داخل زنزانة السجن كانت صراخات "فريدة" تملأ المكان من ضرب النساء المبرح لها ولم يتوقفوا عن ضربها إلا عندما فتح الباب ودخلت السجانة إلى الزنزانة وأخذت "فريدة" للزيارة، كان وجهها مليء بالكدمات وتتألم حتى وصلت إلى مكتب المأمورة وفتح باب المكتب لتُصدم عندما رأت "مريم" تجلس على الأريكة وتضع قدم على الأخرى بغرور وتحمل في يدها فنجان قهوة لم تتوقع رؤية "مريم" هنا وجاءت لزيارتها،
وقف المأمور وغادر المكتب ببسمة ترحيبية إلى "مريم"، رمقتها "فريدة" بهدوء من الرأس إلى أخمص القدم فكانت "مريم" تجلس بغرور وكبرياء قاتل مرتدية بدلة نسائية زرقاء وقميص أبيض وكعب عالي وتسدل شعرها البني على ظهرها والجانب الأيسر، أخذت رشفة من قهوتها وحول معصمها ساعة من الألماس وخاتم الزفاف الذي تتباهى به كثيراً، نظرت "مريم" إلى "فريدة" بكبرياء ثم قالت: -واضح أنك مبسوطة هنا -أنتِ جاية ليه؟
قالتها "فريدة" بنبرة غاضبة من وجود "مريم" أمامها فضحكت "مريم" بكبرياء وقالت: -كان لازم أتأكد من توصيتي عليكي، جيت أشمت فيكي بصراحة، أنا ست صريحة وكان لازم أعرف الفلوس اللي بدفعها عشان تعيشي الجحيم بعينه هنا بتعمل بيها ولا لا أتسعت عينيها بصدمة ألجمتها من قوة "مريم"، هذه الفتاة الضعيفة جلبتها هنا لكي تنتقم فقالت: -أنتِ ضحكت "مريم" بغرور وقالت: -أكيد أنا، لتكوني فاكرة أني ممكن أسمح لك تقربي من جوزي
أو حتى تحطي في دماغك الزبالة دي، ولا أبني اللي خسرته على إيدك مالهوش تمن، معقول تكوني شايفاني طيبة للدرجة اللي تخليكي تفكري أني ممكن أسامحك عادي، بالعكس أنا جبتك هنا عشان أنتقم منك وأربيكي كويس على طريقتي وبفضلي أنا مريم العاصي هتعيشي أيامك من الجحيم هنا هتتمني الموت ومش هتطوليه تنهدت "فريدة" بألم في كل أنحاء جسدها خصيصاً بعد أن علمت أن "مريم" سبب كل العذاب الذي تعيش به هنا وقالت بضيق:
-يعني حتى جمال مخدوع في وشك الملاكي وطيبتك اللي بتمثيلها تركت "مريم" فنجان القهوة بهدوء وبرودها أرعب "فريدة" من القادم فقالت "مريم" بثقة: -أنتِ شوفتيها طيبة، أني ألبسك من هدومي المستعمل أو أجيبلك هدية غالية دي طيبة في نظرك!! بالعكس أنا كنت برميلك البواقي بتاعتي عشان أكسر عينيك وأعرفك أنك بتأخدي زبالتي لأن دي مكانتك الزبالة مع أن زبالتي غالية على اللي زيك قضمت "فريدة" شفتيها بأسنانها بصدمة وغيظ مما تسمعه وقالت:
-طلعتي شيطانة في وش ملاك ضحكت "مريم" بكبرياء وقالت: -مشكلتك أنك قرأتني غلط خالص، فكرتني ضعيفة ومسكينة وبنزل دموعي معقول واحدة ضعيفة توصل للي أنا وصلته، الجبانة والضعيفة مستحيل تعيش في قصر جمال وتتحداه ولا تنجح في شغلها، أنا اللي يقرب من جوزي أو بنتي أدوسه بجزمتي وأنتِ هتتدوسي بجزم كل اللي هنا بفضلي أنا مريم العاصي وقفت "مريم" من مكانها بغرور وتكبر ثم قالت بفخر:
-نصيحة مني حاولي تستخبي في الأنفرادي ده لو خايفة على حياتك، أنفرادي جلست "غزل" في سيارتها وتضع على قدمها اللابتوب الخاص بها وتصف السيارة بجوار الملهى الليلي وما زالت تحاول اختراق الأجهزة الخاصة بالملهى لكنها فشلت مرة أخرى فقررت الاعتماد على ذاتها وأغلقت اللابتوب ثم ترجلت من سيارتها، راقبها أحد الرجال وهي تدخل للملهى الليلي من بعيد واتصل بـ"جابر" يخبره بما تفعله،
دخلت "غزل" للملهى الليلي وكانت ترتدي فستان أسود يصل لركبتها بأكمام وشعرها القصير يحيط بوجهها من الجانبين وترتدي كعب عالي، جلست على البار وطلبت مشروباً لها وعينيها تتجول في أركان المكان حتى وقع بنظرها إلى الدرج الموجود بأحد الزوايا والفضول قتلها لمعرفة ما يجري هناك، نظرت داخل حقيبتها الفضية الصغيرة بحجم كف يدها على الفلاشة الموجودة وعقلها يفكر كيف توصل هذه الفلاشة بالجهاز الرئيس لهذا المكان
حتى تتمكن منه وأثناء شرودها سمعت صوت رجل يجلس جوارها ويقول: -أعتقد دي أول مرة أشوف القمر هنا أغلقت حقيبتها سريعاً بتوتر من أن يرى الفلاشة ويظن بها شيء فقالت بلطف مصطنع: -أه ده حقيقي، واضح أنك جيست مهم هنا عشان تكون حافظ كل الوشوش تبسم إليها بخباثة ثم قال بلطف: -مش جيست أنا شغال في إدارة المكان هنا تبسمت بسعادة أكبر من وظيفته فنظر إلى بسمتها بإعجاب واقترب أكثر منها معجباً بها،
دلف "جابر" إلى الملهى الليلي غاضباً ويكاد يهدم المكان على رأسها لتوها من قدومها إلى هذا المكان رغم طلبه منها بألا تفعل شيء دون إخباره، وقع نظره عليها وصُدم عندما رأى رجل آخر يتودد إليها أكثر وأكثر فتمتم بغضب مكبوت بداخله وغيرة تحرق قلبه باسمها: -غزل حاولت قدر الإمكان كبح غضبها من هذا الرجل الذي يقف جوارها ملتصقاً بها كالوبر بالقماش ويده تلتف حول خصرها حتى لمسها بدلال
وقبل أن يتشبث بها سحبه أحد من الخلف بيد وبالأخرى لكمه بقوة، اتسعت أعين "غزل" على مصراعيها من ظهور "جابر" أمامها وفي هذا المكان وتجمع رجال الأمن الخاص بالملهى حولهم لتأخذه "غزل" للخارج قبل أن ينشب الخلاف والضرب بينهما، دفعته "غزل" بعيداً عنها بضيق وصرخت بانفعال من تدميره لأفعالها وقالت: -أنت ماشي ورايا وبتراقبني مسكها "جابر" من ذراعها بقوة مستشيط غضب من تهورها ثم قال: -أنا كام مرة حذرتك من المكان كده،
زعلانة إني قفشتك هنا يا بجاحتك بس العيب مش عليكي العيب عليا أنا عشان اتكلمت معاكي بالذوق وقولت بلاش الأكراه والقوة معاكي لكن لا واضح أنك لازم تأخدي على دماغك وغصب عنك عشان تسمعي الكلام وأنا عارف هربيكي إزاي يا غزل كادت أن ترد له الكلمات القاسية وأسلوبه الهمجي المتوحش الذي أدهشها من رؤيته في "جابر" لطالما كان هادئاً ولطيفاً حتى في قسوته، قبل أن تتحدث سحبها بالقوة للسيارة وأخذها إلى مكان مجهول وصُدمت
عندما قال بقسوة وتحدي: -من اللحظة دي يا غزل مش هتشوفي نور الشمس ورجلك مش هتخطي برا باب البيت ده لحد ما أنا أسمح لك بدا حاولت الذهاب تجاه الباب ليقف "جابر" بطريقها غاضباً ويكز على أسنانه منفعلاً منها، محدثاً إياها بقسوة قائلاً: -أنا لحد دلوقت محترم نفسي ومحافظ على حدودي معاكي لكن لو هتفضلي بتهورك وجنانك وأنتِ عاملة فيها شجاعة وقوية وبتضحكي في المخاطر متفكريش إني هقف أتفرج عليكي
وعندي استعداد أمنعك حتى لو أتخطيت كل الحدود ابتلعت لعابها بخوف من تهديده لأول مرة وعينيها تحدق بوجهه المخيف لكنها لم تعتاد على الخوف منه فتحدثت بجراءة وتحدي: -فاكرني هخاف لو كنت خوفت زمان مكنش حصل كل ده، قرأتني غلط خالص كادت أن تمر من جانبه ليهز رأسه غاضباً وهو يقول: -افتكري أن أنتِ اللي أضطرتني أتخطي الحدود معاكي حملها بالقوة على كتفه للداخل لتصرخ "غزل" بصدمة ألجمتها من فعلته
لم يلمس يدها من قبل أو يصافحها سوى بطلب الأذن منها لكن الآن تجرأ على حملها، ظلت تصرخ وتضربه على ظهره بقبضتيها لكنه لا يبالي بشيء حتى وصل إلى غرفة في نهاية الشقة وأنزلها على الفراش بقوة ثم غادر الغرفة وأغلق الباب من الخارج بعد أن جعلها سجينة هنا، استشاطت "غزل" غيظاً من فعلته وظلت تركل الباب بقوة بيديها وقدميها وتناديه قائلة: -افتح الباب، جابر أنت بتحبسني أنت فاكر نفسك إيه؟ افتح الباب قبل ما أكسره على دماغك أتاها
صوته من بعيد يقول بسخرية: -أكون شاكر ليكي لو كسرتيه نفسي أغيره رده الغليظ أثار غضبها أكثر وحتى حقيبتها وهاتفها تركتهم بالخارج والآن لا سبيل من الخلاص من هذا الرجل المجنون أستعدت "مريم" أمام المرآة للذهاب إلى القناة الفضائية اللي تعمل بها وقد حسمت أمرها بالعودة إلى العمل، تبسمت لصورتها المنعكسة كنوع من التشجيع وتأمل نفسها من الرأس إلى أخمص القدم ببدلتها النسائية الوردية
وقميص أبيض بأكمام يظهر من سترتها الوردية بلا أكمام ووضعت قلادة تحمل اسم "جمال" حول عنقها وأخذت نفساً عميقاً حتى جاءت لها الخادمة برفقة "نانسي" تحمل حذاءها ذو الكعب العالي فجلست على المقعد المجاور لكي ترتدي حذاءها فقالت "نانسي" بلطف: -ده أحلى يوم من زمان أوي، خصوصاً بعد اللي عملتيه مع فريدة وتوصيتك للمساجين أنهم ينتقموا لك منها، مبسوطة بالتغيير اللي وصلتله يا مريم -أنا طيبة يا نانسي وبسامح
لكن اللي يقرب من جوزي وولادي أكله بسناني، ودي خسرتني ابني... اه كنت متأكدة أن جمال مستحيل يشك فيا ولا في أخلاقي لكن بسببها عشت أيام صعبة أوي وبسببها كلت قلم من حماتي العزيزة فكان لازم أرد القلم عشرة قالتها "مريم" وهي ترتدي الحذاء ثم وقفت بشموخ وتبسمت ببراءة وكأنها لم تفعل شيئاً ثم قالت: -شكلي حلو -قمر قالتها "نانسي" بلطف لتبتسم "مريم" أكثر ثم خرجت من غرفتها واتجهت إلى الأسفل
وأمام الدرج كانت تقف خادمة وتحمل "مكة" على ذراعيها لتقبل "مريم" جبينها ويديها الإثنتين بحنان أم وقالت بلطف: -أنا مش هتأخر يا روح مامي بدأت "مكة" في البكاء بقوة بسبب ملابس والدتها التي تخبرها بأنها ستذهب وتتركها فتبسمت "مريم" ودلفت إلى المكتب حتى تخبيء الخادمة ابنتها، دلفت للمكتب وكان "جمال" جالساً بغضب سافر وأمامه "عاشور" يقول: -مستحيل يا جمال بيه، أنا اتأكدت من المحضر بنفسي،
صاحب العربية راجل موظف على قد حاله وجايبها بالقسم واتسرقت منه من شهر تقريباً وبلغ عنها ألقى "جمال" ورقة المحضر في وجه "عاشور" بغيظ شديد ثم قال: -يبقى تجيبلي الحرامي اللي سرقها مش جايبلي ورقة محضر مش هستفيد منها حاجة أوووف روح دلوقت جعله ينصرف بعد دخول "مريم" فغادر "عاشور" المكتب مع أمره وقف "جمال" من مكانه بهدوء محاولاً إخفاء غضبه عن زوجته وهي لا ذنب لها في هذه الطاقة السلبية التي يحملها، وصل "جمال"
إليها ببسمة خافتة ثم قال: -إيه الشياكة دي كلها، أنتِ خارجة على فين؟ تبسمت "مريم" بسعادة وجمعت شجاعتها حتى تخبره بوجهتها فقالت بحماس: -رايحة القناة كلموني تبسم بسعادة لعودة زوجته إلى نجاحها ومكانتها الحقيقية وأخذ وجهها بين يديه وقال: -بجد، برافو عليكي يا مريم أيوة كده دي مريم حبيبة قلبي ضحكت بعفوية على حاله الذي تبدل للفور بعد رؤيته منذ ثوان معدودة كان يصرخ وغاضب لكن ظهور "مريم" تحت ناظره
حوله لشخص آخر أو بالأحري العشق هو ما يغلبه دوماً أمامها، قبل "جمال" جبينها بحنان ثم قال: -خلي بالك من نفسك يا مريم ولو حسيتي بأي خطر كلميني أومأت إليه بنعم فأخذها من يدها وخرج للخارج تحديداً إلى مرآب السيارات الخاص بالقصر وكان ينتظرها هناك سيارة زرقاء جديدة لكن ليس بأي سيارة فقال "جمال" بسعادة: -أركبي صعد لمقعد السائق بعد أن جعلها تصعد في المقعد المجاور وبدأ يتحدث عن مزايا السيارة قائلاً:
-العربية دي اسمها جينا متصلة بجين تلقائياً وكمان بتحتوي على ميزة الصوت يعني حتى لو كنتِ برا العربية وناديتي على جينا هتيجي لحد عندك بخاصية القيادة بدون قائد، ده غير أنها مضادة للرصاص كلياً ونظامها آمن جداً مستحيل اختراقه لكنه متصل بجين الأساسي في الشركة كمان بتشتغل بالصوت، تقدري تطلب منها تتصل بأي حد وترسل تسجيل الكاميرات لأي شخص تحبيه.
مزودة بخاصية قيادة الجبال ووعورة الأرض يعني مهما كنتِ جواها يا مريم أنتِ في أمان حتى لو اتحط تحتها قنبلة. العربية دي مفيش منها في العالم غير جينا واتصنعت مخصوص في شركة الجمال عشان مريم. تعجبت "مريم" من خواص هذه السيارة وما تمتزج به وكيف صنع لها هذه السيارة فقط لأجل حمايتها، قالت بتمتمة من فرحتها اللي تغمرها: -أنت عملت كل دا عشاني يا جمال؟ تبسم إليها ثم أخذ يدها في راحة يده وقال بدفء:
-ما دام في مقدرتي هعمل أكتر يا مريم، أنا بحميكِ يا مريم على قد ما أقدر وقبل كل دا دعواتي معاكِ لأن الحافظ والحامي هو الله لكن برضو بعمل اللي عليا لآخر حاجة، أنتِ ما تعرفيش يا مريم أنتِ عندي إيه مستحيل تكوني مجرد زوجة أو حتى أم لبنتي أنتِ أكتر من كده بس مش قادر أوصفك، مفيش كلمة ولا صفة ممكن تكفي حقك جوايا.
دمعت عينيها من شدة عشقه إليه ولم تجيب عليه بكلماتها بل أقتربت أكثر منه وأهدته قبلتها الدافئة ليتشبث بها بقوة خائفًا من خروجها للعمل بعد حادثة أخته لكنه بنفس اللحظة لا يقوى على منعها بعد أن قررت العودة للعمل وإنهاء تقاعدها وتخليها عن حلمها. أبتعدت "مريم" عنه بخجل شديد ووجنتيها متوردة بلون دمائها وحرارة جسدها فقالت بدفء بعد أن احتضنت وجنتيه بيديها الاثنتين:
-يا ريتني أقدر أحميك يا جمال زي ما بتحميني، صدقني لو عندي حاجة أغلى من روحي ممكن أديها لك كنت أديتهالك من غير تردد لكن أنا روحي جواك، أنا بحبك يا جمال. تسارعت نبضات قلبه بجنون لفظها لهذه الكلمات اللي لطالما عشها بجنون ليجذبها إليه هذه المرة وقال بهمس في أذنيها: -خلينا نأجل الشغل لبكرة، تعالي أخطفك النهاردة لبعيد يا مريم. تبسمت إليه عن قرب وأنفها يلامس أنفه وقالت بهمس هائمة بنظراته المسلطة على وجهها:
-ااامم موافقة، يلا أخطفني يا جمال وخبيني جواك. أجابتْه وهي تعلم بأنه يملك الكثير من العمل ولن يفعل بل يراوغها من أجل مشاكستها لكنها صُدمت عندما ضغط على زر تشغيل السيارة ثم انطلق بها خارج القصر يأخذها بعيدًا عن العالم إلى مكان بعالم آخر لا يسكنه سوى العشاق ولا يعرف سوى مشاعر الحب وكيفية الوصول لأقصى درجات العشق هناك.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!