-انت مستوعبة إنتي عايزة تعملي إيه؟ -لما أكلمك تقفي وتردي عليا، إيه؟ خلاص كبرتي وكلامي معاكي بقى ما لوش لازمة؟ -كلامك الأول كان هو أهم حاجة في حياتي. -وإيه اللي اتغير؟ -من فضلك، أنا تعبانة وعايزة أنام، والقرار اللي أنا أخدته مش قابل للنقاش. -إنتي ليه مش قادرة تستوعبي إنك بقرار زي ده بتمضي على موتِك؟ وبعدين إنتي إزاي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعي لي وتاخدي رأيي؟ -وإنتي كنتِ أخدتي رأيي لما بعتِ نفسِك؟
-إنتي بتقولي إيه؟ -ليه يا هناء؟ ده إنتي كنتِ بالنسبة لي أم وأخت وكل حاجة ليا في الدنيا دي. كنت بسمع كلامك وأنا مغمضة وعمري ما عرضتك في قرار أخدتيه. اتحديت الدنيا كلها، قلت مش هخاف من أي حد علشان هناء واقفة في ضهري. واكتشف فجأة إنك عريتي ضهري لما بعتِ نفسِك بشوية فلوس. -حياه، افهميني، إنتي فاهمة غلط. -أوعى تفكري تقربي مني تاني ولا تلمسيني. إنتي إزاي تعملي كده؟ لا، مش قادرة أستوعب اللي إنتي عملتيه ده.
-صدقيني يا حياه، إنتي فاهمة غلط. خليني أفهمك. -هتفهميني إيه بعد اللي شفته ده؟ لسه عايزة تضحكي عليا تاني؟ أنا مش قادرة أصدق إنك بالقذارة دي. إنتي إزاي طايقة نفسك وإنتي كنتِ كل شوية في حضن واحدة؟ -كان غصب عني. ما دخلتش الطريق ده باختياري. -من اللحظة دي، أنا مش عايزة أشوف وشك تاني ولا عايزك في حياتي، ولا حتى تفكري إنك تقربي مني. -لا، أنا مش هسيبك. أنا ما ليش غيركم في الدنيا دي. أرجوكي اسمعيني وأنا هشرح لك كل حاجة.
-عايزة تشرحي لي إزاي بعتي شرفك وأخلاقك؟ ويا ترى كسبتِ فيهم كويس ولا البيعة طلعت خسرانة؟ -إنتي أكيد مش عايشة هنا. إنتي عايشة في الفضاء. لا تعرفي كيف الأرض بتدور حواليكي. إحنا عايشين في الدنيا، مش عايشين في الجنة. والدنيا دي عشان تعيشي فيها ما بتختاريش كل حاجة، أصلاً. ما عندكيش فرصة الاختيار. الجوع والفقر وقلة الحيلة بتخلي كل الناس حواليك تدوس عليك. اللي زينا ما لهمش أي قيمة. مين إنتي ومين أنا؟ ولا حاجة في نظرهم.
-أنا إنسانة يا هناء، إنسانة. أنا علشان ملوث شرفي اشتغلت وتعبت واتحملت كل حاجة صعبة مريت بيها ووقفت على رجلي وما سمحتش لمخلوق يقرب مني ولا يلمسني. تفتكري علشان هما أغنياء وإحنا فقراء كان لازم نبيع لهم شرفنا؟ -ما تزعليش مني، كلامك ده ما ينفعش للي زينا. ممكن ترفعيه على السوشيال هيجيب لك لايكات وكومنتات كتير، لكن في حياتنا في حاجة اسمها حقائق الحياة اللي بتدوس علينا بدون شفقة. -إنتي بتقولي إيه؟
إنتي عايزاني أروح أبيع نفسي؟ هو ده اللي إنتي عايزة تقوليه؟ إزاي تقولي لي حاجة زي دي؟ عايزاني أبقى بنت ليل؟ هو ده اللي إنتي عايزاه؟ -أنا خفت عليكم وعلى نفسي. خفت. ما كانش بإيدي. قرار البيع ما كانش اختياري، ولا عمره كان اختياري. -لكنك اخترتيه. أنا مش متحملة أسمع صوتك ولا أشم ريحتك ولا أشوفك حتى قدامي. إنتي خلاص متي بالنسبة لي. -بعد مرور يومين. -إنت عارف إني أنا ومصطفى مش صحاب. ليه أصرت عليا إني أجي معاك الحفلة؟
-ولا أنا فيا دماغ لحفلات مصطفى، بس أعمل إيه؟ فضل يزن عليا علشان أحضر وبيقول لي عامل مفاجأة. -أكيد حاجة تافهة. زي اللي زي ده ما فيش حاجة مهمة تيجي من وراها. صحيح، إنت عملت إيه في موضوع حياة؟ لسه برضه مش عارف هما راحوا فين؟ -حيااااااااه! -عرفت مكانها؟ -طب ليه ما قلتليش؟ -حيااااه ومصطفى؟ طب إزاي؟ -مش معقولة. آخر حاجة كنت ممكن أتوقعها اللي أنا شايفه ده. مصطفى يعلن للجميع عن جوازه من حياة.
حياة تبص للعكف وقلبها كاد أن يخرج من بين ضلوعها من شدة الوجع. -مبروك يا عريس. -الله يبارك فيك يا حبيبتي. أهو كده أنا أحبك وإنتي هادية وما بتعمليش مشاكل. نرمين بدون أي سابق إنذار تضربه بسكينة. -قلت لك لو مش هتبقى ليا مش هسمح لك تكون لغيري. تحول المكان من فرح إلى جنازة. وجاءت الإسعاف لتأخذ مصطفى إلى المستشفى. -في المشفى. الكل واقف قدام غرفة العمليات. -عاكف يمسك حياة من إيدها ويسحبها بهدوء يمشوا لحد ما يدخلوا غرفة.
-اتجوزت مصطفى؟ طب ليه عملت كل ده من الأول؟ -ده مش وقت الكلام ده، لو سمحت سيب إيدي خليني أروح. -إنتي لازم تفهميني اللي حصل ده إيه. -ما فيش حاجة مش مفهومة. أنا ومصطفى اتجوزنا. افتكر ما فيش أوضح من كده. -حياة، لو مصطفى بيهددك قولي لي، أنا هحميكي منه. ما تخافيش، صدقيني مش هيقدر يلمس شعرة منك طول ما أنا موجود جنبك. إنتي بس قولي لي. -أنا اتجوزت مصطفى علشان عايزاها، مش عشان هددني. ممكن لو سمحت بقى تبعد عني.
-لسانك بيقول كلام وعينيك بتقول كلام تاني. قولي لي مشكلتك إيه؟ أنا هفقد عقلي. قولي لي حقيقة اللي بيحصل ده إيه. أنا لحد اللحظة دي مش عايزة أصدق اللي أنا بشوفه ده. -لا، إنتي لازم تصدقيه عشان هي دي الحقيقة. أنا دلوقتي مرات مصطفى. -إنتي سافلة وحقيرة أكتر من هناء وإلهام ونيرة. كلكم خاينين. -أوعى تخلط بيني وبين أي حد، فاهمني؟ ويا ريت تبعد عني، لأن دلوقتي متجوزة.
-بعد كل الخيانة اللي تعرضت لها من أمي ومراتي، أنا صدقتك وثقت فيك لأول مرة. بس إنتي عملتي إيه في الآخر؟ طلعتِ زيهم خاينة. -وأنا ما افتكرش إني وعدتك بحاجة عشان أخونك. -بصي في عيني وقولي لي إنك ما حبيتينيش. قولي إن ما فيش أي حاجة جواكي ليا. -ما حبيتكش وعمري ما هحبك. ويا ريت تفهم بقى إن أنا دلوقتي مرات مصطفى صاحب عمرك وما ينفعش اللي إنت بتعمله ده.
-ده اللي مش قادر أفهمه وهيجنني. إزاي قبلتِ إنك تتجوزي مصطفى بعد كل اللي عمله معاكي؟ ولا هو ده اللي كنتِ عايزاه من الأول إن هو يتجوزك رسمي قدام الناس عشان تحصلي على كل حاجة؟ -برافو عليك بجد. أنا معجبة بذكائك. قدرت تفهم أنا كنت بسعى ورا إيه. -الوقت اللي إنتي اختفيتي فيه كنت واخد قرار إني هفضل جنبك وأكمل حياتي معاك إنتي وبنتي. لأني حبيتك، أيوه حبيتك. بس من اللحظة دي هخليك تندمي على كل لحظة هتعيشيها.
تجلس حياة بتعب وتنهار في بكائها. -مالك يا بنتي؟ في إيه؟ ليه قاعدة لوحدك؟ -اهدي يا بنتي. إنتي خايفة على مصطفى؟ ما تخافيش. الدكتور خرج من عنده وطمني عليه. هو كويس. حياة تزداد شهقاتها، فهي لا تبكي على مصطفى، بل تبكي على قلبها الذي قتل قبل أن يرى حلاوة الحياة. وبعد قليل تهدأ وتبتعد عن جمال. -أنا آسفة يا عمو. -لا يا بنتي ما تعتذري. طمنيني عليكِ، بقيتي أحسن. -أنا كويسة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!