الفصل 15 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
23
كلمة
5,822
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

انتفضت من جلستها وفتحت حزام الأمان الخاص بها، تلمس وجهه بخوف تملكها، وهذا المكان اللعين الذي يجلب لها الصدمات والخوف دومًا ويسرق منها سعادتها، فهل الآن سيسرق حبيبها؟ تساقطت دموعها بحسرة وخوف وهي تتمتم: -جمال. مسك يدها الموجودة فوق لحيته بلطف ليشعر ببرودة جسدها ورجفتها، فأدرك كم الخوف والمعاناة التي تحملهم بداخلها الآن من هذا المكان فقال: -أنا كويس، متخافيش.

هزت رأسها بلا وهي ترى الدماء على رأسه، غير إصابته البالغة التي أفقدته قوته بسرعة البرق، والتي جعلت جبينه يتعرق وهو يكبح ألمه. نظرت إلى الطريق لترى هؤلاء الرجال هناك يقفون بجوار سيارتهم ويستعدون للنزول إليهم، فقالت بخوف يتملكها أكثر: -دول جايين علينا، ساعدني أرجوك وتحمل ها.

فتحت باب السيارة ونزلت بسرعة من مكانها والتفت لكي تأخذه، وضعت ذراعه فوق كتفيها وبذراعها حاوطت خصره لتساعده في النهوض. سارت به بعيدًا لتحاول أن تخبأ من هؤلاء حتى سمعت صوت رجل يقول: -متلعبيش استغماية معانا. سقطت به أرضًا وسط الأشجار ليتألم، فوضعت يدها سريعًا على فمه تحجب صوت ألمه وهي تتحدث بخوف وبكاء: -متطلعش صوت والنبي.

كز على أسنانه بقوة يحاول كبح ألمه. ابتعد الرجل عنهم وهو يحاول البحث عنهم في أرجاء المكان. بحثت في جيبه عن الهاتف الخاص به حتى تتصل برجاله وقالت: -خلينا نتصل برجالتك يجوا، أنا آسفة والله أنا اللي قولتلك تسيبهم... أنا السبب. لم تجد الهاتف في جيبه لتبكي بانهيار تام كأنها لا تملك خيار الآن سوى الموت هنا معه بإصابته. مسك يدها التي تبحث في سترته بهستيرية لتنظر إلى وجهه بألم وندم يجتاحها ليقول:

-اهدئي يا مريم، دلوقت جين هيبعت مكان العربية وحالة الضرر بهيكلها على تليفون شريف. ازدادت في البكاء بألم شديد من فشلها حتى في فعل ذلك وقالت بخوف: -بس أنا مدخلتش الباسورد. مدد قدميه للأمام وهو يتكأ بظهره المصاب على الشجرة ثم أغمض عينيه، يحاول أن يفكر جيدًا هو مقاتل جيد ورجل رياضي لكن مع إصابته لا يعلم هل سينجح في مواجهتهم أم لا؟ كيف يحميها من هؤلاء ويعدها للقصر بأمان؟

فتح عينيه عندما سمع صوت تمزق ملابسها، رآها تجلس على ركبتها بخوف ورأسها تتجول في المكان بهلع من أن يعود هؤلاء الرجال. مزقت فستانها من الأسفل حتى وصل لركبتها فقالت بشجاعة مصطنعة تحاول التحلي بها من أجل إنقاذ هذا الرجل الذي تحبه: -أولًا خليني أوقف النزيف وإلا هتخسر كل دمك، لكن اتشجع يا جمال واستحمل عشاني أرجوك.

أومأ إليها بنعم لتنزع سترتها الصوفية ووضعتها في فمه حتى لا يصرخ من الألم وبدأت تساعده في خلع سترته الجلدية ثم تيشيرته لتجهش في البكاء فور رؤيتها لجرح ظهره والرصاصة التي استقرت في عظامه لكنها حاولت السيطرة على ألمها وخوفها وطوت التيشيرت الخاص به جيدًا ثم وضعته على الجرح وضغطت عليه ليتألم "جمال" محاولًا كبح صرخته ومع ألمه ازدادت دموعها وقلبها يتألم لأجله لكن لا يجب أن توقف هذا الألم لأجله. ثم لفت قطعة القماش حول جسده جيدًا وجلست فوق قدميه من الأمام لتعقد القماش جيدًا فتتطلع بوجهها الباكي ويشعر برجفة يديها، جعلته يرتدي

سترته من البرد وقالت: -أنا هخرجك من هنا، متخافش أنا مش هخسرك في المكان دا مستحيل... جفف دموعها عن وجنتيها بح -ساعده أرجوك، أعمل أي حاجة. تمتم جمال بهدوء يصارع جاهدًا فقد وعيه هنا من أجلها وأن يبقى معها حتى لا تفقد عقلها: -جين مبيأخدش أوامر من حد غيري. رأت الرجل يسير بعيدًا في اتجاه معاكس لهم، فنظرت للسيارة بأمل وقالت: -قولت إن العربية أمان مش هيقدر يكسر الأزاز صح؟! أجابها بثقة من هذا الشيء:

-مستحيل، دي عربية جمال المصري. تبسمت وهي تمسح دموعها بكلتا يديها وقد عزمت أمرها على الاختباء جيدًا حتى يأتي رجاله وقالت: -جمال المصري، صح أنت جمال المصري، لازم تقوي، على طول كنت قوي والكل بيعرف دا، أستحمل معايا لحد ما نوصل للعربية.

ساعدته في الوقوف وبدأت تسير بخطوات بطيئة جدًا بحذر من ألا تصدر صوت، وتنظر للخلف إلى حيث الرجلين تراهما بوضوح حتى اقتربت من السيارة، فنظرت إليهم مرة أخرى ولم تنتبه لخطواتها التي كادت أن تفقد توازنها بسبب ثقل جسده المحمل عليها. نظر الرجل على هذا الصوت الذي صدر من قدمها ليراها فذعرت بهلع وأسرعت في خطواتها به جيدًا، لكنها كانت أبطأ من ركضهم بسبب وزنه، فوضعته في المقعد الخلفي وأغلقت الباب بسرعة وصعدت في مقعدها، لكن قبل أن تغلق بابها مسك الرجل الباب بانتصار

وسخرية من بطئها وقال: -على فين يا قطة؟ صرخت بخوف وهذا الرجل يسحبها للخارج لترى جمال فقد وعيه وسقط جسده على الأريكة، وما زالت السيارة تحتفظ بكلمة السر التي أدخلتها. سحبها الرجل بقوة لتستسلم له وتمكنت أخيرًا من الضغط على زر تم لتتمكن جين من الولوج لسيارته ونجحت السيارة في الاتصال بتطبيق جين. ألقاها الرجل على الأرض بقوة واستدار لكي يتأكد من موت جمال، لكنها أسرعت برفع قدمها وضربت باب السيارة بكل عزيمتها لتغلقه

وقالت بسخرية وسط دموعها: -بأحلامك. حاول فتح السيارة كثيرًا لكنه فشل، فاستشاط غضبًا وصفعها بقوة على وجهها.

_قلب شريف غرفة المهندسين رأسًا على عقب بعد أن أتاه الاتصال منها. حاول الوصول إلى هاتفه أو ساعة يده ليدرك بأن الساعة محلها داخل المنزل في المزرعة بعد أن نساها جمال هناك، والهاتف مغلق. ظل ينظر للشاشة الكبيرة التي تحتل جدار الغرفة محاولًا اختراق إشارات المرور أو أي كاميرا موجودة بالقرب من المكان الذي وصفته مريم، لكن لا جدوى حتى اختفت الصور والفيديوهات عن الشاشة وظهرت رسالة إتمام ولوج جين إلى السيارة وقد أصبح الآن متصل بها. بدأ بإرسال رسالة بالموقع ليتحرك شريف من الشركة مع عاشور قائد الأمان ومعه حسام ومجموعة من الرجال إلى الفيوم ومعهم سيارة إسعاف بالطبيب الشخصي الخاص به بسبب إصابة كما أوضحت له مريم.

بدأ جين بإرسال المؤشرات الجسدية لمرتدي الساعة ومن انخفاضها علم بأن الساعة الآن في يد جمال وأخبره بعد المسح بالأشعة من السيارة أن هناك شخص واحد فقط بداخلها. أراد شريف تعديل الهواء في السيارة من أجل إصابته ليقول جين بصوته الآلي: -عذرًا لا يمكنك الولوج. تأفف شريف من عجزه في التحكم بجين في هذه اللحظة ليفحص شريف السيارة فأجابه جين بصوت آلي: -الآن السيارة تحت وضع الحماية الكاملة لن تتمكن من الدخول لها أو فتحها.

أخرج شريف مفتاح السيارة الاحتياطي الذي أخذه من صادق بطمأنينة فلولا هذا المفتاح لمات جمال بداخلها. وصل إلى موقعه بعد ساعة ونصف وكانت الساعة تقريبًا الثانية ظهرًا. وفحص الطبيب الجرح وفاق جمال بعد محاولات عديدة. كان نائمًا بغرفة الإسعاف والطبيب يحاول معالجة جرحه مبدئيًا حتى يصله للمستشفى. فتح عينيه ليرى الجميع أمامه فيما عدا هي، فتاته التي وضعته هنا من أجل حمايته. ترجل من سيارة الإسعاف ورجاله يحيطون بالمكان وتألم من إصابته التي تزداد سوءًا

وقال بجدية: -مريم فين؟ هرع الجميع نحوه بينما جمال يكاد يستطيع الوقوف على قدميه. تنحنح شريف بخوف سافر من غضبه وقال: -لما جينا مكنش في حد في العربية غيرك وهي مالهاش أثر. لم يتمالك أعصابه وصرخ بغضب سافر بعد أن مسك شريف من ملابسه بانفعال: -يبقى تدوروا عليها، مريم لو جرالها حاجة يا شريف...

توقف عن الحديث ثم دفعه بعيدًا وأخذ الهاتف من يديه ودخل كلمة السر الخاصة به ليعلم أن تم الدخول إلى جين من ساعتين تقريبًا وهذا وقت كافي لكي يتخلصوا منها. فتح الكاميرا الأمامية لسيارته وأخذ منها رقم السيارة الخاصة بهذه الرجل وانطلق بسيارته مع رجاله كالمجنون إلى موقع السيارة التي يترصدها جين كان بمكان قريب جدًا منهم. أعطاه الطبيب جرعة من المخدر حتى لا يشعر بألم شديد لكن لا جدوى ما زال ينزف دماء ويئن من الوجع.

نظر شريف بقلق عليه وقال: -ممكن تروح المستشفى وأنا هجيبها. -لو كنت هتجيبها كنت عملت كدة من ساعة ما وصلت، مريم مش هيرجعها غيري أمممممم.

قالها بألم شديد حتى توقفت سيارته، هجم رجاله على المنزل فحاول الرجلين التصدي لهم فلم يكن أمام رجاله شيء سوى قتلهم. ترجل بصعوبة من سيارته ودلف مع عاشور الذي يسانده يحاول التحمل بسبب جرحه والرصاصة التي لا تزال في ظهره لكن تحمل بسبب المخدر والمسكنات التي أخذها. رآها تجلس هناك ويديها مقيدة وعلى فمها لاصقة تبكي بخوف، لكن تبسمت بسعادة وطمأنينة فور رؤيته ووقفت من مكانها لتركض نحوه وسط بكائها. ضمها جمال إليه بألم من ارتطامها بجسده المصاب وارتياح لعثوره عليها سالمة.

قال بنبرة دافئة: -على مهلك شوية، أنتِ كويسة؟ أومأت إليه بنعم ليرفع عن فمها اللاصقة وقال بامتنان على إنقاذها لحياته: -أحسنتِ. اقترب حسام منها ليقطع الحبل الذي يقيد يدها وعينيها لا تفارقه وتخبره بأنها انتظرته فقالت بخفوت: -كنت عارفة إنك مش هتسبني هنا.

ضمها إليه بقوة لتتشبث به أمام الجميع. استدار الرجال متحاشين النظر إليهم بحرج خوفًا من غضب هذا الرجل. استنشق عبيرها ورائحتها حتى يهدأ من روعة قلبه ويطمئن عليها ثم خرجوا معًا وهي تسانده جيدًا. ساروا نحو السيارة ليسقط منها أرضًا فاقدًا للوعي لتصرخ بهلع باسمه: -جمـــــاااال...

_انتشر خبر دخول جمال المصري رجل الأعمال للمستشفى بعد محاولة اغتيال كما وصفت الصحافة حادثته، لتضرب سارة الشاشة باغتيال قوي احتلتها لتدفع الشاشة أرضًا من الغيظ وقالت بصدمة: -لا... مستحيل. نظرت إلى صورتها في المرآة، فهندمت ملابسها وشعرها بهدوء وقالت متوعدة بالانتقام: -ماشي يا جمال، المهم اللي يكسب في الآخر.

قرأت "ولاء" الأخبار عن ابنها على مواقع التواصل الاجتماعي لتقرر العودة إلى "مصر"، وهذه المرة بصحبة ابنتها الصغرى "جميلة"، وحجزت على أول طائرة متوجهة إلى "مصر" من أجل ابنها حتى وإن كانت تخشاه.

دلف "شريف" إلى غرفة المستشفى بهدوء ليراه نائمًا في فراشه بعد الجراحة التي خاضها بسبب عناده وكثرة الدماء التي فقدها، و"مريم" جالسة على المقعد المجاور للفراش وتضع رأسها على ذراعه تغوص في نومها بجواره كطفلة صغيرة تأبى الذهاب بعيدًا عن والدها، منذ أن عادت سالمة لهم وهي لا تفارقه إلا وقت الجراحة عندما أخذه الطبيب منها. التفت لكي يغادر لكن استوقفه صوت "جمال" يناديه قائلًا: -شريف.

عاد "شريف" إليه ببسمة خافتة على إفاقته واستعادته للوعي وصحته، ليقول "جمال" قاطعًا هذه البسمة: -عرفت مين اللي بعتهم؟ مستحيل يكون حمزة، حمزة بيحب يشوفها قصاده وهي بتتوجع. تلاشت بسمته بغضب بعد أن كان على وشك فقده، وأجابه "شريف" بنبرة هادئة يخفي غضبه من اهتمامه الزائد بـ "مريم" في حين أن هناك كارثة حلت بشركته قائلًا: -ممكن يا مستر جمال تبطل تفكر في مريم والخطر اللي بيحوم حولها وتفكر شوية في نفسك.

اعتدل "جمال" في جلسته لتستيقظ "مريم" على حركته بتعب من ألم ظهرها وطريقة نومها ليلًا، تبسمت لرؤيته بصحة جيدة أمامها وقالت بلطف: -أخيرًا صحيت. أومأ إليها بنعم ثم نظر إلى "شريف" الغاضب أمامه وقال: -مالك؟

أعطاه التابلت ليرى الأخبار التي نُشرت عنه وتتحدث عن اختفاء زوجته بعد أن اكتشف "جمال" علاقتها بأخيه، والآن هو على علاقة بأرملة أخيه وتعيش معه في منزل واحد ويفكر في الانتقام منها على ما فعله أخوه الذي مات قتيلًا. نظر للأسئلة التي طُرحت في المقال عنه وعن زوجته المختفية وعلاقته بـ "مريم" وقتل أخيه، فهل هو قتله حتى ينتقم؟

تأفف "جمال" بصدمة ألجمته وهو لا يصدق بأن هناك من يتحدث عن حادثة مر عليها سنوات بالفعل. ظلت "مريم" تنظر له بقلق فوضعت يديها على ذراعه وتقول: -جمال... قاطعها بغضب سافر عندما دفع يديها الاثنتين بعيدًا عنه وقال بجدية: -اعرف الخبر دا مين اللي نشره وأحذف كل اللي اتنشر عنه مهما كلفك الأمر يا شريف، أنا مش هجاوب على أي سؤال فيهم.

أومأ إليه بنعم بغضب مكبوح بداخله وكل شيء كارثي يأتي لهم سببه في الأساس "مريم". ثم قال بهدوء سافر يخبره بأن الكارثة لم تتوقف في طرح المقال بل ألحقت بعمله: -شركة المقاولات سحبت اتفاقها معنا بعد الخبر دا.

أغمض "جمال" عينيه باغتياظ، يريد قتل "مختار" لو كان حيًا فالسبب الرئيسي لكل شيء هو أخوه وليس هذه الفتاة البريئة، هي مجرد ضحية مثله. أخوه من خانه مع زوجته ومن عذب "مريم" وبسبب وصيته الحمقاء جلب "مريم" إليه والآن بسببه يتدمر عمله. قال بسخرية عكس غضبه الذي يمزق عقله: -في داهية، ولو في حد تاني عايز يفسخ عقوده معنا يتفضل، أنا عارف اللي عملها، الحركة دي مش هتطلع من حد غير نادر عايز يأخد المشروع دا مني.

غادر "شريف" الغرفة، ظلت "مريم" تنظر إليه في صمت فنظر لها بسبب نظراتها التي تخترقه وتزعجه الآن. رآها تقف محلها بنفس ملابسها فستانها الذي مزقته من أجله مليء بالأتربة وحالتها فوضوية. قال بجدية صارمة: -حسام. دلف "حسام" إلى الغرفة بعد أن ترك مكانه في حراسة الغرفة مع رجلين من الحرس آخرين. تحدث بضيق شديد: -خدوها على القصر ترتاح ومتطلعوش مني نهائي يا حسام ولا عشان تيجي هنا مفهوم. أشار إليه بنعم. ظلت تنظر إلى

قسوته ونبرته الحادة ليقول: -امشي. ذهبت مع "حسام" بحزن أصابها من قسوته وشعرت بأنه يدفعها بعيدًا بعد ما حدث وأصابته بسبب أفعالها وحديث الجميع عنها الذي أفقده جزءًا من عمله. وصلت للقصر لتستقبلها "حنان" بقلق شديد بعد ما سمعته. عانقتها "مريم" باستياء وحزن لتربت "حنان" على ظهرها بحنان ودفء ثم قالت: -حمد الله على سلامتك، خوفت عليكي أوي. جهشت في البكاء تاركة العنان لحزنها بأن يخرج من صدرها المعبأ بألم ووجع يكفيها.

انفجر "نادر" ضاحكًا بطريقة هستيرية بعد قراءة خبر إصابته وقال: -اغتيال! لا متقولش يا تامر إن جمال المصري بجلالة قدره بقى ملطش للي رايح واللي جاي وبدأت الأعداء يتجرأوا عليه. تبسم "تامر" بسخرية من أمره وهو يمدح في رئيسه قائلًا: -طبعًا، هو حضرتك فاكر إن جمال هيفضل زي البرلنت ولا إيه؟ دا راجل وبشر يعني له أخطاء وجبروته خلاص، جمال بقى ضعيف. ضرب "نادر" المكتب بيده بحماس ثم قال:

-ضعيف فعلًا، عمري ما توقعت إني أشوفه في اليوم دا اللي يتجرأ عليه حد ويضربه بالنار، مش كفاية الفضيحة اللي قبلها... صحيح عرفت ليا سر اختفاء مراته؟ نفسي أعرف وأمسك في إيدي نقطة ضعف له. تبسم "تامر" وهو يفتح الهاتف على المقال تحديدًا على الجزء الملحق بصورته مع "مريم" وقال: -هنمسكها قريب يا ريس. أعطاه الهاتف ليرى صورة "جمال" معها ولكن ملامحها غير واضحة فقال بفضول: -هي حلوة؟ انفجر "تامر" ضاحكًا على هذا الرجل الذي يقدس جمال

المرأة وأي أنثى ثم قال: -حلوة بس دي فرسة تتلف في حرير يا ريس، هي آه أحلى بكتير وأصغر منها بس خليك في اللي معاك عشان دي مش أي تاء مربوطة دا من حريم جمال. وقف "نادر" من مكانه وهو يسير إلى الشرفة وقال بنبرة خافتة: -عندي توب حرير محتاج أشوفه عليها يا تامر. فهم "تامر" ما يرمي له بطريقة غير مباشرة ورغبته بهذه الفتاة ليقول: -ساعة زمان ويكون عندك تقرير عنها. غادر المكتب ليقول "نادر" بتمتم وعيناه تحدقان بالطريق أسفل شركته:

-هتستحمل خيانة تانية في حياتك يا جمال ولا هتبقى القاضية وأخلص منك. "الملهى الليلي" صرخت "سارة" بانفعال في الفتاة التي تقف أمامها وترتدي فستان أصفر قصير وتتزين بمساحيق التجميل قائلة: -خليني أشوفك مع حازم مرة تانية ونهايتك هتبقى على إيدي. خرجت الفتاة غاضبة من معاملتها. تأففت سارة بضيق من هذه الكوارث التي تحل عليها، لكن قاطعها رنين هاتفها فقالت: -أيوة. أتاها صوت فتاة بنبرة خافتة تقول:

-نادر الصبح طلب معلومات عن مريم وبيدور وراها ودا أكيد عشان... قاطعتها سارة بضيق شديد مما سمعته تقول: -إنها عجبته... طب اقفلي.

أنهت الاتصال ووضعت الهاتف على المكتب بضيق، وهي تشعر بأنها ستخسر مرة أخرى أمام مريم وجمالها الذي يسحر كل الرجال، خصيصًا من يقدسون جمال المرأة. كل ما فعلته مع نادر سيهدم إذا قابل مريم مرة واحدة حتى وإن كانت صدفة. خرجت من الملهى الليلي واتجهت إلى أحد المحلات التجارية، وظلت تدور في المكان والبائعة تعرض عليها الفساتين الموجودة التي تناسبها، لكنها تجاهلت كل شيء وأشارت على أحدهم وقالت: -عايزة دا.

-آسفة لحضرتك يا فندم، بس دا محجوز. قالتها بحرج من رفض طلبها، لتقف سارة من مكانها ومسكت شارة الاسم الخاصة بهذه الفتاة بطريقة مخيفة ثم قالت: -قولت دا.

ابتلعت الفتاة لعابها بخوف ثم اتصلت بمديرة المكان، وبعد قليل أعطته لسارة بمبلغ أكبر حتى ترد العربون الذي دفعه العميل الآخر. اتجهت إلى صالون التجميل وتزينت جيدًا، ثم عادت للملهى الليلي وجلست في مكتبها تفكر كيف تنتقم وتجبر نادر على طلب الزواج منها من دون أن تطلب هذا. رنت الجرس ليدخل رجل عليها بعد قليل ووضع الكأس بمشروبها المفضل أمامها، وقالت: -البضاعة الجديدة وصلت؟ -وبيجهزوها تحت والنهاردة في السهر هنوزعها على الشباب.

قالها بجدية لتقول وهي تمد يدها إليه ببطاقة عمل نادر: -كويس، خد الكارت دا وتعمل اللي هقولك عليه بالحرف الواحد. أومأ إليها بنعم لتبتسم بمكر شديد وتطرق بأظافرها الطويلة على المكتب. _قصر جمال المصري حاولت مريم كثيرًا الخروج من القصر، لكن أمره بحبسها كان محسومًا لا جدال فيه. قالت بضيق: -خليني أروح معاكي يا حنان وهرجع في إيدك والله.

-آسفة يا مريم مينفعش دا أمر، أرجوكي أنتِ مترضيش بالأذى لا ليا ولا حسام والناس اللي معاه وأنا كمان مرضاش بالأذى ليكي. قالتها حنان بلطف وهي تربت على وجنتها بدلال لتتأفف مريم باختناق ونظرت للجهة الأخرى فقالت حنان بنبرة هادئة: -أنا هطمنك عليه بنفسي أول ما أرجع ومتقلقيش أنا سمعت أن والدته وأخته جميلة جم وموجودين معاه هناك. تمتمت بضيق شديد من هذا الحديث الذي أغضبها أكثر: -الكل هناك وأنا محبوسة هنا زي الكلبة الجربانة.

كادت حنان أن تتحدث، لكن مريم لم تعطيها المجال فصعدت الدرج متذمرة على هذه المعاملة التي تتلقاها منه وهو يحبسها هنا من أسبوع تقريبًا. _انتفضت من جلستها وفتحت حزام الأمان الخاص بها، تلمس وجهه بخوف تملكها وهذا المكان اللعين الذي يجلب لها الصدمات والخوف دومًا ويسرق منها سعادتها، فهل الآن سيسرق حبيبها؟ تساقطت دموعها بحسرة وخوف وهي تتمتم: -جمال.

مسك يدها الموجودة فوق لحيته بلطف ليشعر ببرودة جسدها ورجفتها، فأدرك كم الخوف والمعاناة التي تحملهم بداخلها الآن من هذا المكان فقال: -أنا كويس، متخافيش. هزت رأسها بلا وهي ترى الدماء على رأسه، غير إصابته البالغة التي أفقدته قوته بسرعة البرق والتي جعلت جبينه يتعرق وهو يكبح ألمه. نظرت إلى الطريق لترى هؤلاء الرجال هناك يقفون بجوار سيارتهم ويستعدون للنزول إليهم، فقالت بخوف يتملكها أكثر:

-دول جايين علينا، ساعدني أرجوك وتحمل ها. فتحت باب السيارة ونزلت بسرعة من مكانها والتفتت لكي تأخذه. وضعت ذراعه فوق كتفيها وبذراعها حاوطت خصره لتساعده في النهوض. سارت به بعيدًا لتحاول أن تختبئ من هؤلاء حتى سمعت صوت رجل يقول: -متلعبيش استغماية معانا. سقطت به أرضًا وسط الأشجار ليتألم، فوضعت يدها سريعًا على فمه تحجب صوت ألمه وهي تتحدث بخوف وبكاء: -متطلعش صوت والنبي.

كز على أسنانه بقوة يحاول كبح ألمه. ابتعد الرجل عنهم وهو يحاول البحث عنهم في أرجاء المكان. بحثت في جيبه عن الهاتف الخاص به حتى تتصل برجاله وقالت: -خلينا نتصل برجالتك يجوا، أنا آسفة والله أنا اللي قولتلك تسيبهم... أنا السبب. لم تجد الهاتف في جيبه لتبكي بانهيار تام كأنها لا تملك خيار الآن سوى الموت هنا معه بإصابته. مسك يدها التي تبحث في سترته بهستيرية لتنظر إلى وجهه بألم وندم يجتاحها ليقول:

-اهدئي يا مريم، دلوقت جين هيبعت مكان العربية وحالة الضرر بهيكلها على تليفون شريف. ازدادت في البكاء بألم شديد من فشلها حتى في فعل ذلك وقالت بخوف: -بس أنا مدخلتش الباسورد. مدد قدميه للأمام وهو يتكئ بظهره المصاب على الشجرة ثم أغمض عينيه. يحاول أن يفكر جيدًا، هو مقاتل جيد ورجل رياضي لكن مع إصابته لا يعلم هل سينجح في مواجهتهم أم لا؟ كيف يحميها من هؤلاء ويعدها للقصر بأمان؟

فتح عينيه عندما سمع صوت تمزق ملابسها. رآها تجلس على ركبتها بخوف ورأسها تتجول في المكان بهلع من أن يعود هؤلاء الرجال. مزقت فستانها من الأسفل حتى وصل لركبتها فقالت بشجاعة مصطنعة تحاول التحلي بها من أجل إنقاذ هذا الرجل الذي تحبه: -أولًا خليني أوقف النزيف وإلا هتخسر كل دمك، لكن اتشجع يا جمال واستحمل عشاني أرجوك.

أومأ إليها بنعم لتنزع سترتها الصوفية ووضعتها في فمه حتى لا يصرخ من الألم، وبدأت تساعده في خلع سترته الجلدية ثم تي شيرته لتجهش في البكاء فور رؤيتها لجرح ظهره والرصاصة التي استقرت في عظامه، لكنها حاولت السيطرة على ألمها وخوفها وطوت التي شيرت الخاص به جيدًا ثم وضعته على الجرح وضغطت عليه ليتألم جمال محاولًا كبح صرخته، ومع ألمه ازدادت دموعها وقلبها يتألم لأجله لكن لا يجب أن توقف هذا الألم لأجله. ثم لفت قطعة القماش حول جسده جيدًا وجلست فوق قدميه من الأمام لتعقد القماش جيدًا فتتطلع بوجهها الباكي ويشعر برجفة يديها. جعلته يرتدي

سترته من البرد وقالت: -أنا هخرجك من هنا، متخافش أنا مش هخسرك في المكان دا مستحيل... جفف دموعها عن وجنتيها بحنان لكنه أوقفها عندما مسك يدها المرتعشة ثم قال بألم وجسده على وشك فقد المتبقي من طاقته: -أتنفسي يا مريم، أتنفسي كله هيبقي تمام. رفعت يدها تلمس لحيته بحنان وخوف من فقده هنا حقًا وقد تمكن الألم منه كليًا وقالت: -أتنفس!! أنا هموت يا جمال لو خسرتك، أنا آسفة والله أنا السبب أنا...

توقفت عن الحديث ويديها تمسح على لحيته بلطف عندما رأت الساعة في معصمها لتقول: -الساعة!! نظر للساعة بابتسامة وسقطت رأسه على كتفها مستسلمًا للألم. تنفست مريم وهي تضم رأسه بخوف وقالت: -خلينا نتصل بشريف!!

اتصلت بشريف عبر الساعة وليخبرها بأن تختبئ جيدًا حتى يصل رجالهم. نزعت الساعة لتضعها حول معصمه لتتمكن من قياس ضغط دمه وضربات قلبه. شعرت بأقدام قربهما فوضعت يدها على فمها تحاول إخفاء صوت أنفاسها العالية من الخوف ويدها الأخرى على فم جمال بالمثل. هدأت قليلًا حتى مر الرجل من خلفهم دون أن يراهما. تمتم جمال وهو على وشك فقد وعيه كليًا: -اهربي يا مريم، روحي اركبي العربية واقفليها كويس لحد ما يجي شريف.

هزت رأسها بلا وتشبثت به جيدًا بين ذراعيها كأنه طفلها الذي تخفيه في عناقها من الخطر وقالت: -لا مستحيل أنا مش هسيبك... مسكت ساعتها وهي تعرف أن جين هذا الاختراع التكنولوجي يمكنه الولوج لأي شيء إلكتروني وقالت بحزن شديد متمنية أن يساعدها هذا الروبوت قائلة: -جين!! ساعده أرجوك، أعمل أي حاجة. تمتم "جمال" بهدوء يصارع جاهدًا فقد وعيه هنا من أجلها وأن يبقى معها حتى لا تفقد عقلها: -جين ما بيأخدش أوامر من حد غيري.

رأت الرجل يسير بعيدًا في اتجاه معاكس لهم فنظرت للسيارة بأمل وقالت: -قولت إن العربية أمان مش هيقدر يكسر الإزاز صح؟ أجابها بثقة من هذا الشيء: -مستحيل، دي عربية جمال المصري. تبسمت وهي تمسح دموعها بكلتا يديها وقد عزمت أمرها على الاختباء جيدًا حتى يأتي رجاله وقالت: -جمال المصري، صح أنت جمال المصري لازم تقوى، على طول كنت قوي والكل بيعرف دا، استحمل معايا لحد ما نوصل للعربية.

ساعدته في الوقوف وبدأت تسير بخطوات بطيئة جدًا بحذر من ألا تصدر صوت وتنظر للخلف إلى حيث الرجلين تراهما بوضوح حتى اقتربت من السيارة فنظرت إليهم مرة أخرى ولم تنتبه لخطواتها التي كادت أن تفقد توازنها بسبب ثقل جسده المحمل عليها، نظر الرجل على هذا الصوت الذي صدر من قدمها ليراها فذعرت بهلع وأسرعت في خطواتها به جيدًا لكنها كانت أبطأ من ركضهم بسبب وزنه فوضعته في المقعد الخلفي وأغلقت الباب بسرعة وصعدت في مقعدها لكن قبل أن تغلق بابها مسك الرجل الباب بانتصار

وسخرية من بطئها وقال: -على فين يا قطة؟ صرخت بخوف وهذا الرجل يسحبها للخارج لترى "جمال" فقد وعيه وسقط جسده على الأريكة وما زالت السيارة تحتفظ بكلمة السر التي أدخلتها، سحبها الرجل بقوة لتستسلم له وتمكنت أخيرًا من الضغط على زر تم لتمكن "جين" من الولوج لسيارته ونجحت السيارة في الاتصال بتطبيق "جين"، ألقاها الرجل على الأرض بقوة واستدار لكي يتأكد من موت "جمال" لكنها أسرعت برفع قدمها وضربت باب السيارة بكل عزيمتها لتغلقه

وقالت بسخرية وسط دموعها: -بأحلامك. حاول فتح السيارة كثيرًا لكنه فشل فاستشاط غضبًا وصفعها بقوة على وجهها.

_قلب "شريف" غرفة المهندسين رأسًا على عقب بعد أن أتاه الاتصال منها، حاول الوصول إلى هاتفه أو ساعة يده ليدرك بأن الساعة محلها داخل المنزل في المزرعة بعد أن نساها "جمال" هناك والهاتف مغلق، ظل ينظر للشاشة الكبيرة التي تحتل جدار الغرفة محاولًا اختراق إشارات المرور أو أي كاميرا موجودة بالقرب من المكان الذي وصفته "مريم" لكن لا جدوى حتى اختفت الصور والفيديوهات عن الشاشة وظهرت رسالة إتمام ولوج "جين" إلى السيارة وقد أصبح الآن متصل بها، بدأ بإرسال رسالة بالموقع ليتحرك "شريف" من الشركة مع "عاشور" قائد الأمان ومعه "حسام" ومجموعة من الرجال إلى الفيوم ومعهم سيارة إسعاف بالطبيب الشخصي الخاص به بسبب إصابة كما أوضحت له "مريم".

بدأ "جين" بإرسال المؤشرات الجسدية لمرتدي الساعة ومن انخفاضها علم بأن الساعة الآن في يد "جمال" وأخبره بعد المسح بالأشعة من السيارة أن هناك شخص واحد فقط بداخلها، أراد "شريف" تعديل الهواء في السيارة من أجل إصابته ليقول "جين" بصوته الآلي: -عذرًا لا يمكنك الولوج. تأفف "شريف" من عجزه في التحكم بـ "جين" في هذه اللحظة ليفحص "شريف" السيارة فأجابه "جين" بصوت آلي:

-الآن السيارة تحت وضع الحماية الكاملة لن تتمكن من الدخول لها أو فتحها.

أخرج "شريف" مفتاح السيارة الاحتياطي الذي أخذه من "صادق" بطمأنينة فلولا هذا المفتاح لمات "جمال" بداخلها، وصل إلى موقعه بعد ساعة ونصف وكانت الساعة تقريبًا الثانية ظهرًا، وفحص الطبيب الجرح وفاق "جمال" بعد محاولات عديدة، كان نائمًا بغرفة الإسعاف والطبيب يحاول معالجة جرحه مبدئيًا حتى يصله للمستشفى، فتح عينيه ليرى الجميع أمامه فيما عدا هي، فتاته التي وضعته هنا من أجل حمايته، ترجل من سيارة الإسعاف ورجاله يحيطون بالمكان وتألم من إصابته

التي تزداد سوء وقال بجدية: -مريم فين؟ هرع الجميع نحوه بينما "جمال" يكاد يستطيع الوقوف على قدميه، تنحنح "شريف" بخوف سافر من غضبه وقال: -لما جينا ما كانش في حد في العربية غيرك وهي ما لهاش أثر. لم يتمالك أعصابه وصرخ بغضب سافر بعد أن مسك "شريف" من ملابسه بانفعال: -يبقى تدوروا عليها، مريم لو جرى لها حاجة يا شريف...

توقف عن الحديث ثم دفعه بعيدًا وأخذ الهاتف من يديه ودخل كلمة السر الخاصة به ليعلم أن تم الدخول إلى "جين" من ساعتين تقريبًا وهذا وقت كافي لكي يتخلصوا منها، فتح الكاميرا الأمامية لسيارته وأخذ منها رقم السيارة الخاصة بهذه الرجل وانطلق بسيارته مع رجاله كالمجنون إلى موقع السيارة التي يترصدها "جين" كان بمكان قريب جدًا منهم، أعطاه الطبيب جرعة من المخدر حتى لا يشعر بألم شديد لكن لا جدوى ما زال ينزف دماء ويئن من الوجع، نظر "شريف"

بقلق عليه وقال: -ممكن تروح المستشفى وأنا هجيبها. -لو كنت هتجيبها كنت عملت كدة من ساعة ما وصلت، مريم مش هيرجعها غيري أمممممم.

قالها بألم شديد حتى توقفت سيارته هجم رجاله على المنزل فحاول الرجلين التصدي لهم فلم يكن أمام رجاله شيء سوى قتلهم، ترجل بصعوبة من سيارته ودلف مع "عاشور" الذي يسانده يحاول التحمل بسبب جرحه والرصاصة التي لا تزال في ظهره لكن تحمل بسبب المخدر والمسكنات التي أخذها، رآها تجلس هناك ويديها مقيدة وعلى فمها لاصقة تبكي بخوف، لكن تبسمت بسعادة وطمأنينة فور رؤيته ووقفت من مكانها لتركض نحوه وسط بكائها، ضمها "جمال" إليه بألم من ارتطامها بجسده المصاب وارتياح لعثوره عليها سالمة،

قال بنبرة دافئة: -على مهلك شوية، أنتِ كويسة؟ أومأت إليه بنعم ليرفع عن فمها اللاصقة وقال بامتنان على إنقاذها لحياته: -أحسنتِ. اقترب "حسام" منها ليقطع الحبل الذي يقيد يدها وعينيها لا تفارقه وتخبره بأنها أنتظرته فقالت بخفوت: -كنت عارفة إنك مش هتسبني هنا.

ضمها إليه بقوة لتتشبث به أمام الجميع، استدار الرجال متحاشين النظر إليهم بحرج خوفًا من غضب هذا الرجل، استنشق عبيرها ورائحتها حتى يهدأ من روعة قلبه ويطمئن عليها ثم خرجوا معًا وهي تسانده جيدًا، ساروا نحو السيارة ليسقط منها أرضًا فاقدًا للوعي لتصرخ بهلع باسمه: -جمـاااال...

_انتشر خبر دخول "جمال المصري" رجل الأعمال للمستشفى بعد محاولة اغتيال كما وصفت الصحافة حادثته، لتضرب "سارة" الشاشة باغتباط قوي احتلاها لتدفع الشاشة أرضًا من الغيظ وقالت بصدمة: -لا... نظرت إلى صورتها في المرآة، فهندمت ملابسها وشعرها بهدوء وقالت متوعدة بالانتقام: -ماشي يا جمال، المهم اللي يكسب في الآخر.

قرأت ولاء الأخبار عن ابنها على مواقع التواصل الاجتماعي لتقرر العودة إلى مصر، وهذه المرة بصحبة ابنتها الصغرى جميلة. وحجزت على أول طائرة متوجهة إلى مصر من أجل ابنها حتى وإن كانت تخشاه.

دلف شريف إلى غرفة المستشفى بهدوء ليراه نائمًا في فراشه بعد الجراحة التي خاضها بسبب عناده وكثرة الدماء التي فقدها. ومريم جالسة على المقعد المجاور للفراش وتضع رأسها على ذراعه تغوص في نومها بجواره كطفلة صغيرة تأبى الذهاب بعيدًا عن والدها. منذ أن عادت سالمة لهم وهي لا تفارقه إلا وقت الجراحة عندما أخذه الطبيب منها. التفت لكي يغادر لكن استوقفه صوت جمال يناديه قائلًا: -شريف.

عاد شريف إليه ببسمة خافتة على إفاقته واستعادته للوعي وصحته ليقول جمال قاطعًا هذه البسمة: -عرفت مين اللي بعتهم؟ مستحيل يكون حمزة، حمزة بيحب يشوفها قصاده وهي بتتوجع. تلاشت بسمته بغضب بعد أن كان على وشك فقده، وأجابه شريف بنبرة هادئة يخفي غضبه من اهتمامه الزائد بمريم في حين أن هناك كارثة حلت بشركته قائلًا: -ممكن يا مستر جمال تبطل تفكر في مريم والخطر اللي بيحوم حولها وتفكر شوية في نفسك.

اعتدل جمال في جلسته لتستيقظ مريم على حركته بتعب من ألم ظهرها وطريقة نومها ليلًا. تبسمت لرؤيته بصحة جيدة أمامها وقالت بلطف: -أخيرًا صحيت. أومأ إليها بنعم ثم نظر إلى شريف الغاضب أمامه وقال: -مالك؟

أعطاه التابلت ليرى الأخبار التي نشرت عنه وتتحدث عن اختفاء زوجته بعد أن اكتشف جمال علاقتها بأخيه، والآن هو على علاقة بأرملة أخيه وتعيش معه في منزل واحد ويفكر في الانتقام منها على ما فعله أخوه الذي مات قتيلًا. نظر للأسئلة التي طرحت في المقال عنه وعن زوجته المختفية وعلاقته بمريم وقتل أخيه فهل هو قتله حتى ينتقم؟

تأفف جمال بصدمة ألجمته وهو لا يصدق بأن هناك من يتحدث عن حادثة مر عليها سنوات بالفعل. ظلت مريم تنظر له بقلق فوضعت يديها على ذراعه وتقول: -جمال... قاطعها بغضب سافر عندما دفع يديها الاثنين بعيدًا عنه وقال بجدية: -اعرف الخبر دا مين اللي نشره واحذف كل اللي اتنشر عنه مهما كلفك الأمر يا شريف، أنا مش هجاوب على أي سؤال فيهم.

أومأ إليه بنعم بغضب مكبوح بداخله وكل شيء كارثي يأتي لهم سببه في الأساس مريم. ثم قال بهدوء سافر يخبره بأن الكارثة لم تتوقف في طرح المقال بل ألحقت بعمله: -شركة المقاولات سحبت اتفاقها معنا بعد الخبر دا.

أغمض جمال عينيه باغتياظ. يريد قتل مختار لو كان حيًا، فالسبب الرئيسي لكل شيء هو أخوه وليس هذه الفتاة البريئة. هي مجرد ضحية مثله. أخوه من خانه مع زوجته ومن عذب مريم وبسبب وصيته الحمقاء جلب مريم إليه والآن بسببه يتدمر عمله. قال بسخرية عكس غضبه الذي يمزق عقله: -في داهية. ولو في حد تاني عايز يفسخ عقوده معنا يتفضل. أنا عارف اللي عملها. الحركة دي مش هتطلع من حد غير نادر عايز يأخذ المشروع دا مني.

غادر شريف الغرفة. ظلت مريم تنظر إليه في صمت فنظر لها بسبب نظراتها التي تخترقه وتزعجه الآن. رآها تقف محلها بنفس ملابسها، فستانها الذي مزقته من أجله مليء بالأتربة وحالتها فوضوية. قال بجدية صارمة: -حسام. دلف حسام إلى الغرفة بعد أن ترك مكانه في حراسة الغرفة مع رجلين من الحرس آخرين. تحدث بضيق شديد: -خدوها على القصر ترتاح وماتطلعوش مني نهائي يا حسام ولا عشان تيجي هنا مفهوم. أشار إليه بنعم. ظلت تنظر إلى

قسوته ونبرته الحادة ليقول: -امشي. ذهبت مع حسام بحزن أصابها من قسوته وشعرت بأنه يدفعها بعيدًا بعد ما حدث وأصابته بسبب أفعالها وحديث الجميع عنها الذي أفقده جزءًا من عمله. وصلت للقصر لتستقبلها حنان بقلق شديد بعد ما سمعته. عانقتها مريم باستياء وحزن لتربت حنان على ظهرها بحنان ودفء ثم قالت: -حمد الله على سلامتك، خوفت عليكي أوي. جهشت في البكاء تاركة العنان لحزنها بأن يخرج من صدرها المعبأ بألم ووجع يكفيها.

انفجر نادر ضاحكًا بطريقة هستيرية بعد قراءة خبر إصابته وقال: -اغتيال! لا ما تقولش يا تامر إن جمال المصري بجلالة قدره بقى ملطشة للي رايح واللي جاي وبدأت الأعداء يتجرأوا عليه. تبسم تامر بسخرية من أمره وهو يمدح في رئيسه قائلًا: -طبعًا. هو حضرتك فاكر إن جمال هيفضل زي البرلنت ولا إيه؟ دا راجل وبشر يعني له أخطاء وجبروته خلاص، جمال بقى ضعيف. ضرب نادر المكتب بيده بحماس ثم قال:

-ضعيف فعلًا. عمري ما توقعت إني أشوفه في اليوم دا اللي يتجرأ عليه حد ويضربه بالنار مش كفاية الفضيحة اللي قبلها. صحيح عرفت لي سر اختفاء مراته؟ نفسي أعرف وأمسك في إيدي نقطة ضعف له. تبسم تامر وهو يفتح الهاتف على المقال تحديدًا على الجزء الملحق بصورته مع مريم وقال: -هنمسكها قريب يا ريس. أعطاه الهاتف ليرى صورة جمال معها ولكن ملامحها غير واضحة فقال بفضول: -هي حلوة؟ انفجر تامر ضاحكًا على هذا الرجل الذي يقدس جمال

المرأة وأي أنثى ثم قال: -حلوة بس دي فرسة تتلف في حرير يا ريس. هي آه أحلى بكتير وأصغر منها بس خليك في اللي معاك عشان دي مش أي تاء مربوطة دا من حريم جمال. وقف نادر من مكانه وهو يسير إلى الشرفة وقال بنبرة خافتة: -عندي توب حرير محتاج أشوفه عليها يا تامر. فهم تامر ما يرمي له بطريقة غير مباشرة ورغبته بهذه الفتاة ليقول: -ساعة زمان ويكون عندك تقرير عنها. غادر المكتب ليقول نادر بتمتم وعينيه تحدق بالطريق أسفل شركته:

-هتستحمل خيانة تانية في حياتك يا جمال ولا هتبقى القاضية وأخلص منك. "الملهى الليلي" صرخت سارة بانفعال في الفتاة التي تقف أمامها وترتدي فستان أصفر قصير وتتزين بمساحيق التجميل قائلة: -خليني أشوفك مع حازم مرة تانية ونهايتك هتبقى على إيدي. غوري. خرجت الفتاة غاضبة من معاملتها. تأففت سارة بضيق من هذه الكوارث التي تحل عليها لكن قاطعها رنين هاتفها فقالت: -أيوة. أتاها صوت فتاة بنبرة خافتة تقول:

-نادر الصبح طلب معلومات عن مريم وبيدور وراها ودا أكيد عشان... قاطعتها سارة بضيق شديد مما سمعته تقول: -إنها عجبته. طب اقفلي.

أنهت الاتصال ووضعت الهاتف على المكتب بضيق وهي تشعر بأنها ستخسر مرة أخرى أمام مريم وجمالها الذي يسحر كل الرجال خصيصًا من يقدسون جمال المرأة. كل ما فعلته مع نادر سيهدم إذا قابل مريم مرة واحدة حتى وإن كانت صدفة. خرجت من الملهى الليلي واتجهت إلى أحد المحلات التجارية وظلت تدور في المكان والبائعة تعرض عليها الفساتين الموجودة التي تناسبها لكنها تجاهلت كل شيء وأشارت على أحدهم وقالت: -عايزة دا.

-آسفة لحضرتك يا فندم بس دا محجوز. قالتها بحرج من رفض طلبها لتقف سارة من مكانها ومسكت شارة الاسم الخاصة بهذه الفتاة بطريقة مخيفة ثم قالت: -قلت دا.

ابتلعت الفتاة لعابها بخوف ثم اتصلت بمديرة المكان وبعد قليل أعطته لسارة بمبلغ أكبر حتى ترد العربون الذي دفعه العميل الآخر. اتجهت إلى صالون التجميل وتزينت جيدًا ثم عادت للملهى الليلي وجلست في مكتبها تفكر كيف تنتقم وتجبر نادر على طلب الزواج منها من دون أن تطلب هذا. رنت الجرس ليدخل رجل عليها بعد قليل ووضع الكأس بمشروبها المفضل أمامها وقالت: -البضاعة الجديدة وصلت. -وبيجهزوها تحت والنهاردة في السهر هنوزعها على الشباب.

قالها بجدية لتقول وهي تمد يدها إليه ببطاقة عمل نادر: -كويس، خد الكارت دا وتعمل اللي هقولك عليه بالحرف الواحد. أومأ إليها بنعم لتبتسم بمكر شديد وتطرق بأظافرها الطويلة على المكتب. "قصر جمال المصري" حاولت مريم كثيرًا الخروج من القصر لكن أمره بحبسها كان محسومًا لا جدال فيه. قالت بضيق: -خليني أروح معاكي يا حنان وهرجع في إيدك والله.

-آسفة يا مريم ما ينفعش دا أمر. أرجوكي أنت ما ترضيش بالأذى لا ليا ولا حسام والناس اللي معاه وأنا كمان ما ارضاش بالأذى ليكي. قالتها حنان بلطف وهي تربت على وجنتها بدلال لتتأفف مريم باختناق ونظرت للجهة الأخرى فقالت حنان بنبرة هادئة: -أنا هطمنك عليه بنفسي أول ما أرجع وماتقلقيش أنا سمعت إن والدته وأخته جميلة جم وموجودين معاه هناك. تمتمت بضيق شديد من هذا الحديث الذي أغضبها أكثر:

-الكل هناك وأنا محبوسة هنا زي الكلبة الجربانة. كادت حنان أن تتحدث لكن مريم لم تعطيها المجال فصعدت الدرج متذمرة على هذه المعاملة التي تتلقاها منه وهو يحبسها هنا من أسبوع تقريبًا. خرج نادر من شركته وصعد للسيارة ينظر في هاتفه على صورة مريم التي جلبها تامر بوضوح وتظهر ملامحها جيدًا وتبسم بإعجاب وقال: -والله بتستاهل المجازفة. رن هاتفه يقاطعه عن النظر إليها وكان رقم مجهول. استقبل الاتصال وكان رجل يقول له: ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...