عندما يشتعل العشق بالقلب ويتحدث الحب، يسكت العالم بأسره. سارا معًا متشابكين الأيادي والأصابع، يغمر الحب قلوبهما معًا. أشارت "مريم" على فرقة موسيقى تقف في شوارع البلد، وأخذت يده ليشاهدان معًا وبسمتها لا تفارق وجهها من السعادة، فتبسم "جمال" لبسمتها ووقف صامتًا دون اعتراض منه على الوقوف هنا لأجلها. اقتربت فتاة منها لتأخذ يدها ويرقصان معًا، فتبسمت بسعادة أكبر. نظرت إلى زوجها الواقف هناك يحدق بها وهي تتطاير بخفة الفراشة مع هؤلاء الفتيات، عاقدًا ذراعيه أمام صدره في هدوء، حتى تركت
الفتيات وذهبت نحوه ليقول: -أتبسطتي؟ أومأت إليه بنعم بسعادة تغمر وجهها وملامحها تمامًا كفيض قلبها وعقلها بهذه اللحظة. أخذها "جمال" إلى السوبر ماركت واشتروا أغراضًا كثيرة، فقال "جمال": -كفاية كدة. هزت رأسها بلا وهي تأخذ طبق اللحم المغلف من البائع ثم قالت: -لا لسه التوابل.
تأفف "جمال" بخنق من إصرارها على الطبخ له هنا في رحلتهم، رغم أنه يرغب باستغلال هذا الوقت معها ويمكنه شراء أي وجبة تريدها بماله. عاد للمنزل الخشبي الموجود وسط الأشجار والغابة وحدهم. صعد "جمال" ليبدل ملابسه وترجل للأسفل ليجدها تقف في المطبخ الأمريكاني وتقلب الدقيق في اللبن بعفوية، ورفعت شعرها للأعلى بمشبك الشعر ونزعت سترتها وظلت بفستانها الأصفر بفراشاته الزرقاء ذي الحمالة. اقترب ليقف خلفها وهي تصنع الطعام ثم قال بعبوس:
-مش كنت طلبتلك الأكل اللي عايزه؟ تبسمت بعفوية ثم قالت بحب: -لا، مش هيكون ممتع زي الأكل اللي هنعمله سوا. طوقها من الخلف ثم وضع رأسه على كتفها متذمرًا على حديثها وقال: -أنا كنت عايزاك تشبع مني قبل ما نرجع وتشتكي من انشغالي، لكنك أنتِ اللي بتفرهدي الوقت. ضحكت بعفوية عليه ثم وضعت أصبعها بالعجين ووضعته على أنفه ليكز على أسنانه غيظًا أكثر من فعلتها، لترفع حاجبها إليه وقالت: -يلا قطع الطماطم وتكون رفيعة.
أومأ إليها بنعم ثم وقف جوارها يلبي طلبها متذمرًا. ذهبت للخارج وهو عينيه تبحث عنها حتى عادت بهاتفه الخاص الذي فتحته للتو وتصوره، فتأفف بضيق على إدمانها على التصوير فقال: -هتنزليه فين المرة دي؟ تبسمت بسعادة بعد أن ضبطت وضعية الهاتف وجاءت إليه وتجيب على سؤاله بمكر شديد: -على اللاب بتاعك عشان لما أوحشك تتفرج عليه. هز رأسه بعفوية ثم قال: -وماله، بس أنتِ لما توحشيني أوي يعني هجيلك، مش صعبة.
أدارت رأسها له باندهاش من كلماته وتلبد مشاعره كأن كل شيء مباح ومتاح لديه فقالت: -ولنفرض مت. ترك السكين من يده بضيق شديد من كلمتها والتف إليها وأغمض عينيه محاولًا كبح غضبه منها، ثم حملها من خصرها وجعلها تجلس أمامه وحدق بوجهها ثم قال: -إذا متِّ خدني معاكي. -بعد الشر عنك يا حبيبي. قالتها بلهفة وخوف شديد عليه ليتحدث "جمال" بنبرة أكثر جدية: -إذا كان بعد الشر عني فمتجيبيش السيرة دي تاني قدامي.
أومأت إليه بنعم ورفعت يدها إلى وجنته تلمس لحيته الكثيفة بحنان، عاشقة لهذه اللحية التي تزيده وسامة وجمالًا وتزيد من فخامته ووقاره كأنه ملك أو رئيسًا للبلاد ربما. تبسمت بخفوت وقالت بدلال تمتص هذا الغضب الواضح في عينيه: -معقول أسيبك هنا، لا مستحيل.. أنت ليا أنا وحبيبي لوحدي.
نظر بعينيها التي تشبه اللون الأخضر الفاتح بهذا الفستان وعينيها الساحرتين دومًا ما تتغير وهو غارقًا بهذا السحر الذي خُلِقت به. اقترب أكثر منها ليسرق قبلة من شفتيها التي تشبه الفراولتين، لتبتسم أكثر بعد أن ابتعد عنها وحدقت بوجهه ثم قالت: -جمـ...
قاطعها عندما تسللت يده إلى خلف رأسها وسحب مشبك رأسها لينسدل على كتفيها وظهرها. تحدق به في صمت بعد أن ابتلعت كلماتها بحركته وتنظر إليه فقط. هذا الرجل يربكها كلما اقترب أكثر من قلبها العاشق. أقل فعل يصدر منه يهزم قلبها ويسكر عقلها حتى يفقده صوابه. داعب خصلات شعرها بيده اليمنى وبيده اليسرى يتكئ على الرخام التي تجلس عليه ثم همس إليها بنبرة خافتة ناعمة: -كدة أجمل، متربطهوش تاني.
أومأت إليه بنعم ورأسها تتحرك بدون وعي من الأعلى للأسفل ناظرة إلى عينيه في هيام. ترك خصلات شعرها واحتضنت يده وجنتها الباردة بعنقها وقال: -قوليها! نظرت إليه بعدم فهم لطلبه وأي شيء يريد أن يسمعه فقالت متابعة حديثها التي توقفت عنه قائلة: -كنت هقولك خليني... هز رأسه بالرفض وقال بنبرة أكثر خفوت تكاد أن تسمعه وعينيه تنظر إلى شفتيها فقط منتظر أن تتفوه بهذه الكلمة وقال: -لا مش دي... قوليها يا مريم.
ابتلعت لعابها بخجل شديد من نظراته وضمت شفتيها للداخل بأسنانها أكثر من نظراته ورفعت غرتها التي تداعب وجنتيها للأعلى بيدها وقالت: -هي إيه؟ أشار برأسه وعينيه عليها لترفع نظرها بتعجب ثم قالت: -بحبك. رفع يده عن الرخامة ووضعها على خصرها ليجذبها إليه حتى التصقت به وقال بهدوء ونبرة مثيرة هائمًا بهذه الفتاة التي سكنت كيانه كاملًا وليس قلبه فقط: -آه قوليها تاني.
نظرت إلى عينيه ونبرته المثيرة قتلت دقات قلبها للتو وسرقته من بين ضلوعها حتى شعرت بأنه سرق قلبها وأخفاه داخل صدره الصلب وتركها هنا يسلبها روحها وفكرها كأن "جمال" عزم أمره وحسمه على أن يسرقها كاملًا من هذا العالم لتعيش بداخله وحده. داعبت لحيته بأناملها بلطف شديد ثم قالت: -أنا بحبك يا جمال... أسكتها عندما وضع أنامله على شفتيها يمنعها عن الحديث بعد هذه الكلمة حتى لو كانت ستنطق اسمه، ووضع جبينه على جبينها بحب وهمس إليها:
-هششش بالله عليكي يا مريم، أنتِ طلعتي ليا منين؟ لو كان القدر بيعاقبني على قسوتي طول السنين دي فأنا قبلت، ولو كان ربي رحم قلبي من عذابه وحضني بلطفه وكرمه بيك فأنا شكرته وهفضل أشكره العمر اللي جاي كله لأنه رحم قلبي الميت ورجع له النبض بيكي يا أحلى ما في حياتي.. لا أنتِ كل حياتي، قوليها مرة كمان. رفعت يدها الأخرى لتضعها على وجنته الأخرى وتضم رأسه بحنان كفيها ثم قالت: -بحبك...
أسكتها قبل أن تلفظ شيئًا آخر بعدها حتى لو اسمه بقبلته. حملها على ذراعيه لتتحدث بتذمر شديد: -الأكل هيبوظ يا جمال. نظر إليها وهو يصعد الدرج متجاهلًا سؤالها وعقلها البريء ترجم ما يريده فقال: -أنتِ نفسك في بنت ولا ولد؟ ضحكت "مريم" بعفوية على سؤاله ثم قالت بخفة: -ده على أساس أني حامل؟ جمال نزلني أحط الأكل في الثلاجة على الأقل. تجاهل كلماتها بعد أن فتح باب الغرفة بقدمه وقال بحب شديد: -أنا عايز بنت بجمال أمها.
قهقهت ضاحكة على كلماته بينما يغلق باب الغرفة بقدمه لتنفجر ضاحكة عليه وصوت ضحكاتها يملأ المكان بأكمله كأنها تنشر سعادتها في أرجاء المنزل كاملًا ولم يستمع إلى صوت هاتفه الذي بدأ يرن كالمجنون باسم "شريف" الذي وصله رسالة بعد فتح الهاتف بفتحه... شركة الجمال جي آند إم للإلكترونيات
خرجت سيارة أمن من الشركة بأمر "عاشور" إلى المكان الذي وجده فيه "تقي" بعد أن أمر "شريف" بإنقاذها تمامًا كما أوصاه "جمال" قبل أن يسافر. وفي المقابل جلس مع "حازم" في مكتبه داخل الشركة وقال: -فين التسجيل؟ أجابه "حازم" بهدوء ممزوج بالقلق على حبيبته قائلًا: -لما تقي تيجي؟ -لا يا حبيبي، أنا بعت أجيبها وقدامك الرجالة خرجت. أنا استنيت كتير أعرف منين أن اللي جاي تقولي عليه هو اللي حصل أصلًا وضربهم في سمعة مريم...
تبقي بتساومني على حاجة حصلت هستفاد إيه؟ قالها "شريف" بجدية حادة ثم تابع بتهديد صريح: -يا تسلمني دلوقت التسجيل يا إما هتصل بعاشور يرجع الرجالة... القرار ليك بس معاك دقيقة تفكر. نظر "حازم" إلى هذا الرجل الماكر ووجهه العابس تمامًا كـ "جمال" كأنها عدوى انتقلت إليه من معاشرة "جمال"، فتأفف بضيق شديد وأعطى التسجيل إلى "شريف" ليسمعه فاتسعت عيني "شريف" على مصراعيها من هول الصدمة التي أصابته بعد سماع هذا الشيء...
قصر جمال المصري تحدث "حسام" في الهاتف بضيق شديد وصوت مرتفع كأنه لا يشعر بشيء سوى قسوة حديث الطرف الآخر: -تعمل اللي هي عايزاه، أنا مش هرجع في قراري وبنتك عندك يا حج عقلها يا إما متلومنيش...
والله أنا دي ظروف شغلي وأنا مكذبتش عليكم لما دخلت البيت من بابه وأنتوا قبلتوا، جاية دلوقت تعترض. عقلها يا حماي وخليها تشيل الطلاق من دماغها على الأقل عشان خاطر البنت اللي بينا.. الله ما طولك يا روح اعملوا اللي يعجبكم أنا كدة عداني العيب، سلام. أغلق الهاتف والتف غاضبًا ووجهه مشتعلًا من الغضب ليصدم بـ "جميلة" تقف خلفه مرتدية زي الطيران وتحمل في يدها طاقيتها الخاصة بالطيران وغاضبة هي الأخرى ثم قالت:
-ممكن تخلي رجالتك تفتحلي الباب أنا عندي شغل. تنحنح بهدوء حتى يخفف من غضبه ويفصل بين حياته الشخصية وعمله ثم قال: -حضرتك يا آنسة جميلة أنا مقدرش أخرجك. قضمت شفتها السفلية بضيق من كلمته وقالت بضيق أكثر انفعالًا: -أنا عندي شغل أكررها تاني. أومأ إليها بنعم ثم قال بضيق: -حاضر هتصرف ممكن تديني دقيقتين. نظرت إلى ساعة معصمها وتنهدت بهدوء ثم قالت: -مجرد دقيقتين بس.. ذهب بعيدًا ليتصل بـ "شريف" يخبره برغبتها، فأجابه "شريف"
بهدوء: -ماشي، خرجها بس حد يخرج معها لأنها عنيدة زي أخوها، ولو رفضت هتخرج غصب، أتأكد أنك توصلها للمطار بنفسك يا حسام من غير مشاكل. أغلق الهاتف معه ثم ذهب إلى سيارتها وفتح لها الباب الخلفي وقال: -أتفضلي. نظرت مطولًا للباب ثم إلى "حسام" وقالت: -أيه دا؟ -هوصل حضرتك.
قالها بهدوء، تنحنحت بضيق وهي تعلم أن غير هذا لن تخرج من القصر، فأغلقت الباب وجلست بالمقعد المجاور للسائق، تنحنح بحرج ثم صعد بمقعد السائق وانطلق بها وظل هاتفه يدق رغم أنه على وضع الهزاز لكنها تستمع لاهتزازه فقالت بضيق: -رد. تنحنح بحرج شديد وأخرج الهاتف من جيبه وأغلقه نهائيًا ثم قال: -آسف على الإزعاج. نظرت له وهو يغلق الهاتف فتأفف بضيق شديد ونظرت للنافذة ثم قالت بجدية: -هتطلقها؟
نظر إليها باستغراب لسؤالها لكنه أدرك أنها سمعت حديثه من قبل، قالت بهدوء: -ما قصدتش أتجسس عليك أكيد لكن صوتك كان عالي جدًا. أومأ إليها بنعم ثم قال: -هي متمسكة بالطلاق أو أسيب شغلي. هزت رأسها بنعم ثم قالت: -بالتأكيد، لو أنا مكانها مش هقبل بالوضع دا، حقها. نظر إليها مرة أخرى ورفع حاجبه إليها ثم قال:
-ما اعتقدش أنه حقها لأنها لما اتقدمت عرفتها ظروف شغلي وقبلت، زي مثلًا ما حضرتك ظروف شغلك بتحكم عليكي تسافري كتير وتغيبي أيام برا البيت، أكيد لما تتجوزي هيكون عارف دا وهيكون له الحق يقبل أو يرفض بعدها، ما اعتقدش أن يحق له يقرر يهدم البيت لظروف هو قبلها من البيت. تبسمت "جميلة" بسخرية على حديثه وعينيها تنظر من النافذة وقالت بتهكم: -وعشان ما يتحكمش فيا ويقرر يا هو يا شغلي أنا مش هتجوز.
تنحنح بحرج شديد من حديثها كأنها تلومه على زواجه واتخاذ هذه الخطوة في حياته ثم قال: -ما اعتقدش أن الحل هو أننا ما نتجوزش. أوقف السيارة ثم ترجل ليفتح لها الباب لكنها لم تنتظره وأخذت حقيبتها والبالطو الخاص بها ثم وضعت الطاقية على رأسها لتنطلق في طريقها، أخذ السيارة لكي يعود إلى القصر، وعندما وصل للقصر كان "عاشور" قد عاد بعد أن أحضر "جمال" و"مريم" من المطار.
كان "جمال" غاضبًا مما علم به من "شريف" وانطلق بسيارته إلى الشركة بينما جلست "مريم" في القصر مع "حنان" غاضبة وهي تنظر إلى هاتفها تقرأ ما كتب عنها وقرر فصلها عن العمل من إدارة القناة، تمتمت بضيق شديد: -كان ناقص يحولوني للتحقيق بالمرة.
ربتت "حنان" على كتفها بحنان فتركتها "مريم" وصعدت للأعلى غاضبة والجميع يتهمها بالخيانة والزنا وكيف كانت تخون زوجها "مختار" مع أخاه حتى أوقع "جمال" به وجعله يطلقها وتزوجها قبل أن تنتهي عدتها، جلست وحدها بغرفتها تقرأ الأشخاص عنها وكأن الجميع أجمع على كراهيتها وجعلها منبوذة فقالت: -خلينا نشوف مين اللي هيدفع الثمن... اتصلت بأحد أصدقائها في القناة لكنه تجاهل كل مكالماتها فعلمت أن الجميع سيبتعد عنها الآن...
_وصل "جمال" إلى مقر القناة الفضائية وجلس في مكتب رئيس القناة وقال: -مدام مريم اتفصلت من القناة ودا القرار الأفضل وأنا منعت أي حد يتكلم عنها عشان السب والقذف. مط شفته السفلية ببرود متعجبًا جراءة هؤلاء المختلين ثم قال ببرود قاتل أوشك على تجميد هذا الرجل الجالس أمامه:
-لا مش عشان السب والقذف والتشهير دا عشان أنت ما تقدرش، جرب بس مذيع واحد عندك يطلع يتكلم عن مراتي أو كلمة واحدة تتكتب عنها على صفحتكم بطريقة مباشرة أو غير وأنا أوريك أنت قاعد قصاد مين وبتتحدى مين؟ -أنا يحق لي أختار الناس اللي تشتغل عندي وتكون وجهة مشرفة لقناتي. تبسم "جمال" بسخرية على هذا الرجل ثم قال: -وأنا يحق لي اللي قرب من مراتي أهرسه بجزمتي زي الحشرة.
فتح باب المكتب ودلفت "مريم" غاضبة لكنها وجدت زوجها بالداخل، حدق رئيس القناة بها وهي تسير نحوه غاضبة وتقول: -وجهة مشرفة!! أنا هعرف إزاي أوريك الوجهة المشرفة. -مريم!! قالها "جمال" بهدوء لتنظر إليه وقالت: -أنت بتعمل أيه هنا، أنا هعرف إزاي أرد عليهم وأخرسهم كلهم، أظبط ساعتك على 24 ساعة وبعدها تأكد أنك لو دفعت مليون مش هدخل المكان دا تاني. -أنا أدفع مليون في مين.. فيكي أنت؟ أنت ما فتحتيش النت ولا إيه؟
ضرب "جمال" المكتب بقبضته بعد أن وقف في مكانه وصرخ به قائلًا: -اتكلم بأدب... قاطعته "مريم" التي مسكت يده وقالت بثقة: -تعالي يا جمال، ما تتعبش نفسك خلينا نمشي من هنا. سحبته من يده ليتأفف بضيق وخرج معها غاضبًا ثم أخذها في سيارته وانطلق إلى القصر بينما يعنفها بحديثه في طريقهما: -مين اللي قالك تخرجي وتيجي لحد عنده ها؟ وإزاي تردي عليه ورجلك قاعد.. بتستقلي بيا.
-لا مستحيل، لكن أنا فعلًا مش محتاجة غير 24 ساعة يا جمال، أنا مش محتاجة أبرر لحد حاجة أنا هخرس الكل ومن غير ما أروح لحد، مختار قرر يلعب معايا.. نظر إليها وكاد أن يصرخ بها لتقول: -جمال أنا مش ناقصني خناقك، لو بجد عايز تساعدني فأنا محتاجة مساعدة واحدة منك.. تشوفلي حد يذيع بث مباشر ليا من غير ما مختار يقدر يقطعه عليا.
نظر إليها بحيرة من أمرها وما تفكر به لكنه في نهاية المطاف وافق على مساعدتها، إذا كانوا قرروا محاربتها بالإعلام والشعب فسترد لهما المثل بنفس الطريقة... _فتح "تامر" شاشة التلفاز إلى "نادر" بهلع ثم قال: -صاحبك اتفضح علنًا، أنا من البداية كنت ضد اللعب على الخطوة دي.
نظر "نادر" إلى التلفاز وكانت "مريم" تبث حلقة مباشرة على قناتها على اليوتيوب التي تملك أكثر من 2 مليون وتشارك البث على بعض القنوات الفضائية بفضل "جمال" وأخبرت الجميع بأنها تزوجت "مختار" بالإكراه من والدها وفضحت الكثير من علاقات "مختار" النسائية وتعاطيه للمخدرات، أثبتت للجميع وفاة "مختار" بشهادة وفاته وأصبحت أرملته لأربعة سنوات. سألها المذيع الذي يشاركها الحلقة: -يعني أنت ما كنتيش على علاقة بجمال أثناء جوازك بأخوه؟
تبسمت "مريم" بهدوء أعصاب وقالت: -مستحيل لأني ما شفتش جمال غير بعد الوفاة عشان فتح الوصية، أنا أرملة وفضلت أرملته أربع سنين أيه العيب في أني أحب وأتجوز من تاني أيًا كان هو مين.. -بس جوزك كان عايش. قالها المذيع بهدوء لتخبره "مريم" بثقة وهدوء نفسه: -ولما عرفت أنه عايش رفعت قضية خلع ودا يثبت كلامي عشان ما كنتش خاينة، ومختار طلقني مش عشان جمال أجبره دا عشان ما يبقاش مخلوع ورجولته نقحت عليه...
أثبتت حديثها عن القضية بالأوراق التي جلبها "راغب" لها وأظهرت تقرير الطبيب الذي أعطاه لـ "جمال" بعد فحصها بأنه لم يمسها ولم يدخل بها فشرعها ليس لها عدة. قهقه "نادر" ضاحكًا على مصراعيه بقوة من قوة هذه الفتاة وقال: -غبي، هو عارف كويس أنها مش خاينة وهتعرف تثبت دا ومع ذلك لعب كدة. تحدث "تامر" بعد أن أغلق الشاشة قائلًا: -مش قالك فخ. تبسم "نادر" بثقة وهو يقول: -وأنا بقي واثق أن خطتهم هتتقلب عليهم، جمال مش هيخسر.
_قصر جمال المصري أعطاها "جمال" الكثير من الأوراق فسألت بلطف: -أيه دا؟ تبسم "جمال" بهدوء بعد أن جلس أمامها على الفراش وقال: -دي عقود من قنوات، اختاري القناة اللي تعجبك وابدأي شغلك من تاني، البث اللي عملتيه حقق نجاحه وبالفعل الكل عندك بقى إيجابي والقنوات حابين يتعاملوا معاكي.
نظرت للعقود وهي تعلم أنه عمل جاهدًا لأجلها ولأجل إسعادها، معظمهم يريدون العمل معها ومعظمهم يريدونها لأجل زوجها فالآن أصبحت تملك سلطة أخرى غير شهادتها ونجاحها من أجل القبول، سلطة "جمال المصري" زوجها، تبسمت بلطف وقالت: -ما كانش في لزوم لكل دا؟ نظر "جمال" إليها بثقة من فعله وتبسم بلطف في وجه زوجته وقال: -كان في لزوم، ما دام حاجة هتسعدك يبقى في لزوم يا مريم، أنا وعدتك أعمل كل حاجة وأي حاجة عشان سعادتك.
أخذت يده في يدها بدلال ولطف، ضربات قلبها لا تتوقف لحظة عن الصراخ باسمه، عقلها لا يتوقف عن التفكير به حتى في بعده يظل عالقًا في عقلها، تحبه بكل جوارحها وأنفاسها، جاءت له طفلة بريئة نقية لا تعرف عن الحب شيئًا فقط تحمل بداخلها الكره والقسوة والحزن والخوف وكيف ترتجف لا تعلم شيئًا آخر، لكن معه تعلمت كيف الحب وعلمت بشعوره الدافئ ومشاعره المقدسة، رسمت بسمة تنير وجهها ثم قالت:
-أنا سعيدة معاك ومبسوطة طول ما أنت جنبي ومعايا يا جمال، ومش عايزة حاجة تانية.. صدقني أنا مستعدة أعيش سجينة في قصرك العمر كله ما دام أول ما هترجع آخر اليوم هتأخدني في حضنك وتطبطب عليا. كان يعلم "جمال" أنها تعشق عشقًا لا نهاية له ولا حدود، تكتفي بوجوده حتى تعيش وتتنفس بهذا العالم، تعلمت معه وعلى يديه كل الحب والطمأنينة والأمان، مسح على رأسها بحنان ثم قال بدفء: -سجينة!! أنتِ ملكة قصري وسلطانة قلبي وعمري فداكِ يا مريم.
تشبثت بعنقه وهي تلف ذراعيها حول عنقه بإحكام ليطوق خصرها بذراعيه بحب حتى التصقا معًا كأنهما جسد واحد، يشعر بحرارة جسدها الدافئ وضربات قلبها المتضاربة بداخلها، يستنشق عبيرها الساحر الذي يغتصب أنفه ويسكر عقله بسكر الحب حتى أصبح في أقصى درجات الثمالة بعشقها. اتصل الرجل بسارة مطولًا لتتسلل من بين ذراعيه بجسدها العاري وابتعدت عنه ثم فتحت الضوء في الغرفة والتقطت هاتفها ثم رفضت الاتصال فقال نادر وهو يشعل سيجارته: مين مختار؟
هزت رأسها بلا وهي تعود لبيْن ذراعيه ثم قالت: لا، دا زبون كده. أخذت السيجارة من فمه لتضعها بين شفتيها وتأخذ نفسًا عميقًا ثم أخرجت الدخان من أنفها، تبسم عليها ثم قال: زباينك كتير. نظرت إليه بضيق ثم وقفت من الفراش وترتدي الروب على جسدها الشبه عاري بقميص نومها وقالت باختناق: ميخصكش، ومتنساش إنك هنا بفلوسي اللي خدتها ولا محتاج أفكرك إن أصل الوصولات معايا وبغباءك حرقت النسخة منها. تنحنح نادر بحرج وضيق يكتم بداخله ثم قال:
لا فاكر يا سارة، اتصلتِ بيا ليه؟ جلست على المقعد بهدوء وهي تحرق سيجارته بين شفتيها ووضعت قدمًا على الأخرى ثم قالت: مختار، عايزة أخلص منه، أنت عارف إن رجوع حي رجّع له كتير من أملاكي ولا كأني ورثت حاجة وبيتحشر في كل حاجة وشغلي عطلان بسببه. نظر إليها باندهاش من طلبها ثم قال: أخلصك منه! أنتِ مش بتحبيه وبتدلعي؟ رفعت حاجبها إليه بسخرية وقالت بتهكم: بحبه!
أمال إيه اللي صبرك على العيشة معه كل السنين دي وأنتِ عارفة إنه بيحب واحدة تانية وعلى علاقة بمرات أخوه وبيتجوز عليكي غير الحب؟ قالها وهو يقف من مكانه ببنطلونه فقط لتضحك سارة بسخرية بعد أن وقفت من مكانها وقالت: أنت طيب قوي أو متعرفش كيد العوالم. عانقها من الخلف بعد أن التفتت لتطفئ سيجارتها في منفضة السجائر وقال: يارب ما تجربه مني.
قالها وبدأ يقبل عنقها وهو يبعد خصلات شعرها عن عنقها وطريق قبلاته فاسترخت للخلف أكثر تتكئ على جسده باستمتاع بهذه القبلات وقالت بهمس: يارب ما تجربه مني. قاطع متعتها عندما رن هاتفها مرة أخرى فابتعدت عنه بضيق ثم نظرت إلى الهاتف واستقبلت الاتصال هذه المرة ليخبرها الرجل بأن هناك من اقتحم شقته وأخذوا تقي أثناء غيابه لتصدم وهي لا تستوعب ما تسمعه والوحيد الذي يريد هذه الفتاة هو ابنها حازم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!