الفصل 12 | من 14 فصل

الفصل الثاني عشر

المشاهدات
4
كلمة
1,011
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الثاني عشر 12 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الثانية عشر أصبحت الخطايا عبء لا يحتمل، يكاد يختنق تحت أطلال تلك الذنوب التي تصفعه بلعنات الزمن، وبقى السؤال يطعن في قلبه؛ هل هناك أمل بأن أغير كل شيء مضى؟ لم أكن أريد أن ألوث تلك البريئة بلمستي المخذلة، أن أعكر صفو براءتها وأدنس عفتها بلمسات يدي. اه مني… اه منك أيها الفارس، فأنت لم تكن سوى خطيئة مدنسة.

لاحظت روني نظرات فارس التي تحولت إلى اليأس، يبدو أن ما توقعته حقيقي… فارس وقع بحب طبيبته، لم يصدق عدنان حديثها هذا بالأمس، ففارس ليس لديه قلب يعترف بما يسمى حب، ولكن الآن تأكدت بعد أن تعمدت أن تخبره بالحقيقة. قاطع شروده دخول نيرة، فقالت بابتسامة: صباح الخير يا روحي. عامل إيه النهاردة. لم يتحدث، لم يلتفت إليها، هو بعالم آخر الآن. نظرت نيرة إلى روني وهي تعقد حاجبيها، فأومأت لها بأن تنتظر.

كانت تحمل بعض الأوراق التي تحتاج إلى التوقيع، وعندما رأت حالة فارس فكرت بأن تستغل شروده، فوضعت التوكيل بين الأوراق، ثم تحمحمت قليلًا وقالت: حبيبي شكلك تعبان، لو حابب نسيبك شوية. أومأ لها بالإيجاب وهو يزفر بضيق، فوضعت الملف أمامه وقالت: بس إمضي على الورق ده عشان لازم يرجع الشركة النهاردة وعايزة ألحق ارجع.

فتح كف يده أمامها لتعطيه القلم، فوضعت القلم وهي تواري ابتسامتها من أمامه، ثم فتحت الملف وبدأ بتوقيع الأوراق وعقله لا يفكر سوى بيارا، ونيرة تتابع وقلبها يقفز داخل صدرها بسعادة، قد انتهت المهمة وسوف تنهي هذه الخطبة وتتزوج من يونس، وتنتهي مشاكلهم المادية للأبد. بقي ورقة واحدة فاصلة عن التوكيل، وقبل أن يوقعها فارس دخلت يارا وقالت: فارس نسيت أسألك، هو إنت سلمت العينة لدكتور منير إمبارح؟

نظر لها فارس وحين رأها تنظر إليه أشاح بوجهه من أمامها بخجل. “عذرًا بريئتي… لست أنا من يستحق حتى النظر إلى وجهك، ولا أعرف كيف تتحملين رؤيتي وتداوي ألمي، وأنا من تسببت بجرحكِ يومًا ما. الآن بت أعرف لماذا ترفضين القرب مني أكثر.” أغمض عينيه وكأنه يحاول أن يمنع تلك الكلمات حتى لا يتفوه بها أمامها، وحين لاحظت هيئته اندفعت نحوه بقلق وخطت نيرة التي تقف بجواره إلى الخلف وأخذت يارا مكانها،

وقالت: مالك يا فارس، فيه ألم في دماغك أو حاجة؟ نظرت لها نيرة بغضب، أما هو فلم يجيب وظل كما هو يطبق جفنيه بقوة، فوضعت كفها على جبهته وحين شعر بلمستها التفت إليها لتقع عينيه على نظرتها الممتلئة بالقلق، تتفقد ملامحه باهتمام وكأنها تفحصه بعينيها، كاد يتحدث ولكن نظر إلى روني وقال: اطلعي إنتي ونيرة برا دلوقتي. أومأت له روني أما نيرة فزاد غضبها وسحبت ملف الأوراق من أمامه بضيق وغادرت الغرفة، ثم لحقت بها روني. عاد فارس

النظر إلى يارا وقال بألم: أنا مستاهلش يا يارا، مستاهلش حتى أبص في وشك، إبعدي عني عشان ملوثكيش. أمسك ذراعها وأبعد يدها عنه، فقالت يارا: متقولش على نفسك كده، قولي حصل إيه؟ أنا سبتك بس ربع ساعة، إنت كنت كويس من شوية، عرفت حاجة جديدة طيب؟ فارس: حاجة مكنش لازم تحصل. قبض على يدها وقال بألم: إنتي إزاي قادرة تبصي في وشي؟ إنتي استحالة تكوني سامحتيني على اللي عملته… أنا مكنتش أعرف إني حقير كده.

نظرت له يارا بتعجب وقالت: إنت إفتكرت؟! فارس: لأ، روني اللي قالتلي. تخيلي إن السكرتيرة عارفة إني بالقذارة ديه! هي الناس كانت طيقاني عادي كده! يارا: النفس اللوامة حلوة، بس لو سبت نفسك للشعور ده مش هتعرف تخرج ولا تقف على رجلك، باب التوبة مفتوح وخطواتها معروفة، لكن اللي بتعمله ده مش صح. فارس بحدة: إنتي بتعالجيني! بجد قادرة تعملي كده؟ أنا أذيتك.

يارا: وأنا سامحت فارس اللي قدامي ده، اللي بقى خايف يغلط وبيحسب كل خطوة وكل كلمة قبل ما يقولها، اللي بقى عنده مبادئ متمسك بيها وعايز ينفذها حتى لو على حساب نفسه، فارس بحزن: واللي هيبعد عنك عشان ميأذكيش أكتر من كده. يارا: عايز تبعد أكتر من كده يا فارس، مش كفاية إنك خلاص هتتجوز، هتبعد أكتر من كده إيه؟ فارس: أنا عايز أبعد عشان أكيد كل لما بتشوفيني بتفتكري اللي عملته معاكي.

يارا: لأ مش فكراه، يمكن لما شفتك أول مرة لكن بعد ما أتكلمنا حسيت إنك واحد تاني أول مرة أتعرف عليه، نفس الهيئة لكن من جواك حد نضيف، بدليل إني…. إن مشاعري أتغيرت… يعني مبقتش أكرهك. نظر فارس إلى ملامحها الخجولة وقال: بس خايفة تبقي جنبي، صح؟ يارا: صدقني مش ده السبب خالص، أنا عندي أسباب تانية، وأولهم نيرة لأن عمرها ما هترضى إني أبقى معاك طول الوقت.

فارس: قولتلك إنتي وافقي وأنا لو أطول أغير العالم كله عشان تبقي جنبي هعمل كده. صمتت وتركت عينيها تتحدث عنها، تخبره كم تود أن تظل بجواره، كم ترغب بأن يكون لها هي فقط، وقبل أن تتفوه بكلمة واحدة تعبر عن مشاعرها نحوه قالت لنفسها: متقعيش يا يارا…. متقعيش. ابتعدت عنه قليلًا ونظرت بعيدًا عن عينيه، لاحظ ترددها وخوفها، وتأكد أنها تخفي مشاعرها نحوه، ثم قالت بخجل: لازم أروح لدكتور منير.

غادرت الغرفة ووجدت نيرة ترمقها بنظرات غاضبة، تكاد تلعنها بنظراتها، فأخفضت عينيها وتحركت سريعًا، وقع نظر نيرة على فارس الذي يجلس أمامها داخل الغرفة، فنظرت له بضيق وغادرت المشفى وهي تتوعد بداخلها أن تبعد يارا عنه مهما بأي طريقة كانت، كل هذا تحت نظرات روني التي تراقب بصمت. لاحظ سعد ما يحدث فدخل الغرفة وأغلق الباب، نظر إلى فارس الذي تقدم بالعمر في عدة ساعات، فقال بقلق: حصل حاجة يا باشا ولا إيه؟

فارس: أنا مبقتش عارف أعمل إيه، أصلح القديم ولا أفكر في الجديد، أنا تايه وتعبان أوي، حاسس إني شيل جبل على كتفي، جبل هيقطم ضهري من تقله. ربت سعد على كتفه وقال: بقولك إيه، ما تيجي نصلي سوا. نظر له فارس بدهشة وقال: أصلي! سعد: اه، قوم أتوضى ونصلي سوا، ربنا هو اللي قادر يشيل الوجع اللي في القلوب عشان هو أكتر واحد قادر يحس بوجعك، ما تيجي نرجعله يمكن قلوبنا ترتاح. شرد فارس قليلًا ثم قال: طيب تعالى ساعدني أروح أتوضى.

بعد وقت كانا يصليان معًا، وقف سعد إمامًا وصلى فارس وهو جالس بالفراش. دخلت روني الغرفة ونظرت لهما بصدمة، فارس السيوفي يصلي! خرجت من الغرفة وأغلق الباب وهي تنظر أمامها بعين مشدوهة، ثم ابتعدت قليلًا واتصلت بعدنان وقالت بهمس: أيوه يا باشا، الوضع غريب جدًا، فارس بقى حد تاني خالص، زي ما قولتلك اتبدل، مش ده فارس اللي أعرفه، الأول كانت بصته بترعب، كان بيبص لأي ست على إنها 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 22 ساعة 0 8 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...