الفصل 5 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الخامس 5 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
24
كلمة
2,553
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كانت "مريم" جالسة في فراشها صباحًا بسبب جرح قدمها وتحدق بالنافذة التي على يمينها كثيرًا بشرود وبجسد منهكًا، لم تندهش كثيرًا بسبب فعل "حمزة" فهي أعتادت على قسوته وحتى أن كان غرس السكين في قلبها فلن تصدم منه ستقبل الأمر دون نقاش أو معارضة، تذكرت الماضي عندما كانت بمزرعة "مختار" ولا تغادر الأسطبل نهائيًا ويوميًا تراه يعود بصحبة فتاة جديدة إلى منزله مع شروق الصباح، حتى ظهر "حمزة" في حياتها يدمرها وهو يأخذ المخدرات لـ"مختار" حتى تأخر في دفع ثمن البضائع ليكن الثمن هو ابنته التي لم يراها إلا قليلًا فحتى "حمزة" اندهاش بجمال ابنته وكبرها أثناء عقد الزواج، لم يكن يعلم أن ابنته بهذا الجمال وقد نضجت…

قطع شرودها صوت "سارة" تضع الطعام أمامها على الطاولة الخشبية على الفراش وتقول: -كُلي يا صغيرتي، الأضراب عن الأكل مش هحل حاجة. أجابتها "مريم" بنبرة صوت مبحوح وذكريات الماضي تؤلمها بل تفتت قلبها الصغير قائلة: -ماليش نفس أكل ولا أعمل حاجة يا سارة. لم توافقها "سارة" وأطعمتها بالقوة رغمًا عنها ثم قالت بلطف: -برافو عليكي، ممكن تنامي وترتاحي وتريحي جسمك من التعب. لم يتحرك لها ساكنًا بل جلست صامتة مكانها…

سار "صادق" بالسيارة بقيادته ليلًا و"جمال" جالسًا بالخلف عائدًا من عمله وبيوم طويل مُنهك لكنه لم يكن بوعيه فكان شاردًا في كلماتها وألم الماضي وأن ما حدث لا يمكن سرده أو التفكير به، وصل إلى أحد المطاعم ودلف ليرى أثنين من أصدقائه "سلمي" فتاة ثلاثينية مُرتدية بدلة رسمية نسائية ذات اللون الأحمر وقميص أبيض بشعر أسود متوسط الطول وعيني بنية وتضع مساحيق التجميل تعمل ككابتن طيران ولا تأتي لمصر كثيرًا و"عامر" شاب بعمره بمنتصف الثلاثين يملك سلسلة من المطاعم، جلس معهم لتقول "سلمي"

بلطف: -فرحانة أني شوفتك قبل ما أسافر، تخيل متقابلناش من أمتي يا جمال. أجابها "جمال" وهو يجلس مكانه أمامهم ويفتح زر بدلته قائلًا: -أنا كمان مبسوط أني شوفتكم، وأسف على التأخير. تحدث صديقه "عامر" بقلق شديد قائلًا: -ما لك يا جمال؟ أول مرة تتأخر عن ميعاد دايمًا بنظيط الساعة عليك وصوتك في التليفون مكنش كويس. تحدثت "سلمي" بلطف قائلة: -أنا كمان قلقت لما سألتني أنا في مصر ولا برا، معقول كل دا بسبب حوار مريم زوجة أخوك؟

تنهد "جمال" تنهيدة قوية فور ذكر أسمها ثم بدأ يقصي عليهما ما يعرفه عنها وأنهى حديثه قائلًا:

-الفضول قاتلني مش سايب حتة في عقلي مبيفكرش في الماضي اللي مخبياش، جوايا إحساس أنه له علاقة بـمختار من قريب أو بعيد، أكيد في سر مختار رغم قذرته وكل الوحش اللي كان فيه عمره ما أهتم بالقاصرات أو البنات المراهقة، السبب في أستعباد حمزة ليها وخوفها منه ليه مفكرتش تهرب خصوصًا أن معها سارة مش هتكون لوحدها أو على الأقل تبلغ البوليس عنه أكيد مش خايفة عليه مثلُا لأنها ببساطة مبتعتبرهوش أب ليها، في سر لازم أعرفه. أخذت "سلمي" نفس

عميق بحيرة ثم قالت بلطف: -متدورش في الماضي ولا تنبش فيه يا جمال، ممكن يكون مخيف وهيسبب لها الوجع زي ما قالت، الأوجاع والخوف بيقتلوا يا جمال… عارفة أنه مش طبعك لكن حاول ترحم ضعيفة مكسورة ومتستقواش أنت كمان عليها. سأل "جمال" بصوت خافت وتردد شديد: -أيعقل أن رجل يتجوز من بنت تصغره بعشرين سنة يا سلمي؟ ألا لو كان في سر في الموضوع؟

مصدقتش اللي شريف قاله وأنه أتجوزها عشان يحميها من حمزة، مختار اللي أنا أعرفه ميعملش كدة أكيد في سر؟ صمت بضيق شديد فقال "عامر" بنبرة هادئة وعينيه تحدق بصديقه بشك: -لو كان الرجل اللي بتتكلم عنه هو مختار فممكن، أساسًا مختار مكنش أمام جامع يا جمال وخصوصًا لو كانت جميلة، مريم جميلة. أومأ "جمال" له ثم قال ببرود شديد:

-لو على الجمال فهي جميلة جدًا يا عامر، لو واحد شهواني وبيفكر في الستات بالجمال والجسد فهي بلغت أقصي درجات الجمال ودا يخلي أي راجل يطمع بها لكن قد أبوها؟ -والجمال دا كفاية أن مختار يطمع بيها. قالها "عامر" بسخرية، نظرت "سلمي" إلى "عامر" وقالت بتوتر شديد قائلة:

-متفكرش كتير في الموضوع يا جمال، قرر هتديها ورث ولا لا ومشيها بعيد، متخلهاش جنبك ومعاك لوقت أطول، لأن هتتضطر تتحمل مسئوليتها ودا هيأخدك لمنعطف مع مريم أنت في غني عنه، يمكن .. جايز تحبها ما أنت راجل زي بقية الرجالة وهي ست وحلوة وضعيفة وبتتساند عليك وصدقني دا لوحده كافي أنها تدخل لقلبك من غير ما تحس. رفع "جمال" عينيه بها بدهشة ألجمته وكأن تحذيرها كدلوًا من الثلج الذي لطم وجهه ليفيقه من شروده المُستمر بها، وقف غاضبًا

يهرب من تحذيرها له وقال: -أنا ماشي. وصل "جمال" على قصره وصعد مباشرةً على الدرج للأعلى فسمع صوتها من الداخل تنادي على "سارة" بصراخ قوي، طرق باب الغرفة بقلق ولم يأتيه جوابًا ففتح باب الغرفة وكانت فارغة وصوت "مريم" بالمرحاض، وقفت "مريم" بصعوبة على قدم واحدة وهي تتكأ على الحوض بيدها و"سارة" لا تجيب عليها، أتكأت على الحائط بصعوبة وبدأت تقفز على قدم واحدة رغم ألم جرحها مع القفز وفتحت الباب كي تخرج وتُمتمت بتذمر شديد:

-دايمًا بتختفي وقت ما أعوزك يا سارة. أبتلعت كلماتها بدهشة عندما رأت "جمال" يقف بجوار باب غرفتها، أتسعت عيني "جمال" على مصراعيها بأعجاب شديد وهو يراها تقف أمامه مُرتدية روب الاستحمام يصل لأسفل ركبتيها مُغلق وشعرها المبلل مسدول على الجانبين وتتساقط منه حبيبات المياه، مُتشبثة بمقبض الباب حتى لا تسقط أرضًا، التفت "جمال" مسرعًا يتحاشي النظر إليها بحرج ثم قال بتوتر شديد: -سمعتك بتنادي على سارة، هخليهم يبعتولك خادمة تساعدك.

أومأت إليه بحرج، فتح باب الغرفة لكي يخرج وبدأت تقفز مُجددًا فهي لا تقوى على الوقوف على قدم واحدة طويلًا ولم تتكأ على شيء فكادت أن تسقط لتصرخ صرخة خافتة لكنها دُهشت عندما رأته أمامها بسرعة البرق يمسك ذراعها بأحكام، رفعت نظرها إليه بأرتباك ليقول: -عايزة ايه؟ أجابته بتوتر وصوت دافيء قائلة: -هقعد مش قادرة أقف لحد ما الخادمة تيجي.

شعر بقشعريرة شديدة من نبرتها الدافئة فساعدها على السير إلى المقعد وجعلها تجلس على أقرب مقعد لها، ترك يديها بحرج ثم قال: -هبعتها لك بسرعة ما تقلقيش. نظرت حولها بحيرة ثم أشارت إلى ريموت الشاشة الإلكتروني وقالت: -معلش ممكن قبل ما تخرج تديني الريموت. أعطاها الريموت ثم وضع يديه في جيبه بخجل شديد وأخرج منه هاتف بلون ذهبي من ماركة الأيفون وقدمه لها ببرود قائلًا: -اتفضلي.

نظرت للهاتف بدهشة ثم رفعت رأسها للأعلى لتقابل عينيه التي تكاد تقتله خجلًا من فعلته وسألت "مريم" بسعادة: -دا عشاني؟ أومأ إليها بنعم فأخذته بسعادة لأول مرة يقدم لها أحد هدية وقالت: -أول مرة حد يديني هدية بعد مختار، جابلي حصان هدية عيد ميلادي وسارة هدية جوازي، شكرًا. غادر دون أن يجيب عليها ثم التفت قبل أن يخرج من باب الغرفة وقال:

-أنا سجلت رقمي لكن متتصليش غير لو كان حاجة مهمة ولما أتصل تردي عليه، جربي ما ترديش ومتلومنيش على اللي هعمله.

أنصرف تمامًا قبل أن تُجيب عليه، تبسمت بسعادة وبدأت تتجول في هاتفها وهي لا تفهم الكثير به لأول مرة تحمل هاتف فحتى مختار منعها من امتلك هاتف خوفًا من أن تخونه كما يفعل معها، فتحت الكاميرا وبدأت تلتقط الكثير من الصور لها بسعادة وخانة الاتصالات لا تملك سوى رقمًا واحدًا تحت اسم "السيد" تبسمت كثيرًا وهي تتطلع باسمه الذي سجل نفسه به، جاءت "سارة" من الخارج وكانت تغلق هاتفها بعد مكالمة طويلة استغرقت الكثير من الوقت ودهشت لوجود هاتف في يد "مريم" والأندهاش الأكبر أنه من "جمال"، ساعدتها في تبديل ملابسها والصعود إلى الفراش بعد أن صففت شعر "مريم"

وقالت: -أيه الفرحة دي كلها يا ست سارة؟ أول مرة أشوف الضحكة اللي من الودن للودن دي؟ تبسمت "مريم" وهي تحتضن الهاتف براحتي يديها أثناء النوم وقالت: -أيه رأيك تجيبلي هدية، عايزة هدية لأن الأحساس دا حلو أوي، إحساس أنك تعيش الحياة زي باقي الناس حلو، ممكن أعيش حياتي زيهم فعلًا. سألتها "سارة" بفضول شديد قائلة: -أزاى؟ تنهدت "مريم" بهدوء قائلة:

-العيش كشخص طبيعي، عنده أصدقاء وبيجيله هدايا، نأكل الأكل مع عائلة وناس بنحبهم، أمتي ممكن أعيش حياة زي دي يا سارة، أمتي الكل هيبطلوا يأذوني، تفتكري فعلًا هنقدر نعيش وننسي اللي فات، طب لو نسيت يا سارة ممكن جسمي ينسي الجروح اللي معلمة فيه، كل مرة أبص للمرايا بفتكر اللي أنا منستهوش، وبتسألني أنا ليه سعيدة ومبسوطة دلوقت؟ مبسوطة لأن أول مرة حد يعاملني بلطف كأني بني آدمة طبيعية.

تنفس "جمال" بصعوبة وهو يستمع لحديثها عبر جهاز التنصت على هاتفها الذي تحمله في يدها، وتسأل ماذا تخفيه في قلبه؟ أحقًا تملك ندوبًا بجسدها تبكيها دومًا؟ كيف لشخص يعيش لتسعة عشر عامًا دون أن يحصل على هدية من قبل، أخبرها ألا تثق بلطفه لكنها كالبلهاء وثقت بهذا القناع الذي يصطنعه أمامها… تابعت "مريم" بلطف وهي تأخذ يد "سارة" في يدها وقالت بإمتنان:

-أنتِ كنتِ أول هدية وتانية هدية كانت إيلا وفعلًا أنا بشكر مختار والقدر اللي جابكم ليا، أنتوا الأثنين غاليين على قلبي وكفيلين أني أغفر لمختار أي حاجة عملها فيا.

تبسمت "سارة" بلطف عليها وبدأت تمسح على رأس "مريم" بحنان في حين أن "جمال" شعر بغضب شديد وهي تذكر أخاه لينزع السماعة من أذنه وألقي بها بعيدًا وكأنه شعر بالغضب من براءتها التي تجعلها تغفر القسوة مقابلة هدية من رجل حتى وإن كان هذا الرجل هو زوجها السابق، أغمضت "مريم" عينيها وهي تملك الهاتف في يد ويد "سارة" بيدها الأخرى وكأنها تخشي أن تخسر هداياها القليل، انتظرت "سارة" حتى غاصت "مريم" في نومها ثم سحبت يدها من يد "مريم" وتسللت خارج النافذة وبدلت الشريحة من هاتفها الخاص لترسل رقم هاتف "مريم" في رسالة إلى رقم غير معروف لكنها تحفظه جيدًا وأخرجت الشريحة بعد إرسال الرسالة وأخفتها مرة أخرى وعادت إلى الغرفة…

خرج "جمال" من غرفته صباحًا مُرتديًا بدلة زرقاء وقميص أبيض ثم ترجل للأسفل وجلس يرتشف قهوته مع فطاره على السفرة ويستمع إلى جدول يومه من "شريف"، جاءت "حنان" إليه وقالت: -طلبتني يا مستر جمال. أومأ إليها بنعم وقال وهو يحمل فنجان قهوته في يده بكبرياء شديد: -اه، أختاري خادمة كويسة وتكوني بتثقي فيها عشان تطلع فوق وتخلي بالها من السيدة الصغيرة وتراعها وقت غياب مربيتها.

أومأت إليه بنعم بحيرة من موافقته على صعود خادمة للأعلى وهو أكثر شيء ممنوع بقصره، نظرت إلى "شريف" ليؤمأ لها بنعم في صمت، غادرت "حنان" من أمامه ليشير "شريف" إلى شاب يقف بعيدًا بجسد عريض يرتدي بدلة رسمية سوداء فأقترب ليقول: -أقدم لك عاشور مدير الأمن الجديد وصل أمبارح بليل مع فريقه، شركة الحراسات وصيت به وأنه على مهارة كويسة وكان ضابط في الجيش لكنه تقاعد بسبب أصابة.

تحدث "جمال" قبل أن ينظر إليه بجدية وهتف بنبرة صارمة جادة قائلًا: -ماشي ما دام وافقت عليه خلاص أنا مش هراجع وراك يا شريف، لكن يا عاشور أختار أكفء رجل في فريقك وقد الثقة عشان يكون حارس شخصي للسيدة الصغيرة، وعينيه تكون صقر ميفارقهاش خصوصًا وهي بتركب الخيل… أنا مش هجبرك على حد لكن تأكد من أن ميصبهاش أذى حتى لو كان شوكة في الأرض، لأن وقتها مش هيسلم من شري لا هو ولا أنت.

نظر "شريف" إليه بدهشة فهل الآن يجلب لها حارس شخصي أيضًا ألم يكفي تعيين خادمة لها. أومأ "عاشور" له بنعم ثم قال بحماس وثقة في رجاله: -متقلقش يا فندم إحنا كلنا هنا عشان راحتكم وحماية السيدة الصغيرة. سمع "جمال" صوت "جين" متحدثه الآلي الموجود على الطاولة يقول: -هناك من يطلب المصعد بالأعلى يا سيدي، ماذا أفعل؟ نظر بعينيه للأعلى ليعلم بأنها من ستطلب المصعد لصعوبة نزولها فقال بهدوء للروبوت الخاص به: -أسمح بفتح المصعد يا جين.

أقل من خمس دقائق وجاء صوت المصعد من خلف الدرج وظهرت "مريم" من أسفل الدرج تتكئ بذراعها على يدي "سارة" لتسرع الخادمة إليها تأخذ بيدها، رأته جالسًا يتناول الإفطار لتقول بتوتر: -قعديني هنا يا سارة. جلست على الأريكة بعيدًا عنه ليقول "شريف" بصوت خافت إلى "عاشور": -دي السيدة الصغيرة مريم. نظر "عاشور" إليها ثم أومأ إليه بنعم، أشار "جمال" للجميع بالمغادرة ثم قال: -جين. أتاه صوت المتحدث الآلي يقول: -أسمعك يا سيدي.

تطلع "جمال" بـ"مريم" الجالسة هناك تتطلع بهذا الصوت الذي ظهر من العدم بدهشة وقال: -أفتح المصعد اليوم دون أذن مني. تحدث "جين" هذا المتحدث الآلي قائلًا: -لقد تم إغلاق كلمة السر الخاصة بالمصعد. أكمل "جمال" إفطاره ثم وقف لكي يغادر المكان لكن أوقفته صوتها الحاد تقول: -أعتقد أني قولتلك أني مش عايزة حاجة منك، وأنا مش سيدة القصر ولا الهانم الصغيرة، أنا مجرد ضيفة وهَمشي.

التفت بدهشة من كلماتها ليراها تصرخ بالخادمة، تقدمت الخادمة بالوسادة لكي تضعها أسفل قدم "مريم" المصابة لتستشيط "مريم" غيظًا من عناد الخادمة فألقت بالوسادة في وجهها بغضب شديد وهي تقول: -مسمعتنيش بقولك متخدمنيش ولا أنتِ مبتفهميش. قذفتها بالوسادة الأخرى لكنها دهشت عندما رأت "جمال" واقفًا أمامها والوسادة جاءت بوجهه فأغمض عينيه بضيق شديد وهو لا يعرف سبب غضبها المفاجئ هكذا، أشارت "حنان" للجميع بالمغادرة، نظر "جمال" إليها

بغضب مكبوح بداخله وقال: -بتعملي إيه؟ صاحت به بانفعال شديد قائلة: -زي ما سمعت أنا مش عايزة حاجة منك ولا من خدمك والقصر دا أنا هسيبه النهاردة. أقترب خطوة نحوها بضيق شديد ثم قال: -حصل إيه؟ حد زعلك؟ وقفت من مكانها على قدم واحدة بتحدي وعناد أمامه ثم قالت بأشمئزاز: -ممكن تقولي إيه ده؟ وضعت الهاتف أمام عينيه على رسالة جاءت لها تحمل كلمات قليلة محتواها: (لا تثقي بجمال يا جملتي لأنه يتجسس عليكي من تليفونك الجديد)

نظر للرسالة بدهشة ومن يعلم بتجسسه على هاتفها فحتى "شريف" لا يعرف أنه جلب هاتف لها بين ليلة وضحاها، قذفت الهاتف في وجهه بضيق شديد غاضبة وهي تقول: -وعشان كده أنا هسيب قصرك. تأفف بضيق شديد ثم قال بصوت قوي وهو يكز على أسنانه قائلًا: -لتكوني فاكرة أنه بمزاجك. نظرت إليه بتحدي سافر ثم قالت بعناد قوي: -آه بمزاجي وأنا همشي ومحدش يقدر يمنعني. مسك ذراعها بقوة دون أن يراعي جرح قدمها وجذبها إليه بقوة وعينيه تتطلع بعينيها بتحدي

وعناد هو الآخر ثم قال: -وريني إزاي هتعمليها؟ إزاي هتمشي من قصري من غير أذني؟ ولا أنتِ فاكرة أن دخولك هنا بمزاجك وكمان خروجك ووقت ما تحبي تمشي هتمشي، هنا أنا بس اللي أقول إيه اللي يحصل ويأمر. حتى أنفاسك يا مريم جوا القصر ده ملكي أنا. شعرت بخوف من نظراته المخيفة وهكذا نبرته القوية جعلتها تقشعر خوفًا وأزْدَرَدَتْ لعابها بقلق فقالت باستياء شديد: -بالظبط زي حمزة ومختار كلكم وحوش.

اتسعت عينيه على مصراعيهما من تشبيهها له بهؤلاء ليدفعها بقوة على الأريكة لتصرخ من ألم قدمها في حين أنه قال بنبرة مرعبة قائلًا: -ما دامني وحش خليني أوريكي أنا جحيمي عامل إزاي يا مريم؟ عشان تعرفي أن حياتك مكنتش جحيم لكنها بقت جحيم معايا. التفت ليغادر بينما تجمعت الدموع في عيونها حزنًا فقال وهو يغادر قصره بحدة صارمة:

-جين أغلق جميع الأبواب ولا تسمح لحد بالخروج، بالمناسبة ما رأيك في جولة بحث على النت تكتبي في عنوانها جمال المصري يمكن تعرفي أنتِ وقعتي مع مين؟ التفتت "حنان" إليها بحزن شديد فهي لا تعرف ما سيفعله حين يغلق أبواب القصر فسيصبح القصر كزنزانتها من الآن ولن ينقذها أحد منه الآن. دخلت "أصالة" إلى المكتب بجدية وتقول: -اتصلت السيدة ولاء وقالت أنها جاية على طيارة بكرة الساعة 10 م. رفع نظره عن اللاب توب بضيق وقال بتمتمة خافتة:

-ده اللي كان ناقصني… روحي يا أصالة. -مش هتصدق اللي عرفته عن سارة؟ ولا آخر مكالمة عملتها من تليفونها كانت مع مين؟ رفع "جمال" نظره إلى "شريف" بحماس كأنه وصل لشيء مما يريده وهذا ما أزعج "شريف" وجعل العبوس يظهر على ملامحه فسأل بجدية: -خلينا نبدأ بالسؤال التاني؟ مين آخر حد كلمته؟

-كان نادي ليلي بس مش دي المفاجئة، المفاجئة الحقيقية أنه متسجل باسمها واللي أشتراه مختار لكن الصدمة الحقيقية أن مختار أشتراه قبل موته بأسبوع، وأن كان منطقي أي اللي خلاه يسجل مبنى تمنّه 25 مليون باسم مربية وده يوصلنا للسؤال الأول مين هي سارة وهنا أحب أفاجئك بالإجابة أن سارة أرملة أخوك. اتسعت عيني "جمال" بصدمة ألجمته مما يسمعه ولا يستوعبه عقله ليتابع "شريف" حديثه حتى يكمل صدمة "جمال" كاملة وتفقده أهلية عقله عندما قال:

-أول واحدة اتجوزها من كباريّه ومفيش ما يثبت أنه طلّقها وبالتالي لما مات بقت أرملته زي مريم بالظبط، أنا مش مستوعب وقاحة مختار جاب مربية لمراته العيلة مراته الأولانية أيعقل ده؟ -اتصل براغب وقوله يجي عشان يفتح الوصية، أكيد جواها سر من أسراره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...