رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الحادي عشر 11 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الحادية عشر حين يُجبر الإنسان على التضحية بمشاعره حتى لا يؤذي من يحب فيدفع الثمن ذلك القلب الذي يتألم بصمت حتى وصل ألمه إلى قلب تلك المهزومة أمامه. فارس الذي ظن أن فقدان الذاكرة كان نهاية ماضيه اكتشف أن الماضي لا يرحل بسهولة بل يعود كل يوم في هيئة أشخاص وقرارات وذنوب تطارده دون رحمة.
يحاول التمسك بالصواب، يتمسك بوعد قطعه لنفسه ألا يعود لذلك الرجل الذي كانه يومًا… لكن ماذا يفعل بقلبه الذي يخونه كلما نظر إلى يارا؟ أما يارا، فكانت تحاول أن تقنع نفسها أن فارس ليس لها، وأن النهاية معروفة منذ البداية لكن القلب لا يفهم المنطق ولا يتراجع فقط لأن الحقيقة مؤلمة.
لكن بينما تتشابك القلوب وسط الألم كانت الخيوط تُحاك حول فارس ببطء؛ وجوه جديدة تقترب منه وأعين تراقبه وأسرار قد تعيده إلى الهاوية التي يحاول الهروب منها. وفي عالم تحكمه المصالح والخيانة يصبح الحب نقطة ضعف قاتلة. غادرت يارا الغرفة، بل المشفى بالكامل، ركضت إلى منزلها تختبأ داخل جدرانه، لا تعرف إن كانت تهرب من حبها أم من الحقيقة التي تترسخ أمام عينيها بوضوح.
_وهذه التي ترفض الرضوخ للحقيقة التي تدفعها بعيدًا عن زوجها، تتمسك به حتى النهاية وتحاول أن تحيي نبض قلبه الذي كان ملكًا لها يومًا ما، تجلس شاردة بانتظار عودته من العمل، وحين دخل من الباب وجدها تجلس أمامه، تذكر عندما اقترب منها أمس، كان يظن أنه يعذبها ولكن هو من بات يتعذب من فراقها. وقفت أمامه وقالت: حمد الله على السلامة، أحضرلك الغدا؟ مؤمن: اه. كاد يذهب فقالت نيفين: رجعت إمتى إمبارح؟ مؤمن: الساعة ٣.
نيفين: واضح إن ذوقك المرة ديه أحسن مني بكتير. عقد حاجبيه وقال: ديه تريقة! نيفين: إسمحلي يعني إنتو مش متجوزين عشان تقعد معاك في الشارع لحد ٣ الفجر. ضحك بجانب ثغره وقال: ومين قالك إن إحنا مش متجوزين. تبدلت ملامحها إلى الخوف وقالت: كداب، لو متجوزها كنت فضلت عندها مجتش البيت هنا، بطل تحاول تعذبني كل شوية بطريقة شكل. اقتربت منه وجذبته
من معطفه إليها وقالت: إنت مش هتنساني، ولو فضلت تمثل قدامي إنك خلاص مش عايزني مش هصدقك، عينيك لسه بيعترفو باللي في قلبك ليا. مؤمن: تحبي تشوفي العقد عشان تصدقي؟ خطت إلى الخلف بصدمة، كادت قدماها تخون خطوتها وتسقط، ولكن أرسخت قدميها بقوة على الأرض وقالت بصوت مهزوم: إتجوزت! مؤمن: حقي، وبعدين الإتفاق قرب ينتهي ولازم أشوف حياتي. تجمعت الدموع داخل مقلتيها وقالت: وأنا؟ أنا يا مؤمن… حبيبتك، خلاص نستني؟
مؤمن: لسه واثقة في نفسك زيادة عن اللزوم، مش قادرة تصدقي إن الستات برا مستنين مني إشارة. نيفين: أنا مكنتش بعمل كده عشان واثقة في نفسي، أنا كنت واثقة في حبك ليا. ثم أردفت ببكاء: قدرت تلمس واحدة غيري؟ عرفت تحبها من بعدي؟ قدرت تهجر حبي وتبقى ملك واحدة تانية؟
للحظة شعر مؤمن بالضعف، لقد كسرها حقًا، حقق انتقامه منها بكسر قلبها كما فعلت هي، ولكن لم يكن يعلم أن تلك النظرة التي ترسخت داخل عينيها الآن ستكون بداية إنهيار تلك القسوة، كاد يقترب ويضمها بين ذراعيه ولكن كبريائه منعه مجددًا، وحين طال الصمت زاد نحيبها ولم تستطع قوتها الزائفة أن تحملها على الوقوف أمامه، فركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب من الداخل.
لأول مرة يسمع مؤمن صوت بكائها، بل لم يكن يعلم أنها تبكي كل ليلة وتدعو الله بدموعها، اقترب من الباب وهو يغمض عينيه بألم، لا يتحمل صوت بكائها أكثر، ولم يستطع أن يطرق الباب ويهون عليها ما تشعر به، خاف أن يخبرنا بالحقيقة وتعود لتعامله بذلك الكبرياء الذي هزمه بالماضي، فهرب من المنزل وغادر. _عادت نيرة إلى منزلها وهي تستشيط غضبًا وبعد أن أغلقو الباب صاحت قائلة: بتدبسني في الجواز من فارس يا بابا؟
كمال: يا بت إفهمي، أنا هستغل إني بيمضي على القايمة وأخليه يمضي على التوكيل، يعني الجواز مش هيتم، وكمان تقدري دلوقتي تطلبي الخدم وتخشي البيت براحتك وتدوري على المعمل، وابقي خدي عمتك كأنها بتساعدك وخليها تدور معاكي، عايزين نخلص يا بنت كمال وناخد الفلوس. اقتربت منه بغضب مكتوم وقالت: عارف يا بابا لو بتخطط تجوزني ليه أنا هعمل إيه؟ أنا هقوله كل حاجة وأخليه يسبني، وساعتها هختار ابقى مع يونس حتى لو هاكل الدقة من غير عيش.
ثم غادرت المنزل وذهبت إلى منفذ بيع يونس، فنظر جلال إلى كمال بضيق وقال: مستعجل إنت أوي. كمال: فارس هيخرج من المستشفى عايزني استنى لما يرجع شغله ويرجع لجبروته ونعيش تاني في الفقر ده، المفروض إنت أول واحد يقنعها ولا عايز ترجع تلبس هلاهيل زمان، مش شايف نفسك بقيت عامل إزاي… بدل وعربيات وبقى عندك مكتب أكبر من الشقة اللي إنت قاعد فيها مع أمك، اصحى لنفسك كده وساعدني نطفش يونس.
جلال: كده كده هيطفش ومن غير ما يكون لينا يد في الموضوع، أنا مش معترض على إنك تجوزها فارس أنا معترض على إنك مستعجل. كمال: ماشي يا سيدي أنا متسرع، ويا ترى خطتك إنت إيه؟ اقترب منه وقال بصوت يحمل مكر الثعالب: اصبر وأتعلم.
نزلت نيرة واقتربت من يونس الذي يتطلع إليها بحب من بعيد، بمجرد أن لمح طيفها يقترب منه تحولت نظراته إليها، تنجح دائمًا بأن تخطف نظراته منه وتجعله لا يرى غيرها، ولاحظ تلك الابتسامة التي ارتسمت على ثغره؛ سماح، التي مضت بطريقها وهي تتمنى داخل قلبها أن ينظر لها يونس تلك النظرة لمرة واحدة فقط، ولكن للقلب رأي آخر، هو اختار نيرة ولم ينبض لها قط. نظرت نيرة إليه وقالت: نفسي مرة أخضك كده، كل مرة بتشوفني وأنا جاية عليك.
يونس: أعمل إيه بس، بوصلة قلبي مجرد ما بتلمحك تلف رقبتي ليكي على الطول. نيرة بخجل: بس بقى غزل، خليني أقولك كلمتين وأمشي. يونس: ١٠٠ كلمة يا ستي، قولي. نيرة: دلوقتي أنا هقبض مرتب كويس فا كنت عايزة أديهولك تكمل بيه مبلغ الشقة. يونس: شقة مين؟ نيرة: شقتنا. يونس: حد قالك إن العروسة بتجيب الشقة؟
نيرة: سيبك من الكلام ده بقى، إحنا واحد وفي الآخر الشقة ديه لينا، ويا سيدي لما ربنا يكرمك ابقى ردهم، خلينا نخلص ونتلم في بيت واحد بقى يا يونس. يونس: آخر مرة اسمع منك الكلام ده، إنتي ملكة البيت، تيجي تقعدي على عرشك معززة مكرمة، وأنا عليا أجهزلك العرش بتاعك. ابتسمت نيرة وقالت: طيب خليني أساعدك في العفش. يونس بحدة: نيرة قلت خلاص، مش عايز رغي كتير. نيرة بتذمر: يوووه، طيب. كادت تذهب فقال: رايحة فين؟ نيرة: ماشية.
يونس: طيب براحة على قلبي اللي دوستي عليه ده. ابتسمت 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 3 ساعات 0 9 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!