الفصل 5 | من 5 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
35
كلمة
2,319
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية سارة وادهم الجزء الخامس 5 بقلم منال عباس سارة وادهمرواية سارة وادهم الحلقة الخامسة كانت سارة لا تزال تحتضن أختها بقوة. كأنها تخشى أن تختفي مرة أخرى إذا تركتها. ابتعدت الفتاة قليلًا ومسحت دموعها. ثم ابتسمت. أخيرًا شوفتك. وأنا كمان. قالتها سارة وهي تنظر إليها بلهفة. اسمك إيه؟ اسمي سلمى. ضحكت سارة وسط دموعها. عندي أخت فعلًا. لكن فجأة… انطفأت الأنوار كلها. وغرق المصنع في الظلام. تجمدت الفتاتان.

ثم سمعا صوت باب ضخم يُغلق بقوة. شهقت سلمى. في حد هنا! —في الخارج… وصل أدهم إلى المصنع. كانت سيارته تتوقف بعنف أمام البوابة. ترجل بسرعة رغم ألم كتفه. وفي نفس اللحظة وصلت سيارة أخرى. نزل منها يوسف. نظر الاثنان إلى بعضهما. ثم قال يوسف: سارة جوه. أومأ أدهم. وأنا مش هسيبها. لأول مرة منذ سنوات… وقف الأخوان جنبًا إلى جنب. ودخلا المصنع. —في الداخل… كانت سارة تمسك يد سلمى بقوة. تحاولان إيجاد طريق للخروج. وفجأة…

أضاء كشاف قوي في وجهيهما. ثم ظهر عدد من الرجال الملثمين. أحاطوا بهما من كل اتجاه. صرخت سلمى بخوف. أما سارة فتقدمت أمامها. عايزين إيه؟ ضحك أحدهم. الحقيقة. أي حقيقة؟ اقترب أكثر. ثم قال: الحقيقة اللي أبوكي خبّاها طول السنين دي. —في تلك اللحظة… دوى صوت قوي. ثم تحطم أحد الأبواب الجانبية. ودخل أدهم ويوسف. اندفعت الراحة إلى قلب سارة فور أن رأته. أما أدهم فلم ينظر إلى أحد غيرها. وكأنه كان يتأكد فقط أنها بخير.

ثم وقف أمامها مباشرة. كعادته. يحميها بجسده. —بدأت مواجهة عنيفة. وحاول الملثمون الهرب. لكن الشرطة كانت قد وصلت أيضًا بعد أن تتبعت هاتف سارة. وخلال دقائق تمت السيطرة على المكان. لكن المفاجأة كانت في الرجل الذي حاول الفرار من الباب الخلفي. أمسكه يوسف. وانتزع القناع عن وجهه. فتجمد الجميع. الحاج ربيع. —شهقت سارة. مستحيل! كان يفترض أنه في السجن. ضحك الحاج ربيع ضحكة باردة. السجن ما بيقفلش على اللي يعرف يشتري الناس.

ضغط أدهم على أسنانه. ليه؟ نظر الحاج ربيع إلى سارة. ثم إلى سلمى. وقال: لأن وجودهم خطر. خطر على مين؟ ابتسم ابتسامة غامضة. على اللي لسه مستخبي. —وفي قسم الشرطة… بعد ساعات من التحقيق… انهار الحاج ربيع أخيرًا. وقال: أنا مجرد منفذ. سأله الضابط: لحساب مين؟ ساد الصمت. ثم قال الاسم. الاسم الذي جعل الجميع يقف في صدمة. “جلال السيوفي.” —شهقت سارة. أما عبد الرحمن فشحب وجهه. مستحيل… قالها بصوت مبحوح. جلال مات من سنين.

ضحك الحاج ربيع. دي أكبر كذبة صدقتها البلد كلها. —في تلك الليلة… جلس الجميع في منزل عبد الرحمن. يحاولون استيعاب ما سمعوه. وفجأة… أخرجت سلمى سلسلة فضية كانت ترتديها منذ طفولتها. وقالت: في حاجة غريبة. نظر الجميع إليها. فتحت السلسلة. وكان بداخلها مفتاح صغير جدًا. ثم قالت: الست اللي ربتني قالتلي ما أفتحهاش إلا لو لقيت عيلتي. نظر عبد الرحمن إلى المفتاح. وفجأة وقف من مكانه. وكانت الصدمة واضحة في عينيه. المفتاح ده… ماله؟

قال بصوت مرتجف: ده مفتاح الخزنة. خزنة إيه؟ أجاب وهو ينظر إلى سارة وسلمى: الخزنة اللي فيها الدليل الوحيد على كل أسرار السنين دي. —وفي نفس اللحظة… في مكان مجهول… كان رجل مسن يجلس أمام شاشة كبيرة. يراقب صور الجميع. ثم أغلق الشاشة ببطء. وابتسم. ابتسامة مليئة بالشر. وقال: أخيرًا المفتاح ظهر. ثم رفع رأسه نحو الرجل الجالس أمامه. وقال: جهز العربية. رايحين فين يا باشا؟ وقف الرجل ببطء. وظهرت ملامحه لأول مرة.

ملامح جلال السيوفي نفسه.بقلم منال عباس ثم قال: رايح أسترد اللي ملكي… قبل ما يوصلوا للخزنة. لم ينم أحد تلك الليلة. كانت الخزنة هي الشيء الوحيد الذي يشغل عقول الجميع. جلس عبد الرحمن أمام الطاولة يقلب أوراقًا قديمة. بينما كانت سارة وسلمى تجلسان بجواره. أما أدهم فكان يراقب المكان كله بعينيه الحادتين. وكأنه يشعر أن الخطر أصبح أقرب من أي وقت مضى. —قالت سلمى وهي تنظر إلى المفتاح الصغير: فين الخزنة دي؟ رفع عبد الرحمن رأسه.

في مكان محدش يعرفه غيري. سأله فؤاد: حتى أنا؟ هز عبد الرحمن رأسه. حتى إنت. ساد الصمت. ثم وقف عبد الرحمن. لازم نتحرك قبل الفجر. —بعد ساعة… كانت السيارات تشق طريقًا جبليًا قديمًا بعيدًا عن القرية. الضباب يملأ المكان. والهدوء مخيف. حتى توقفت السيارات أمام منزل حجري مهجور. ترجل الجميع. وتقدمت سارة وهي تنظر حولها. المكان ده شكله مقفول من سنين. أجاب عبد الرحمن: وده اللي كان مطلوب. —دخلوا المنزل.

ثم اتجه عبد الرحمن نحو غرفة صغيرة في الخلف. وأزاح خزانة خشبية قديمة. فظهر باب حديدي ضخم خلفها. تقدمت سلمى ببطء. وأدخلت المفتاح. دارت الآلية القديمة بصوت مرتفع. ثم انفتح الباب ببطء. وشهق الجميع. —كانت هناك غرفة سرية كاملة. بداخلها صناديق ووثائق وصور وأشرطة تسجيل. اقترب عبد الرحمن من صندوق خشبي كبير. وفتحه. ثم أخرج ملفًا أسود. وقال: هنا الحقيقة كلها. —جلس الجميع حول الطاولة. وبدأوا يفتحون الأوراق. وفجأة… شهق فؤاد.

مستحيل! أسرعت سارة نحوه. ونظرت إلى الورقة. فوجدت عقد شراكة قديمًا. بين عبد الرحمن وفؤاد وجلال السيوفي. لكن المفاجأة لم تكن في العقد. بل في الاسم الرابع المكتوب أسفله. اسم شخص لم يتوقعه أحد. “كامل النجار.” —اتسعت أعين الجميع. قال يوسف: كامل كان شريك معاهم؟ أومأ عبد الرحمن ببطء. أيوه. ثم أضاف بحزن: وهو أول واحد خاننا. —وفي أثناء تقليب الأوراق… عثرت سلمى على شريط تسجيل قديم. وضعت الشريط في جهاز التشغيل الموجود بالغرفة.

وانطلق صوت مشوش. ثم بدأ يزداد وضوحًا. وفجأة… تعرف الجميع على الصوت. كان صوت جلال السيوفي. —“لو حد بيسمع التسجيل ده… يبقى كل حاجة انتهت.” ساد الصمت. واستمر التسجيل. “أنا أخدت الحاجة اللي الكل بيدور عليها.” سأل يوسف: حاجة إيه؟ لكن الإجابة جاءت بعد ثوانٍ من التسجيل نفسه. “الدليل الحقيقي موجود مع الطفلة.” تجمد الجميع. ونظروا تلقائيًا إلى سارة وسلمى. ثم أكمل الصوت: “واحدة من التوأم معاها السر من يوم ولادتها.”

—ارتعشت يد سارة. يعني إيه؟ لكن قبل أن يجيب أحد… دوى انفجار هائل خارج المنزل. واهتزت الجدران بعنف. صرخت سلمى. وسقطت بعض الحجارة من السقف. قفز أدهم فورًا أمام سارة يحميها بجسده. ثم ركض نحو النافذة. ونظر للخارج. فتغير وجهه تمامًا. جلال. —في الخارج… كانت عشرات السيارات تحيط بالمكان. ورجال مسلحون ينتشرون في كل اتجاه. وفي مقدمتهم… وقف جلال السيوفي بنفسه. يرتدي معطفًا أسود. ويبتسم ابتسامة باردة. ثم رفع مكبر صوت وقال:

اللعبة خلصت. انقبض فك أدهم. أما جلال فأكمل: سلموني البنتين… وأنا هسيبكم تمشوا. —داخل الغرفة… شعرت سارة بالخوف. لكنها فوجئت بأدهم يلتفت إليها. ثم أمسك يدها بقوة. وقال بهدوء غريب وسط كل هذا الخطر: طول ما أنا عايش… محدش هيقدر يلمسك. شعرت سارة أن قلبها يدق بعنف. ورغم الرعب الذي يحيط بهم… كانت تشعر بالأمان بين يديه. —لكن في تلك اللحظة… سمعت سلمى شهقة قوية. التفت الجميع نحوها.

فوجدوها تحدق في صورة قديمة سقطت من الملف الأسود. كانت صورة لطفلتين رضيعتين. لكن خلف الصورة كانت هناك كتابة بخط اليد. قرأت سلمى الكلمات بصوت مرتجف: “الطفلة التي تحمل الوحمة على كتفها الأيسر هي الوريثة الحقيقية.” تجمد الجميع. ببطء شديد… نظرت سارة إلى كتفها. ثم نظرت سلمى إلى كتفها هي الأخرى. إحداهما فقط كانت تحمل تلك الوحمة. وإحداهما فقط كانت المقصودة بكل هذا الصراع منذ ستة عشر عامًا.

لكن قبل أن تنطق أي واحدة منهما بكلمة…بقلم منال عباس تحطم باب المنزل الحديدي بعنف. ودخل رجال جلال إلى الداخل. تحطم الباب الحديدي بالكامل. واندفع رجال جلال إلى الداخل. لكن أدهم كان مستعدًا. وقف أمام سارة وسلمى ومعه يوسف وعبد الرحمن. وتحول المنزل القديم إلى ساحة مواجهة. دقائق طويلة من التوتر والفوضى. حتى سُمعت صفارات الشرطة من بعيد. كان فؤاد قد أرسل موقعهم قبل ساعات تحسبًا لأي طارئ. ارتبك رجال جلال.

لكن جلال نفسه دخل إلى الغرفة السرية بهدوء غريب. وكأنه لا يخاف أحدًا. وقف في منتصف الغرفة. ونظر إلى الجميع. ثم ابتسم. أخيرًا اجتمعنا كلنا. —كانت عيناه مثبتتين على سارة وسلمى. ثم قال: مين فيكم صاحبة الوحمة؟ لم تجبه أي منهما. فضحك. مش مهم. لأني عرفت بالفعل. اتجهت نظراته مباشرة نحو سارة. فتجمدت في مكانها. أما أدهم فوقف أمامها فورًا. ابعد عنها. نظر جلال إليه بازدراء. زي أبوك بالضبط. انقبض فك عبد الرحمن. كفاية كدب.

ضحك جلال بصوت مرتفع. كدب؟ ثم أخرج ملفًا قديمًا من معطفه. وألقى به على الطاولة. افتحوه. —فتح فؤاد الملف بيد مرتجفة. وبدأ يقلب الأوراق. ثم اتسعت عيناه بصدمة. تلاه يوسف. ثم عبد الرحمن. أما سارة فلم تفهم شيئًا. صرخت: حد يفهمني! رفع عبد الرحمن رأسه ببطء. وكانت الدموع في عينيه. سارة… نعم؟ إنتِ بنتي. ساد الصمت. ثم أضاف: بنتي أنا. —شعرت سارة أن العالم توقف. إيه؟ نظر إليها عبد الرحمن. أمك الحقيقية كانت زوجتي الأولى.

وفؤاد كان أقرب أصدقائي. ولما حصلت المصيبة واتفرقتوا… وافق يساعدني ويحميكي. أما فؤاد فخفض رأسه والدموع تنزل من عينيه. كنت بعاملك كبنتي فعلًا. —أما المفاجأة الأكبر فكانت في كلام جلال التالي. ولسه ما عرفتش الحقيقة كلها. نظر الجميع إليه. فابتسم. وأشار إلى أدهم. وأنت كمان يا أدهم. اقترب منه خطوة. سارة مش غريبة عنك زي ما فاكر. تجمد أدهم. أما سارة فشعرت بالخوف. لكن جلال أكمل: إنتوا مش إخوات.

بس اتربط مصيركم ببعض من قبل ما تتولدوا. كان في اتفاق قديم بين العيلتين. إن ابن عبد الرحمن يتجوز بنت عبد الرحمن الأولى لما يكبروا. وساعتها الثروة كلها ترجع لأصحابها الحقيقيين. —نظر أدهم إلى سارة. ولأول مرة منذ بداية كل الأحداث… لم يستطع إخفاء مشاعره. أما سارة فشعرت أن قلبها يرتجف. كل اللحظات التي عاشتها معه مرت أمام عينيها. كل مرة حماها فيها. كل مرة وقف بجانبها. كل مرة رفع رأسها عندما حاول الجميع كسرها. —لكن فجأة…

رفع جلال سلاحه. وصوبه نحو سارة. للأسف… طالما عرفتم الحقيقة يبقى لازم القصة تنتهي. صرخت سلمى. وتحرك الجميع في لحظة واحدة. لكن الرصاصة خرجت بالفعل. وانطلق صوتها داخل الغرفة. شهقت سارة. وأغلقت عينيها. لكنها لم تشعر بالألم. فتحت عينيها ببطء. ورأت أدهم واقفًا أمامها. ثم بدأ جسده يميل للأمام. وسقط بين ذراعيها. كانت الرصاصة قد أصابته هو. —صرخت سارة باسمه وهي تبكي. أما أدهم فرفع يده بصعوبة. ولمس وجهها. وقال بصوت ضعيف جدًا:

كنت… هعملها ألف مرة. وانهمرت دموع سارة بغزارة. بينما أحاطت الشرطة بالمكان أخيرًا. وتم القبض على جلال بعد مقاومة قصيرة. لكن سارة لم تكن ترى شيئًا. كانت فقط تحتضن أدهم. وتدعو الله ألا تأخذه منها بعد أن عرفت أخيرًا من هو الرجل الذي أحبته بقلبها كله.بقلم منال عباس كانت سيارة الإسعاف تشق الطريق بأقصى سرعة. وسارة تجلس بجوار أدهم. تمسك يده بقوة وكأنها ترفض أن تتركه للحظة واحدة. دموعها لم تتوقف.

أما أدهم فكان يحاول أن يفتح عينيه بين الحين والآخر. وفي كل مرة كانت عيناه تبحثان عنها هي. فقط هي. بقلم منال عباس —مرت ساعات طويلة أمام غرفة العمليات. ساعات بدت وكأنها سنوات. عبد الرحمن يجلس صامتًا. وفؤاد يدعو الله من قلبه. وسلمى تبكي في حضن أم سارة. أما يوسف فكان واقفًا وحده ينظر إلى الأرض. يفكر في كل شيء خسره بسبب أخطائه. —وأخيرًا… خرج الطبيب. قفز الجميع من أماكنهم. ثم ابتسم الطبيب.

الحمد لله… الرصاصة كانت قريبة جدًا من القلب لكن قدرنا ننقذه. انفجرت سارة بالبكاء من شدة الفرح. وسجد عبد الرحمن لله شكرًا. أما يوسف فأغمض عينيه براحة لأول مرة منذ شهور. —بعد أسابيع… بدأت الجروح تلتئم. وتمت محاكمة جلال السيوفي وكل من شارك معه. وظهرت الحقيقة كاملة أمام الجميع. وعادت الحقوق إلى أصحابها. واستعادت العائلتان أملاكهما التي سُرقت منذ سنوات طويلة. أما الحاج ربيع وكامل النجار فحُكم عليهما بما يستحقان.

وانتهى أخيرًا كابوس الماضي. —وفي أحد الأيام… كان أهل القرية كلهم مجتمعين في ساحة كبيرة. الزينة تملأ المكان. والفرحة على وجوه الجميع. وقفت سارة بفستان أبيض بسيط لكنه جعلها تبدو كالأميرات. أما أدهم فكان يقف أمامها ببدلته الأنيقة. ينظر إليها وكأنه لا يرى أحدًا غيرها. ابتسم المأذون وقال: موافقة يا سارة؟ نظرت سارة إلى أدهم. ثم تذكرت كل شيء. يوم ظنت أن حياتها انتهت. ويوم دافع عنها أمام القرية كلها. ويوم حملها إلى المستشفى.

ويوم وقف وحده في وجه العالم من أجلها. ثم ابتسمت وسط دموع الفرح. وقالت: موافقة. —نظر إليها أدهم بعشق واضح. ولأول مرة أمام الجميع أمسك يدها. وهمس: أخيرًا بقيتي ليا. ابتسمت وهي ترد: وأنا من زمان قلبي اختارك… بس كنت محتاجة وقت علشان أفهم. —أما يوسف… فاقترب منهما بعد انتهاء العقد. وكانت الابتسامة على وجهه رغم الحزن الخفيف في عينيه. مد يده إلى أخيه. مبروك يا أدهم. صافحه أدهم بقوة. ثم احتضنه. وقال: ربنا يعوضك خير.

ابتسم يوسف. عوضني إني رجعت أخويا. —مرت السنوات… وأصبحت سلمى جزءًا لا يتجزأ من العائلة. وعاشت بين أختها وأهلها في حب وسعادة. أما عبد الرحمن وفؤاد…بقلم منال عباس فأصبحت صداقتهما أقوى من أي وقت مضى بعد أن تجاوزا كل أسرار الماضي. —وفي صباح مشرق بعد عامين… كانت سارة تجلس في حديقة المنزل. تحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيها. طفلًا ورث عيني أدهم وابتسامة سارة. اقترب أدهم وجلس بجوارها. ثم حمل ابنه وقبله بحنان.

وقالت سارة وهي تراقبه: تعرف؟ إيه؟ لو رجع بيا الزمن ألف مرة… كنت هختارك برضه. ابتسم أدهم. ثم أمسك يدها. وقال: وأنا لو عشت ألف عمر… عمري ما هحب غيرك. استندت سارة على كتفه. بينما كان طفلهما يضحك بسعادة بينهما. وتحت ضوء الشمس الدافئ… أدركت سارة أن كل الألم الذي مرت به كان طريقًا أوصلها إلى أعظم نعمة في حياتها. الحب الحقيقي. ذلك الحب الذي لم يخذلها أبدًا. والرجل الذي رفع رأسها عندما حاول الجميع كسرها.

وعاشت سارة وأدهم وسط عائلة جمعتها المحبة بعد سنوات من الفراق. لتكون النهاية السعيدة التي انتظروها جميعًا طويلًا. ❤️ مرت الأعوام سريعًا… لكن أهل القرية ظلوا يحكون قصة سارة وأدهم لكل جيل جديد. قصة بدأت بالخداع والدموع وسوء الفهم. وانتهت بالحب والصدق والوفاء. تعلمت سارة أن الحب الحقيقي لا يُقاس بالكلمات الجميلة ولا بالوعود الكثيرة. بل بالمواقف. باليد التي تمتد وقت السقوط. وبالقلب الذي يبقى عندما يرحل الجميع. أما أدهم…

فكان كلما نظر إلى زوجته وابنهما شعر أن الله عوضه عن كل ألم مر به في حياته. وفي إحدى الأمسيات الهادئة… كانت العائلة كلها مجتمعة في الحديقة. عبد الرحمن يضحك مع فؤاد. وسلمى تحكي مغامراتها الصغيرة لابن أختها. وأدهم يجلس بجوار سارة يتأمل غروب الشمس. فالتفتت إليه سارة مبتسمة. وقالت: تعرف إيه أجمل حاجة حصلت في حياتي؟ نظر إليها بحب. إيه؟ أجابت وهي تمسك يده: إني اكتشفت إن اللي كنت بدور عليه طول عمري… كان واقف جنبي من البداية.

ابتسم أدهم. وطبع قبلة على يدها. بينما تعالت ضحكات العائلة حولهما. وكانت السكينة تملأ المكان. وكأن كل جرح قديم التئم أخيرًا. وكل قلب متعب وجد طريقه إلى الراحة. وهكذا انتهت الحكاية… لتترك خلفها حقيقة واحدة لا تتغير: قد يخدعنا أول حب في حياتنا… لكن الحب الصادق دائمًا يجد طريقه إلينا في النهاية. وكانت سارة كلما نظرت إلى أدهم تتأكد أن أجمل الأقدار هي تلك التي تأتي متأخرة… لكنها تبقى للأبد. ❤️ تمت….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...