دلف "جمال" إلى مكتب المقدم ودهش عندما رأى "مختار" جاء لمقابلته، أخذ نفس عميق بهدوء واتجه نحوه وكان المكتب فارغًا ليس به سواهما، تحدث "جمال" بنبرة باردة: -جاي شماتة ولا عشان تثبت إنها عملتك؟ تبسم "مختار" بسخرية وعينيه تفتك بـ"جمال" وهو يقف أمامه بأيدي مقيدة في الأصفاد ثم قال بجدية: -بصراحة عشان أشمت فيك شوية وأقولك على خبر عندي مش عارف هيعجبك ويرجعك للماضي والليلة أياها ولا أنت نحست ومش هيأثر فيك.
جلس "جمال" على المقعد المقابل له ثم وضع قدم على الأخرى بغرور فلم يعطِ لـ"مختار" تلك النظرة التي يريد رؤيتها ولم يترك له فرصة حتى يراه منكسرًا أمامه وقال: -أنا جمال المصري لا عاش ولا كان ولا لسه اتخلق اللي يشمت فيا ويوم ما يحصل مش هيكون نجس زيك… متطمنش أوي كده. قهقه "مختار" ضاحكًا على غرور هذا الرجل ويخفي غضبه من هذه النظرة القوية والتحدي الذي يراه في عيني "جمال" كأنه جبلًا لا ينحني نهائيًا، قال:
-طب بلاش تتغر أوي كده… ألا صحيح مريم عاملة إيه؟ حدق "جمال" به بوجه عابس جاد بعد أن ذكر اسم "مريم" على لسانه وقال بحزم شديد: -مالكش دعوة، بس أكيد بخير طول ما هي بعيد عن الشياطين اللي زيك. تبسم "مختار" بعد أن وقف من مكانه وأغلق زر سترته وحدق بوجه "جمال" الثابت لم يهتز له شعرة واحدة من رأسه وقال باستفزاز: -معقول خافوا على مشاعرك لدرجة أن خافوا يقولولك إن مريم اتخطفت…
وقف "جمال" من مكانه بذعر ليتابع "مختار" بسعادة تغمره بعد أن رأى خوف هذا الرجل أخيرًا وقد حقق مراده من هذه الزيارة يقول: -مراتك عندي يا جمال، فاكر زمان…. ليلي والليلة إياها… أنت خدت مريم مني عافية وأنا هاخدها وهي على ذمتك. مسكه "جمال" من ياقة قميصه بالقوة وكاد أن يفقد أعصابه وعينيه تبث نارًا من وقوع زوجته في قبضة هذا الرجل وقال بتهديد واضح: -جرب تلمس من مريم شعرة…
قاطعه "مختار" بنبرة ساخرة بعد أن أبعد يديه المكبلة بالأصفاد الحديدية قائلًا: -إيه هتدخل فيا السجن ما أنت فيه… أنت خدت مني كثير يا جمال وأنا بقى هاخد مريم منك… خرج من الغرفة تاركًا هنا سجينًا لا يقوى على فعل شيء، فتح باب الغرفة ورأى "راغب" و"شريف" قد وصلا فتبسم بسخرية على محاولة إثبات براءته وجميعها ستصب في الفشل…
كانت "مريم" سجينة بهذه الغرفة، غرفة نوم فاخرة في الطابق الثاني من هذا المكان، حاولت فتح الباب لكنه كان مغلقًا من الخارج والنوافذ محاطة بالحديد لم ترَ منها شيء سوى حديقة خضراء، حاولت التماسك والثبات على هدوءها لتستطيع أن تفكر جيدًا وكيف تهرب هاربة من هنا…
فتح باب الغرفة فاستدارت "مريم" بذعر لكنها صُدمت عندما رأته أمامها وتملكها الخوف والذعر من رؤيته، اتسعت عينيها على مصراعيهما بصدمة ألجمتها حين رأت وجه "مختار" أمامها، هذا الرجل الذي هربت منه كثيرًا وقتلته من داخلها عاد إليها الآن ليذكر بتلك الليلة التي تعدى عليها به، تمتمت "مريم" بخوف متلعثمة في الحديث بأقدامها التي تعود للخلف: -أنت عايز إيه؟
اقترب "مختار" منها بإعجاب شديد وعينيه تتفحصها من الرأس لأخمص القدم، تقف أمامه مرتدية بنطلون جينز فضفاض وتي شيرت أبيض اللون فوقه سترة من القطن الناعم طويلة تصل لركبتها وشعرها منسدل على الجانبين يصل لساعدها بطوله الحريري، مرر لسانه على شفتيه بإعجاب شديد بهذه الفتاة التي تزوجها ولم يرغب بها والآن بعد أن أصبحت زوجة لأخيه أصبح مجنونًا بها ويريدها، قال بخفوت ونبرة مخيفة: -عايزك يا مريم.
ابتلعت لعابها بخوف وصدمة ألجمتها من كلمته الجريئة وأغلقت سترتها بيديها محاولة الاختباء من عيني هذا الرجل المختل بخوف من كلماته وقالت متمتمة بصدمة: -أنا مرات أخوك!!
قهقه ضاحكًا من كلمتها كأن هذا السبب سيؤثر به أو يقتل رغبته بها، لم تدرك بأن شيطان مثله في جسد بشري لن يهتم لهذا الأمر، فقط كل ما يريده هو رغبته والحصول على ما يريده، زادت ضحكاته من خوفها وارتجافها بعد أن ارتطم جسدها بالحائط يخبرها بأن لا مفر لها من قبضة هذا الرجل، وصل "مختار" إليها ليحيط بها محاصرًا إياها في الحائط بيديه وأحدهما تتسلل إلى خصلات شعرها يلمسها بإعجاب، دفعته "مريم" باشمئزاز بعيدًا وقالت صارخة:
-إياك تلمسني يا حيوان… على جثتي.
تبسم "مختار" على جرأتها ثم جذبها إليه بقوة لتبصق لعابها في وجهه بقوة، مسح وجهه بضيق من هذا المرأة ثم صفعها على سهو دون سابق إنذار بقوة فخرجت منها صرخة قوية وهو ينهل عليها بالضرب والصفعات وكادت أن تفقد قوتها أمامه وسحب سترتها بقوة، بدأت تبكي بذعر وخوف شديد وهو يحيطها بذراعيه وأنفاسه القذرة تضرب وجهها بينما تضع يديها الاثنتين أسفل رأسه تحاول إبعاده عنها، ضرب رأسها بقوة في الحائط، توقفت "مريم" عن مقاومته من الألم الذي
أصابها ونزفت رأسها بعد أن أصابها دوران قوي، تبسم "مختار" بسعادة عليها وابتعد لتسقط "مريم" بلا قوة.. لا حول ولا قوة لها، انحنى ليحملها على ذراعيه ووضعها بالفراش وظل يتأملها وهي تحاول الصمود وتحريك جسدها للهرب من هنا قبل أن يقتلها هذا الرجل بما يريده، خلع "مختار" سترته بشهوانية وجلس على الفراش بجوارها، لمس وجنتها فأبعدت يده عنها بقوة رغم تعبها وفرت هاربة من الفراش ليبتسم "مختار" على محاولتها في
المقاومة ليبتسم وهو يقول: -بتحبي الفرهدة يا مريم. سار خلفها مستمتعًا برؤيتها تهتز أمامه وتفقد توازنها في خطواتها، وضع يديه في جيوب بنطلونه ويسير خلفها ببطء حتى وصلت إلى باب الغرفة وفتحت الباب وهي تهز رأسها بقوة محاولة التخلص من دوران رأسها ورؤيتها المشوشة، وصلت للدرج ونزلت به وهي تتشبث بالدرابزين بقوة حتى لا تسقط وتعرض طفلها للخطر، تمتمت باسمه بخفوت خوفًا من هذا الرجل: -جمال… جمال.
ظلت تتمتم باسمه وهي تصارع الماضي الذي يفتت عقلها القوي وتتذكر تلك الليلة التي أخذها به ويكرر الآن فعلته، سمعت صوت "مختار" ينزل خلفها وهو يقول: -كفاية لعب يا حلوة. وصلت لنهاية الدرج وكادت قدميها أن تلتفت من الدرجة قبل الأخيرى لكنها سقطت على جسد دافئ صلب وقوي تعرفه جيدًا ورائحته تطمئن قلبها وتروض عقلها حتى تنتشله من الماضي تمتمت بأمان وطمأنينة: -جمال.
طوقها بذراعيه بقوة حتى لا تسقط فسقطت بين ذراعيه كحورية التي هبطت على قلبه، سمع تمتمتها باسمه وعينيه تقتل "مختار" الذي يقف بمنتصف الدرج مصدومًا من رؤية "جمال" أمامه حرًا طليقًا ولا يعرف كيف خرج من السجن فهو تركه هناك منذ ساعتين سجينًا مكبلًا بالأصفاد، كانت عيني "جمال" كعقله وقلبه الذي يشتعلان نارًا وغضبًا من هذا الفعل، لا يصدق أنه إذا تأخر قليلًا كان سيصيبها أذى ويعاد الماضي وربما يأذي طفلها الموجود في أحشائها، ابتلع "مختار" لعابه بصدمة من وجود "جمال" ولم يتمكن من إخفاء خوفه وذعره من "جمال" هذا الوحش الذي يقف أمامه…
كاد أن يتحرك لكنه صُدم من ارتخاء جسد "مريم" وكادت أن تفلت من يديه فاقدة للوعي ليتشبث بها أكثر بخوف عليها… مر رجال الشرطة من جواره للأعلى وقاموا بالقبض على "مختار" بتهمة اختطاف "مريم"، نزلوا به ليتوقفوا عندما تحدث "جمال" بقوة ونبرة غاضبة: -أحمد ربنا إنه خدوك وألا كنت قتلتك بإيدي. حملها جيدًا على ذراعه وذهب بها للخارج حيث المستشفى ليفحصها جيدًا ويتأكد من سلامتها هي وطفلها… تحدثت "ولاء" بسعادة تغمرها قائلة:
-يعني جمال خرج؟ أومأ "حسام" إليها بنعم وعينيه تحدق في وجه "جميلة" التي تنظر إليه بغضب سافر اللي تتحاشى النظر إليه من الغيظ، صعدت "ولاء" للأعلى بهدوء ثم قالت: -أنا هجي معاك يا حسام. كاد أن يوقفها لكنها صعدت مسرعًا للأعلى، قدم "حسام" يده إلى "جميلة" بمفتاح سيارتها وقال: -اتفضلي.. نظرت "جميلة" تجاهه بضيق ويديها متشابكتين أمام صدرها لترى مفتاح سيارتها في راحة يده ثم قالت: -وأخيرًا قررتوا تفرجوا عني. تنحنح
بحرج ثم قال بنبرة خافتة: -مش إحنا اللي قررنا، دا أمر من جمال بيه وإحنا كلنا موظفين عنده ولراحتكم وحمايتكم.. أكيد حضرتك عرفتي اللي حصل لمدام مريم. مطت شفتها السفلية بتذمر على حديثه رغم أنها على ثقة بأن حديثه محق خصيصًا بعد وصول خبر اختطاف "مريم"، أخذت المفتاح منه بهدوء ثم قالت بضيق: -شكرًا.. التفت لكي يغادر بهدوء لكن استوقفته صوت "جميلة" تقول بهدوء: -ربنا يعوض عليك وخفف على قلبك.
التفت إليها بدهشة من دعوتها لأجله فقالت بحرج وهي تتحاشى النظر إليه بخجل: -عرفت من عاشور إنك طلقت. أومأ إليها بنعم ناظرًا إليها رغم أنها تتحاشى النظر إليه بحياء شديد فقال: -شكرًا. غادر المكان لتبتسم على استعادة مفتاح سيارتها وصعدت للأعلى لكي تستعد للخارج… صُدمت "سارة" من خبر القبض على "مختار" واتسعت عينيها بصدمة ثم التفتت إلى "نادر" الذي جاء بالخبر إليها فقالت بذعر: -اتقبض عليه… ليه؟ عشان مريم برضو؟ تبسم "نادر"
إليها بهدوء ثم قال: -أه، مش دي كانت خطتكم برضو تخطفوها وتخلوها تحمل وتلبسوا العيل لجمال؟ جلست "سارة" على مكتبها بضيق شديد من هذا الأمر ثم قالت: -دا مجرد فخ عشان جمال يحس بالخطر على مريم، تفتكر إننا منعرفش إنه خد باله من الرجالة اللي بيراقبوها، خطتنا إن جمال يشوف الناس بتراقبها فيمسك فيها أكثر عشان ميشكوش في العيل لما تحمل، لكن مكنش هنفذ… لكن هو راجل طفس زيك كده بالظبط.
تبسم "نادر" إليها بإعجاب واقترب خطوة منها ليحيط ذراعيها وظهرها بذراعه فدفعته بعيدًا عنه بتذمر من ما يفكر به وقضاء ليلة معها فقط وقالت بضيق: -دا اللي فالح فيه؟ قولتلك خلصني منه تقدر تقولي دلوقتي هتعمل إيه؟ هتخش تقتله جوا السجن؟ تبسم "نادر" ويديه تلمس خصلات شعرها بدلال وقال بنبرة دافئة:
-دا أسهل من السهولة موته جوا السجن، أنت فاكرة إنه قاعد في جامع وشيوخ مش بيبالوش فرض دول قاتلين قتلة وأسهل ما عليهم يقتلوه ويقولوا إنه أنهما كانوا بيتخانقوا يا حياتي. نظرت "سارة" إليه بإعجاب شديد لعقله وأفكاره الخبيثة، تبسم "نادر" بعد أن رأى في وجهها بسمة الإعجاب بفكرته وترحيبها به، رفعت "سارة" يدها إلى صدره تداعب زر قميصه بدلال مفرط وقالت: -يعني هتخلصني منه يا عمري؟
أشار بعينيه بلطف وطاعة إليها تامة بسبب ابتزازها له من أجل إيصالات الأمانة وقال: -من العين دي للعين دي يا حياتي. تبسمت إليه ثم فتحت يدها أمامه فنظر إليها ثم تنحنح بهدوء وأخرج من جيب سترته أوراقًا لتنظر إليها وكانت تذكرة طيران من أجل "حازم" وجواز سفر إليه فقالت: -برافو عليك. أعطته إيصالًا واحدًا من إيصالات الأمانة التي أخذتها منه، نظر "نادر" إلى الإيصال ليتأكد من أصله هذه المرة فقالت بجدية: -بقيت شكاك.
نظر إليها بسخرية ثم مزق الإيصال إلى أشلاء وقال بتهكم: -اللي اتلسع من الشوربة بينفخ في الزبادي وأنا جربتك مرة، هتديني الباقي إمتى؟ نظرت إليه ببسمة خبيثة ثم قالت: -لما أبطل أحتاجك وتعمل اللي عايزاه… إحنا جينا لوقت الجد. وقفت من مكانها وسارت نحو البار بهدوء وسكبت كوبًا من الخمر لتأخذه في يديه قالت بعد أن استدارت إليه: -أنت متعرفش أنا استنيت اللحظة دي قد إيه؟
لحظة لما تقابل عدوك وتوصل لهدفك الحقيقي، سنين وسنين وأنا مستنية عشان أرد الدين واللي خدته عشرة منه… كان الغل والحقد والكره فقط من يحتلون عينيها ممزوجين بالألم والقسوة والدموع لا سبيل لها من الفرار بسبب الوجع الذي يجتاح عقلها وقلبها وروحها المقتولة بداخلها. كبركان مُلتهب وصل لأقصي درجات الغليان وحان وقت الأنفجار وحرق الجميع بناره المُشتعلة…..
طمأنه الطبيب على صحتها هي وطفلها، ولج "جمال" إلى الغرفة بهدوء ليراها جالسة في الفراش ورأسها عليها لاصقة طبية على يسار جبينها الجميل. سار نحوها بعد أن رسمت بسمة على شفتيها وما زالت "مريم" لا تستوعب أنها تراه الآن أمامها وقد خرج من سجنه. جلس "جمال" أمامها بحب يتطلع بها حتى قالت: -أنت خرجت بجد؟ حمدًا لله على سلامتك يا حبيبي. تبسم إليها بلطف ثم أخذ يدها إلى يده بهدوء ثم نظر إلى عينيها اللامعتين بحب وقال:
-أنا قولتلك عديهم على إيديك يا مريم ثلاثة أيام بالعدد. لم تفهم كيف كان يعلم بيوم خروجه أعتقدت بأنه يصبر قلبها على مصيبته لكي يخفف من ضغطها وخوفها. تبسمت "مريم" إليه بحب ثم قالت: -وأنا صدقتك ووثقت فيك.. ازاي عرفت مكاني عند مختار؟ أأخبرها بالتسجيل الذي حصل عليه "شريف" من "حازم" مقابل إنقاذ "تقي" والذي كان يحتوي على خطتهم وبعد أن فتح الهاتف لكي تسمع جيدًا بأذنها "سارة" تقول:
-إحنا هنأخدها لدكتور معرفة هيعملها عملية حقن ونحط العين من مختار ونلبس العيل لجمال لحد ما يجي الوقت الصح وتورث جمال بذمتك في أكتر من كدة. إجابها "نادر" بهدوء قائلًا: -وهتخطفي مريم وتعملي العملية وجمال هيقف يتفرج. ضحكت "سارة" بسخرية شديد وأجابته بخبث شديد: -مش بقولك غلبان، جمال دلوقت عارف أننا بنراقب مريم وإحنا تعمدنا فعلًا أننا نعرفه بدا عشان بس يحاوط عليها لحد ما ننفذ خطتنا إحنا. تسأل "نادر" ليُجيب "مختار" بهدوء:
-جمال قتل ليلي وأنا معايا الدليل وهنقدموا للنيابة بعد شهر من جوازه ولما يتقبض عليه هنقدر نخطف مريم وهو مسجون وعاجز، عشان لما تقوله أنها حامل ميشكش في الحمل. أتسعت عيني "مريم" على مصراعيها وهي لا تصدق قذرة هؤلاء وكم وحشيتهما فتمتمت بعيني باكية: -دول لو شياطين مش هيفكروا كدة، ازاي دا ممكن يكون أخ .. دا لو ابن حرام مش هيكون بالشر دا كله. جفف "جمال" دموعها بأبهاميه بلطف وهول الصدمة التي أصابها واضحًا في رعشتها، قال بدفء:
-أهدئي يا مريم أنا هنا، ومحصلش حاجة عشان كدة مكنتش عايزك تقولي لحد أنك حامل، كنت عايز أمسكهم متلبسين وأخلص منهم. سألته بخوف شديد من هؤلاء وبقائهم في الخارج أحرار: -طب ليه متسلمش دا للبوليس وتثبت التهمة عليهم ويقبضوا على سارة واللي معاهم. تبسم بخبث وغضب شديد يحتل عقله من فعل هذا ثم قال: -دول السجن رحمة ليهم أنا لو بإيدي هخلي راغب يترافع عنه ويطلعه عشان بس أنتقم منه بإيدي. توقفت "مريم" لحظة عن التفكير وأبعدت يد "جمال"
عنها بذعر ثم قالت: -لحظة، لحظة… أنت كنت عارف أنهم هيسجنوك ويخطفوني وحتى محاولتش تحميني بل بالعكس سمحت ليا بالخروج عادي … جازفت بيا وبابني. نظر "جمال" إلى غضبها الذي ظهر وحدقت بيه بانفعال مغتاظة من فعلته، حاول تهدئتها قبل أن تغضب وتسوء فهمه فقال: -مريم، مستحيل أجازف بيكي، أنا كنت عايز أحاول أحط حد للخوف اللي عايش فيه معاكي وأنا حاسس أن دائما حياتك معرضة للخطر.. قاطعته "مريم" بضيق شديد من كلماته وتفكيره وهي لا تقوي على
سماع مبرر منه أكثر قائلة: -روحني. نظر "جمال" إليها بحيرة من أمرها ثم غادرا المستشفى بهدوء معًا وكلا منهما ينظر إلى النافذة متجاهل الآخر. سألته "مريم" بنبرة حادة بعد أن قتلها التفكير وأفكار عقلها: -عرفت منين أنك هتطلع؟ تنحنح بحرج ولم يجيب على سؤالها بل نظر إليها بهدوء ثم قال: -مريم أنا عايزك تعرفي حاجة واحدة، أنا مبحبش غيرك ولا بحب حد قدك. شعرت بشيء غامض في نبرته فهي لم تسأله عن مكانتها ولم تسأله إذا غرم بغيرها، فتحت
فمها بقلق ثم قالت بحيرة: -أنت في حاجة مخبيها عني تاني غير أنك عرضتني أنا وابنك للخطر، في الحقيقة أنا فكرت كتير وأكتشفت أني سألت أكثر من مرة ليه أخبي حملي وليه بتراقبي وبتزد الحراسة عليها ولا مرة قولتلي على نواياهم كأنك مش واثق فيا عشان تقولي حاجة زي دا. رأسه بلا بقلق أكثر وقال:
-لا يا مريم أنا مبثقش في حد غيرك وأنتِ عارفة دا، أنا قدمتلك قلبي وروحي وعمري وتعب سنيني وقبلت أنك تحملي مني، أنتِ فاكرة أنه سهل أني أخذ خطو الجواز من تاني او أثق في ست بعد اللي حصل لكني وثقت فيك لأنك مريم، خدت الخطوة دي عشان مريم وحبيتك وأتغيرت عشانك وأنتِ تشهدي على دا، مستحيل أكون مبثقش فيكي وأنتِ عارفة أكثر من أي حد أني لو مبثقش فيكي مش هنام جنبك في سرير واحد أنا بأمنك على روحي وحياتي وبأخدك في حضني عايزة إيه أكتر من دا عشان تعرفي أني بثق فيكي وبحبك.
صمتت أمام حديثه، شعرت بصدق كل كلمة يتفوه بها وعينيه التي تقسم بهذا الحب في دفئها ونظرتها اللامعة، أفاسها ونبرته كفيلين بأن تصدق هذا القسم. تمتمت بهدوء وعينيها تنظر إلى النافذة هاربة منه: -على أساس أني سألتك بتحب غيري … لحظة لحظة أنت أتجوزت عليا. قالتها وهي تستدير كي تنظر إليه فضحك بعفوية على حديثها ثم وضع رأسه سريعًا على قدميها. خجلت من فعلته ونظرت إلى "صادق" الذي يقود السيارة بهما فقال بلطف بعد أن أخذ يدها
في قبضته ووضعها على صدره: -هو عارف أنك مراتي. تنحنحت بحرج وعينيها تحدق في الطريق، قال "جمال" بنبرة ناعمة: -أنا هموت وأنتِ مراتي الوحيدة يا مريم مستحيل تشاركك فيا واحدة تانية أقسم لك. نظرت إليه ببسمة خافتة تحاول إخفائها والتشبث بغضبها وموقفها، قالت: -أصلًا جرب تعمل غير كدة وأنا هقتلك أنت وهي ومتقلقيش عليا من بعدك أنا هقتلني وراكم، لتكون فاكر أني ممكن أسيبكم في الآخرة. ضحك بعفوية أكثر عليها ليقول بحب:
-بتعجبني غيرتك، أحمدي ربنا أن صادق موجود وإلا ….. تنحنحت بحرج من كلماته ثم وضعت يدها على فمه تمنعه من الحديث تمامًا أمام سائقه. وصلت السيارة للقصر ثم ترجل "جمال" أولًا وأخذ يدها وقبل أن يدخل القصر قال بهدوء: -مريم، أنتِ بتثقي فيا؟ أومأت إليه بنعم، دخلوا معًا للقصر لتستقبلهم "حنان" وكان وجهها شاحب كأنها مريضة أو تحمل حزام متفجرات حول خصرها. قبل أن يسير للداخل توقف أمام الدرج وقال بحيرة:
-مريم أنا عايز أقولك حاجة الأول… تبسمت "مريم" بعفوية غليه وتحدق به ناظرة إلى عينيه مباشرة منتظرة الحديث. كاد أن يتحدث لكنها سمعت صوت أنثوي من الجوار يقول: -ألتفت "مريم" نحو الصوت الجديد على أذنيها فأغمض "جمال" عينيه بخوف من الصدمة.
حدقت "مريم" بهذه المرأة وكانت امرأة سمينة قليلًا وتحمل عيني بنية وشعر ذهبي مموج يصل لمنتصف ظهرها، بشرة متوسطة البياض وحواجب رفيعة ووجه ممتليء بوجنتيها التي تشبه التفاحتين وتضع مساحيق التجميل. قالت بهدوء وبسمة على شفتيها بتكلف: -مين دي؟ لم يجيب "جمال" ووضعت "حنان" يديها على وجنتها بخوف من القادم. ظلت "مريم" تنظر للجميع على أن يتحدثوا ويخبرها عن ماهية هذه المرأة الموجودة في منزلها لتُصدم عندما قالت المرأة بنفسها:
-أنا ليلي قاسم البنهاوي. أتسعت عيني "مريم" على مصراعيها بصدمة ألجمتها وارتجفت شفتيها من هول الفوغ الذي أصابها وقبل أن تتفوه بكلمة جاءت فتاة من الداخل طفلة بعمر الخامسة عشر عامًا وتركض نحوه قائلة: -بابي… أستدارت "مريم" بصدمة إليه وقالت بتلعثم لا تستوعب شيء: -بابي !! …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!