الفصل 3 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الثالث 3 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
24
كلمة
2,409
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

نظرت "مريم" إلى وجهه وهو واقفًا أمامها حازمًا أمره على إخراجها لوالدها، فبدأت ترتجف وهي تجيب عليه بصوت متقطع مع شهقاتها القوية هاتفة: -صدقني الخادمة هنا أفضل من كوني سيدة قصر بواسطة حمزة، تمام كالفرق بين الجنة والجحيم. حدق "جمال" بها وهي ترتجف باكية ضعفًا وألمًا، وحتى لم تلقب "حمزة" بأبٍ لها بل نطقت اسمه هكذا، ابتعلع لعابه بتوتر شديد ثم قال بجدية:

-ماشي، إحنا هنلعب لعبة لو كسبتي هسيبك تقعدي في قصري وأوعدك أن الرجل دا مش هيلمح ظلك أبدًا، لكن لو كسبت أنا هتخرجي من قصري للأبد ومتخلنيش أشوف وشك تاني. ترددت كثيرًا في الموافقة وهي لا تعلم ماذا ستلعب، وكون هناك احتمال لمغادرتها جعلها ترتعب خوفًا، نظرت إلى "سارة" لتشير لها بألا تفعل، لكن "مريم" لم توافقها الرأي وقالت: -ماشي موافقة، وإذا خسرت هعتبرها إشارة من ربنا على موتي… أيه هي اللعبة؟

غادر الغرفة بوجه حاد غليظ بعد أن أخبرته إنها على استعداد للانتحار والواد بحياتها على أن تعود مع "حمزة"، قال بحزم: -حصليني. _"مزرعة الفيوم" وضعت السيدة كوب الشاي الساخن على الطاولة ثم جلست أمام "شريف" ليقول: -مريم!! تنهدت السيدة الخمسينية بهدوء ثم قالت: -مريم طفلة عجنها القدر، صدق اللي قالته سارة، أه حمزة ابتزاز ورجل حقير متعاشرش، مريم ما عرفت طعم الحياة والأمان غير من اللحظة اللي بقيت فيها زوجة لمختار بيه،

حمزة كان بيجي يشوفها من فترة للتانية وكل مرة لازم يديها علقة والتانية، وحرمها من تعليمها وطفولتها دمرها وقتل برائتها، بنت يتيمة الأم وكأن ربنا حرمها من الحب والحنان مع حرمان الأم، ربنا يرحمها بقي له حكم في كل حاجة. -مريم اتجوزت مختار بيه إزاي؟ سألها بنبرة هادئة لترتبك كثيرًا قبل أن تجيب عليه وبدأت تتحاشى النظر له، فقال بهدوء ونبرة مطمئنة: -اتكلمي وأوعدك أن محدش هيعرف باللي هتقوليه نهائيًا،

لكن أنا محتاج أعرف اتعرف عليها إزاي. أجابته السيدة بتوتر شديد وبدأت تفرك أصابع يديها الأثنين معًا قائلة: -كان دايمًا بيسمع عن البنت اللي في جنينة اللي عايشة في الأسطبل مع الخيل مني، مريم كانت قنوعة وراضية رغم حرمانها من التعليم والأحلام زي أي بنت في سنها، لكن قدرت تخلق سعادتها هنا وسط الطبيعي والأرض الخضراء والزرع والخيل، اتعلمت ترويض الخيل مع جوز عمتها اللي جابها هنا تعيش،

معرفش كانت قساوة منه ولا رحمة لما مراته ماتت ومبقاش موجود في البيت غيره هو وابنه، فخاف عليها بعد ما بدأ جسمها يتغير وتكبر وجابها هنا، كنت نص الحكاوي اللي بحكيها للبيه عن المزرعة والناس هنا عن مريم، لكن في مرة جه زيارة مفاجئة لينا وسمع صوت وحد بيطلب النجدة. -كانت مريم!! سألها "شريف" بفضول شديد لتقول: -كانت بتتعذب وتموت بالبطيء، حمزة كان هنا في زيارتها وكالعادة مجرد ما بيجي بتنطفي وسعادتها بالتدمر،

كان دايمًا شايف أنها السبب في موت مراته خصوصًا أنها ماتت أثناء ولادة مريم، كان بيحب مراته جدًا ومن بعد موتها انتقم من نفسه في شرب المخدرات ومن مريم بتعذيبها كونها السبب، وقتها حكيت لمختار بيه عن العذاب اللي بتشوفه مريم الطفلة الصغيرة، وقرر أنه يتجوزها لكن معرفش بأنها طريقة، ولما عرف أن حمزة بتعاطي أديله كمية كبيرة وهو عارف إنه راجل طفس، وطلبه بالفلوس ومكانش معه فقرر أن يكون التمن مريم،

أنا عارفة إن كل الناس بتكرهه وشايفين أنه وحش، لكن مريم كانت الحسنة الوحيدة في حياته، كتب عليها وكان دايمًا بيسمع عنها وعمره ما شافها، لكنه شافها يوم الجواز ووقتها كان جايبلها هدية حصان وسارة مربية ليها تعتني بيها عوضًا عن أمها اللي ماتت… _خرج "جمال" من القصر كاملًا وخلفه "مريم" ثم "سارة" تراقبهما،

وقف أمام السياج لترى "حاتم" يخرج من منزل الخيول جالبًا في يديه الأثنين فرس أبيض جميلًا و"إيلا" فرستها المحبوبة وصديقتها الوحيدة، لابتسم "مريم" بحماس وقد تلاشى خوفها ثم قالت: -عايز تركب الخيل؟ نظر لبسمتها المشرقة وكأنه قد نال مراده من هذه اللعبة، تلاشى خوفها وتوقفت عن البكاء، فمنذ الوهلة الأولى التي طلبت فيها حصانها عن المال علم جيدًا أنها تعشق الخيول، وركوبها على "إيلا" كان بمثابة نيل الحرية من سجنها الأليم،

توقف العامل أمامهم وترك الخيول ثم غادر فقالت: -أيه هي اللعبة؟ تبسم وهو يرحب بحصانه الأبيض ثم قال: -دا مرجان فرسي الغالي ولا مرة سمح لحد يركبه غيري، لو قدرتي تركبي على ظهره وخلصتي 10 دورات في 10 دقايق داخل السياج هسيبك تقعدي في قصري. نظرت إلى "إيلا" بحزن فحماسها وبسمتها كانوا لأجل "إيلا" فرستها الجميلة الساحرة والركوب عليها فقالت بعبوس: -خليهم مائة أو ألف لكن على ظهر إيلا. التفت إليها بوجه حاد ثم قال:

-أنا عارف أنك ماهرة جدًا في ركوب إيلا فبكل الأحوال هي حصانك، لكن وريني قوتك وماهرتك على مرجان وفي المقابل أنا هركب على ظهر إيلا. اتسعت عيني "مريم" على مصراعيها بصدمة ألجمتها وقالت بسخرية بريئة: -إيلا حصان بري مبتسمحش لحد يقرب منها أو يركبها. تبسم بعفوية وهو يقول: -دي مشكلتي أنا. تنهدت بغيظ شديد وعينيها تحتضن عيني "إيلا" ثم قالت: -اتفقنا.

ربتت على عنق "إيلا" حتى صعد عليها "جمال" كأنها أخبرت صديقتها أن تكون جيدًا وتحسن معاملته لأجلها، فهو قادر على تدمير حياتها بكلمة واحدة ثم قالت بعبوس: -أمسك كويس لأن حصاني عنيدة وشقية. اقتربت من "مرجان" ليعود للخلف رافضًا صعودها عليه، أعطى "جمال" الساعة إلى "سارة" لتكن حاكمًا بينهما، اقتربت "مريم" منه وقالت: -اهدأ.. اهدأ. أصدر صهيله وهو يرفع عنقه للأعلى رافضًا رفضًا قاطعًا ركوبها على ظهره،

عكس "إيلا" التي كانت هادئة مما جعل "جمال" يطمئن جدًا، وبدأ السباق قبل أن تصعد "مريم" على ظهر حصانه، ركضت "إيلا" به بخطوات ثابتة حتى أنهت اللفة الأولى، وصعدت "مريم" بدلال على ظهر "مرجان" ودخلت السياج، في هذه اللحظة بدأت "إيلا" في التذمر والعناد رافضة وجود غريب على ظهرها، لتسرع من قوتها وهي تهز رأسها بقوة محاولة إفلات شعرها الطويل من "جمال"، لكنه كان فارسًا ماهرًا تمامًا كـ"مريم"،

ركضت "مريم" بحصانه وهي تتقرب إليه بحنانها ولمساتها الناعمة، فهي تملك الكثير من الخبرة في ترويض الأحصنة، كان "جمال" يسبقها بدورة لكن مع تذمر "إيلا" جعل "مريم" تقترب منه بحماس، وهي تصدر صافرة بفمها فهمتها "إيلا" جيدًا وبدأت تهدأ من حركتها وتذمرها، فنظر "جمال" إليها بدهشة من ترويضها إلى "إيلا"، ابتسمت "مريم" بفخر رغمًا عنها وهي تهز كتفيها الأثنين للأعلى بمعنى أنها ماهرة لا شك،

شعر "جمال" بقشعريرة في قلبه من بسمتها فعاد للنظر مرة أخرى للأمام بخوف من هذه الفتاة، كان "جمال" يسبقها بفضل ترويضها لـ"إيلا" ومساعدته في توقف فرستها عن التذمر، لكن "مرجان" لم يكن كإيلا رحيمًا مع راكبه فارتطم بالسياج قاصدًا التذمر على "مريم"، فقد وصل لأقصى درجات الغضب من ركوبها عليه لتصرخ "مريم" بألم من قدميها التي أعتصرت في السياج الخشبي،

التفت "جمال" برأسه ليراها تتألم وفرسه ما زال يتذمر ويقفز بجنون لإسقاطها فتمتم بخوف قائلًا: -خلينا نروح لها قبل ما يأذيها. وكأن "إيلا" فهمت ما يقول لتسرع في خطواتها وعينيها على "مريم" لا تفارقها، وتصدر صهيلها بخوف شديد على صديقتها، تشبثت "مريم" جيدًا في لجام الفرس مما جعل "مرجان" غاضبًا، فبدأ يدور حول نفسه مرات متتالية لتشعر "مريم" بدوران شديد وتركت اللجام وجسدها فقد توازنه،

لتسقط من فوق مرجان فأسرعت "إيلا" أكثر نحوها وهي تراها تهتز وعلى وشك السقوط، فأمسكها "جمال" وهي تسقط بذراعه وجذبها بقوة إلى صدره، تشبثت به بقوة وهي جالسة أمامه ولفت ذراعيها حول عنقه بإحكام، وذراعه يحيط بخصرها حول ظهرها والأخرى يمسك بإيلا، شعر بأنفاسها تضرب عنقه بجنون وصعوبة فقال هامسًا: -حصل خير. تساقطت الدموع من عينيها على عنقه ليشعر بحرارتها، وسمع صوتها المبحوح قائلًا:

-ممكن نكرر مرة تانية، أرجوك أوعدك أني هكسب بس أديني فرصة رجاءً. لم تترك القشعريرة قلبه من قربها إليه وضمها إليها، أشعره بدفء لم يشعر به من قبل فلم يتمالك نفسه وبدأ يربت على ظهرها بلطف وهمس قائلًا: -ممكن تبطلي عياط، مش هخليه يأخدك خلاص. توقفت "إيلا" أمام "سارة" فأخرجها "جمال" من عناقه وأعطاها إلى "سارة"، تشبثت "سارة" بها جيدًا وقالت: -أنتِ كويسة، إن شاء الله ما يكون حصلك حاجة؟ هزت رأسها بالنفي،

بينما "جمال" ترجل من فوق "إيلا" وغادر أمامه بحرج وارتباك شديد في قلبه، سارت مع "سارة" بتعب وتشعر بألم في قدمها لتهمس "سارة" إليها قائلة: -رجلك بتوجعك؟ نظرت "مريم" بحرج على "جمال" وهو يسير أمامهم وقالت هامسة حتى لا يسمعها: -لا خالص، دي اتجرحت. استشاطت "سارة" غضبًا من هذا الرجل، لكن "مريم" ربتت على يدها بلطف وصعدت إلى الغرفة مبتسمة لموافقته على بقائها، واتصل "جمال" بالأمن ليصرف "حمزة" قبل أن يتصل "جمال" بالشرطة،

وبالفعل هرب "حمزة" فور سماعه كلمة الشرطة… _خرج "شريف" من المزرعة مذهولًا مما سمعه، ونظرت هذا العامل تراقبه عن كثب وتجعله يرغب في معرفة المزيد، وحتمًا هناك ما يخفيه هذا الرجل، صعد بسيارته ثم انطلق إلى القصر، وفي طريقه حاول يرتب الأحداث والكلمات التي سمعها ليجمع خلاصة حياتها وما مرت به، ربما صدقت "سارة" عندما أخبرته أن "حمزة" هو الجحيم لها وتحتاج لمساعدته حتى تخلصها منه،

لكن "جمال" هل سيقبل ببقائها لفترة أطول داخل قصره، فربما هي تخشى "حمزة" لأنها تعرف مكره وغضبه، لكنها لا تعرف من هو "جمال" وماذا سيفعل بها وكيف يكون في قسوته، ما زالت لا تعرف أنها تركت عرين الشبل ودخلت لعرين الأسد… _دق باب الغرفة مساءًا ودخلت "حنان" وخلفها بعض الخادمات يحملن الكثير من الحقائب ثم قالت: -ميستر جمال بعت لك الحاجات دي. نظرت "مريم" بقلق إلى "سارة" لتقترب من الحقائب وتفتحها،

وكان بداخلها الكثير من الملابس والأحذية ومستلزمات كثيرة لأجلها فقالت "سارة": -هدوم عشانك. أومأت "مريم" بهدوء لها فغادر الجميع، قالت "سارة" بقلق: -مريم أنا مش واثقة في الرجل دا، متثقيش فيه كتير. جلست "مريم" على المقعد بصمت ثم وضعت الوسادة على قدميها وقالت بشرود: -عارفة لكن تعرفي يا سارة هو دافئ. تعجبت "سارة" من كلماتها وذهبت نحوها بدهشة، وبعد أن جلست حدقت بها وقالت: -نعم!!

مريم متفكريش بأي حاجة نهائيًا غير أنك تأخذي ورثك منه كونك زوجة المرحوم مختار، أو على الأقل تأخدي أي مبلغ يعرضه عشان نقدر نهرب بيه بعيد عن حمزة وتبدأي حياتك وترجعي لتعليمك وتعيشي، أوعي تنسي إحنا هنا ليا ووصية المرحوم جوازك لازم تتفتح، أوعي تفكري أن قربك من جمال حل وممكن يكون في صالحك، إحنا في غني عن الوقوع مع الكبار والرجالة وكفاية علينا حمزة، أوعي تنسي أن جمال لو عرف بالماضي واللي حصل هيقتلنا إحنا الأثنين،

عارفة دا ولا لا؟ تأففت "مريم" بضيق شديد ثم قالت: -أساسًا لو حمزة عرف أني شوفته بيقتل مختار بإيده هيقتلني أنا كمان، متنسيش أني شوفته يعني شاهدة على جريمة قتل ودا كفيلة بلف حبل المشنقة حول رقبته. انتفضت "سارة" خوفًا من أن يسمعهم أحد ووضعت يديها على فم "مريم" بخوف وقالت: -قولتلك تنسي الليلة دي بكل اللي حصل فيها مش بس الجريمة ومتتكلميش عنها حتى قصاد المرايا مع نفسك يا مريم. احتضنت "مريم" وسادتها بخوف

وهي تتذكر الماضي ثم قالت: -أنسي! سارة، أنا ولا مرة نمت فيها بسلام وأنام بعد الليلة دى من بداية اللى عمله مُختار فيا وقتل حمزة له، الكوابيس ملازمني كأن حياتي كان ناقصها اليوم المشئوم دا، أزاي أنسي دا، أنا عارفة أن الجحيم جاي جاي هي بس مسألة وقت. أخذت "سارة" يدها الصغيرة بين راحتي يديها ونظرت إلى "مريم" بدفء ثم قالت:

-صغيرتي أنا معاكي ومش هسيبك نهائيًا، لكن حرصًا مننا متقربيش من جمال وأبعدي عنه قدر الإمكان لحد ما يجي الوقت المناسب ونهرب من هنا… أومأت "مريم" إليها بهدوء ثم وضعت رأسها على قدمي "سارة" لتنال قسطًا من الراحة في مأواها الوحيد ربما لا تأتيها الكوابيس وهي بقرب "سارة". في الوقت نفسه كان "جمال" جالسًا في مكتبه وفتح أحد الأبواب السرية ثم دلف إلى الغرفة وكانت صغيرة والحائط مليء بالصور والملاحظات ويتوسطه صورة "مُختار"

ليقول بضيق شديد: -أنت فين يا مختار؟ إذا كنت ميت فعلًا فين جثتك؟ أنا وأنت عارفين كويس أن الجثة اللي أدفنت مش أنت وأني وافقت الشرطة علي أنها أنت عشان التحقيقات لأني تعبت مش قرفك لكن فين جثتك الحقيقية يا مختار وأيه اللي حصل معاك؟ سمع صوت باب المكتب يدق فخرج من الغرفة مسرعًا وأغلقها ثم أذن بالدخول ودلف "شريف" بعد أن عاد من المزرعة ليقول: -أتمني مكونش أتاخرت؟ هز "جمال" رأسه بلا، أقترب "شريف" منه وهو يقدم

له الجهاز اللوحي وقال:

-مريم حمزة العاصي تسعة عشر سنة و8 شهور يتيمة الأم اللي أتوفت في الولادة ومن وقت ولادتها وعاشت مع جدتها والدة حمزة مريضة السرطان وربتها لحد ما وصلت 5 سنين بعدها حمزة وداها على بيت عمتها في الفيوم لطالما كره وجودها من لحظة ولادتها بسبب وفاة مراته معتقد أنها قتلت حبيبته، عمتها قدمت لها في المدرسة ودرست لحد أولي ثانوي عام بسبب كونها طالبة متفوقة في الدارسة وربتها مع أبنها ياسين لحد ما أتوفت عمتها وفضل جوز عمتها عامل

الأسطبل في مزرعة السيد مُختار يربها لحد مر شهر وأخدها على المزرعة بسبب خوفه على بقاء بنت مراهقة مع ابنه اللي بيكبرها بثلاثة سنين لذا تربت مريم وسط الخيول وتعلمت معه المهنة، وقتها رجع حمزة بعد خبر وفاة أخته واعتبر أن مرة شؤم على كل أحبابه كل ما تروح لحد يموت فقرر يمنع مريم من تعليمها واتجوزت أخوك وقتها بعد فترة، قدم مُختار مربية لها وهي سارة بيوم زواجهما وقدم لها في المدرسة تكمل ثانية ثانوي لكن منعها من تعليمها مرة

تانية بسبب معارضة أخاك وبصراحة معرفتش أوصل لسبب دا، من لحظة جوازه بها وهي مخرجتش من باب البيت في المزرعة بمعنى كانت سجينة هناك لحد ما مختار مات من ثلاثة أشهر وطوال فترة الجواز حمزة ملمحهاش بنظره، لكن الحاجة الوحيدة اللي مؤكدة أن حمزة كان نار بتحرقها طول الوقت.

كان "جمال" يستمع جيدًا لقصتها على لسان "شريف" وعينيه تحدق بصورتها الموجودة في الجهاز اللوحي أمامه ليكمل "شريف" باهتمام أكبر:

-معندهاش صحاب ولا عائلة بطبيعة حياتها في سجن المزرعة غير حصانها اللي قدمه مختار ليها واتعلقت به كتير، حياتها كانت طبيعة لحد ما في يوم الخادمة سمعت صوت زعيق من فوق وكان مختار أول مرة يتخانق معها ومحدش يعرف السبب كان أيه لكن الأكيد أنه كان حاجة كبيرة لأنه عاقبها ليها كان حرمانها من حصانها لما بعته هنا من ثلاثة شهور ومن وقتها ومريم دخلت في حالة صدمة وفقدت النطق بالفعل بسبب فراق حصانها وجابولها دكتور نفسي لكن منفعش ومريم متكلمتش لحد ما جت هنا وطلبت بحصانها وأتوفي مختار بعد ثلاثة أيام من خناقهم وكأنه لسه متخاصمين.

تمتم "جمال" بنبرة خافتة وسبابته تلامس وجهها الموجود على الشاشة قائلًا: -يعني حمزة مكدبش لما قال أنها خرساء. أومأ "شريف" بنعم وتابع: -كمان الخادمة قالت أن طول الثلاثة شهور اللي فضلت فيهم في المزرعة بعد موت مختار بيه كان حمزة عايش معاها هناك وبيعذبها بكل الطرق اللي ممكن تتخيلها لدرجة أنه في مرة طعنها بسكينة في كتفها وسابها تنزف من غير حتى ما يجيب لها دكتور.

كان "جمال" صامتًا طيلة الوقت يستمع فقط دون أن يتفوه بكلمة أو يعلق، فقط عينيه لم ترفع عن وجهها ثم أغلق الجهاز اللوحي ووضعه على المكتب قائلًا: -خلاص يا شريف كفاية، روح أنت. غادر المكتب صامتًا مما جعل "شريف" متعجبًا فقد أكتفي بشكره فقط، أين أسئلته وشكوكه المعتادة ليقول بتمتمة: -بس كده، بتفكر في أيه يا سيد القصر؟ خرج "جمال" من المكتب وصعد الدرج شاردًا حتى وصل إلى غرفة "مريم" وتطلع بالباب كثيرًا ثم قال مرددًا كلمات "شريف"

إليه: -مات وقت خصامها، معقول قتلتيه يا مريم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...