الفصل 4 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الرابع 4 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
23
كلمة
2,366
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

صراخها داخل مكان مظلم لا ترى فيه حتى أصابعها، صوت استغاثتها سرعان ما تبدل الصوت بصوت احتكاك الحديد بالحائط الصلب، ظلمة مرعبة ومخيفة ونيران مشتعلة بنهاية المطاف ويد رجولية قوية ترفع عاليًا حتى سقطت بالعصا الحديدية على رأس "مختار" أسقطته أرضًا وبسمة مخيفة وكأن الشيطان من يبتسم لمكره وفخرًا بقذارته...

صرخت "مريم" بقوة هزت جدران القصر كاملًا وفتحت عينيها بهلع شديد ترتجف وجبينها تتعرق كأن أحدًا سكب دلو من الماء على رأسها، نزل "جمال" من الأعلى على صوت صراخها وكانت نائمة على الأريكة، جاءت "سارة" إليها من الأعلى بقلق شديد لتضمها بقوة بين ذراعيها، تتطلع "جمال" بها كثيرًا وهي تخفي عينيها داخل "سارة" بقوة وكأنها لا تقوى على النظر أو مواجهة هذا العالم، والفضل يعود إلى "حمزة" الذي ارتكب جريمة القتل أمام عينيها لكن إن علم

بما رأته عينيها سيقتلها هي الأخرى بلا شك فالقدر وحده من وضعها بهذا الموقف وخلق بداخلها هذا الخوف وسلب منها الأمان حين رأت ما لا يجب أن تراه عينيها، أحضرت الخادمة ماء باردًا لأجلها لترتشفه بخفة ثم عادت إلى المطبخ، انتبهت "مريم" لوقوف "جمال" بعيدًا يراقبها عن كثب بعد أن أيقظت الجميع بصراخها لترفع نظرها إليه فكان يتطلع إليها بقوة والفضول يقتل ملامحه والقلق لتتعجب لرؤية قلقه

عليها فقالت بنبرة هادئة: -أنا أسفة صحيتكم. لم يجيب عليها وسار إلى الحديقة فأمسكت "سارة" بيدها ثم قالت بلطف: -ولا يهمك يا حبيبتي هعملك كوباية ليمون ساقع، أهدئي.

أومأت "مريم" لها بنعم وألتفتت برأسها على الحديقة حيث ذهب "جمال"، كان يسير واضعًا يديه الاثنتين في جيوب بنطلونه القطني ذات اللون الأزرق ويرتدي سترة سوداء مغلقة السحاب الخاص بها وينظر إلى الأمام بشرود ولا يفارق عقله صرختها القوية وانتفاضها رعبًا فقطق هذا الشرود صوتها الخافت من الخلف تقول: -ممكن أمشي معاك؟

التفت إليها وكانت تشبه المراهقات الصغيرات جدًا بوجهها الخالي من مساحيق التجميل وصغر حجمها مرتدية بيجامة قطنية ذات اللون الأصفر الفاتح بنصف كم وشعرها الطويل مسدولًا على ظهرها حتى بلغ نهايته وعلى الجانب الأيسر، صمت ولم يعقب على كلمتها فقالت بترجي: -مش هعمل أي صوت ولا هزعجك، أنا بس خائفة أقعد لوحدي لحد ما سارة تيجي. تابع سيره للأمام بمعنى الموافقة لتلحق "مريم" به وكانت حقًا ضئيلة بجانبه تصل إلى ساعده برأسها فقالت بهدوء:

-أنا دايما بحلم بكوابيس مخيفة. انتبه لحديثها بأذنيه دون أن يتطلع إليها وقدميه تسير في هدوء، أخبرته أنها لن تصدر صوتًا لكنها تفعل الآن فتنهد "جمال" فهو سمع عن حياتها ما يكفي ولا يرغب بسماع شيء آخر عن تعاستها فهذا لن يغير الأمر كثيرًا، تابعت "مريم" بنبرة خافتة وقد بدأ الخوف يظهر في صوتها: -من لحظة وفاة عمتي وظهور حمزة مرة تانية في حياتي ومعاملته القاسية ليا والكوابيس ظهرت معاه.

ضمت ذراعيها الاثنتين إلى صدرها وقد بدأت تشعر بالبرد القارس ليلًا لتتابع حديثها قائلة: -في الحقيقي أنا كنت عايزة أقولك إني أسفة على إني ضيق ثقيل عليك ومش مرحب بوجودي هنا لكن برضو أحب أقولك شكرًا على اللي عملته معايا وأنك مسمحتش إن حمزة يأخدني. توقف عن السير لتنظر إليه بخوف فربما تفوهت بشيء أغضبه لتراه يفتح سحاب سترته ونزعها عن جسده ثم اقترب ليضعها فوق أكتافها بلطف لتميل رأسها لليمين بدهشة من لطفه وقالت: -أنا...

قاطعها "جمال" بجدية قائلًا: -متمرضيش في بيتي إن كنتي عارفة إنك ضيف غير مرحب فياريت متزعجيش البيت دا حتى الخدم بمرضك. انطفض قلبها رجفًا وهي ترفع رأسها نحوه وتشعر بارتباك شديد حتى أنها شعرت أن حرارتها ارتفعت بسبب قربه هكذا وفعله فأومأت بحرج إليه ليخفض نظره نحو عينيها وقال بلطف:

-خليني أقدم لك نصيحة متثقيش بلطفي ولا معاملتي أنا مش باللطف اللي أنتِ متخيلاه، لو كنت سمحت لك في البقاء هنا فـ دا عشان اللي عملته في المستشفى أنا محبش أكون مدين لحد بحاجة لكن متثقيش فيا أنا أكثر وحشية من حمزة اللي خايفة منه. يخبرها بمدى وحشيته التي يخفيها خلف قناع اللطف والهدوء كأنه ينذرها بألا تأمن له لكن ما أصابها بالغضب الأكثر وجعلها تشعر بتوتر شديد فور ذكر اسم والدها لتقول:

-أنت بتتكلم كدة لأنك متعرفش حمزة لكن أنا واثقة إن مفيش أقسى منه ولا حد أوحش منه. غادر "جمال" دون أن ينطق بكلمة واحدة لتنهدم سترته الكبيرة على جسدها الضئيل وكانت يديها مخفية تمامًا داخل أذرع سترته الطويلة وتصل لركبتها لتسير مسرعة للداخل فرأت "سارة" تخرج من المطبخ حاملة بيدها كأسًا من عصير الليمون فدهشت "سارة" عندما رأتها ترتدي سترة "جمال" وقالت بخوف شديد: -أيه دا، مش قولتلك استنيني هنا؟ جبتي الهدوم دي منين؟

نظرت "مريم" إليها وقالت بحرج: -أنا هطلع أنام. صعدت للأعلى ولم تنزع سترته عنها بل ولجت لفراشها بملابسها وكأنها تحتمي من كوابيسها بها و"سارة" تتبعها حتى جلست جوارها على الفراش وقالت بلطف: -أشربي الليمون. أومأت "مريم" لها بنعم وارتشفت الكأس كاملًا ثم غاصت في نومها، و"سارة" بجوارها تنتظرها أن تغرق في نومها ثم خرجت للشرفة بتسلل وأخرجت هاتفها لكي ترسل رسالة واحدة محتواها (لقد دخل العصفور القفص)

انتظرت الرد على رسالتها وكان من كلمات قليلة غامضة (أبقيه بداخله) عادت للغرفة في هدوء... جلس "حمزة" بسيارة الأجرة أمام القصر ينتظر خروجها صباحًا حتى فُتح باب القصر وخرج منه سيارة "جمال" متجهًا إلى عمله وانتظر حتى رحل "جمال" تمامًا عن القصر وأخرج هاتفه ليتصل على رقم "سارة" فأجابته بجدية قائلة: -بتتصل تاني ليه؟ عايز أيه مننا؟ تحدث "حمزة" بمكر شديد قائلًا:

-قولي لمريم تخرج وأنا مستنيها برا وإلا هطلع على جمال بيه اللي بتتحامي فيه وأقوله كل حاجة وعليا وعلي أعدائي ووقتها هو اللي هيقتلها مش أنا. نقلت "سارة" الرسالة إلى "مريم" بغضب شديد والفضول يقتلها لما فعلته ويبتزها به "حمزة" فصرخت بغضب قائلة: -أنتِ عملتي أيه يا مريم؟ ردي عليا مخبية أيه مخلي حيوان زي دا يبتزك بيه؟ على عكس "مريم" التي شحب لونها وارتجفت بذعر شديد ثم قالت: -أنا هطلع له. اتسعت عيني "سارة" من موافقة "مريم"

على الذهاب إليه وقالت: -مستحيل، أنتِ عملتي أيه من ورايا يا مريم مخليكي تروح للموت برجلك، ربنا يستر.

لم تقوَ "مريم" على رفع عينيها إليها وذهبت للخارج بقلق مرتدية بنطلون جينز أزرق اللون وفوقه سترة "جمال" التي أخذتها منه أمسًا وحذاء رياضي أبيض اللون، خرجت من باب القصر وبحثت بنظرها عنه لترى سيارته هناك فذهبت إليه بقدمي مرتجفة وتكاد تصبو إليه، وصلت إلى السيارة ولم تجد "حمزة" بداخلها وقبل أن تستدير جاء "حمزة" من خلفها ومسك رأسها وضربها بالسيارة بقوة لتفقد الوعي أرضًا ليتطلع إليها بغضب وكره شديد، رآه رجل الأمن في كاميرات

المراقبة ليفزع منه مكانه خوفًا من "جمال" وأرسل إشارة إلى أصدقائه وهو يرى "حمزة" يضعها بالسيارة فاقدة للوعي، خرج رجلان من الأمن إلى الخارج ليمر "حمزة" بسيارة من أمامهم بسرعة جنونية هاربًا منهم، وصل الخبر إلى "سارة" لتفزع خوفًا على "مريم" وهي تعلم بأنه سيقتلها في الحال...

كان "جمال" جالسًا بغرفة الاجتماعات في مقدمة الطاولة الكبيرة ويستمع إلى مدير التخطيط وهو يعرض عليه مشروعهم الجديد على الشاشة والغرفة مظلمة و"شريف" جالسًا جوارَه على اليمين رن هاتف "جمال" مرة وأخرى ليقلب هاتفه على وجهه بضيق من اتصال "حنان" المتكرر وأكمل اجتماعه ثم خرج من الغرفة بصحبة "شريف" وهو يقول: -خلينا نبدأ فورًا بالمشروع دا وبلغوني بالجديد، بالمناسبة حنان اتصلت كتير في الميتنج اتصل شوفها عايزة أيه؟

أخرج "شريف" الهاتف من جيبه ليتصل بـ"حنان" وفور استقبالها للمكالمة قالت بقلق: -شريف، فين جمال بيه، أنا اتصلت فوق العشرين مرة بقالي ساعتين. انتبه لصوت بكاء "سارة" المجاور له فسأل بقلق: -كان عندنا ميتنج مهم... في أيه مين اللي بيعيط جنبك؟ تنحنحت بخوف مما سيفعله "جمال" بعد أن يعلم وقالت بتوتر: -حمزة خطف الهانم الصغيرة. اتسعت عيني "شريف" على مصراعيهما بصدمة ألجمته وتوقف عن السير مكانه بمنتصف الرواق وقال: -بتقولي أيه؟

مريم حصلها أيه؟ أنتِ اتجننتي يا حنان والأمن اللي عندك بيعملوا أيه؟ توقف "جمال" عن السير فور سماع اسمها والتفت إلى "شريف" وهو يقول: -حصل أيه؟ رفع "شريف" عينيه وهو يقول بتوتر: -مريم اتخطفت، حمزة عملها. لم يصدق "جمال" حديثه نهائيًا فكيف لرجل أن يقتحم منزله المليء برجال الأمن ويخطفها من بينهم... كانت "سارة" تبكي بعجز شديد وهي لا تملك شيئًا تفعله، دلف "جمال" من باب القصر كالثور الهائج أو العاصفة الهالكة

لكل من تقابله وقال بصياح: -حصل إزاي؟ ابتعلت "حنان" ريقها بصعوبة وقالت: -هي اللي خرجت من القصر بنفسها والله. تمتم "جمال" بسخرية من رجاله وقال: -قلتي لوحدها، شريف أطرد كل رجالة الأمن أنا مش محتاج لرجالة بهايم زيهم غير أكفاء ومش قد المسئولية لكن قولهم لو مريم حصل حاجة مش هكتفي بطردهم أنا هقتلهم واحد واحد. نظر إلى "سارة" بضيق شديد وقال: -حاولتي تتصلي بيها؟ أجابته "سارة" ببكاء شديد قائلة: -مريم معهاش موبايل. التفت "جمال"

بضيق شديد وهو يقول: -بتهزر معايا! معقول حد في الزمن دا عايش من غير موبايل؟ ذهب إلى مكتب الأمن كي يرى كاميرات المراقبة ورآه وهو يضرب رأسها بسيارة ليغلق "جمال" قبضته بقوة وقد اشتعل غضبه بقوة النيران الملتهبة وكأنه على وشك قتل "حمزة" بهذه اللحظة إذا رآه... سكب "حمزة" دلوًا من الماء البارد المليء بمكعبات الثلج على جسدها لتنتفض رعبًا وبرودةً، ألقى بالدلو بعيدًا وهو يقول: -بيعجبني فيكي يا مريم إنك غبية وسذاجة.

تنفست بصعوبة وهي تحدق به بجبهتها المجروحة الملوثة بالدماء، كانت جالسة على الأرض وسط بركة من الماء ويديها مقيدتان خلف ظهرها فقالت بخوف: -أنت مش هتقتلني، متقدرش أنت محتاجني عشان تأخد الفلوس من جمال من غيري أنت مش هتورث حاجة ولا هتطل جنيه واحد وكل خططك هتبوظ. حدق "حمزة" بها بصمت شديد، أرعبها صمته ليقول بهدوء وهو يجثو على ركبته أمامها ومسك فك وجهها بقبضته القوية:

-فعلًا عندك حق لكن مين قالك إني ممكن أقتلك، مريم معقول لسه معرفتيش ولا فهمتي أنا بتلذذ بعذابك ووجعك، صوت صراخك ووجعك بيعجبني لا دا أدمان والله بعشق صوت صراخك وعشان كدة أصرخي يا مريم، وريني دموعك متعرفيش وحشيتي قد إيه.. أصرخي. التزمت الصمت وهي تحدق به ليخرج سكينًا حادًا من أسفل قميصه وقال بغضب سافر وهو يمسك وجهها بيده الأخرى: -سمعتني بقول أصرخي…. أصرخي وصوتي يا صغيرتي، أنا أبوكي وبأمرك تصرخي خليني أتبسط وأتلذذ بيكي.

قالها وهو يغرس السكين بقوة في قدمها من أعلى ركبتها تحديدًا بفخذها لتصرخ بألم شديد فتبسم بحماس شديد وهو يقول: -هو دا أقسم لك أم مفيش أجمل من صوت صرختك يا مريم، أنتِ إدماني يا بنتي، مرة كمان صوتي يا مريومة مرة تانية أنت متعرفيش إني وصلت لدرجة نشوة ومتعة مالهاش مثيل في اللحظة دي.

أغلقت فمها بإحكام بعد أن رأت بسمته وسعادته بصراخها فرغم ألمها هي لا ترغب بإسعاد وحش مثله وهو يشبه الشيطان تمامًا على هيئة بشري، ضغط على السكين أكثر لتتألم بصمت وأنينها الذي تكبته يقتلها هي وهو أيضًا، تتوارى بسمته وتتحول لغضب بسبب رفضها للصراخ أمامه، تحولت بركة الماء إلى دماء من قدميها، دموعها كالفيضان الذي يسيل على وجنتيها فألقى بالسكين جواره ومسك وجهها بيديه الاثنتين وقال:

-لا ..لا لا يا صغيرتي متكتميش العيط والصرخة… قولتلك أنا بحب صوتك وألمك. أقترب منها أكثر حتى همس بأذنيها قائلاً: -أزاي بتعمليها، أزاي قاتلة زيك تمثل البراءة بالإتقان ده. أبتعد عنها لتتقابل عينيهما وقال بجدية صارمة: -كفاية تمثيل يا مريم أنا وأنتِ عارفين كويس إنك أنتِ اللي قتلتي مختار. لم تجيبه بل ظلت تتألم أكثر من قدمها…

تعقب "شريف" سيارة "حمزة" حتى عثر عليها وانطلق "جمال" مع "شريف" إلى حيث موقع السيارة، وكانت بأحد المخازن الصغيرة بأمبابة، ترجل "جمال" من سيارته مسرعًا فور رؤية سيارة "حمزة" وذهب إلى هناك ركضًا. كان "حمزة" جالسًا على الأرض أمام شعلة النار وينظر إلى "مريم" النائمة على الأرض على وشك فقدان الوعي بعد أن فقدت كل طاقتها من كثرة الدماء التي فقدتها من جرحها، يتطلع إليها وهي كالطير المكسور جناحيه وقدميه فلا يقوى على الطيران

أو السير ليقول بتمتمة: -مش قولتلك أنا هخليكي تتمنى الموت ألف مرة، لكني مللت منك يا مريم ومن عنادك وكبريائك لو مش هتصرخي وتمتعني فموتي، أنا مستعد أقتلك لو مش هتمتعني. نظرت إليه وهو يتحدث ويشير لها بالسكين الملوث بدمائها أنه في انتظار أن تطلب الرحمة وتركع أمامه راجية موتها، ثم قال:

-أنتِ غبية يا مريم، معقول صدقتي أن واحد زي جمال ممكن يحميكي مني مستحيل، رجال الأعمال والناس الأغنياء دول مبيعملوش حاجة غير إنهم يرموا الأمور بأيديهم لأتباعهم لكن أنا بعمل بإيدي. أتاه صوت "جمال" من الخلف يقول: -خليني أوريك اللي بعملوه بإيديهم؟ انتفض "حمزة" من مكانه ذعرًا من صوته ووجود "جمال" ليراه واقفًا على بعد خطوات، تطلع "جمال" إليها وهي على الأرض والدماء حولها واضحة جدًا ليستشيط غيظًا وغضبًا من هذا الرجل وعقد

حاجبيه بضيق شديد وقال: -خليك بعيد يا شريف. أقترب "جمال" منه ليواجه "حمزة" السكين نحوه لكن بسمة "جمال" أرعبته وهذه البسمة تخبره بأنه لا يخشى هذا الشيء، أخذ "جمال" كرتونة في طريقه وألقاها على "حمزة" ليدفعها "حمزة" بقوة بعيدًا فتلقى لكمة قوية على وجهه من قبضة "جمال" أسقطته أرضًا فاتكأ على ذراعيه ليقف ليركل "جمال" في ذراعه بقوة لينكسر ويسقط "حمزة" على وجهه فوضع "جمال" قدمه على رأسه بقوة وقال:

-خليني أوريك مين هو جمال المصري وإذا تأخذ حاجة أنا منعتك عنها.

أبتعد "جمال" لكي يجلب عصا حديدية فانتهز "حمزة" فرصة رحيله بعيد عنه وهرب بعيدًا فحاول "شريف" إيقافه فجرح ذراعه بالسكين وهرب تمامًا، أسرع "جمال" إليها ليجثو على ركبتيه أمامها ونظر إلى ملابسها المبللة وقدميها المجروحة بغزارة ودمائها التي لوثت بنطلونها ليشفق على حالها وشعر بانقباض قلبه خوفًا عليها ليفك رباطها بلطف ورفع رأسها برفق لتتألم من حركة جسدها وجرح قدميها الذي ما زال ينزف ليقول بهمس: -أسف. تحدثت

بصعوبة من قسوة ألمها: -قوله يقتلني خلينا نخلص وأرتاح من الجحيم ده. مسح "جمال" على رأسها بلطف وهو يقول: -متقلقيش حصل خير أنا هنا. حدقت بعينيه بضعف وقالت بتمتمة ضعيفة: -أنا عايزة أنام، ممكن أنام؟ أتاها صوت "شريف" من الخلف يقول: -لا، مريم تحملي لكن أوعي تنامي ويغمي عليكي. حملها "جمال" على ذراعيه ووقف بها لتتألم بقوة وأنينها يخترق أذنيه وجسدها البارد ينتفض بين ذراعيه فقالت بصوت مبحوح:

-مش قادرة أتحمل أكثر من كده، والله حاولت. سار بها للخارج ثم أخذها للمستشفى بقلق وبعد فحص جرحها ومعالجته، جاء "جمال" لها بفستان قطني طويل وأعطاه للممرضة من أجل "مريم" بعد أن مزق الطبيب بنطلونها وانتظر حتى أذنت له الممرضة بالدخول، دلف ليراها نائمة في فراشها وترتدي فستانها الأحمر، تحدثت الممرضة بهدوء قائلة: -هتخرج بكرة. أجابها "جمال" وهو يرفع الغطاء عنها قائلًا: -لا، أنا هاخدها دلوقت.

حملها على ذراعيه أثناء نومها وغادر المستشفى بعد أن رحل "شريف"، وصل للقصر بها ونظر إليها قبل أن يترجل من سيارته وقال: -أيه هي حكايتك يا مريم؟ أيه الأسرار اللي دفناها جواكي؟ أيه اللي حصل معاكي أنتِ ومختار؟ الفضول بيقتلني. أتاه صوتها المبحوح تقول: -رجاءً متحاوليش تتدور جوايا، اللي مدفون جوايا سيبه مدفون لأنه لو حلو مكنش ادفن. فتحت عينيها بتعب ليشعر "جمال" بحرج شديد بعد أن سمعت حديثه ليقول:

-لكن أنا عايز أفتحك يا مريم، عايز أنبش في اللي جواكي. تبسمت بحزن شديد وهي تفتح باب السيارة وتقول: -براحتك لكن تأكد أن اللي جوايا مجرد أوجاع وحزن مخيف، أنا شايلاه جوايا بصعوبة من الأساس، الوجع ده لو اتفتح يبقى قتلت الباقي من مريم…..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...