الفصل 33 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
20
كلمة
3,048
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

نزلت جميلة من الأعلى مرتدية بنطلون ثلجي مصنوع من الجينز فضفاض وتي شيرت أسود، وحول خصرها حذاء ذو اللون الجملي. تصفف شعرها للخلف مسدولًا ومرفوعًا من الجانبين بدبابيس الشعر. نظرت إلى والدتها بقلق خصوصًا بعد أن عرضت صديقتها الزواج من صديق زوجها. أخذت نفسًا عميقًا بتردد في إخبار ولاء، وهي سترحب بالفكرة كثيرًا، فقالت بهدوء: -أنا خارجة يا ماما. أوقفتها ولاء بعد أن تركت كوب الشاي الأخضر من يدها على الطاولة، وقالت: -جميلة...

استني. التفتت جميلة إليها بهدوء شديد. نظرت لوالدتها بهدوء حتى تتحدث، فقالت ولاء بهدوء: -سلمى كلمتني. أغمضت جميلة عينيها بضيق من تصرف سلمى، بالتأكيد نقلت لها خبر الزواج، وإذا اتصلت بولاء فهذا يعني أنها تحدثت مع جمال صديقها الصدوق والأقرب، والآن أصبح خبر زواجها قرارًا بين عائلتها. قاطعتها جميلة قبل أن تكمل الحديث وقالت بغضب: -ماما أنا مش عايزة أتجوز.

اتسعت عينا ولاء بصدمة ألجمتها، كأي أم منذ أن تنجب ابنة تتمنى اللحظة التي تراها تضع تاجًا على رأسها وترتدي فستان زفافها الأبيض وتذهب إلى زوجها. انتفض قلب ولاء غضبًا ثم قالت بذعر: -قولتي إيه؟ -أنتِ متفاجئة ليه؟ أنا قايلة لك قبل كدة إني مش مستعدة أتجوز. شهقت والدتها باندهاش تكاد تفقد عقلها من تصرفات ابنتها وعنادها، فصرخت ولاء بنبرة عالية مرتفعة:

-أنتِ عايزة تجننيني يا جميلة، أنتِ عندك 31 سنة وماشية في 32 وتقوليلي مش عايزة أتجوز! جاء جمال على صوت صراخها من غرفة المكتب، وخرجت مريم من غرفة السفرة وتحمل في يدها شريحة من التركي المدخن تتناولها بعد أن سمعت صراخ ولاء، ليقول جمال بجدية: -في إيه يا أمي صوتك عالي ليه؟ ضربت ولاء يديها بفخذيها غاضبة وهي تستدير قبل أن تفقد صوابها كاملًا، ثم قالت بحدة:

-تعال شوف الهانم أختك، والله لو ما عقلتي يا جميلة لأسيبك هنا وأرجع لندن لوحدي ولا حد فيكن يعرف لي طريق ولا تشوفوا وشي وحتى قبري مهتعرفهوش. تحدث جمال بهدوء بعد أن اقترب من والدته: -اهدئي طيب يا أمي، بعد الشر عنك. تأففت جميلة بحزن خيم على قلبها ووالدتها تجبرها على فعل شيء ضد رغبتها وقلبها، قالت بضيق ونبرة مرتجفة على وشك البكاء: -يعني يا إما تموتيني بالحياة يا إما تغضبي مني وتهجريني. اقتربت خطوتين من ابنتها بصراخ وقالت:

-هو عشان عايزة أفرح بيكي زي أي أم وأشوفك في بيت جوزي وأشيل عيالك قبل ما أموت يبقى بموتك بالحياة! أخذ جمال يد والدته المسنة فرغم اهتمامها بنفسها وإجرائها العمليات التجميل، لكنها ما زالت بعمر السبعينات من عمرها، وقال بهدوء: -اهدئي يا أمي، وأنتِ يا جميلة ممكن تهدئي... الكلام وقرار الجواز ميجيش كدة.

أوشكت جميلة على البكاء من عناد والدتها وموافقة جمال على النقاش تعني أنه يفكر بهذا القرار وربما يزوجها حقًا والجميع ينظرون إلى عمرها الذي يتقدم، فقالت: -أنتوا بتقرروا في حياتي ليه؟ دي حياتي.. عايزة تشيلي عيال وأحفاد ما عندك جمال أهو خليه يجبلك بدل العيل فريق، ليه أنا؟ غادرت المنزل باكية بحزن، فسارت مريم خلفها بقلق من تركها تغادر باكية هكذا. نظر جمال إلى والدته بهدوء ثم قال:

-الكلام ميجيش كدة، مش بالضغط والأمر يا أمي... ده جواز. تركت ولاء يده غاضبة وسارت إلى الأريكة منفعلة وجلست بانفعال ثم قالت: -لا بالأمر ولو حكم الأمر إني أجوزها غصب هعمل كدة، أنت مش واخد بالك من عمرها ولا إيه؟ هتتجوز أمتى وتخلف أمتى وتفرح بولادها أمتى لما تكون عجوزة ومش قادرة تتحرك؟ وبعدين أنا نفسي أشوف حفيد في البيت ده مش كفاية خبيتي فيك أنت وأخوك. تنحنح جمال بهدوء ثم وضع يديه في جيوب بنطلونه بوقار

وقال بلهجة هادئة باردة: -لو مشكلتك في الأحفاد فخليني أقولك للعلم إن مريم حامل. رفعت رأسها تجاهه بصدمة ألجمتها. تتشاجر وتتمنى حفيدًا وهي بالفعل أصبحت تملك واحدًا في أحشاء هذه الفتاة التي تمقتها. بروده في الحديث ولهجته تثير غضب والدته فكيف يكون باردًا هكذا وهو يخبرها بخبر سعيد مثل هذا، فقالت: -إيه البرود اللي أنت فيه ده؟

مبروك يا جمال ربنا يقومها لك بالسلامة لكن برضه جميلة هتقعد مع العريس ده ولو عجبني وحسيت إنه كويس هجوزها له غصب عنها وعنك ولو تقدر تمنعني اعملها يا جمال. قالتها بتحد كأنها لا تخشاه فهو تجبره على فعل ذلك بسبب كونها والدة له ولن يجرؤ على فعل شيء إليها. تنحنح جمال بهدوء من قرارها وعنادها الذي ورثته جميلة منها، فالإثنتان لا يمنع ترويض عنادهما. خرجت مريم خلفها وقبل أن تستقل جميلة سيارتها باكية أوقفتها مريم وقالت: -جميلة!

-مريم بعد إذنك سيبيني دلوقت. قالتها بحزن شديد ودموعها تتساقط على وجنتيها خوفًا من قرار والدتها وأخيها، فقالت مريم: -مينفعش أسيبك لوحدك وأنتِ في الحالة دي... كمان هتسوقي إزاي وأنتِ بتعيطي خطر... تعالي نخرج بعربيتي ونروح مكان ما تحبي. صعدت الاثنتان إلى سيارة مريم الصفراء من ماركة المرسيدس، وصعد حسام في مقعد السائق لينطلق بهما. تحدثت مريم بهدوء قائلة: -ممكن تهدئي يا جميلة...

محدش هيقدر يغصبك على حاجة والجواز مش بالعافية. تمتمت جميلة ببكاء والخوف تملك منها من عائلتها قائلة: -لا بالعافية! ما دام ماما قررت ده ولو جمال قرر إنه يوافقها يبقى أنا أتجوزت خلاص. هزت مريم رأسها بلا ثم قالت: -مستحيل ولو مشكلتك في جمال سيبي عليه وأنا ما دام موجودة مستحيل أخليه يوافق على ده.

نظرت جميلة لها بحزن شديد وجهشت في البكاء أكثر. نظر حسام في المرآة عليها بعد أن استمع إلى حديثهما كاملًا والآن بكاؤها. كان يعلم أن الزواج والعريس الذي تحدثت عنه كان لها وليس لصديقة لها، فقالت جميلة بضيق: -ماما كل اللي فارق معها سني لكن حلمي وشغلي كل ده ميفرقش معاها... أنا مدركة إن مفيش حد هيتقبل سفري الكثير وغيابي برا البيت، لا بيت إيه أنا بغيب برا البلد بأيام...

وقتها هيكون الخير بين إني أطلق أو إني أتنازل عن شغلي اللي مقدرش أعيش من غيره. أخذت مريم يدها في راحتي يديها وربتت عليها بلطف ثم رسمت بسمة مشرقة تحمل طاقة إيجابية وتفاؤل على وجهها وقالت بخفة ولطف: -ومين قال إن كل الرجالة تكره نجاح الست اللي معهم؟ هي اختلاف عقول وأنتِ لازم تختاري العقل الصح والراجل الصح مجرد اختيار صح مش أكثر...

لكن إنك تمنعي القرار وإن أي راجل يدخل حياتك من غير ما تجربي أو حتى تقبلي تقعدي معاه تشوفي عقله ده الغلط بعينه. أومأت جميلة إليها بصمت شديد. أوقف حسام السيارة أمام أحد صالونات التجميل للسيدات ودلفت كلاهما معًا. جلست مريم أمام أحدهما ونظرت لصورتها المنعكسة في المرآة مطولًا لتقول بعد تفكير طويل وصمت في حيرة من هذا القرار: -قصيه. انتفضت جميلة من مقعدها المجاور لها وحدقت بها بصدمة ألجمتها ثم قالت بذهول

مصدومة من قرار هذه المرأة: -مريم!! أنتِ هتقصي شعرك؟ أومأت مريم إليها بنعم فلم تستوعب جميلة قرار هذه المرأة خصوصًا الطول الذي تطلبه من مصففة الشعر، وقالت: -بس أنتِ بتحبيه... قاطعتها مريم بحزن شديد يخيم على قلبها من زوجها العنيد قائلة: -من حزني وغلي... الفضل يرجع لأخوكي... _سجن طرة جلس مختار في الساحة وحده غاضبًا من جمال الذي جلبوه إلى هنا وبالنهاية انتصر عليه مرة أخرى فجاء إليه العسكري وقال: -قوم عندك زيارة.

ذهب معه إلى غرفة المأمور ودهش عندما رأى سارة أمامه تجلس في انتظاره وقد جاءت لزيارته. ترتدي بنطلون أزرق فضفاض ومفتوح من الجانبين بدءًا من الركبة وبالأعلى ترتدي قميص أبيض نسائي بأكمام وشعرها الأسود الزيتوني الذي غيرت لونه يليق مع العدسات اللاصقة التي ترتديها باللون الأخضر، فقال بهدوء: -أنتِ!

غادر المأمور المكتب لكي يترك لهما مساحة للحديث. جلس على المقعد المقابل لها وحدق في وجهها العابس رغم بسمتها الساخرة كأنها سعيدة بوجوده هنا، فسأل بهدوء: -شكلك مبسوطة، وفرحانة كمان إني هنا. وضعت قدمًا على أخرى بغرور ثم قالت: -أكيد مش أنا اللي جبتك هنا... اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته. قال بنبرة صامتة متلعثم ولا يستوعب ما قالته: -أنتِ!! أومأت إليه بنعم بسخرية ثم قالت: -أمال كنت فاكر مين؟ جمال!

مش قولتلك ربنا يكفيك شر كيد العوالم وبالذات لو كانت رقاصة. قالتها وهي تهز كتفها إليه. سألها بصدمة تحتله: -ليه؟ وعملتيها إزاي؟ تبسمت إليه بهدوء ثم قالت بمكر: -هقولك، أنا أصلًا جاية عشان أقولك... فاكر زمان لما خونتني مع ليلى مرات أخوك؟

قولتلك بلاش أنا أنت مش قد كيد الرقاصات وأنا مش مدرسة ده أنا رقاصة يا حياتي ومسمعتش مني وكملت في خيانتي وعملت عبيطة لكن أنت لا، مسكتش كملت ودوست عليا عشان خاطر طفاستك ونجاستك اللي خلتك تخون أخوك مع مراته... يا ريتك استكفيت بالخيانة... أنا عمري ما نسيت إنك السبب ولا إنك سلمتني تسليم أهالي ليها... اقتربت برأسها نحوه أكثر وقد ظهرت في عينيها نظرة شر وغضب بداخلها لا يحتمل ونار الانتقام كانت تحرق قلبها وعقلها، فقالت متابعة:

-عمري ما نسيت لحظة إني اتحرمت من إني أكون أم تاني بسببك أنت وهي... عمري ما نسيت ابني اللي قتلوه في بطني يومها... اقترب منها بغضب سافر لا يصدق هذا الحديث وما زال لا يستوعب شيئًا مما يحدث، فقال بضيق: -وأنتِ اللي زيك تكون أم ليه؟ صرخت به بانفعال شديد قائلة: -مالكيش دعوة أكون أم يكش أخلفهم وأبيع أعضائهم أنا حرة لكن متغدرش بيا...

يومها حلفت أنك لازم تدفع الثمن أنت وهي، لكن جمال كان أسرع مني واكتشف خيانتكم، وبعدها المحروسة اختفت. ورجعت لي زي الكلب، وللأمانة أنا فضلت معاك عشان أنتقم منك بس وآخذ كل فلوسك لأنها الحاجة الوحيدة اللي هتوجع ولد زبالة زيك، لحد ما جيت لي تقولي إنك اتجوزت مريم، وقبلت عادي لأني بطلت أحبك ومبقاش ليك عندي غير الكره وبس. لكن لما لقيت أنك ممكن تديها الفلوس، ما كانش عندي حاجة غير إني أكرهك فيها وأخليك تشك فيها، وفعلاً نجحت في ده.

اتسعت عينا مختار على مصراعيها بسبب هذا الحديث، والصدمة لا تعطي لعقله لحظة يستوعب بها الأمر، فقال بصدمة ألجمته: -يعني مريم ما خانتنيش؟ قهقهت سارة ضاحكة من كلمته وعادت بظهرها للخلف بهدوء: -هههه، هي مريم دي تعرف تخون؟

دي عيلة هبلة وكانت زي العجينة اللينة في أيدي، أقول يمين يبقى يمين، أقول شمال يبقى شمال. أقولك على الكبيرة، أنا اللي خليت حمزة يقتلك ودفعت له، ما الفلوس كنت خدتها بالوصية، لكن الحظ طلع في صفك يا مختار وأهو لسه عايش. بس بصراحة حلو عشان كان بفضل غباء نفذت كل كلمة قولتها لك عشان كرهك لأخوك وحلمك أنك تقضي عليه خلاكي تنفذ زي العبيط. لكن في الحقيقة أنا كنت عارفة أن ليلى عايشة، لكن زي الميتة، عايشة مسجونة بأمر جمال والخوف منه كان مسيطر عليها، فما كانش عندي حل غير أنك تبلغ عنه بتهمة قتل ليلى، لأن الحل الوحيد عشان يطلع هو أنه يجيب ليلى من السجن اللي هو مخبيها فيه، والحمد لله أهو رجعت وأخيرًا هحقق حلمي.

فتح فمه بصدمة أكبر من خبر ظهور ليلى، ليقف من مكانه ويمسكها من ملابسها بانفعال وقال: -إياك تلمسي شعرة منها، ليلى لو جرى لها حاجة هقتلك وما يغركش أني هنا مش هقدر أعملها. قهقهت ضاحكة وهي تبعد يديه الاثنتين عنها بقوة وقالت بتحدٍ: -هههههه، بجد؟ هتعمل إيه؟ أو تقدر تعمل إيه؟

ليلى أنا بيني وبينها تار ولازم آخذه، لتكون فاكر إني صبرت معاك السنين دي كلها عشان سواد عيونك. أنا اللي خلاني معاك هو إني عارفة أنك بتحبها، وكل النزوات والخمر اللي شربتها كانت بس عشان تنساها. أنا فضلت معاك عشان كان ممكن يكون في احتمال أنك تكون عارف طريقها، كل مرة كنت بتنام معايا وأنت سكران كنت بتناديني باسمها وبشوف وشها فيا. حبيتها حتى وأنت عارف أنها مرات أخوك، شوفت نجاستك وصلتك لفين؟ صرخ بها بانفعال شديد

من اتهامه بالخيانة وقال: -ما حصلش، أنا حبيتها من قبل ما تعرف جمال، ليلى ملكي من قبل ما جمال يشوفها، وهي كمان حبتني، لكن أبوها هو اللي فرض عليها تتجوز جمال رجل الأعمال الناجح اللي عنده طموح عشان بس مصلحة شركته والصفقات اللي بينهم وأجبرها تتجوز جمال. ليلى بتاعتي من قبل ما تكون مراته، هو اللي سرقها مني عشان كده كان لازم أنتقم منه وأكرهه. قهقهت ضاحكة بسخرية وترمقه بعينيها من الرأس لأخمص القدم باشمئزاز ثم قالت:

-فبدل ما تتجوزها عرفي حتى أو تهرب منها، قررت تسرقها وهي مرات أخوك، استغليت أنها هتعيش معاك في القصر بصفة أنها مرات جمال، وقربت منها وكلمتوا قصة الحب الرهيب بينكم. بتفتكر ده مبرر!! تأفف بضيق شديد من حديثها ثم قال بتهديد واضح: -مالكيش دعوة، إياك يا سارة تقربي منها. ضحكت سارة بخبث ثم جذبته من ياقة ملابسه إليها وهمست في أذنه بتهديد ونبرة مخيفة: -أنا هقتلك يا مختار.

ابتعدت عنه لتحدق في عينيه وهزت رأسها بنعم من الأعلى للأسفل وقالت بمكر وغل شيطاني: -آه هقتلك قبل ما أقتلها، هقتلك وأنا جيت وحكيتلك كل ده عشان مش هيطلع عليك صبح ولا هتشوف شمس بكرة. وأديك شوفت كيد الرقاصات باقي حبيبة القلب. غادرت سارة من المكتب وهو يصرخ خلفها قائلاً: -هقتلك يا سارة... هقتلك...

تبسمت بينما تسير في الردهة وتسمع صراخه من الداخل والانتصار والقوة يحتلانها بعد أن حققت مرادها في خطتها وظهرت ليلى من مخبئها وهي انتظرت سنوات وليالي طويلة حتى عثرت عليها كي تحقق انتقامها. قصر جمال المصري عاد جمال من العمل في نهاية اليوم، ترجل من سيارته بضيق ويتحدث في الهاتف: -كان لازم تتصلي بأمي يعني يا سلمى! تحدثت سلمى بهدوء وهي تقف في المطار قبل أن تستقل الطائرة في رحلة عمل:

-صدقني ما كنتش أعرف أن ممكن أسبب مشكلة، أنا فكرت الموضوع عادي. أومأ إليها بنعم بعد أن دلف من القصر وقال: -ماشي حصل خير، لكن أجلي موضوع الميعاد ده، أنا محتاج أتكلم مع جميلة في الأول قبل ما تاخدي ميعاد معاه. وافقته الرأي ثم أغلق الاتصال وصعد للأعلى، رأى نانسي تغادر غرفته بصينية الطعام فقال: -إيه ده؟ أجابته بضيق ونبرة خافتة ووجهها عابس: -مريم.. "قصدك مدام مريم مأكلتش من الصبح وأنا غلبت معاها."

أخذ منها الصينية وجعلها تغادر. دلف للغرفة ووضعها على الطاولة أمام الأريكة، واتجه إلى باب غرفة النوم وطرق عليه بهدوء: "ممكن أدخل؟ "لا." قالتها بحدة، فقال بهدوء: "عايز هدوم عشان أغير ولا أدخل غصب؟! تنحنحت بهدوء وارتباك، فهو إذا أراد سيفعل بالقوة، لكنه احترم رغبتها في البقاء بعيدة، لذا وافقت على طلبه وقالت: "اتفضل."

فتح الباب ودلف للغرفة ليراها تقف قرب الشرفة وترتدي روبًا من الحرير طويلًا باللون الزيتي الغامق بأكمام، وتعطيه ظهرها. تأفف بضيق مما آلت الأمور إليه بينهما، أصبح يستأذن قبل أن يقترب من مكان هي فيه، ولا تجلس معه على سفرة واحدة ولا تحدثه نهائيًا. دلف للمرحاض وأخذ حمامًا باردًا وارتدى روب الاستحمام الطويل وخرج، فنظر إلى الفراش ولم يجد ملابس له. منذ أن تزوجها وهي تختار ملابسه، حتى ملابس النوم تختارها، وكلما دلف للاستحمام

يخرج ويجدها تضع له الملابس على الفراش. كانت تعتني بأدق تفاصيله، لكن الآن قد هجرته كليًا، رغم بقائهما في غرفة واحدة، لكنه يشعر بأنها سافرت بعيدًا عنه وتركته وحيدًا. يفتقد كثيرًا إلى تفاصيلها واهتمامها به وحديثهما حتى البسيط. دلف إلى غرفة الملابس وارتدى بنطلونًا وردي اللون وتي شيرت أبيض، ثم خرج ليراها تقف قرب الفراش منحنية تضع الكوب على الكمودينو، ليرى شعرها المسدول أمامها على الجانبين وقد قصته كليًا تقريبًا، أصبح يصل

لأكتافها أو بعدهما بخمس سنتيمترات تقريبًا بعد أن كان يصل لنهاية ظهرها. اتسعت

عينيه على مصراعيها وقال: "قصتيه؟! رفعت نظرها إليه ورأت الحزن في عينيه، كأنه حزين على شعرها أكثر منها، كانت جميلة بها وفاتنة، لتقول: "أنا حرة في شعري." تمتم بحزن شديد من كلماتها ولا يصدق أن غضبها أخذها لفعل هذا هاتفًا: "أنتِ عارفة أنا بحب شعرك الطويل قد إيه؟ حتى لو متخانقين ده مش معنى إني بطلت أحبك ولا إنك خرجتي من حياتي." "حب من غير ثقة أنا في غنى عنه." قالتها بحزن شديد رغم نبرتها الصارمة وصعدت للفراش، فقال بضيق:

"والله؟ يعني استغنيتي عني خلاص؟ بطلتي تحبيني ومبقاش فارق لك بحب إيه وبكره إيه؟ مبقتيش عايزاني؟ صمتت ولم تجب عليه، فدلف مرة أخرى للمرحاض وعاد بعد قليل لتصدم عندما رأته بلا لحية وقد حلقها كاملًا ولم يترك شعرة واحدة، فدمعت عينيها حزنًا من تصرفه ولم تتفوه بكلمة واحدة، ليقول بهدوء وعناد: "أنا كمان حر في ذقني." ولج إلى غرفة الملابس وسقطت دمعتها لتمسحها سريعًا قبل أن يخرج. خرج إليها وألقى علبة مربعة سوداء

على الفراش بضيق وقال: "أنا كنت جايب لك دي عشان أرضيكي وأحكي لك كل اللي عايزة تعرفيه، لأن مش هين عليا زعلك ولا فراقك. مش قادر على بعدك وواحشني ويعز علي هجرك، لكن مبقاش فارق ما دام استغنيتي عني يا مريم هانم." غادر من الغرفة حزينًا بل غاضبًا منها. فتحت العلبة ووجدت بها حلق أذن من الألماس جميلًا ومعه ورقة مطوية. فتحتها بعينين باكيتين وقرأت ما كتب بها:

"يعز علي هجرك وقلبي وجعني لبعدك، كفاية هجر يا حبيبة قلبي والله قلبي مشتاق لكِ." دمعت عينيها بحزن شديد وجلست كثيرًا تفكر في فعلتها، لتجفف دموعها وخرجت خلفه. رأته جالسًا على الأريكة يدخن السجائر. لم يفعل ذلك ويتجه للتدخين في القصر إلا عندما يغضب منها، كأنه ينفث غضبه بالتدخين عوضًا عن يؤذيها هذا الغضب. اقتربت لكي تجلس جواره وتحمل الورقة في يدها ثم قالت: "أنا مش عايزة ألماس ولا هدايا، أنت عارف كويس أنا عايزة إيه؟

عايزة ثقتك وحبك." أطفأ سيجارته بجدية صارمة ثم قال بخفوت: "أنا مبحبكيش مش كده؟! نظرت إليه لتدمع عيونها بهدوء، ورفعت يدها تلمس وجنتيه بعد أن نزع عنهما لحيته وأصبحتا ناعمتين كراحة يدها. أدار رأسه لها كي تتقابل عيونهما ليرى دموعها ولم يتحمل رؤية شعرها وما فعلته به ليقول: "بالله عليكي إزاي عملتي كده؟ لمس خصلات شعرها بلطف مع حديثه ثم قالت:

"موجوعة، الست لما بتتوجع بتقص شعرها كحالة نفسية، أنت أكتر واحد عارف إني بحب شعري وطوله قد إيه." "أنت بتردي؟ طب كنتِ قصي نصه مش ثلاثة أرباعه." قالها بضيق شديد ثم تابع بهدوء: "ومبتأكليش ليه؟ بتربيني يا مريم؟ بتأذي نفسك عشان إيه؟ عشان توجعني؟ طب مفكرتيش في اللي في بطنك؟ الناس كلها بتقول بلاش الزعل في الحمل وإنه بيتنقل للطفل لكن أنت ما شاء الله عليكي أنت اللي مختارة الزعل." "عشان مبثقش فيا."

قالتها بضيق بعد أن أنزلت يدها عن وجنتيه، فتحدث بغضب سافر قائلًا: "هو يا إما تدخلي في شغلي يا إما أبقى مبثقش فيكي؟ قولت لك أنا عايز من ليلى شغل وبعدها مستحيل تشوفيها ولو صدفة. أنتِ يا مريم اللي المفروض تثقي فيا وتثقي في حبي ليكي وإني مستحيل أعوز من ليلى حاجة تانية، وأنتِ أكتر واحدة عارفة اللي عملته فيا، وحتى لو مخانتنيش كفاية تكوني واثقة إني بحبك ومستحيل أشوف ست غيرك."

تأففت بضيق من حديثه ووقفت من مكانها منفعلة من قسوته وغضبه الذي يطلقه بها. قالت بغضب: "والله قلبت الترابيزة عليا وطلعت أنا اللي مبثقش فيكي، برافو عليك طلعت شاطر في قلب الترابيزة، وأقول لك على حاجة أنا مش عايزة أعرف حاجة ولا عايزة أتكلم معاك ومالكش دعوة بحملي ولا زعالي." دلفت للغرفة غاضبة منه وأغلقت الباب بضيق شديد فتنهد باختناق سافر ثم قال: "وبعدين معاكي يا مريم...

أوشك "مختار" على فقد عقله من القلق، وكلما مر أحد من جواره ارتعب خوفًا من أن يكون قادمًا لقتله كما أخبرته "سارة". أشرقت الشمس صباحًا وذهب مع السجناء ليهدأ من روعته بعد شروق الشمس، واعتقد أن "سارة" كانت تهدده فقط. دخل للمرحاض وانحنى لكي يغسل وجهه بالماء ليصدم بألم شديد عندما غرس في خصره جزءًا من زجاج المرآة. فتح عينيه وكان الفاعل قد هرب وسقط "مختار" أرضًا غارقًا في بركة الدماء التي تسيل من خصره. قصر جمال المصري

نزلت "مريم" صباحًا من الأعلى لتتوقف محلها بمنتصف الدرج عندما رأت "جمال" يجلس على السفرة يتناول فطاره قبل الذهاب إلى الشركة و"ليلى" تجلس معه هادئة على بعد شديد منه وبجواره تجلس "ولاء". تأففت "مريم" بغيرة تأكل قلبها وهي هنا تهجر زوجها وهناك الأخرى طليقته تحاول التودد إليه أكثر كأنه الآن أصبح فارس أحلامها بعد أن خانته سابقًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...