نزلت "مريم" صباحًا من الأعلى لتتوقف محلها بمنتصف الدرج عندما رأت "جمال" يجلس على السفرة يتناول فطاره قبل الذهاب إلى الشركة، و"ليلى" تجلس معه هادئة على بُعد شديد منه، وبجواره تجلس "ولاء". تأففت "مريم" بغيرة تأكل قلبها وهي هنا تهجر زوجها وهناك الأخرى طليقته تحاول التودد إليه أكثر، كأنه الآن أصبح فارس أحلامها بعد أن خانته سابقًا. نزلت بقية الدرجات، فجاءت "نانسي" إليها وعينيها ترمق السفرة، ثم قالت:
-اسمحيني في الكلمة، بس أنتِ عمرك ما اتخانقتي معه ويوم ما تتخانقي تكون والحية دي هنا، أنتِ كده بتسيبي لها باب تدخل منه. حدقت "مريم" بوجه "نانسي" بضيق وقلب يفتك به الألم ووجع الهجر، والآن سكب عليه ألم الغيرة والخوف، قالت بغضب: -غوري من وشي يا نانسي أنا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قصادي دلوقت. -ما تبقيش عبيطة بدل ما هي اللي تكيدك، روحي أنتِ كيديها واحرقي دمها. قالتها "حنان" بجدية كأنها تأمر هذه الفتاة، فتمتمت "مريم"
بغيظ من هاتين الاثنتين: -عبيطة، أنا اللي غلطانة أني أخذتكم عليا عشان تجوا دلوقت وتحرقوا دمي.. أنا من دلوقت اسمي مدام مريم ماشي. ضحكت الاثنتان على غضبها، فقالت "حنان" بخفوت: -حاضر يا هانم. لم تقوَ على رفع نظرها عنه وتكز على أسنانها، لكن قالت بغيظ: -لا ثقيلة، خليها عبيطة وأمري لله..
سارت "مريم" نحوهم ودلفت إلى غرفة السفرة وجلست على مقعدها جواره وعينيها ترمق "ليلى"، بينما اندهش "جمال" من جلوسها معه على سفرة واحدة وهما متشاجرين. فقالت "ولاء" باندهاش من تغير "مريم" لشعرها وقالت: -أنتوا حليانين النهاردة كده ليه، واحد حلق دقنه والثانية قصت شعرها. نظرت "مريم" له بغيظ شديد من فعلته وقالت: -والله برأيك يا طنط إنه كده حليان يعني وأجمل.
نظر "جمال" إليها بغيظ ورفع حاجبه بينما يديه تفرد الجبن في العيش بالسكين. أجابتها "ولاء" بضيق شديد قائلة: -أنا ابني طول عمره حلو. -جمال دائمًا جذاب من غير الدقن. قالتها "ليلى" بهدوء فنظرت "مريم" إليها باندهاش ثم نظرت إليه بنظرة غضب، فتخلى عن غضبه مقابل نظرتها الصارمة كأنها ستقتله للتو بعد أن علمت أن "ليلى" تفضله بدون لحية، وهو من حلقها بيده كأنه يريد التودد إليها. تنحنح "جمال" بخفوت خوفًا من زوجته الشرسة
وابتلع لقمته بغضب ثم قال: -أنا هقوم عشان اتأخرت. ضربته في قدمه من أسفل الطاولة ونظرت إليه بألا يقف، وإلا ستقتله أمام الجميع وهمس إليه: -جذاب.. استعد لموتك على أيدي، جرب تتحرك من جنبي وشوف أنا هعمل إيه. كانت تتحدث وهي تكز على أسنانها دون أن يسمعها أحد غيره، فابتلع لعابه ثم وقف من مقعده وقبل جنبيها بلطف محاولًا إظهار الحب أمام "ليلى" وينصر زوجته الغاضبة ويهدأ من روعتها حتى تخمد نيران غيرتها الملتهبة وهمس في أذنها:
-بتغيري؟ مدت يدها إلى خصره بلطف وقرصته بقوة غاضبة ثم همست إليه: -جرب تنصرها عليا أو تتجاهلني قصادها وأنا أوريك الغيرة بتعمل إيه. تبسمت رغم غضبها ليقف مستقيمًا بألم من قرصتها وقال: -عن إذنك يا أمي. ضربت قدمه مرة أخرى ليتابع بلطف: -هتوحشيني يا روحي. تبسمت "مريم" بلطف والانتصار واضحًا عليها وعينيها تحدق بوجه "ليلى"، فغادر هربًا قبل أن تقتله بنيرانها هذه المرة. وقفت "مريم" من مقعدها وقالت:
-عن إذنك يا طنط هطلع أطمن على جميلة. أجابتها "ولاء" بجدية صارمة: -اطلعي وعقليها وعرفيها أني مش هتراجع عن قراري. أومأت "مريم" إليها بنعم ثم صعدت للأعلى ووجدت "جميلة" حزينة في غرفتها. جلست على الفراش قربها وقالت: -الجميل هيفضل زعلان كتير؟ -مريم أنا مخنوقة وحاسة إني بضيع. قهقهت "مريم" بلطف ثم قالت: -بتضيعي مرة واحدة؟
دا جواز بغض النظر عن أني متخانقة مع أخوكي ونفسي أضربه، لكن دا ما يمنعش أني عايشة أسعد أيام حياتي معاه، الجواز مش وحش يا جميلة ولا مخيف زي ما أنتِ فاكرة، الجواز حياة سعيدة وحب بتعيشي مع راجل بيحبك وبيحترمك وما بيهونش عليه زعلك. نظرت "جميلة" لها بيأس شديد ثم قالت: -عشان أنتِ بتحبي وجمال بيحبك، لكن أنا ما بحبهوش ولا أعرفه، إزاي أتجوزه؟ عقدت "مريم" يديها أمام صدرها ورفعت حاجبها ترمق "جميلة" بعينين ثاقبتين ثم قالت بضيق:
-وهتحبيه هو أو غيره إزاي؟ أنتِ مش سايبة فرصة لنفسك تحبي وتتحبي، أنتِ قافلة الباب في وش أي راجل بألف مفتاح وقفل، إزاي هتحبي؟ وأنا مع طنط في حتة إن لازم تتجوزي لإن العمر بيعدي يا جميلة ومش حل إنك ترفضي الجواز، لكن برضه أنا رافضة فكرة إنك تتجوزي بالإكراه والإجبار. تأففت "جميلة" بضيق شديد من هذا الحديث ثم ترجلت من فراشها تسير في الأرجاء بعقل شارد يفكر في هذا الحديث جيدًا ثم قالت:
-ماشي يا مريم أنا موافقة أقعد معاه، لكن تضمني لي منين إني لو ما ارتاحتش ما يجبرونيش أتجوزه؟ وقفت "مريم" من مكانها بسعادة تغمرها من موافقة هذه الفتاة العنيدة وتخليها عن تذمرها ومواقفها الحاسمة: -أوعدك لو قولتي إنك ما ارتحتيش مش هتتجوزيه، أنا أضمن لك دا وهأتكلم مع جمال. عقدت "جميلة" ذراعيها أمام صدرها بغرور غير مصدقة هذه المرأة ثم قالت: -هتتكلمي مع جمال اللي أنتِ متخانقة معاه؟ أنا أصدق دا منين؟
صحيح أنتِ متخانقة معاه ليه؟ صمتت "مريم" بحرج من "جميلة"، فكت "جميلة" أسر ذراعيها بصدمة ألجمتها من التفكير وقالت صارخة: -ليكون بسبب ليلى؟ أومأت إليها بنعم وأخبرتها بكل شيء، وتستمع "جميلة" وهي جالسة على حافة الفراش وتعقد ذراعيها أمام صدرها بإحكام وتضع قدم على الأخرى لتصرخ "جميلة" بضيق: -أنتِ عبيطة...
لا دا أنتِ هبلة، أولًا سيبك من كلام نانسي وحنان وإنك بتفتحي الباب لليلى، لإن كل الأبواب لليلى مقفولة بألف مفتاح في قلب جمال وعقله، ومش ليلى بس دا أي ست على وجه الأرض كل أبوابها مقفولة جواه وفي عينيه، لإن جمال بيحبك يا مريم حتى لو هجرتي وسبتي مش يوم لا دا سنة وحتى لو بعدتي العمر كله مستحيل يبص لغيرك أو يفكر مجرد تفكير في أي ست غيرك، لكن السؤال اللي بجد بقى أنتِ هتقدري على البعد؟
ليه العذاب وتكوني في أوضة واحدة وكل واحد بعيد عن التاني مسافات؟ هزت "مريم" رأسها بالنفي وقالت بتذمر طفولي: -والله ما قادرة على بعد وعقلي هيجنني، أنتِ مش شايفة أنا عملت في حالي إيه من حزني ووجعي. نظرت "جميلة" إلى شعرها بحزن شديد ثم قالت: -قصيتي شعرك من حزنك واتخليتي عن حاجة بتحبيها وهو كمان بيحبها، ودا دليل إنه زعل جامد وحلق ذقنه اللي هو عمره ما شالها كلها بالمنظر دا، لكن دا حل الموقف بينكم؟
بذمتك قادرة تشوفيه وما ترميش في حضنه ولا تحكي له تفاهاتك... سوري يعني. -لا. قالتها "مريم" بحرج من حديث هذه الفتاة ودمعت عينيها من الفراق والحزن. تابعت "جميلة" بنبرة جادة بعد أن وقفت من محلها وجلست قرب "مريم" تربت على يدها بحنان:
-من غير عياط، مريم جمال أخويا وأنا بأقولك إنه بيحبك واتغير كتير عشانك واسأليني أنا يا ماما، جمال بدأ يقرب مننا وبدأ يدخل في حياتنا، جمال عمره ما اهتم بجوازي ولا إن جالي عريس، ودا مش أول عريس يجي لي من طريق سلمى لكن كل مرة كانت بتقولها كان بيقولها إن الموضوع دا يخصني لوحدي، جمال اتغير معانا ومع الكل عشانك، تقدري تقولي لي إمتى آخر مرة فصل خادمة من العمل؟ بلاش إمتى آخر مرة فقد أعصابه وكسر حاجة قصاده؟
جمال بقى أهدى وألطف عشانك، دا طبعًا معانا وأنتِ بقى أكثر واحدة عارفة هو عامل إزاي معاكي وبيحب قد إيه، من اللي فهمت إنه ما جازفش بحياتك هو كان متوقع إنه هيخرج بسهولة لإنه عارف مكان ليلى، والدليل إنه بعت حسام من قبل ما يتقبض عليه يجيب ليلى، فما توقعش إن هم هيخطفوكي قبل ما يتحكم عليه أو قبل ما تثبت التهمة عليه لإن كان معتمد على براءته بسهولة، ولو كان فعلًا سمح لك بالخروج فدا عشان حملك وصحتك لإنه كان خايف يجيب لك دكتور في القصر وينتشر الخبر ويكون في جاسوس في القصر زي ما حصل مع باباكي.
دمعت عينا "مريم" بحزن شديد ثم قالت بحيرة: -طب لو اقتنعت بالمبررات دي تقدري تقولي لي ليه ما قالش إنها عايشة وليه خبى عليا الخطط دي كلها، على الأقل كنت أخذت بالي من نفسي. تبسمت "جميلة" بهدوء ثم قالت:
-ما قالكيش إنها عايشة لإن ليلى بالنسبة لجمال ماتت، وهو ما كدبش عليكي لإن موتها مجرد إشاعة الخدم هم اللي بينقلوها مش هو، وخبى الخطط مش لإنه ما بيثقش فيكي بل بالعكس عشان لو كنتِ عرفتي إنك معرضة للخطف كنت هتمشي تتلفتي حواليكي زي المجنونة وهاتعيشي في خوف وتحبسي نفسك في القصر.. جمال يا مريم عمره ما هيسمح إنك تعيشي في خوف أو قلق لإن دا جمال لما بيحب ما هيعرضك ولا هيعيشك غير في السعادة والحب بس، هيخلي حياتك جنة في الأرض
بمعنى الكلمة، أي حاجة ممكن تقلقك أو تخوفك أو توترك هيشيلها هو عنك، هو بيشوف نفسه كده الحيط أو الجبل اللي يشيل الهموم والقلق ومشاكل الحياة على إن حد بيحبه يشيل هم واحدة ويقلق دقيقة واحدة، خصوصًا إن سوري يعني ما تزعليش مني أنتِ نفسيتك بتتأثر بسرعة وهو أكيد مش حابب إنك تعيشي في ضغط نفسي وترجعي لدكتور نفسي تاني...
أكيد كان هيقولك في الوقت المناسب زي ما بالضبط لما جه الوقت المناسب قالك على مكان جين وأخذك هناك وزي برضه لما جه الوقت المناسب أداكي الباسورد بتاعه ولما جه الوقت المناسب قرر يعترف بحبه وطلبك للجواز، الحاجة في وقتها المناسب أحلى وأصح.. نظرت "مريم" لها بحيرة وقد أوشكت على الاقتناع تمامًا بهذا الحديث فتنحنحت بحرج وهتفت بلطف: -بس دا مش هيشفع له إنه مقعدها في بيت واحد معايا وكمان قاعدة تتغزل فيه، دي كانت مراته...
أنا كل ما أفكر في دا ببقى هاتجنن. تبسمت "جميلة" بعفوية وقالت ببسمة مشرقة: -يبقى العقل بيقول إيه بدل ما تتجنني وتشغلي بالك في الشغل بتاعه واللي بيعمله، تقربي من جوزك وتحبيه أكثر وتحاوطي عليه.. ما تبقيش عبيطة، وبعدين أنا اللي هعلمك يا مريم، إشحال إنك مقدمة برنامج ناجح في العلاقة وبتوعي الستات إزاي يحافظوا على علاقتهم وأزواجهم. تنحنحت مريم بهدوء ثم قالت بتوتر: -طب أنا عندي جلسة تصوير في الشركة، تعالي معايا. أومأت
إليها بنعم ثم قالت بلطف: -أنا كان عندي ميعاد مع زمايلي، لكن لأجل عيونك وهبلك هلبس وأجي معاكي. أومأت مريم إليها بنعم ثم غادرت إلى غرفتها كي تستعد. *** كانت سارة تمر في السرداب الخاص بالملهى الليلي، تراقب وتباشر عملية تعبئة المخدرات في الأكياس قبل التوزيع، ثم قالت بجدية: -مفيش بيع شكك، اللي معاه يدفع ويشيل، واللي معاهوش ما يلزموش. أومأ إليها الرجل بنعم فخرجت من الغرفة بجدية ثم قالت: -البنات جاهزين؟ أشار إليها على
باب الغرفة المجاورة وقال: -اتفضلي شوفيهما بنفسك. دلفت إلى الغرفة وكان هناك سيدة مسؤولة عن الفتيات، رمقتهم سارة بنظرها ثم قالت: -تعالي. أشارت إلى فتاة لتقترب منها بخوف شديد، لتجذب سارة قميصها تعري كتفيها، ثم نظرت إلى ندبة الحرق الموجودة على كتفها وقالت: -إيه ده؟ أشارت إلى الرجل ليأخذ الفتاة للخارج وقالت بحزم: -مش قلتلك تتأكدي من البنات بنفسك؟ الرجال بتقدس الجمال، فاهمة يعني إيه الجمال ومش جمال الوش بس؟
مين ممكن يدفع فلوس في واحدة جسمها مشوه كده ها؟ -أنا آسفة مش هتتكرر تاني. قالتها السيدة بندم وخوف من غضب سارة. خرجت سارة من الغرفة غاضبة وقالت: -كَتكم القرف، بتأخدوا فلوس وبرضه أغبياء. نظرت للفتاة وهي تقف مع الرجال فسارت لكي تصعد الدرج وقالت بحزم: -اقرأ ليها الفاتحة، شافت وعرفت عننا كتير مينفعش تتكلم.
أومأ إليها الرجل بنعم وذهب كي يقتل الفتاة كالمعتاد، وكأن الإطاحة بروح إنسان كسهولة شرب الماء لديهم. صعدت سارة إلى المكتب بهدوء وفتحت الباب وولجت، لكنها رأت نادر جالسًا على الأريكة في انتظارها. سارت للمكتب بهدوء وقالت: -عملت إيه؟ تبسم بعد أن وقفت ومسك يدها قبل أن تذهب إلى المكتب، أدارها له ثم قال بلطف متحمسًا: -تقدري تقرأي له الفاتحة، الخبر وصل أكيد من السجن... مختار تعيشي أنتِ.
قالها ويديه تحيط بخصرها العاري، وهي ترتدي بنطلون أحمر فضفاض من القماش ومفتوح من الركبتين للأسفل وبدي أسود يلمع بأكمام لكنه قصير يظهر خصرها العاري. تبسمت بسعادة تغمرها من هذا الخبر وقد حققت جزءًا من انتقامها بعد أن فشلت في محاولة اغتياله سابقًا لكنها أصابتها الآن. قالت بدلال ويديها تستكين على صدره الصلبة: -يعني كده شرعًا حازم هو الوريث الوحيد له؟ أومأ إليها نادر بإيجابية وقال بإعجاب أكثر:
-وبعد ما مضيتي حازم على أوراق التنازل مقابل سفر تقي له، بقي الكل ملكك يا قمري... وأنا كمان لو تحبي أكون ملكك الليلة. قهقهت ضاحكة ثم وضعت قبلة على وجنته بلطف وقالت بدلال: -مش هحرمك من ليلة مقابل السعادة اللي أنا فيها دلوقت، أشوفك بعد الشغل يا حياتي. قالتها وقرصت وجنته بلطف ثم سارت للمكتب وجلست على مقعدها ثم أخرجت إيصال جديد من الإيصالات التي أخذتها عليه وقالت:
-كده يبقى اللي ليك عندي ثلاثة إيصالات بثلاثين مليون أخضر، تنفذ اللي باقي وتأخذهم ويا دار ما دخلت شر. تبسم وهو ينحني لكي يأخذ منها الإيصال وقبل يديها بلطف ثم قال: -هعدي عليكي بعد الشغل يا قشطتي. أومأت إليه ببسمة مشرقة ثم غادر المكان فخرجت منها تنهيدة قوية بارتياح ثم قالت: -دورك يا ليلي. ***
وصل خبر موت مختار إلى ولاء وهكذا جمال لكنه لم يعرِ اهتمامًا لهذا الأمر، فذهب ولاء وحدها لاستلام الجثة وانهارت تمامًا أمام جثة ابنها رغم كل أفعاله الشنيعة والقذرة، لكنه ما زال ابنها الذي ولدته وحملته في رحمها لتسعة أشهر. فقدت وعيها تمامًا في المدافن ليأخذها عاشور الذي رافقها بأمر من جمال وعاد للقصر بعد أن طلب الطبيب لها فسألته حنان بقلق: -خير يا دكتور، الهانم مالها؟
-هي أحسن دلوقت لكن ما أخبيش عليكي لازم تعمل التحاليل دي عشان نتأكد من حالتها وبعدين أقدر أقولك السبب في تعبها. قالها بلطف لتومئ إليه بنعم وأخذت ورقة العلاج وطلبته من الصيدلية بعد مغادرة الطبيب. *** شركة الجمال جي آند إم للإلكترونيات
كان جمال يمر في الشركة مع المهندسين والخبراء يباشر التطورات الجديدة والاختراعات الجديدة قبل صدورها ونزولها السوق. توقف عندما رأى مريم تقف هناك تبسم بسعادة أمام الكاميرا وتصور الحملة الإعلانية الجديدة. جاءت جميلة من خلفه تحمل كوبين من المشروبات الساخنة وقالت بهمس على سهو: -بتعمل إيه؟ فزع من حضورها ورمقها باندهاش من وجودها ثم سأل بجدية: -أنتِ دخلتي هنا إزاي؟ ارتشفت القليل من مشروبها بغرور ثم قالت:
-عشان أجهزة المرور والأمن ما تقلقش، كان معايا بطاقة سحرية فتحت كل الأبواب. قالتها وعينيها تحدق بمريم، ففور وصولها فتح الأمن الأبواب الإلكترونية للمرور دون بطاقة لأجلها. سألها بلطف وقلق: -هي أكلت؟ تأففت جميلة من قلق هذا الرجل رغم تشبثه بالغرور والكبرياء وقالت: -هششش لما هتموت من القلق عليها ومهتم قوي كده ما تروح تسألها بنفسك. نظر لها نظرة مخيفة أرعبتها فأزدردت لعابها بقلق من نظرته وأجابته على الفور: -لا ما أكلتش.
اقترب خطوة من أخته كأن الموت يخطو نحوها وقال بتهديد: -إياك تشربيها رشفة واحدة من القهوة دي قبل ما تأكل، خلصي تصوير وهاتيها على مكتبي بأي حجة. غادر من أمامها غاضبًا لتبتلع لعابها بخوف منه. نظرت للقهوة برعبة منه. وقفت قرب حسام الذي يحدق بمريم يراقبها جيدًا، فمدت يدها إليه بالقهوة الخاصة بمريم وقالت: -اشربها. نظر لها باندهاش من تصرفها لتتحدث ببرود وعينيها تحدق بوجه مريم متحاشية النظر إليه بإحراج من فعلتها:
-بسرعة قبل ما مريم تخلص، لو مش عايزاه يعلقني أنا وأنت. نظر إلى جمال الذي يسير بعيدًا بعد أن نظرت جميلة عليه كأنها تخبره أنه أمر من هذا الوحش فأخذ القهوة منها وبعد أول رشفة كاد أن يبصقها وقال: -دي سادة! رفعت نظرها به بغرور وقالت: -لتكون فاكر إني جايباها لك تحت رغبتها، اشربها وأنت ساكت. ابتلع لعابه بضيق من هذه الفتاة التي تأمره بحدة وكبرياء وارتشفها رغماً عنه لتبتسم بعفوية وقالت بعد أن ربتت على ظهره: -برافو عليك.
شعر بتوتر شديد من لمسها له وابتسامتها التي ترسلها للجميع في وجهها وابتعد خطوة لليسار عنها. أنهت مريم من التصوير وذهبت نحو جميلة قائلة: -فين قهوتي؟ -آه صحيح... نسيت شوفتي؟ قالتها وهي تضرب يدها كف على كف فتذمرت مريم بضيق من هذه الفتاة وقالت: -والله... ماشي يلا نمشي. أوقفتها جميلة بقلق من أن تذهب ولا تفعل ما أمر به جمال لتقول: -تمشي فين؟ مش أنا شوفت ليلي طالعة فوق أكيد رايحة المكتب لجمال، هتسيبيها كده؟
اشتعلت نيران الغيرة في قلب مريم وكزت على أسنانها بغيظ شديد ثم قالت: -شوفتي بقي، قلتلك تقوليلي شغل، يلا نطلع. هزت جميلة يديها الاثنتين بالرفض أمام وجه مريم بخوف من أخاها تملكها وقالت: -لا حبيبتي أنا مبحبش أصطدم بجوزك العزيز أطلعي لوحدك. صعدت مريم لتقول جميلة: -تعالي روحني. نظر إلى مريم بقلق فقالت جميلة بحدة: -ما تقلقش على مريم... جمال هيجيبها، هتيجي تروحني ولا أروح أخد تاكسي؟ أومأ حسام إليها بنعم وقالت:
-ما أقدرش يا فندم، اتفضلي. ذهبت معه ليأخذها بسيارة مريم وأرسل رسالة إلى جمال يخبره بصعود مريم إليه ورحيله مع جميلة. تبسم جمال بعد رسالته واستعد لحضور زوجته. دلفت أصالة للمكتب فقال جمال بهدوء: -اطلبي الغداء يا أصالة. -تحبي تأكل إيه النهار ده يا مستر جمال؟ قالتها بلطف ليتابع حديثه قائلًا: -ممكن بيتزا بفواكه البحر وتكون كبيرة.
اندهشت أصالة من وجبته فدائمًا ما يأكل أكل صحي مناسب لجسده الرياضي وممارسة للرياضة ووجبته بسيطة جدًا على أن يطلب الحجم الأكبر. تابع حديثه قائلًا: -واطلبي سوشي وطاجن رز بالجمبري وعصير فريش يفضل توت. بعد أن أخبرها بالتوت علمت أن هذا الطلب ليس لأجله بل لزوجته فهي عاشقة للتوت بينما زوجها يملك حساسية منه. أومأت إليه بنعم ثم خرجت بعد أن فتحت الباب رأت مريم أمامها. تبسمت لأجلها بينما مريم كانت غاضبة جدًا وقالت: -جمال جوا؟
أومأت إليها بنعم ثم قالت بفضول وغيرة تأكل قلبها: -معه حد؟ هزت رأسها بالنفي، دفعتها مريم بضيق متمتمة بغيظ: -خليكي بتداري عليه. دلفت للمكتب وكان حقًا وحده. بحثت في أرجاء المكتب عن هذه الفتاة ولم تجد لها أثر وسرعان ما فهمت أن جميلة فعلت هذا وكذبت عليها. رمقها جمال بهدوء ثم قال: -وواا مراتي الغيورة هنا، لكن ممكن أسأل نظرة الغيرة دي ليه؟ وقف من مكانه وسار نحوها بينما مريم أجابته بكبرياء غاضبة من تصرف جميلة: -غيرة؟
مش غيرانة. وقف أمامها ببسمة خافتة وعينيه تحدق بها جيدًا كأنه يقرأ كل تفاصيلها وتعبير وجهها ثم قال: -غيرانة! هو أنا لسه هتعرف عليكي. نظرت مريم إلى قميصه الأسود وصدره الذي يظهر من أزرار القميص المفتوح بالأعلى، لترفع يدها إلى صدره غيظًا من جميلة وأغلقت أزرار القميص بضيق وفمها يتحدث قائلًا: -والله عال، بتعرف تفتح القميص. تبسم بعفوية على غيرة امرأته وقال بعينيه الحادقة بها عن قرب ويشعر بأنفاسها: -يعني بتغيري؟
رفعت مريم نظرها إليه فتقابلت عيونهما معًا في نظرة طويلة صامتة، يشعر كلاهما بضربات قلب الآخر كأنه قلبه هو الموجود بصدرها وقلبها هي بداخل صدره الصلب المتحجر، ابتلعت لعابها بتوتر من وسامته فلم تخطئ ليلى عندما قالت أنه أوسم بكثير بدون لحية بل أصغر وكأنه صغر أعوام بحلق لحيته لكنها ما زالت مغرمة بلمس هذه اللحية ورؤيته بها. اقترب جمال أكثر منها وحاول أن ينال قبلته المفضلة من بين شفتيها لكنها ابتعدت عنه بتوتر قبل أن تفقد صوابها أمامه وذهبت نحو الأريكة ليغمض عينيه بضيق شديد منها وسار نحوها متأففًا
ثم قال: -يا ترى الغيرة دي كلها ليه؟ عينيك بتقول أنك زي اللي قفشتني بخونك. جلس قربها لتجذبه من قميصه بغضب نحوها ونظرت بعينيه بتحدي وجراءة ثم قالت: -فكر تعملها يا جمال مجرد تفكير.. تبسم على قربهما هكذا وعنفها معه دون أن تخشاه ونظر إلى عينيها بنظرة هائمة تربكها أكثر وقال بنبرة دافئة: -معقول أبص للنجوم وأنا معايا القمر كله، أنا سمائي مفهاش غير قمري وحتى النجوم مختفية منها. ابتلعت لعابها بارتباك منه وقالت بتوتر:
-مبأخدش منك غير كلام. دفعته بقوة تاركة أزرار قميصه لكنها صدمت عندما اقترب ونال هذه القبلة بالقوة منها فلم يتحمل قلبه بعدها أكثر من هذا. رفعت يديها إلى صدره محاولة إبعاده لكنه تشبث بيديها بإحكام ولم تقو بقوتها الضئيلة مقاومته. فتح باب المكتب ودلف شريف ينظر في التابلت ويتحدث بجدية: -أنا وصلت لهما... توقف عن الحديث عندما رآهما هكذا، غادر مسرعًا وابتعد جمال عنها بعد أن سمع صوتها. تذمرت بغضب منه وقالت: -عجبك كده؟
هيقول علي إيه دلوقت؟ نظر إلى عينيها ويديه تطوق خصرها بحب شديد وقال: -إيه هيقول عليكي إيه دي؟ أنتِ مراتي، هو أنا شاقطتك؟ نكست في صدره بغيظ من كلمته وقالت بتذمر طفولي: -إيه شاقطتك دي، حسّن ملافظك! تبسم بعفوية بعد أن جذبها من خصرها نحوه أكثر وحدق بها عن قرب بشغف يحرق قلبه مشتاقًا إليها وقال بحب: -طب ما تعلميني أحسنها إزاي؟ كده. قالها ووضع قبلة على وجنتها ليتابع القول: -كده.
قالها وقبل وجنتها الأخرى وظل يكررها وقبلاته تختم على وجهها بكل إنش. ضربته على صدره بخفة وقالت: -جمال أنا لازم زعلانة منك لو سمحت متضعفش موقفي وتستغلي حبي ليك. طرقت أصالة الباب قبل أن تدخل كما أمرها شريف بعد ما رآه فأذن لها بالدخول لتضع الطعام على الطاولة أمامهم وغادرت بينما نظر جمال لها وقال بحب: -أنا اللي بستغل حبك، ولا أنتِ اللي بتسغلي أني بحبك وبتعاندي معايا عشان عارفة أني بحبك.
تبسمت بعفوية ونظرة الانتصار كأنها بالفعل تعترف بجريمتها وقبولها لهذه التهمة الذي ألحقها بها وقالت بدلال: -وإن كان عاجبك يا حبيبي. اقترب أكثر منها لتبتلع لعابها بعد أن حاصرها في الأريكة ولم يترك لها مهرب منه ثم قال: -أنتِ اللي بتضعفي موقفي وقلبي أهو، مخاصمني بتقولي حبيبي ليه؟ تنحنحت بخفوت وحاولت تحاشي النظر إليه لكن قلبها لا يقوي على الهرب من حبيبه الذي اشتاق إليه وقالت بعبوس طفولية: -زلة لسان مش قصدي.
-ولا قلبك اللي مش قادر على فراقي. قالها بحب ويديه تضع خصلات شعرها خلف أذنيها وكأنه يفقدها المتبقي من صمودها بحنانه ودلاله إليها. يعلم أنها لا تقوى على مقاومة دفئه الذي أسقطها في عشقه من البداية ويستغل هذا كنقطة ضعف لها حتى تذوب وتلين وتتخلى عن عنادها. ابتلعت لعابها من خفقان قلبها بل ليس مجرد خفق بل ضربات كالسطو تلطمها حتى تتألم من الفراق وتذوب من العشق بين ذراعيه ثم قالت: -جمال أنا...
أسكتها بقبلته فور نطقها لاسمه بهمسها ونبرتها الناعمة وربكتها التي اقشعرت قلبه وصدره كليًا. لم تقاومه أو تدفعه بل ظلت ساكنة بين ذراعيه وابتعد ليقول: -كفايكي بعد يا روحي. اعتدلت في جلستها بين ذراعيه وتحدثت بجدية قائلة: -أوعدني الأول، أنك تحكيلي مش هضغط عليك دلوقت لكن لما تحس أن الوقت مناسب تحكيلي يا جمال كل حاجة. تبسم إليه ثم هز رأسه بهدوء وقال: -أوعدك يا حبيبتي. تنحنحت بهدوء قبل أن تتحدث من جديد ثم جمعت شجاعتها وقالت:
-وليا طلب، ممكن تمشيها من القصر؟ -موافقة تقعد في أي فندق لكن أنا خليتها في القصر عشان لما أضطر أتكلم معاها في الشغل تكوني موجودة وتحت عينيك بدل ما أضطر أروح أقابلها برا وتفكري حاجة تانية. صمتت قليلًا تفكر في حديثه ثم قالت: -خلاص خليها بس رجاءً تخلص شغلك معاها بسرعة لأني ست وعندي قلب ومشاعر ومش هتحمل وجودها في حياتنا حتى لو عشان شغل كتير. -أوعدك أسبوع بالكثير. قالها بجدية من أجل مريم لتؤمئ إليه بنعم في صمت.
سألها بقلق ونبرة هادئة: -خلاص اتصالحنا؟ تبسمت بغرور بعد أن عقدت ذراعيها أمام صدرها بكبرياء وقالت: -أساس أنا مقدرش أخاصمك ومصالحك على طول. تبسم إليه بحب وقبل رأسها بحب ثم بدأ يطعمها بيديه ويدللها مشتاقًا لهذه الفتاة التي تسكنه كالممسوس بعشقها بسحر أسود لا خلاص منه ولا سبيل لفكه والتخلص من تعويذته. _صدم الجميع بعد أن وصلت التحاليل الخاصة بولاء وانهارت جميلة من البكاء بحزن وخوف على والدتها. للحكاية بقية...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!