إلا أية؟ إلا إذا كان مقدر. البطلة في الفيلم لما بتخرج مع البطل وتكون بتحبه، بتفضل تبصله في كل الأوقات، بتاخد بالها منه كأنه ابنها. عشان كدا لما كنت بشوف زين بيتحرك، بيبتسم، واقف في المحل اللي ماسكه بالليل مع شغله في البنك الصبح، كنت باخد بالي منه. كنت علطول براقبه وهو طالع السلم، داخل الشارع، وهو نازل يصلي، وهو بيبوس إيد جدته. كنت شايفاه بطل عظيم، بطل خارق. حد طيب اتخلق علشان رحمة، علشان رحمة وبس. "هتفضل معايا علطول؟
"خايفة أسيبك؟ "خايفة أتعلق بيك." ساعات مش بكون أنا، بحس أني مقسومة نصين. لما بيكون جنبي بتظهر روح جديدة، كلام جديد، وضحكة جديدة. "القمر حلو أوي." "حبيه بس متكونيش زيه." "ليه؟ "القمر بيعتمد على الشمس، لو مفيش شمس مفيش قمر. خليكي زي الشمس في حياة كل الناس." "أنا مش عاوزة أكون شمس للناس، أنا عاوزة أكون شمسك أنت." ساعات كنت أقعد قدامه، كل الكلام الحلو يدور في قلبي، ولما أجي أقول، الكلام يهرب وألاقيني بسأله.
"إيه يحصل لو واحدة حبت واحد بس هو مبيحبهاش؟ "تكتم حبها جوا قلبها، عشان متحرجش نفسها معاه." "كده تموت." "تموت! بصتله. "أيوة تموت. أنا أعرف أن الإنسان ممكن يكتم حزنه، ينسى، لكن ربنا خلقنا بنحب، هنكتم الحب إزاي؟ فيها إيه لو الدنيا بقت سهلة، فيها إيه لو كل حد بيحب حد يروح يقوله، فيها إيه لو مفيش صوت عالي، مفيش حزن، مفيش دموع، مفيش هموم، مفيش حب نكتمه جوانا. "إيه الشنطة دي؟ "بصي بقي الفستان الجديد ده." "ده علشاني؟
"علشانك." فيها إيه لو الدنيا تكون هو بس. كنا قاعدين على البحر. كان الجو حلو، السما منقطة بالنجوم، الهوا بيطير شعري فببتسم، والمية بتلمس رجلي على شط البحر. "زين هو أنا ممكن أقولك حاجة." "قولي يا رحمة." "أصل.. يعني... "إنتِ مكسوفة مني؟ "أنا بنت فلازم أتكسف." "مين قالك كدا؟ "تيتة قالتلي." "ورحمة قالتلك إيه؟ "قالتلي بحبك." الدنيا سكتت فجأة، الدوشة قلت لما ملامحه اتغيرت. هو ليه مش مبسوط؟
البطل في الفيلم لما البطلة بتقوله بحبك بيفرح، بيشيلها، بيلف بيها، بيضحك، بيحضنها. أنا برادنه وهو ما حضنيش. هو قام ومشي. "زين." "مينفعش يا رحمة، الكلام ده غلط." جريت وراه ومسكت دراعه. "إيه اللي غلط، الحب غلط؟ نفض دراعه. "الحب مش غلط، بس إنتِ مينفعش تحبيني." "ومينفعش أحبك ليه؟ "لأنك فاقدة الذاكرة، لأن باباكي مات وأنتِ هربتي من أهلك، ولأن أنا مش العالم، أنا مش بطل، أنا مش كل الناس، أنا واحد بس يا رحمة، واحد بس."
وقفت مكاني متجمدة. شفته بيقرب خطوته، مبصتلوش فكمل. "اسمك رحمة عز الدين، عندك ٢٦ سنة، خريجة تجارة إنجلش، ومذيعة راديو. من شهر باباكي مات وأنتي حصلك صدمة عصبية ودخلتي المستشفى. هربتي منها وكأنك بنت عندها ٨ سنين. أنا أسف، أنا جبتك هنا النهاردة عشان أفهمك بالراحة، وعشان أنا وصلت لأهلك وزمانهم جايين." رفعت عيني وبصتله. "بابا مات.. وأنت هتسبني؟ وبعدها وقعت في بحر ضلمة ومحستش بحاجة بعد كدا.
"طب كلي أي حاجة من إيد ماما يا رحمة؟ ابتسمت وطبطبت على إيديها. "هشرب نسكافيه في البلكونة يا ماما، نامي أنتِ." لما فوقت في المستشفى، فوقت وكأني حلمت حلم مش على مقاسي. حلم الحب مكنش ليا. افتكرت كل حاجة مرة واحدة. شفت أهلي حواليا، شفت دموع ماما. شفته واقف خايف فبصيت لبعيد. "برضه مش هتردي عليه؟ "ماما من فضلك، قوليله أنا بقيت كويسة خلاص، ملوش لزوم الاهتمام ده، أنا مش طفلة." "بس أنا عمري ما شوفتك طفلة."
وقعت مني شهقة صغيرة لما سمعت صوته ورايا. ابتسامة صغيرة كانت هتترسم على شفايفي، بس مسكتها بسرعة ولفيتله. فهمت أن ماما خليته ييجي عشان يقعد معايا بعد ما رفضت أرد على مكالماته أسبوع كامل. دخلته الصالون ودخلت وراه. "ازيك يا زين." "ازيك يا رحومة." "رحمة.. اسمي رحمة، رحمة عز الدين اللي عندها ٢٦ سنة، مش رحومة الصغيرة الهبلة أم ٨ سنين." "رحومة كانت أنقي." "رحومة كانت عامية، وأنت عارف بقي البشر، كلهم وحشيين."
"متحاوليش توحشي نفسك، إنتِ مش وحشة." "ولا حلوة، مفيش حد طيب." مسك علبة بسكوت وحطها جنبي ووقف. "لأ فيه، بس بنتعمي عنهم وقت الزعل. مش هي دي نظرتك ليا، أنا دلوقتي وحش، بس مش مهم. على العموم جبتلك البسكوت اللي بتحبيه وكنت عاوز أطمن عليكي بعد ما رجعتي لحياتك الطبيعية. أتمنى متنسيش رحومة، هي متستاهلش منك الموت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!