الفصل 43 | من 44 فصل

رواية سارة وعمرو (مملكتي الخاصة) الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم شروق

المشاهدات
17
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

رواية سارة وعمرو (مملكتي الخاصة) – الفصل الثالث والأربعون

الحلقه 43

الحلقه 43

الحلقة 43

كان خالد قد انتهى من توقيع جميع الاوراق التى تخص شراكته ووالدة مريم ومريم وسيف
ولم يتبقى على رحيله سوى بضعة أيام استغلها فى التبضع بصحبة مريم التى كانت تفرض نفسها عليه من وقت لأخر دون علم عمرو او احد من عائلتها باستثناء والدتها التى كانت تشجعها على ذلك
فكانت الوالدة تخطط الى طلاق مريم ولكن بعد ان تتيقن من حب خالد لابنتها وانها لن يرفض لها اى طلب مهما كانت صعوبته
اما بالنسبة للطلاق فسوف يكون من أسهل الاشياء اذ انه من أحب الاعمال الى عمرو ان يطلق مريم ويصبح طليق
اما بخصوص الاملاك فأنها سوف تعطيها لصاحبها مرة أخرى ولكن ينقص منها النصف وهذا بشئ لم تكن تتنازل عنه ابدا الا بوجود من هو أغنى من عمرو ………..

فى ذلك اليوم كانت سارة قد تجهزت من أجل الذهاب الى الكلية بصحبة نور فاتجهت مباشرة من غرفتها القائمة بالحديقة الى داخل الفيلا لتفاجأ بجلوس كلا من مريم وثريا يتناولان القهوة سويا وكانا يتبادلان اطراف الحديث سويا وتتخللهما الضحكات العالية ولكن فجأة تحول الضحك الى عبوس بمجرد رؤيتهم لسارة وبدأت ثريا الحديث كالعادة
ثريا : اهلا انتى شرفتى
لم ترد سارة بل اكتفت بالنظر اليهم فقط دون الرد
مريم وقد قامت من مجلسها متوجهة الى سارة وهى تتمشى بخطوات ثابتة حولها فى ثبات وكبرياء وغرور
مريم : انا مش عارفة انتى ازاى كدا بجد انتى معندكيش اى دم خالص للدرجة دى
قاعدة هنا وعاملة نفسك من أهل البيت وانتى ولا حاجة
ايه ! كرامتك متبوجعكيش اوى كدا ولا انتى مبتحسيش
قامت ثريا هى الاخرى لتتقابل معهم فى نقطة الالتقاء
ثريا : لا يا مريم هو فى ناس كدا مفكرة نفسها حاجة وهى ولاحاجة بس على مين احنا قدها
حاولت سارة الافلات من تلك الحلقة الشيطانية التى كانتا يحيطونها بها وبالفعل نجحت اخيرا بعد مجهود
لتبعد عنهم بضع خطوات وتنظر اليهم نظرة اشمئزاز ثم هزت رأسها يمنة ويسرة واتجهت الى الخارج لتتنظر نور خارج الفيلا
فى حين قبل خروجها سممتها ثريا بكلمات كأنها كالخنجر هى ومريم بأنها سوف تنال عقوبة هذه النظرة وانها ما هى الا ضرة شمطاء فقط وستزول قريبا ………
جلست مريم بالقرب من ثريا بعد خروج سارة وهما تتحدثان عن مدى جبروت تلك الفتاة الصامدة مع كل معاملات مريم لها
فقط كانت مريم تحاول استفذاذها قدر الامكان وكذلك كانت تساعدها ثريا
يكفيها فقط انها تجلس فى غرفة منفصلة عن الفيلا تشبه غرفة ذلك البواب الذى يحرسهم ليلا ويعمل على خدمتهم نهارا
خرجت سارة وهى تكتم دموعها وغيظها فهى لا تريد افتعال المشاكل مع هاتان السيدتان لانها ان فتحت ذلك الباب لن توصده مجددا
وستعيش ابد الدهر فى خلافات لن تعلم لها خطا للنهاية
انتظرت بالخارج واخرجت هاتفها واتصلت بنور التى سرعان ما استجابت للنزول سريعا ورأت والدتها تجلس هى ومريم
بدأت ثريا الحديث : انتى رايحة الكلية ؟
نور : ايوة يا ماما رايحة
قامت مريم مسرعة نحو نور واعطت لها نقودا وقالت : طيب ممكن يا نونو تشتريلى كتاب وانتى هناكـ
واعطت لها كذلك ورقة تحتوى على اسم الكتاب والمكان الذى ستشتريه منه
نظرت اليها نور فى استغراب قائلة : ليه وانتى مش رايحة ولا ايه
مريم : لا يا حبيبتى انا هقعد انهاردة فى البيت
اخذت نور الورقة والنقود ودون ان تضيف كلمة اخرى توجهت مباشرة نحو الباب لتسمع فى النهاية كلمة : شكررااا تخرج من فم مريم
لم تلفت بل مضت………….
استقلت الفتاتان سيارة عاصم بيه الذى اصر على ذهابهما بها اذا كان عمرو لم يستقيظ بعد ولم يوصلهما وبالفعل ذهبتا الى الكلية ……..
**************************************
على الجانب الاخر كان هناكـ عمرو ما زال نائما كالقتيل على فراشه جراء سهره طوال اللليل مفكرا فيما يحدث وانه لا يستطيع النوم فى مكان توجد به مريم التى تتدلل عليه كثيرا ولكن بلا جدوى فانتظر الى ان تغيط فى النوم لينام هو الاخر على الاريكة بعيدا عنها
استيقظ بعين غافلة على شعاع من النور قد سببته مريم بازالة الستار ليدخل نور الشمس الى الغرفة
ليضع يده على عينه ومن ثم يمسك بهاتفه الذى يضعه بجانبه ليغلق عينه ويفتحها مرة اخرى لينظر جيدا
نعم انها الحادية عشر صباحا
ليقوم مفزوعا من على الاريكة مسرعا الى الحمام ليغسل وجهه بسرعة ويحظى بحمام سريع ليخرج مسرعا ليرتدى ملابسه على عجلة
كانت مريم تقف فى مكانها تراقبه فى أفعاله
مريم: ايه مالك متسربع ليه كدا ؟
لم يرد عمرو عليها بل أكمل فى ما يفعله
مريم : انا كنت هصحيك على فكرة بدرى بس انت كان شكلك صعب قلت اسيبك شوية
لم يرد عمرو للمرة الثانية مما أغضب مريم فصاحت به
مريم : انت ايه اخرس !
نظر اليها عمرو نظرة عداء كبيرة وكانت الشرر يتطاير من عينيه ليمشى خطوات مسرعة نحوها مما اخافها ليمسك بيدها بشئ من العنف ويقول وهو مازال على حالته
عمرو : احترمى نفسك وانتى بتتكلمى معايا
انتى ملكيش معايا كلام اساسا كل اللى بينا ورقة وكويس انى محترمها لحد دلوقتى ومش بعمل فيكى حاجة مع انك تستاهلى الحرق
كل اللى ليكى معايا انك اسمك على الورق مراتى وعايشة معايا فى نفس الاوضة غير كدا انســـــى
كانت مريم تتألم جراء ما يفعله عمرو فصاحت
: ايدى ايدى ……… سيبها
تركها عمرو قبل ان يفقد اعصابه اكثر من ذلك ويحطم رأسها
لينزل مسرعا بعد ان انتهى من ارتداء ملابسه
كان ما أغضبه فى الاستيقاظ متاخرا ليس انه قد تأخر على موعد العمل
وانما غضبه على انه قد تأخر على الاستيقاظ ولم يلتقى بسارة فى الصباح
نزل على عجالة من امره واخذ سيارته وانطلق بها اولا نحو الشركة ليتحدث قليلا مع الاستاذ جمال وقد استغرق هذا الامر قرابة الساعة
ومن ثم اتجه مباشرة الى كلية ساارة

******************************************
كانت مريم تشعر بالحنق لما يحدث معها من قبل عمرو
وتشعر بالملل الشديد فهى لاتحب جلوسها هكذا فى المنزل ولم ترد الذهاب الى الكلية فجاءها اتصال من والدتها بالكاد انقذها من الوحدة القاتلة
الوالدة : ايوة يا حبيبتى صباح الخير
مريم : صباح النور يا مامى ازيك
الام : كويسة جداااااا يا سيادة المليارديرة مريم
مريم باندهاش : مليارديرة ايه يا مامى
مالك مزاجك حلو اوى كدا عالصبح ليه
الام : ومزاجى ميكونش حلو ليه
اانا بتكلم فيما سيكون بعد كدا يعنى يا قلبى
المهم انتى فين دلوقتى
مريم : اانا فىالبيت وزهقانة اوى ومش عاوزة اروح الكلية ونفسى اخرج يا مامى
الام : بس كدا !! تعالى يا قلبى هنا وانا واخوكى اصلا كنا رايحين النادى تعالى معانا
مريم : اوكى هلبس ومسافة السكة
الام : ماشى يا قلبى مستنياكى .. سلام
مريم : سلام
انتهتى المحادثة لتقوم مريم مسرعة نحو خزانة ملابسها وتختار ما سترتديه سريعا لتنتهى وتنزل الى الاسفل لتجد ثريا مازالت جالسة متابعة للتلفاز
مريم : عمتو انا خارجة
ثريا : على فين يا حبيبتى
مريم : انا رايحة لماما .. مش عاوزة حاجة من برا
ثريا : لا يا حبيبتى روحى انتى ومتتاخريش وسلمى عليها كتير
مريم وهى تقبلها : اوكى حاضر
خرجت مريم تاركة ثريا فى أفكارها
كانت ثريا قد فاتت عنها ملحوظة قد تكون بالصغيرة ولكنها اندهشت بها
كان عمرو طوال حياته لا يحب تلك المخلوقة مريم ولم يكن ليتزوج بها ابداا
تعلم ان ابنها ايضا قد احب سارة فهى تعمله حقا فهو ابنها بالاول والاخير
فى يوم زفافه كادت تجن ثريا لزواجه بتلك الفتاة التى تظن انها ما هى الا فتاة من الشارع تسعى لابناء الاغنياء للحصول على شئ من اموالهم
نعم هى اللى هاتفت مريم فى زفاف ابنها لانها تعلم انها السبيل الوحيد لفض تلك الزيجة فقط
ولكنها تفاجأت بزواج عمرو من مريم
لنفترض ان زواج عمرو من مريم ما هو الا اصلاح لمشكلة ما وقد تكون تلك المشكلة اصلاح الاخطاء وهو اقرب الى الصواب
لما لا يطلقها عمرو بعد زواجه منها !
لم يجعل زواجه من مريم مستمرا هكذا ولا يحاول الرجوع الى زوجته التى يحبها !
لم يستمر بالعيش فى نفس الغرفة التى تأويه هو ومريم فى مكان واحد تاركا سارة فى غرفة وحدها !
بالتأكيد فهناك سبب ما
بالطبع ارتاح كثيرا لهذا الامر ولزواج ابنى من مريم طالما سعيت طوال حياتى لاتمام هذا الزواج ولكنى اعلم ايضا ان مريم ليست بالفتاة السهلة التى ترضى بواقعها ما دام فى احلامها ما هو اكثر من ذلك بكثير
أعلم ايضا انى سأساند مريم طالما انها لا تؤذى ابنى
ماذا لو كانت تؤذيه حقا وانا لا اعلم
وقتها فقط سأقف لها بالمرصاد حتى لو اضطررت للوقوف الى جانب سارة فقط لمساعدة عمرو وليس الا
كانت ثريا تفكر بتلك الاشياء وهى تعترف لذاتها انها على الرغم من تفكيرها الشيطانى الا انها لم يخطر ببالها هكذا امر من قبل
قطع تفكيرها صوت جرس الباب لتأتى الخادمة وتفتح وتفاجأ بسيدة لم تعرفها من قبل
الخادمة : ايوة اى خدمة !
السيدة : لو سمحتى انا عاوزة اقابل ثريا هانم
الخادمة : اقولها مين حضرتك
السيدة : قوليلها اللى اخدت منك ميعاد امبارح عاوزة تقابلك
دخلت الخادمة الى ثريا
الخادمة : واحدة عاوزة تقابلك وبتقول انها اخدت منك ميعاد امبارح
تذكرت ثريا تلك المكالمة التى تلقتها امس فقالت : خليها تدخل
تأهبت ثريا لمقابلة تلك السيدة واعتدلت فى جلستها
لتدخل تلك السيدة فتندهش ثريا منها ما الذى جاء بها بعد هذه السنوات وماذا تريد
***************************************
فى ذلك المكتب كان هناك اجتماع خاص جدا بين الاستاذ جمال وعمرو وانتهى بعد ساعة تقريبا ليخرج عمرو من الشركة متجها الى الكلية الخاصة بسارة
اما عن سارة فبدأت بالتعرف على بعض الزميلات والمضى معهن بغرض التعرف على نظام الكلية فكانت تشعر بالارتياح وقد زال الخوف عنها كثيرا
وكان هذا بعضا من الاحاديث الجانبية بين الطلبة
فتاة : على فكرة انتى هتتعودى على النظام هنا بسرعة اوى ياسارة
فتاة اخرى : انا على فكرة فسحتى الوحيدة انى بخرج اجى هنا كل يوم ولما تتعرفى على البنات والولاد هنا اكتر هتحبى الكلية
سارة : انا كدا كدا بحب الكلية والدراسة فى اى مكان بقى مش مهم
فتاة : انتى اكيد ليكى نشاط او حاجة فى الكلية صح ؟
سارة : اها انا فى اسكندرية كنت فى اتحاد الطلبة وكنت بحب اعمل اى حاجة تخدم الطلبة والدكاترة كمان كانوا يعرفونى
عشان كدا لما جيت هنا حسيت بغربة فى الاول انى مش بعمل حاجة زى هناك وكدا
فتاة : لاااا من جهة الانشطة هنا يا مكترها والاتحاد كمان موجود وانتى ممكن تتقدمى ليه عادى جدا
وغير الاتحاد نشرات الاخبار هنا زى الفل
سارة باستغراب : يعنى ايه نشرات الاخبار دى
الفتاة : بصى يا بنتى انا اقصد ان لو تقصدى انك عاوزة تتسلى فهنا اكتر من حاجة تسليكى
مش اتحاد واسر وبس لا دا كمان تعرفى اخبار الناس اللى فى الكلية والحكايات والروايات
دا فى حد ذاته تسلية جامدة
سارة : اها بس انا مليش دعوة بالكلام دا ومش بحبه
فتاة : صدقينى كلنا كنا زيك كدا بس مرة فى مرة هتحسى بالفضول انك تعرفى الجديد
هنا انضم لتلك المحادثة النسائية ثلاث من الشبان التى يعرفن اصدقاء سارة كزمالة وبدأوا بالتعرف الى بعضهم وتعريف سارة لهم وبدأو الحديث عن سارة لانها هى هنا الحكاية الجديدة فتاة جميلة تغدو فى جامعة القاهرة ما هى الاسباب التى اتت بها هنا وفى اى سنة دراسية وما مدى حبها للدراسة وهكذا اشياء كانت مسار حديثهم معها وكانت ترد على تلك الاسئلة بحدود الزمالة وليس الا……..
فى تلك اللحظات كان عمرو قد وصل الى الكلية بسيارته السوداء التى طالما عرفها كل طالب فى الجامعة وعلم ان بها عمرو ذلك الطالب التى تتهافت الفتيات عليه وطالما ايضا احبه الشباب لمدى احترامه وأسلوبه
عرفت سارة انه قد جاء من أجلها فنظرت اليه وهو لم يكن يراها
وضع سيارته على جانب وترجل منها باحثا حوله عنها
رأتها فتاة وهى تنظر اليه وبدرت قائلة
الفتاة : ههههههههه شفتى انتى تقريبا بدأتى تفهمى انا كنت بقولك ايه
انتى حظك من السما اصلا لان عمرو دا مش بيجى الا كل فين وفين ودا بقى يا ستى الخلاصة بتاع شباب الجامعة كلهم بس انسى لانه مش بتاع بنات
ودا محدش يعرف عنه حاجة خالص … بس بجد يا بخت اللى هتكون من نصيبه
سارة : ايه دا انتى على كدا عارفة كل حاجة هنا بس دا من كلية تانية
الفتاة : الجامعة كلها تعرف عمرو يا بنتى انتى بتقولى ايه
واخته هنا معانا بردو بس ملهاش اختلاط اوى بالناس عشان كدا محدش يعرف اخوها دا مظبط مين
سكتت سارة وهى تستمع لكلمات تلك الفتاة ومازالت تنظر الى عمرو الذى ظل باحثا عنها ولم يراها
عادت مرة اخرى للحديث مع الفتيات وكان الشبان الثلاث يحاولون بشتى الطرق استخلاص اى معلومات عن سارة فهم يجدونها جذابة للغاية وجميلة الى جانب انها ليست مثل بقيةالفتيات ولا تتصف بالجرأة كما هو الحال عند معظمهن بل انها خجولة وهذا ما زادها جاذبية
هنا تحدث شاب : انتى قاعدة هنا فى المدينة ولا عندكـ حد من قرايبك تقعدى عنده
هنا كان عمرو قد رأى سارة وكان على مقربة منهم وقد سمع هذه الاخيرة
كان الدم يغلى فى عروقه فلم تقف مع هؤلاء ولم يسألها ذلك السؤال اهو للتعارف ام ماذا
لم يشعر بنفسه سوى وقد انضم لهذه المجموعة ممسكا بيد سارة ومخرجا من جيبة دبلتها ليضعها فى يدها وينظر الى الشاب الذى سأل هذا السؤال ليقول
: لا قاعدة هنا فى بيت جوزها
كانت لحظة غريبة مرت على كل من وقف وكأنهم اهل الكهف قد اندهشوا من ذلك حقا
لقد كانت الفتاة تتحدث مع سارة عن ذلك الشاب الوسيم ليكون فى النهاية زوجها !!
سارة بعد لحظات من الصمت وهى تحاول جذب يدها
سارة : عمرو !
الفتيات : هو انتى متجوزة يا سارة ؟
كادت سارة ان ترد الا ان عمرو قد وفر عليها هذا العناء ليرد بدلا عنها : ايوة متجوزة وهى مراتى انا
ابتسم عمرو ابتسامة زائفة ليكمل : عن اذنكوا بقى احنا
جذب يد سارة ليذهب بها بعيدا عنهم الا انها قد تملصت من يده الحديدية
كان يبدو عليه الغضب الشديد ليبدأ بالحديث
عمرو : تانى مرة تيجى هنا وايدك مش فيها دبلة
وخليتى شوية العيال دول يسألوكى اسئلة هما ملهمش فيها
وانا حذرتك قبل كدا دبلتك تبقى فى ايدك
سارة بغضب هى الاخرى : وانت مهتم ليه عاوزة افهم
ولا تكون هتتعامل معايا زى البيت الوقف لا تطلق ولا تسيبنى اعيش حياتى
عمرو وقد لان : ايوة انتى تهمينى يا سارة
وقريب اوى هتعرفى كل حاجة قريب اوووووى
هنا قالت سارة : عن اذنك عندى سكشن
وهمت بالمضى الا انه امسك يدها بحنية لتلفت اليه وقال : طيب ممكن عشان خاطرى متقفيش تانى مع الشباب دول
نظرت سارة اليه بضع ثوانى وهزت رأسها بالايجاب وترك يدها ومضت
*****************************************
على الجانب الاخر توقفت ثريا امام تلك السيدة وهى مندهشة لمجيئها لها
ثريا : انتى !
السيدة : ايوة انا .. ممكن نتكلم
ثريا : بس عاصم مش هنا وانتى ..
السيدة : ايوة انا عارفة انه مش هنا عشان كدا جيت انا عاوزة اتكلم معاكى انتى
ثريا : غريبة ؟ المفروض انك كنتى سكرتيرة جوزى ودا من زمان اوى عاوزانى اانا فى ايه
السيدة : ممكن الاول نقعد ونشرب حاجة .. دا بعد اذنك
ثريا : اتفضلى ونادت على الخادمة لتأتى بكوبين من القهوة
السيدة : انا الاول الكلام اللى هقوله لحضرتك دا ارجو انك تفكرى فيه براحة وبهدوء شديد وتسمعينى للأخر من غير عصبية
ثريا : خير !
السيدة : انا كنت بشتغل عند عاصم من زمان زى ما انتى قلتى وكان دايما معانا كريم جدا ومحترم
بعد ما زوجى اتوفى ربنا يرحمه كنت بقيت لوحدى لا ليا أهل ولا ام ولا خ ولا اى حد يسأل عليا
ثريا : انتى بتحكيلى الكلام دا ليه ؟
السيدة : بعد اذنك انا قلت انا هتكلم وانتى هتسمعى للأخر
المهم انا كنت أعرف من زمان اوى ان عاصم بيه بيحبك اوووى وكان حبه ليكى لا يوصف
وعرفت كمان ان بعد الغنا والفلوس انتى اتغيرتى وبقيت كل حياتك الفلوس
ودا اكيد أثر على عاصم ..
تخيلى بقى سكرتيرة وحيدة من غير اهل ولا اولاد وواحد مراته اصبح كل اهتمامها بالفلوس والشكليات ايه اللى ممكن يحصل !
ثريا بارتباك : انتى عاوزة تقولى ايه ؟
السيدة بهدوء شديد : انا وعاصم اتجوزنا
كادت ثريا ان تصعق من هول الصدمة وكأنها قد وقعت من أعلى قمة جبل لتقع مصطدمة فى واقع أليم
ثريا : انتى .. انتى بتقولى ايه اطلعى بره
السيدة : ياريت تهدى وتسمعى للاخر
عاصم طول عمره بيحبك انتى حتى مع اللى عملتيه كله لسه بيحبك ومستنى اللحظة اللى ترجعى فيها ثريا مراته القديمة اللى كانت بتحبه هو مش بتحب فلوسه
اللى كان يهمها سعادة بيتها مش الظواهر والشكليات
انا مش جاية هنا عشان اقولك الكلام دا او تفكرى انى جاية امسك عليكى ذلة او احرق دمك
لا اانا جاية ارجعلك كل حاجة ليكى وجاية انبهك
جاية اقولك فوقى وارجعى زى ما كنتى ولمى اولادك وجوزك حواليكى صاحبى ولادك واعمليلهم شخصية انهم يختاروا اللى هما عاوزينه مش اللى انتى عاوزاه
خليكى حريصة على سعادتهم مش سعادتك انتى
انتى ام يا ثريا هانم يا ريت تفتكرى الكلام دا
اما بالنسبة لجوازى من عاصم فأحب اقولك انى انا تعبانة واتجوزته عشان زى ما قلت مكنليش ضهر وعاصم كان ضهرى وسندى ووقف جمبى وهو ميعرفش انى تعبانة بس انا هتطلق منه وهسافر عشان اتعالج بره واتمنى انى اكون سبب للم العيلة مرة تانية وانك تفوقى وترجعى لنفسك تانى

قامت السيدة من مكانها وهى تمد يدها للسلام لثريا ولكن ثريا كانت مصعقوة من كلماتها التى كانت تنهاال عليها كالسهام فتجعل قلبها ينزف دما وتجعل عينها تنزف دموعا بلا توقف او هوادة
كانت كمن اصابه السيل فلا يستطيع النجاة ولا يستطيع الموت
كانت ثريا فى تلك اللحظات فى اوهن واضعف حالاتها
تفهمت السيدة ذلك واخرجت من حقيبتها ظرف ابيض اللون من الواضح انه يحتوى على مجموعة من الاوراق وضعتها امام ثريا على الطاولة الصغيرة ومضت فى طريقها بلا رجعة ………..
كانت ثريا من هول الصدمة لا تعلم ماذا تفعل اتجرى مسرعة الى الشركة حيث زوجها و تقتله بيدها لخيانته اياها
ام انها تجرى من البيت هربا بعيدا عن ذلك المنزل التى وضح لها بأنه قبر لها ليس الا
ظلت هكذا على حالتها لساعات طويلة وحيدة لم يكن بجانبها من يواسيها فى تلك المعضلة او يهون عليها منها

**********************************

اما فى الشركة فكان عاصم يجلس مرتديا نظارته الطبية يتابع بعض الاوراق التى امامه الخاصة بالعمل
فيأتيه اتصال داخلى من الشركة فيجيب ليكون على يطلب مقابلته اذا كان ذلك بالامكان فيرد عاصم انه بالتأكيد ذلك
تمر بضع دقائق معدودة حتى يدق الباب ويأمر عاصم بالدخول ليدخل على منها وهو مرتبك أشد الارتباك بل بالاحرى خائف
فهو يعرف عقوبة ما يفعل
اما ان يوافق عاصم ويصبح ذاك هو حماه او ان يرفض وبالتأكيد سيكون خارج تلك الشركة دون عمل وسيصير عاطل الى جانب حرمانه من شريكة حياته التى اختارها
عاصم وهو يضع نظارته جانبا ويلتفت الى على : تعالى يا باشمهندس اتفضل
تقدم على بضع خطوات ليجلس على الكرسى المقابل لعاصم
عاصم : ها اخبار الشغل معاك ايه ؟
على : الحمد لله يا عاصم بيه الشغل تمام
عاصم : طيب الحمد لله
على : انا كنت جاى اكلم حضرتك فى موضوع شخصى بس بصراحة مش عارف اتكلم ازاى ولا فين
عاصم : خير يا ابنى فى حاجة ؟ محتاج فلوس ولا حاجة ؟
على وقد زاد توتره : لالا الحمد لله
عاصم : امال يا ابنى خير ؟ قلقتنى ؟
على : انا طالب القرب من حضرتك فى الانسة نور
وقبل ان يتحدث عاصم أكمل على وكأنه قد فتح له باب اللسان ليطلقه
على : انا عارف انى مش نفس المستوى المادى وعارف ان ممكن يكون طلبى غريب
بس انا شارى الانسة نور بجد ونفسى تكون هى شريكة حياتى
حضرتك ربيت وبصراحة ربنا يباركلك فيها
انا لو دورت فى الدنيا كلها مش هلاقى حد فى اخلاقها ولا فى تربية حضرتك ليها
عارف كمان ان ممكن حضرتك او ثريا هانم ترفضوا عشان فارق المستوى وانى ساعتها هكون بره الشركة بس انا هغامر بأى حاجة
هى ممكن تكون تستاهل حد احسن منى بس انا متأكد انى هعمل كل اللى اقدر عليها عشان اسعدها واعيشها احسن عيشة
ابتسم عاصم ابتسامة واسعة بثت الراحة قليلا فى نفس على ليبدا بالحديث
عاصم : وانا موافق
على وقد ثغر فاه : ايه !
عاصم وهو يضحك : بقولك وانا موافق
انا اصلا من اول ما شفتك يا ابنى واانا اتمنيت انك تكون ابنى التانى زى عمرو وانت اهو طلبت تكون ابنى التانى
وانا عارفك راجل ومتحمل المسئولية وانا اللى لو مكنتش طلبت الطلب دا كنت هاجى اخطبك لبنتى بنفسى دا شرف ليا يا ابنى
على وقد ارتبك اكثر من ذى قبل : انا مش عارف اقول لحضرتك ايه انا والله ما عارف
انا اللى ليا الشرف العظيم دا والله
عاصم : بس دا رأيى انا لسه بقى رأى العروسة نفسها

نظر على الى الارض وهو مبتسم فهو يعلم رأيها وهى بالتالى نقطة اخرى مسجلة فى صفه
رفع على نظرة الى عاصم مباشرة وهو يسأل : طيب وبالنسبة لثريا هانم وعمرو ؟
عاصم : عمرو صاحبك وعارفك ودايما بيشكر فيك واكيد موافق
بالنسبة لثريا بقى اكيد لو عرفت اننا كلنا موافقين فهى كمان هتوافق
ارتاح على كثيرا بعد تلك الكلمات البسيطة التى خرجت من فاه عاصم بيه لتسكن معظم مخاوفه التى طالما سهر ليفكر بها

************************************
قضت مريم معظم النهار بصحبة والدتها واخاها سيف وهم يتحدثون عن اعمالهم ويومياتهم
وكانت مريم تقص عليهم ما تفعله بسارة وميف تستنفذ صبرها قدر الامكان وكانت امها تساندها ببعض الافكار الجديدة
اما عن سيف فانشغل بهاتفه الذى ظل ممسكا به غير ابه لما يتحدث به السيدتان
وفى وسط الحديث علمت مريم من والدتها ان موعد سفر خالد هو اليوم ولكن فى الساعة السابعة مساءا
تضايقت كثيرا لذلك فلقد كانت رحلته بعد غد ولكن لما سبقها هكذا دون عملها او دون توديعه على الاقل لتحظى ببعضا من نظراته التى قد تكون الذكرى الوحيدة لها لشعورها انها انثى حقيقة مرغوب بها

************************************
فى المساء كان الجميع قد عاد الى المنزل عادت نور بصحبة سارة وقد اوت كل منهما الى فراشها فى سكينة لتنعم بشئ من الراحة
وعاد عاصم هو الاخر الى المنزل وقد جلس الى مكتبه بضع من الساعات
اما عمرو فكان قلقا للغاية ينتظر شيئا هاما سيحل كل مشاكلة فهى اللحظة الحاسمة
ظل واقفا فى شرفة غرفته يتابع غرفة سارة وانواراها وخيال سارة من خلف الستار الشفاف وهى فى الغرفة
اما عن مريم فقد عادت متأخرة كالعادة ولم تأبه بأى منهم فكان الغيظ قد اصابها لعلمها رحيل خالد
اما عن ثريا فالتزمت الجلوس الى غرفتها وحدها لتخرج ما بها فى وجه عاصم وليس امام ابنائها حتى لا يعلم احد منهم ما حدث من اباهم ولا يشعورن بخيبة الامل التى تشعر بها هيا من قبله
ولكن مهلا هل فكرتى ولو للحظات قليلة لما فعل ذلك !
لقد قالتها السيدة بصوت عالى سمعته ثريا جيدا
نعم فهى السبب فيما حدث لكل من بالبيت
هى السبب بزواج زوجها بأخرى عليها
هى السبب بتعاسة ابنها عمرو لانها السبب ايضا فى مجئ مريم وتدمير حياته
وهى السبب ايضا ان ابنتها الوحيدة ليست صديقة لها وبمجرد رؤية سارة وجدت نور فيها الصديقة المخلصة التى تستحق ان تتحدث معها فى ادق الاسرار وليست والدتها
أحست ثريا الان انها كانت بلا جدوى او نفع فكانت فى الفترة السابقة الغائبة الحاضرة
لم تعلم لما تذكرت سارة فى هذه اللحظة
احست بمدى معاناتها فى ان تشاركها فى زوجها ضرة
احست كيف يكون شعور المرأة حينما تعلم ان هناك من يشاركها فى زوجها

احست بالام والذل والمعاناة
بل انها االان احسن حالا من سارة فهى تمتلك ضرة وان صح القول طيبة القلب تنازلت عن زوجها فى سبيل ان تعيد لمنزل كيانه كما كان فى السابق
تنازلت على الرغم من ضعفها ووحدتها القاسية ووقوفها وحدها فى وجه العالم والمرض معا وما اقساه من احساس
ضرة قد جاءت لتلقنها درسا
************************************
فى ذلك الوقت كانت نور فى غرفتها تشعر بالملل بعد نيل قسط ليس بالقليل من الراحة لتقرر انها ستنزل الى الاسفل والاتجاه الى سارة للجلوس معها
وبالفعل نزلت نور واتجهت لغرفة سارة التى قد ملت هى الاخرى النوم وقد التجأت الى الحديقة لتنعم قليلا بهدوءها الخلاب مع الانوار الليلية التى تبث فى النفس السكينة
وقد تحدثت نور قليلا مع سارة عن كيف سار اليوم مع كل منهما وطلبت منها ان يجلسا داخل الفيلا فهى لم تجلس معهم عالطاولة منذ مدة ……..
اتجهت كلا من الفتاتين الى الداخل وكانت سارة بداخلها خوف من ان تلتحم هى والاخرى المدعوة مريم او ثريا فهى قد كرهت حقا الانضمام الى المكان الذى يأويهما معا
كانت ثريا تحترق وحدها فى غرفتها الى ان وجدت نفسها لا شعوريا تنزل الى الطابق السفلى وهى لا تدرى ماسيحدث لها فى هذا المنزل اللعين
نزلت لتجد سارة نور يجلسان بجانب بعضهما فى سكون يتابعان التلفاز ويتحدثان بصوت خافت لا تسمعه
نظرت الى مكتب عاصم وهى مازالت تقف على الدرج لتجد انه الداخل فالانوار مضاءه
تسللت دون ان تراها الفتاتان لتدخل خلسة الى المكتب وهنا تبدأ المعركة
دخلت ثريا ومقلتاها متورمتان وحمراوتان من البكاء ولكنها تماسكت لاقصى درجة ممكنة واغلقت خلفها الباب مباشرة
ليفاجأ عاصم بهذا الوجه الشاحب الباكى ليقوم مسرعا من مكتبه متجها اليها وهو مندهش
عاصم وهو يمسك بيدها ظنا منه انها متعبة : مالك يا ثريا فى ايه ؟
نفضت ثريا يديها منه وملامح وجهها صارمة للغاية وتقدمت بضع خطوات نحو مكتبه بعيدا عنه
اندهش عاصم أكثر فاتجه اليها ثانية وهو يضع يديه على كتفها : انتى تعبانة ولا حاجة اجيب دكتور ؟
للمرة الثانية تنفض ثريا نفسها من بين يديه وهى تلتفت له هذه المرة لتنظر فى عينيه وتقول : اوعى تلمسنى مرة تانية انت فاهم
عاصم : فى ايه مالك ؟
ثريا وهى تضحك بسخرية : مالى !
ولاااااااا أى حاجة
كل الحكاية انى بقالى سنين عايشة فى عالم تانى ومفكرة انى مفيش اى حاجة وطلعت مغشوشة فى كل حاجة
طلعت هبلة من الاخر
انا ثريا اللى كنت مفكرة انى فاهمة كل حاجة طلعت هبلة
شفت نكتة احلى من كدا
وظلت تضحك ضحك هستيرى الى ان جلست على اقرب كرسى مقابل لها لانها لم تستطع الصمود لتضه وجهها بين كفيها وتبدأ بالبكاء والنحيب
أصاب عاصم الجمود فهو لا يعلم ما حل بزوجته وان كان بداخله هاجس بما حدث ولكنه يكذب نفسه فمن اين عملت أمن مريم !!!!
وقف عاصم بالقرب منها : ايه الكلام اللى انتى بتقوليه دا
انا مش فاهم حاجة !!
ثريا من بين دموعها : ولا انا نفسى يكون انهاردة كله كان حلم وانى هصحى دلوقتى ساعتها هعرف انى كنت غلط واصلح كل حاجة
عاصم : فهمينى ايه حصل لكل دا ؟
مسحت ثريا دموعها وهى تقول بصرامة كما اعتادها : اتجوزت عليا ليه يا عاصم ؟
وقعت هذه الجملة وقع الصاعقة على اذن عاصم فهو لم يكن يتوقع ان ما يخافه قد اصبح واقع ولابد من التعايش معه الان وقد حان وقت المواجهة
وجد عاصم انه اذا لان لثريا فسوف تكون النهاية لهذا الحديث انها ستعاند وتكابر وستعود مرة اخرى الى ما كانت عليه
قرر ان يصمد وان يريها انه على حق
مشى ليجلس على مكتبه فى ثبات واضح وجلس على كرسيه ليقول برزانة : عشان انتى السبب
ثريا وهى مازالت تدمع ولكن اوقفتها الكلمات مرة اخرى لتنظر اليه
فها هى المرة الثانية التى تسمع فيها هذه الكلمة فى ذلك اليوم
ثريا : انا السبب !!
السبب فى ايه ؟ انى كنت طول عمرى بحاول اخلى البيت دا احسن بيت فى الدنيا
انى كنت بربى ولادى دايا عشان يطلعوا كويسين وميعيشوش اللى انا عشته فى حياتى
انى عاوزة اخليكوا احسن ناس وتفتخروا بنفسكوا
عاصم : السبب فى انك اهملتى جوزك طول السنين ومفكرانى طور بيلف فى ساقية عشان تنزل فلوس وبس
السبب فى انك دايما عاوزة كلامك اللى يمشى حتى مع اولادك عمرك ما اخدتى رأيهم فى حاجة لبسهم صحابهم دروسهم اكلهم …… ايييه ليه كل دا
يفتخروا بنفسهو ويبقوا احسن ناس ازاى وهما اصلا مش هما
هما لعب انتى اللى عاملاها وبتحركيها زى ما تحبى
وهدفك الوحيد انك تخلهيم احسن ناس بالفلوس !
مين قال كدا فى ناس فقرا واولادهم احسن مليون مرة من حد معاه فلوس
انتى من يوم ما ربنا فتحها علينا ومش بتحمديه ابدا على دا
لا انتى عاوزة اكتر واكتر اكـــــتر
انا تعبت وعمرى جرى منى وانا بشتغل وشعرى الابيض طلع بدرى وومحستش بعمرى الا وهو بيجرى وبس
مش قادر افتكر انا عملت ايه فى السنين اللى فاتت غير انى اسمع كلامك واشتغل واسافر وابعد عن ولادى وكانت غلطة عمرى انى كنت بسمع كلامك
لمحتلك ميت مرة انى نفسى نكون بيت سعيد ونقضى مع بعض حياتنا كلنا تحت سقف بيت واحد بس انتى ولا هنا
ثريا : دلوقتى الغلط كله عليا انا مش كدا
وانت حليت كل دا انك روحت اتجوزت عليا
لا وكمان عيشتها فى شقتى انا ….. شقتـــــــى
طيب وانا .؟ انا اعمل ايه ؟ قولى اعمل ايه فى سنين عمرى اللى ضاعت دى كلها ؟
عاصم وقد حد بينهما الحوار : انتى عملتى كل حاجة كنتى عاوزة تعمليها
متحاوليش تدافعى عن نفسك يا ثريا لانك عارفة كويس اوى مين كسب ومين خسر
وانا معملتش حاجة لا حرام ولا عيب انا تجوزت على سنة الله ورسوله
اخرجت ثريا ورقة من جيبها وارتها لعاصم وهى مازالت تمسكها قائلة : اه ولولا ان مراتك جت لحد عندى وقالتلى الكلام دا كان زمانى لسه نايمة فىالعسل ومعرفش حاجة مش كدا ؟
اندهش عاصم فكان مجئ زوجته الثانية والبوح بزواجه منها كان اخر ما كان يتوقعه
عاصم : هى جت هنا ؟
ثريا من بين دموعها : اه واتكلمت معايا وعرفتنى كل حاجة
انا مبقتش عارفة اقولها ايه
اضربها ولا ازعق ولا اشتم ولا اجيلك انت اعمل فيك كل دا
بس معرفش انا ليه سكت
واستغربت اكتر لما هيا اللى طالبة الطلاق
عاصم : انتى بتقولى ايه ؟

تذكرت ثريا حديثها مع تلك المراة وانها ترجتها الا تخبر عاصم انها مريضة ولتخبره انها تريد فقط الطلاق حتى يعود لكنف اسرته ويعود شملهم مرة اخرى
ثريا وهى تمسح دموعها التى كانت حقيقية للغاية وهى معنى سامى للندم والاسف على كل ما فعلت حقا فها هو حق زوجها يخرج من احشاءها بألم شديد بطئ
ثريا : ايوة طالبة الطلاق وهتسافر كمان ورجعت مفتاح الشقة بتاعتك ومشت
جلس عاصم الى مكتبه وهو يفكر لما فعلت ذلك فى حين ثريا كانت تجلس امامه تتذكر باقى الحوار مما جعل كل منهما فى عالم بعيد عن الاخر
*************************************
كانت مريم تنعم بحمام دافئ وقد خرجت منه لترتدى ملابس منزلية وتستقر على النزول الى الاسفل لمللها من الجلوس فى غرفتها وحيدة
وبالفعل تجد نور وسارة مازالتا جالستان ويتحدثان بصوت خافض
كان حوارهما عما فعل عمرو مع سارة
وكان رد فعل نور كالتالى
نور : والله العظيم بيحبك
سارة : بس متحلفيش
نور : طيب والله كمان مرة بيحبك دا اخويا وانا عارفاه عمر ما واحدة تفرق معاه ويكلمها كدا انتى مش ملاحظة دا بيغير عليكى يا بنتى
بس اللى هموت منه انى نفسى افهم اتجوز البتاعة اللى فوق دى ليه ؟ نفسى افهم
سارة : خلاص بلاش نتكلم فى الموضوع دا عشان خاطرى
هنا كانت مريم واقفة على الدرج لا تستطيع ان تسمع ما يجول بين الفتاتان فتشتاط غيظا وتقرر ان تنشر عليهم بعضا من غيظها
مريم : الله الله انتوا الاتنين اتلميتوا على بعض يبقى اكيد فى مصيبة
نور : مصيبة ! شوفى نفسك الاول وانتى تعرفى المعنى الحقيقى لكلمة مصيبة
مريم وهى تحاول جر نور لصالحلها : ليه كدا يا نونو دا انا بنت خالك بردو تقولى عليا كدا
طيب بصى جمبك كدا وانتى تشوفى المصيبة فعلا
انتهت مريم من تلك الكلمة بضحكة سخرية ونظرة احتقار لسارة
لم تحتمل نور هذه الكلمات وردت بعنف : وهى تبقى بنت عمى
وشددت فى كلماتها لتكمل : ومرات اخويــــا كمان
كم اشتاطت مريم لسماعها تلك الاخيرة لتبدأ بقول : دى واحدة جربانة من الشارع جت عشان تنصب عليكوا وانتوا ماشاء الله اسهل حاجة يتضحك عليكوا بأمارة ان دى بقت بنت عمك زى ما بتقولى
بس صدقينى هتنددموا اوى لما تعرفوا حقيقتها
كانت سارة تستمع لتلك الكلمات وهى تنهال عليها من فم حقير لا يعرف للرحمة معنى او للأدب فى الحديث
سارة بهدوء وتماسك : انتى تقريبا مش لاقية حاجة تعمليها دلوقتى عشان كدا جاية تقولى الكلام دا
وبما انك خلصتيه ممكن تمشى بقى !
اغتاظت مريم من طريقة سارة التى احرجتها ولم تجد ردا مناسبا سوى التقدم وضربها على وجهها بصفة قوية لم تكن تتوقعها سارة

************************************
كان عمرو يجلس فى غرفته وقد انهى صلاته وجلس ليدعو الله ان يحقق له ما تبقى من امانيه وينهى ما يحدث على خير
وبعد الدعاء توجه الى هاتفه ينتظر تلك الرسالة التى تنهى ذلك الكابوس الذى يعيش فيه وحده وستخرجه منه بأمر من الله
وبالفعل ما كانت الا دقائق معدودة الا وقد رن هاتفه ومسكه بلهفة شديدة ليجد انها هى الرسالة التى كان ينتظرها منذ امد
سجد باكيا لله شكرا على نعمته عليه
واتصل هاتفيا بالاستاذ جمال يبلغه فيه ما يحدث وهى فرحا ودموع الفرح تتسابق فى النزول مسرعة
انهى المكالمة وهى يمسح دموعه فرحا الى ان سمع صوتا بالاسفل جعله يجرى هرعا ليرى ما يحدث …………..

*************************************
كان عاصم وثريا قد جلسا امام بعضهما البعض وهى يحاول اصلاح ما حدث
ذكرها عاصم بكل ذكرياتهم سويا منذ بداية زواجهم وقصة حبهم الطويلة الى ان انجبا كل من عمرو ونور وكيف كانت حياتهم سعيدة كأسرة مثالية تنعم بالامان فى كنف الاب والام المتكافئان
كانت ثريا تبكى حرقة معه على ما وصل اليهم حالهم
ذكرها كيف كانت حياتهم على الرغم من قلة المال الا انهم فى ذلك الوقت كانوا يمتلكون السعادة الحقيقة التى يتمنى الان ان يدفع كل ما يمتلك فى سبيل الحصول على لحظة واحدة فقط من هذه السعادة وراحة البال
ظلت ثريا تتذكر معه كل ما حدث لحظة بلحظة وهى تبتسم فى وسط الدموع وكأنها الان كانت تعيش فى هذه الدنيا وهذا العالم من الماضى
تحدث معها عاصم ايضا انها تعلم حق المعرفة ان سارة تذكرها بها
تذكرها بما كانت تعانيه ثريا فى ماضيها ولذلك كانت تحاول بشتى الطرق ان تبعد سارة عن عيناها حتى لايكون هناك اى نقطة من الماضى تتذكرها
تعلم جيدا ان سارة هى ابنة اخيه وانها تحتاجهم ولكن ثريا قد اغماها الشيطان وجعل على قلبها صخرا لا يلين
ولكن الان بدموعها وندمها واسفها وذكرياتها وبجلوس عاصم الان معها وكأنهما كما كانا فى السابق بدأ يلين ذلك الصخر ويتفتت شيئا فشئ
كم استغربت حالها لقد كانت على اهبة الاستعداد ان تمشى من هذا البيت بعيدا عن عاصم وعن ابناءه اظنا منها انها هى من ظُلمت كانت تقنع نفسها بذلك
ولكنها تقنع من داخلها انها سبب ذلك كله
وما جعلها تقرر الجلوس حبها لعاصم وان كان ذلك غير باديا فهى لم تكن لتحب غيره فى الوجود
قررت ان تستمر وان تحاول العودة الى حياتها لتشعر بتلك السعادة فى السنوات المتبقية من عمرها
قررت ان تصلح ما ا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...