بسعادة وبسمة تنير وجهها من عشقها لهذا الرجل الذي سرق قلبها ودقاته، اقتربت السيارة الزرقاء أكثر من الخلف بسرعة جنونية متعمدا سائقها دهس سيارة "جميلة" بفعل فاعل، انقلبت السيارة على الطريق بعد أن همشت كليا، سمع "حسام" صرخة زوجته القوية وتكسير السيارة ثم انقطع الخط وحاول الاتصال مرة وأخرى بها ولم يجيب أحد بل أغلق الهاتف كليا، جن جنونه وهرع من غرفته للأسفل.

مرت السيارة الزرقاء من جانب سيارة "جميلة" ليفتح النافذة وظهر وجه "حازم" الذي يمعن النظر إلى وجه "جميلة" والدماء تسيل منها والسيارة منقلبة رأسا على عقب والسائق لا يقل حالة عنها مجرد جثث تركت على الأرض بسبب غدر شخص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...