قبل قليل وصل حازم إلى الملهى الليلي وسأل النادل عن فتاته ليخبره أنها ذهبت. استدار لكي يرحل لكن استوقفه صوت سارة تقول بجدية: -بتدور على مين يا حيلة أمك؟ التف إليها بتأفف شديد من هذا الحديث ليقول: -على تقي ما دام أنتِ مصرة تحرقي دمك ودمي. تبسمت بغرور شديد ثم قالت بخبث راقصة وامرأة برأس حية: -متتعبش نفسك يا روح أمك، أنا بعتها في مكان هيعجب أشكالها أوي.
سار خلف والدته بغضب شديد وهو يعلم جيدًا عمل والدته وماذا تفعل بالفتيات، مسك يدها بانفعال وأدارها إليه وقال بغضب بداخله: -عملتي فيها إيه؟ قرصت ذقنه بسخرية وقالت باستفزاز: -للراجل هيخليها تعرف قيمة كلامي، بعتها لراجل يخليها تحرم تضحك في وشي مرة تانية ده إذا رجعت من عنده حية عشان تشوفني. تأفف بضيق شديد من والدته وتصرفاتها معه ليدفعها بقوة غاضبًا:
-يبقى متلومنيش وعليا وعلى أعدائي ما دام أنتِ مخوفتيش على ابنك متنتظريش إن ابنك يخاف عليكي. خرج من هذا المكان الملعون ولا يعلم من أين يبدأ وكيف يعرف مكان حبيبته؟ أو كيف يساعدها ويعيدها إليه سالمة وظل يسير بدراجته النارية في الطرقات حتى رأى وجه مريم على اللوحات الإعلانية الكثيرة على طول الطريق ليتذكر جمال المصري فانطلق لرؤيته وهو مدرك أن وحده من يستطيع مساعدته.
وافق جمال على مقابلته لتسمح أصالة له بالدخول. دخل حازم بتوتر شديد رغم خوفه الواضح على محبوبته. تتبعه جمال بنظره الثاقب ليقرأ تصرفات جسده جيدًا حتى وقف حازم أمام المكتب وقال: -أنا عارف إنك كارهني ومبتعتبرنيش ابن أخوك لأنك مش معترف بأخوك نهائيًا بس برضه عارف إنك راجل ذكي وقاعد على الكرسي ده بذكائك. تنهد جمال بهدوء ثم أخرج سيجارته لكي يشعلها ثم وضعها بين شفتيه بلطف وأشعل قداحته ثم قال بنبرة هادئة:
-أنا معنديش وقت أسمع لفك ودورانك. تنحنح حازم بقلق شديد ثم وضع صورة لـ تقي على المكتب ثم قال بحرج: -ساعدني أوصلها وفي المقابل هقولك أمي متفقة مع مين على مريم وخطتهم إيه؟ أنا عارف إن مريم تخصك ويهمك سلامتها. بعد ذكر اسم مريم اهتم جمال بسماع هذا الحديث ثم نظر إلى الصورة وكانت فتاة في مقتبل العمر ثم رفع نظره إلى شريف وقال بجدية: -وأنا إيه اللي يخليني أساعدك؟ أو أصدق كلامك؟
أكيد مش خايف على مريم من شر الست الوالدة، مش يمكن دي خطة من الست الحية... قصدي والدتك المصونة. جلس حازم على المقعد بخوف شديد تملك منه على صديقته وقال: -لأن يهمني أنا حياة تقي. رمقه جمال بنظرة قوية أرعبته وجعلته يقف من المقعد ولا يجلس دون أن يأذن جمال إليه فقال بتساؤل: -أنا إيه يخليني أثق فيك؟ تنهد حازم بقلق ثم قال بتلعثم: -يعني لو أثبتلك كلامي تساعدني أرجعها.
عاد جمال بظهره للخلف مرة أخرى بكبرياء شديد. تحدث شريف بجدية قائلًا: -أثبت. أخرج حازم هاتفه وفتحه على تسجيل صوتي تحديدًا على حديث سارة التي تقول: -أنا شايفة إن الحل، نخطف مريم ومش محتاجة أقولكم ممكن يتعمل فيها إيه... أوقف حازم التسجيل ثم قال بجدية قائلًا: -باقي التسجيل ومين اللي متفق معها لما تساعدني أرجع تقي. أومأ جمال إليه بنعم ثم قال بجدية بعد أن وقف وهندم ملابسه: -شوفه عايز إيه يا شريف بالظبط وساعده.
خرج جمال من المكتب بقلق دق على باب قلبه واتجه إلى الأسفل حيث تصوير مريم وكانت تقف أمام الكاميرا والمصور يقف أمامها يلتقط الصور لبسمتها الجميلة فتبسم جمال عليها ووضع يديه الاثنتين في جيوبه بغرور يتابعها بعينيه حتى انتبه إلى الموظفين وتوقفوا عما يفعلوا لتنظر مريم تجاهه وتبسمت بإشراق أكثر وسعادة ثم تركت الروبورت الصغير من يدها وذهبت نحوه ببسمتها ثم قالت: -معقول جيت عشاني. تنحنح بحرج بعد أن اطمأن
عليها بقلبه وعينيه ثم قال: -مبسوطة بالشغل هنا. تبسمت إليه بعفوية ثم قالت: -أكيد. نظر إلى الجميع بإحراج شديد منهم ثم همس إليها بخفوت: -طب جهزي نفسك عشان تمضي على العقد. ازدادت بسمتها أكثر ثم قالت: -جهزت عقد احتكار بجد. -لا عندي عقد أفضل ليكي، عقد جواز. قالها بجدية ثم غمز إليها قبل أن يغادر لتضع يديها على قلبها الذي يخفق بجنون من هذا الرجل وتمتمت بصدمة ألجمتها من فعلته: -ده جمال... غمزلي هيييييه.
التفتت للجميع حتى تكمل عملها بخجل من نظراتهم بعد أن جاء رئيسهم لرؤيتها أمام الجميع بلا حرج. _قصر جمال المصري تنهدت ولاء بضيق شديد ثم قالت: -يعني برضه هيتجوزها. تبسمت جميلة بعفوية ووضعت يديها على يد والدتها تربت على يدها بحنان ثم قالت: -وبعدين يا أمي، افرحي لابنك وادعيله بالسعادة والخير ولا أنتِ بقى منفسكيش تشيلي عيل لجمال وتلعبي معه وأنتِ في عز شبابك. سحبت ولاء يدها من يدي ابنتها ثم قالت بسخرية على هذا الحديث:
-يا أختي طالما خايفة إني ملحقش أشيل عيل لجمال، اتلحلحي كده وخليني أشيلك عيل وأشوفك بالفستان قبل ما أموت. تبسمت جميلة على حديث والدتها ثم قالت: -أنا مبسوطة كده مش لازم حضرتك تتبسطي. بصي بصي مريم جت.
نظر الاثنين على الدرج ليروها تنزل من الأعلى معه، ترتدي فستانًا أبيض مليئًا بحبيبات اللؤلؤ البيضاء، طويلًا وله ذيل طويل يزحف خلفها على الأرض ويظهر نحافة جسدها، وبأكمام يخفي كامل جسدها، فقط أصابع يدها حتى كفيها يخفيهم فستانها. كعب عالٍ أبيض اللون، وشعرها مرفوع للأعلى بمشبك الشعر وتضع تاجًا من اللؤلؤ على شعرها ينير رأسها. تبتسم مريم بسعادة تغمرها وهي تتباطأ ذراعه وتنزل معه مرتدية بدلة رمادية وقميص أسود. كان المأذون ينتظرهما بالأسفل مع شريف،
فنظر إليها بنبرة خافتة: -متأكدة أنكِ مش عايزة فرح؟ أومأت مريم إليه بلطف وقالت: -كفاية اللي شوفته قبل كده. وصل للمأذون ليعقد قرانهما هذه المرة حتى باتت زوجته الآن، ليقف جمال بعد أن بارك له شريف، وكانت مريم تعانق جميلة التي تبارك إليها فقالت: -مباركة يا حبيبتي.
تبسمت مريم بعد أن التفتت إليه وحدقت به بعينيها التي تلمع ببريق السعادة والحب حتى ظهرت دقات قلبها في نظرات عينيها، واقتربت أكثر إليه ليضمها جمال بحنان إليه فتشبثت به بحب كطفلة عادت لوالدها بعد غياب ولاجئة عادت لوطنها بعد غربة كبيرة دامت لسنوات. استنشق عبيرها باشتياق وذراعيه تطوقها بإحكام كأنه يرفض إخراجها منه الآن بعد أن أصبحت ملكه وله وحده. تبسم الجميع على هذا العناق وكانت جميلة تبتسم مع تصويرها لهم فيديو توثق لهم
هذه اللحظات. خرج للحديقة القصر وكان منظمو الحفلات قد اهتموا بكل شيء تمامًا لأجل الحفل وبدلوا حال الحديقة إلى مكان يليق بحفل. كان المصور في انتظارهما وبدأوا يلتقطوا الكثير من الصور الخاصة بزفافهما، ورغم رفض مريم لإقامة حفل زفاف كامل إلا أن جمال لم يغفل أي تفصيلة عن هذا اليوم. صعدت مريم للأعلى ووقف جمال مع شريف وأخذ منه تذاكر الطيران الخاصة بهما ثم صعد للأعلى ودخل غرفته ليراها بدلت ملابسها وفستانها الأبيض على الأريكة
وارتدت قميص نوم طويل وفوقه روب من الحرير أبيض اللون كلون قميصها. اقترب جمال منها بسعادة تغمره من رؤيتها أمامه تقف كحورية هبطت على قلبه من السماء تضربه بالحب حتى انفجار صارخًا هذا القلب بالعشق. وصل أمامها وتطلع بها بحب وهي تحدق به بعينين بريئتين رغم الخجل الشديد الذي يراهما في نظراتها ووجنتيها. رفع يديه إلى خلف رأسها وسحب مشبك الرأس من خصلات شعرها لينسدل شعرها على ظهرها والجانبين، لترفع يدها تضع خصلات شعرها خلف أذنها
متحاشية النظر إليه بخجل من لمسته التي أثارت القشعريرة في جسدها وانتفض خجلًا. تبسم جمال على حياءها ولأول مرة تتحاشى مريم النظر إليه وتريد الفرار منه بسبب خجلها الذي زاد من حمرتها وجمالها. لمس وجنتها بدلال هائمًا بالنظر إليها عن قرب. ما زال لا يستوعب عقله وقلبه أنها الآن أصبحت له وحده وزوجته. نظر بعينيها الذهبيتين ورائحة عطرها تغتصب أنفه وبسمتها تنير وجهها بسعادة تغمرها مثله تمامًا
فقالت بنبرة هامسة: -جمال. تغلغلت أصابعه بين خصلات شعرها الناعمة من الأعلى حتى وصل لأطرافه وقال بنبرة خافتة لا يتحمل ضربات قلبه أكثر: -تعبتيني وشقيتيني يا مريم. تبسمت بدلال وبطريقة طفولية أجابت عليه بحب: -بس بستاهل تتعب عشاني. أومأ إليها بنعم ثم أخذ يدها في راحة يده ورفعها إلى شفتيه ليقبلها بحنان ثم رفع نظره إليها. تبسمت مريم على لطفه ثم قالت بهدوء: -أنا...
قاطعها جمال بقبلته التي سرقها منها على سهو ويديه تحيط خصرها يجذبها إليه أكثر لتلتصق بصدره ويشعر بيديها تستكين فوق صدره. ابتعد عنها ونظر إلى وجهها وكانت شديدة الاحمرار من الخجل من هذه القبلة الحميمية فتبسم بلطف عليها ثم حملها على ذراعيه وقال بدفء ونبرة ناعمة: -أنا استنيت اللحظة دي كتير. تحاشت النظر إليه بخجل شديد فقهقه جمال ضاحكًا على خجلها حتى وصل للفراش وأنزلها عليه لتجذب مريم الغطاء ووضعته فوق جسدها بخجل منه وقالت:
-جمال خلينا نتكلم الأول. اقترب ليقبل وجنتها الملتهبة من الخجل كقطعة فراولة حمراء بدلال ويهمس بنبرة خافتة: -يعني سبتي الأيام كلها وقفلت معاكِ تتكلمي في الدخلة يا مريم... أوعدك الصبح نتكلم براحتنا زي ما تحبي. يديه لم تتوقف محلها وإحداهما تتسلل إلى ظهرها ليجذبها إليه ويشعر بدفئها والأخرى تسللت إلى الكومودينو ليغلق الأضواء تمامًا وصرخت مريم بعفوية باسمه.
_وصل شريف إلى مكان تقى مع رجاله ليدرك بأنها الآن مع أحد الرجال الكبار فتردد في أخذ خطوة للأمام. صرخ حازم بضيق شديد قائلًا: -يعني إيه؟ -هنرتب أمورنا الأول. قالها شريف بهدوء أعصاب فتأفف حازم باختناق شديد ثم قال: -أنا عارف أنت بارد كده ليه عشان ميهمكش مريم. أنا لي كلام مع اللي مشغلك هو بس اللي هاموا مريم.
خرج من المكتب غاضبًا فتأفف شريف باختناق وحاول الاتصال بجمال لكن هاتفه كان مغلق ليدرك بأن الطائرة تحركت الآن ولن يستطيع الوصول إليه. _كانت مريم جالسة جواره في مقعد الطائرة وتمسك هاتفها وتبتسم في خبث شديد ليقول جمال بقلق: -أعرف إيه اللي وراء الضحكة دي؟ أدارت الهاتف إليه كي يرى ماذا تفعل. نظر إلى الهاتف وكانت تنشر صور زواجهما على صفحتها وتشاركها معه على صفحته. نظر جمال إليها بتذمر من فعلتها ثم قال:
-أفهم ليه كل حاجة بتنشريها؟ تبسمت بسعادة على جملته حتى فتحت حسابها على الإنستجرام وأظهرت له آخر صورة نشرتها من دقائق وكانت صورة لهما في المطار وأخرى لجوازات سفرهما والأخيرة كانت لهم في الطائرة وقالت: -حلوين؟ نظر جمال إليها بغضب سافر ثم قال: -هو لازم الشعب كله يعرف كل تفاصيل حياتنا؟
نظرت مريم إليه بعبوس شديد من كلماته وحدته ثم وضعت الهاتف على قدمها بعد أن أغلقته ونظرت للجهة الأخرى. تنهد جمال بهدوء ثم أخذ يدها بلطف في راحة يده ونظر إليه فلم تنظر إليه وظلت مستديرة. مسك ذقنها بأنامله الأخرى ثم أدار رأسها إليه لتنظر نحوه وقال: -متزعليش. آخر حاجة ممكن واحد يعملها أنه يزعل عروسته يوم صباحيتها. نظرت إليه بضيق ثم قالت: -أنا كل تصرفاتي مبتعجبكش. كل حاجة غلط، قولي في إيه بعمل بيعجبك يا جمال؟
نظرت مرة أخرى للنافذة بضيق منه ثم رن هاتفها باستلام رسالة جديدة. فتحت الهاتف بضيق ونظرت إليه لتجد رسالة من زوجها الجالس جوارها تحتوي على كلمة واحدة (بحبك) نظرت إليه بصمت ليقول جمال بهمس بعد أن أخذ يدها في راحة يده مرة أخرى: -بحبك ويعلم ربنا أن زعلك ما يهونش عليا. كادت أن تصر على غضبها وموقفها لكن جاءت مضيفة الطيران وقالت ببسمة إليه: -عصير.
نظرت مريم إليها بغيرة ضربة قلبها كالصاعقة وهذه الفتاة توجه الحديث إلى زوجها فقط كأنها شفاف أو لا ترى بالعين المجردة لتقول: -شكرًا ولعلمك هو جوزي. نظر جمال إلى شراستها وتبسم خلسًا على زوجته الغيورة التي تحولت في أقل من ثانية واحدة. ذهبت المضيفة من أمامه بحرج من رد هذه الزوجة العنيفة. نظر جمال إلى زوجته وقال: -طب ما دام زعلانة غيرانة ليه؟ جذبته مريم بقوة من ياقة قميصه بقوة إليها وقالت بعنف: -لأنك بتاعي حتى لو زعلانة.
تركته وعادت للنظر إلى النافذة لكنها سرعان ما شعرت برأسه على كتفها ويتباطأ ذراعها بحنان ثم قال: -لو هتفضلي زعلانة أبقي صحيني لما تقرري تتصالحي. تبسمت بخفة خلسًا على كلماته فقال هامسًا إليه: -بتضحكي؟ تلاشت بسمتها بحرج على كلمته كأنه يراها أمامه. _قصر جمال المصري اتسعت عيني ولاء على مصراعيها بينما تحدق في الهاتف مما تراه. فقط غادر بها صباحًا والآن يتحدث الجميع عن زوجته. نزلت جميلة من الأعلى بهلع بعد أن رأت الأخبار تتحدث
عن مريم بالسوء وقالت: -ماما.. صرخت ولاء بغضب سافر من هذا الحدث قائلة: -دي عمايل مختار. ابني وأنا عارفاه مكنش هيسكت. تحدثت جميلة بضيق شديد من فعلة أخاها الأكبر وكأنه خُلق فقط ليدمر سعادة هذا الثنائي: -ابنك!! ده بيتكلم في شرف بنت، وبكلامه ده هيدمر كل اللي عملته. ابنك بقى لا يطاق، وجمال لما يرجع هيخليكي تترحمي عليه المرة دي بجد.
تأففت ولاء بضيق شديد، عاجزة تمامًا عن فعل شيء مقابل فعل ابنها القذر، لكنها واثقة من أن جمال لن يمرر هذا بسهولة، ومختار هو من جلب الأمر على نفسه ويستحق أن يدهسه جمال بقدميه بعد أن تحدث عن زوجته، فأمس كانت حبيبته لكن اليوم هي زوجته ولن يسمح لأحد بالعبث معها أو التحدث عنها بكلمة واحدة. جلست على الأريكة بخوف يتملكها وعقلها متأكد أنها ستخسر أحد أبنائها فور عودة جمال. تأففت جميلة بسخط يحتل قلبها من الغيظ وقالت:
-والله ابنك بيستاهل، بس المرة دي يا ماما مهما تعملي ومهما تترجي جمال مش هيرحمه زي ما عمل قبل كده. جمال زمان سمع ليكي ورحمه وياريته كان قتلته ولا وداه في داهية زي ما راحت ليلي ما كانش حصل كل ده، ولا كان اتجرأ على مراته للمرة التانية. تحدثت ولاء باقتضاب شديد قائلة: -اتأدبي يا جميلة ده مهما كان أخوكي الكبير ودي حاجة مستحيل تتغير. ضحكت جميلة بسخرية على كلماتها ثم قالت بتهكم شديد وعينيها تحدق بوالدتها التي
تتفوه بالهراء لأجل ابنها: -أنا ما شوفتش أقذر من كده، مرة يخطف مراته منه والثانية يشوه سمعتها ويخليها بالصورة دي يوم صباحيتها. أنا عارفة أنك أم ومهما يعمل مستحيل تكرهيه لأن ما فيش أم بتكره عيالها، لكن معلش ممكن تحكمي بالعدل شوية. أنت كرهتي مريم من تحت رأسه رغم إنها إنسانة كويسة ومع ذلك بتحبيه هو وهو إنسان من بره لكن من جوه شيطان. مختار سم وهيقتلنا كلنا يا ماما. خرجت جميلة غاضبة من القصر وأخذت سيارتها لتنطلق
لكن أستوقفها حسام وقال: -عذرًا لحضرتك لكن الصحافة بره وما أرجحش أن ممكن تخرجي دلوقتي. تأففت جميلة بضيق أكبر حتى غضبها لن تستطيع النفث عنه وظل بداخلها تكبحه. ترجلت من السيارة وأغلقت بابها بقوة حتى تتخلص من هذا الغضب. تنحنح حسام بهدوء ثم جعل أحد الرجال يقود السيارة إلى المرآب مرة أخرى.
حاول شريف الاتصال به كثيرًا لكن هاتفه مغلق ولا يستطيع الوصول إليه حتى يخبره بهذه الكارثة التي حلت عليه. تأفف شريف بحيرة من هذا الأمر وما دام الأمر يتعلق بزوجته فلن يستطيع التصرف بدون إذن أو تلقائية من عقله. نظر شريف إلى الهاتف بعد أن فجر مختار الإعلام بهذه القنبلة فدخلت أصالة للمكتب بقلق وقالت: -أنا مش عارفة أوصل لمستر جمال. -ولا أنا. قالها بتهكم شديد لتتابع الحديث:
-أنا خايفة نستنى لما يرجع بعد أسبوع هيكون اللي ما عرفش عرف والأخبار انتشرت أكثر. الكل في الشركة بيتكلم عن مريم وأنها خانت جوزها مع أخوه ودلوقت اتجوزت أخوه بعد ما جمال بيه أجبره على الطلاق. نظر شريف لمقالة المكتب وعنوانه الواضح يحتوي على كلمات (إعلامية على علاقة بأخو زوجها أثناء زواجها والآن تحتفل بزواجها من الأخ بعد الإجبار بالطلاق) تمتم بضيق شديد: -أنا مش عارف أعمل إيه؟
ده البيه كمان مصور قسيمة الطلاق بتاريخها ومنزل صور لمريم وجمال بيه بتواريخ سابقة يعني حبكها بجد. نظرت أصالة إلى حيرته بقلق ثم غادرت المكتب تتركه وحده. جلس جمال معها أمام الخشب الملتهب بالنار مساءً ويحيط بجسدها بذراعيها ويضع شال واحد حول جسدهما ومريم تتكئ برأسها وظهرها على صدره وتتشابك الأصابع معه. همس جمال إليها بلطف في أذنها: -مبسوطة! تبسمت بحب شديد ثم أدارت رأسها إليه حتى تتقابل عيونهما معًا وقالت:
-ده شيء أكيد، معقول يعني أكون مش مبسوطة وأنا مع حبيبي وفي حضنه. سحب يده اليمنى من يدها ليلمس وجنتها الناعمة بحب حتى وصلت يده وأنامله إلى ذقنها بدلال وقال: -أنا مبسوط عشان أنت مبسوطة يا مريومة. التفتت إليه أكثر بسعادة تغمرها ثم قالت: -مريومة! مين يصدق أن أنت جمال بيه. لو حد سمعك دلوقت مستحيل يصدق. تبسم بخفوت على كلماتها وهو يتذكر عبوسه الدائم وشخصيته الحادة فأنقر على أنفها بحب وقال:
-أنا هو لكن خلينا متفقين أن ده بيني وبينك مش قدام حد. ضحكت مريم بلطف على كلماته وتشنج عضلاته الحادة. قالت بعد أن مسكت وجهه بيديها الاثنين: -حاضر ما تقلقش يا جمي. رفع حاجبه إليها بعد كلمتها الأخيرة فضحكت مريم بعفوية وسعادة حتى تسللت ضحكاتها إلى قلبه يسرقه كاملاً إليها فوقف وهو يأخذها في يده قائلاً: -تعالي. ضحكت مريم عندما وقفت فجأة من جذبه وسقط الشال عنها أرضًا لتركض خلفه بفستانها الأبيض القصير
الذي يصل لركبتيها وقالت: -جمال استنى لسه ما أكلتش. التف إليها بتذمر من كلماتها ثم حملها على ذراعيه لتخرج منها ضحكة عفوية على فعله بينما قال متذمرًا: -أنت أكلتي النهاردة سبع مرات وياريت بيبان عليكي، كفاية أكل بقى. وضعت رأسها على كتفه بينما يسير إلى المنزل الخشبي الخاص بهما ويطل على الشلال بمنظر خلاب من الطبيعة الأشجار وصوت مياه الشلال. تبسم جمال عندما سكنت بين ذراعيه. دلف للمنزل بها لينزلها على الفراش فقالت:
-جمال نتصور مع الشلال أرجوك! حدق من عينيه إليها بضيق وخجلها يظهر في ملامحها وعينيها اللامعتين من الخجل متحاشية النظر إليه. نزلت من الفراش واتجهت نحو الشلال لتشعر به يعانقها من الخلف بدفء وقال: -أنا بحبك يا مريم. تبسمت وهي تضع يديها على ذراعيه المحيطين بخصرها وتمايلت على صدره بدلال ثم قالت بحب شديد:
-وأنا بحبك يا جمال بكل لحظة في عمري. نفسي الوقت يقف بينا هنا، وإحنا مع بعض بعيد عن كل المشاكل والشغل، بس نفضل هنا رغم أني عارفة إنه ما ينفعش وأن محدش بيعتزل العالم وكل الحياة عشان بيحب، بس أنا نفسي نفضل هنا في السعادة دي. أدارها جمال إليه حتى تتقابل عيونهما معًا ونظر بعينيها اللامعتين بدفء الحب الذي تحمله بداخلها كأن قلبها صغير جدًا على حمل هذا الحب ليفيض في عينيها وحرارة جسدها. تحدث بدفء قائلاً:
-أوعدك تفضل السعادة دي في كل أيامك وكل دقيقة في عمرك يا مريم. اقتربت إليه لتختبئ بين ذراعيه وتلف ذراعيها حول خصره بحب فطوقها بذراعيه ليستنشق عبيرها الذي يشبه الإدمان إليه.
نظرت إليه بخجل شديد بينما يقبل جمال ندوب جسدها بحنان كأنه يداوي إليها هذه القسوة التي عاشتها والألم الذي شعرت بها مع كل طعنة. نظر إليها عينيها الدامعتين بحزن وإحراج من جسدها المشوه بفضل والدها المختل عقليًا. أخذ جمال رأسها بين ذراعيه ليقبل دموعها وعينيها بحب ثم همس إليها بحب ونبرة دافئة: -ليه الدموع من الجميل. ظلت تنظر بعيدًا عنه متحاشية النظر إليه ليجعلها تنظر إليه فقال بلطف وبسمة تنير وجهه:
-والله زي القمر وفي عيني أنت أجمل واحدة في العالم كله، لا أنت العالم كله يا مريومة. هربت دموعها من جفنيها الحزينين ليرفع يديه يجفف دموعها بأنامله ثم همس إليها بنبرة خافتة تكاد تسمعها وأنفاسهما اختلطت معًا من قربهما ويشعران بحرارة جسديهما: -بحبك. سقطت كل جروحها وصرخ قلبها حبًا إلى هذا الرجل الذي يخفيها من العالم بأسره بين ذراعيه لتبادله لحظات الحب والدفء بينهما. دخلت أصالة إلى غرفة التخطيط حيث يوجد
شريف مع رجاله فقالت بهلع: -مستر شريف. التف شريف إليها ليرى ملامحها المرعبة كأن كارثة حلت بها أو رأت ميتًا يعود حيًا فقال بقلق من القادم وما جاءت به تحمله في طياتها: -خير على الصبح، أنا مش ناقص بلاوي. أعطته جوابًا من إدارة القناة التي تعمل بها مريم وقبل أن يفتحه ليعرف محتواه تحدثت أصالة تخبره بلسانها ما حدث: -القناة وقفت الموسم الثاني من البرنامج وفسخوا عقد العمل بتاع مريم.
اتسعت أعين شريف على مصراعيها بصدمة ألجمته من قرار الإدارة بحقها دون أن ينتظروا مبرر مريم أو يستمعوا إليها. قال بتمتمة حادقًا بالجواب: -ده اللي كان ناقصني، هدم كل النجاح اللي وصلت له. خرج من الغرفة غاضبًا وسار في الردهة لتقول أصالة وهي تسير خلفه: -هتعمل إيه؟ -لازم أتصرف قبل ما يرجع جمال ويهد المبنى على دماغي مش كفاية أخوه مختار لا كان ناقصني القناة بالمرة عشان يقتلني مرة واحدة. نظر مختار إلى سارة بعد أن ألقوا
بقنبلتهم عليهم وقال بضيق: تبسمت سارة بسخرية بعد أن نفثت دخان سيجارتها وقالت ببرود كالثلج: -يبقى نعرفه ونوصله الخبر لحد عنده، وطبيعي لما يعرف هيتحرك، أنا عايزاه يتحرك بس وسيب الباقي عليّ. تبسم مختار بجدية وقال بحماس: -أكيد، كفاية أنه يقع في الفخ بس. نظر نادر إليهما بقلق وهو لا يفهم ما يتحدثان عنه فسأل بفضول: -فخ إيه؟ أجابه مختار بنبرة جادة غليظة مليئة بالشر:
-أنت فاكر أن اللي حصل وجواز مريم والخيانة ده خطتنا، لا ده فخ نوقع فيه جمال لحد ما نحقق خطتنا الحقيقية. نظر مختار إلى سارة لتبتسم بمكر شيطانية فتبسم مختار بعد أن علم بخطتها وضرب الكأسان معًا بسعادة، كأنهم ينتظران رد فعل جمال ولا يخافون منه نهائيًا بل يريدونه أن يتحرك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!